ليبيا: تأكيد أميركي على ضرورة التوصل لاتفاق بشأن الميزانية الموحدة

«النواب» ينتقد اجتماع نورلاند مع محافظ المصرف المركزي

اجتماعات اللجنة الاستشارية التابعة للأمم المتحدة في طرابلس  (البعثة الأممية)
اجتماعات اللجنة الاستشارية التابعة للأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تأكيد أميركي على ضرورة التوصل لاتفاق بشأن الميزانية الموحدة

اجتماعات اللجنة الاستشارية التابعة للأمم المتحدة في طرابلس  (البعثة الأممية)
اجتماعات اللجنة الاستشارية التابعة للأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)

استبق السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إحاطة دورية ستقدمها بعثة الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع في ليبيا، بإجراء محادثات مكثفة مع أطراف العملية السياسية، لكنه تعرض لانتقادات علنية من نائب رئيس مجلس النواب على خلفية اجتماعه مع محافظ المصرف المركزي.

وقال نورلاند إنه أكد والقائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي بيرنت، خلال اجتماعهما، مساء الثلاثاء، مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، على أهمية تحقيق توافق بين الفاعلين الرئيسيين الليبيين بشأن ميزانية موحدة. وأوضح أن اللقاء استعرض إمكانية مساعدة المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة، الليبيين على التغلب على الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

كما أعرب نورلاند وجيرمي عن قلقهما بشأن محاولة اغتيال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، عادل جمعة الأسبوع الماضي، بعد ما وصفاها بـ«الهجوم غير المقبول».

الدبيبة بحث مع نورلاند سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والحوكمة المالية (الوحدة)

بدوره، قال الدبيبة إنه تم التطرق إلى سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والحوكمة المالية، إضافة إلى مناقشة القلق المتزايد بشأن الوجود الأجنبي في ليبيا، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وتعزيز السيادة الوطنية. وأكد أهمية الشراكة الليبية - الأميركية في دعم مسار الاستقرار والتنمية، مشدداً على ضرورة تكثيف التعاون التقني بين الجانبين، لا سيما في دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية المالية.

وقال نورلاند إنه أكد مع برنت في محادثة هاتفية لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية، التي تسهّلها الأمم المتحدة، بينما يستعد الرئيس الجديد لبعثتها هانا تيتيه لتولي مهامها.

وشدد نورلاند على أهمية التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية الموحدة، ودعم نزاهة مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وتحقيق تقدم في المفاوضات الشاملة لتشكيل حكومة واحدة، قادرة على إجراء الانتخابات.

كما بحث نورلاند في طرابلس مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، دعم الولايات المتحدة لاستقلال المصرف، ونزاهته التكنوقراطية، وجهوده لتحسين إدارة الإيرادات بشكل شفاف، وقال بهذا الخصوص: «ملتزمون بالشراكة مع ليبيا لمساعدتها في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، والازدهار على المدى الطويل».

من جهته، عدّ النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي الطاهر النويري، أن لقاء أي سفير أجنبي بمسؤولي المؤسسات السيادية، خارج الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها، «يثير تساؤلات جدية حول دوافعه وانعكاساته، وهو أمر غير مقبول ويمثل تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، وتدخلاً في الشأن الداخلي الليبي».

وعدّ النويري في بيان، مساء الثلاثاء، أن «هذه التصرفات سابقة خطيرة يجب الوقوف عندها بحزم»، لافتاً إلى أن كل السفراء على مدار السنوات الماضية، لم يتمكنوا من حماية أي مسؤول ليبي، مما يثبت أن التعويل على التدخلات الخارجية «وهم سياسي لا يخدم مصلحة البلاد، بل يضعف مؤسساتها، ويهدد استقرارها». موضحاً في هذا السياق أن قرارات مجلس الأمن الدولي، رغم تأثيرها على المشهد السياسي، فإنها «لا تنتقص من السيادة الليبية، إذ تبقى إرادة الليبيين، وقرارات مؤسساتهم الفيصل في رسم مستقبل بلادهم، بعيداً عن أي محاولات فرض الوصاية، أو التدخل غير المبرر في شؤونهم الداخلية».

ودعا النويري جميع مؤسسات الدولة الليبية إلى التمسك باستقلالية قراراتها، وعدم السماح بأي شكل من أشكال الوصاية أو التأثير الخارجي، حفاظاً على هيبة الدولة وسيادتها الوطنية، كما حث الشعب الليبي على رفض أي تدخلات، من شأنها التأثير على مؤسساتهم السيادية، أو المساس بهوية الدولة الليبية واستقرارها. وشدد على أن بعثة الأمم المتحدة «هي بعثة دعم ومساندة فقط، وليس لها أي سلطة تنفيذية أو سيادية داخل الدولة الليبية، وعليها الالتزام بدورها المحدد، دون تجاوز أو تدخل في قرارات ومؤسسات الدولة».

السفير الأميركي خلال اللقاء مع محافظ المصرف المركزي (السفير الأميركي)

وكان نورلاند وبرنت قد أكدا خلال اجتماعهما مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، في طرابلس، دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية التي تسهّلها، وكذلك الجهود المستمرة لتحقيق الوحدة والاستقرار في ليبيا.

وقال المنفي إن الاجتماع ناقش جهود البعثة الأممية وعمل اللجنة الاستشارية، والخطوات العملية المُتخذة للدفع قدماً بالعملية السياسية لإنهاء المراحل الانتقالية، والمحافظة على استدامة الاستقرار، والتوجه إلى الانتخابات العامة.

ووفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، فقد استأنفت اللجنة الاستشارية، التي شكلتها البعثة، اجتماعاتها مجدداً في طرابلس، مشيرة إلى أن مهمة اللجنة تقتضي العمل على معالجة المسائل الخلافية في الإطار الانتخابي الراهن، والتقدم بمقترحات حلول لها، بهدف إثراء المرحلة التالية من العملية السياسية.

بدوره، قال سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، إنه بحث مع وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة، الطاهر الباعور، المشاركات القادمة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتعزيز الشراكة بين الجانبين، مشيراً إلى أنه أطلع الباعور على نتائج اجتماع البعثة الفنية للهجرة، وإدارة الحدود في بروكسل الأسبوع الماضي، مع ممثلين من طرابلس وبنغازي، واتفقا على استمرار التنسيق بشأن هذه القضايا.

محادثات حفتر مع رئيس وزراء بيلاروسيا (الجيش الوطني)

وخلال زيارته الرسمية إلى بيلاروسيا، بحث القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، اليوم الأربعاء، مع رئيس وزرائها رومان جولوفتشينكو، آفاق التعاون الثنائي في المجالات التقنية والاقتصادية والصناعية والزراعية، وسبل تعزيزه، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية.

حريق مجمع المحاكم (بلدية مصراتة)

إلى ذلك، استبعد مدير أمن مصراتة، علي الضراط، أن يكون الحريق الذي اندلع، اليوم الأربعاء، في مجمع المحاكم بالمدينة الواقعة غرب البلاد، وأسفر عن إصابة 16 شخصاً، بسبب عملية تفجير، وأوضح أن التحقيقات الأولية أظهرت أن «سبب الحريق هو نتيجة ماس كهربائي، خلافاً لما تم تداوله».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.