كيف عانى برشلونة للعودة إلى صدارة «الليغا»؟

برشلونة عاد إلى صدارة «الليغا» بعد سلسلة من الانتصارات (إ.ب.أ)
برشلونة عاد إلى صدارة «الليغا» بعد سلسلة من الانتصارات (إ.ب.أ)
TT

كيف عانى برشلونة للعودة إلى صدارة «الليغا»؟

برشلونة عاد إلى صدارة «الليغا» بعد سلسلة من الانتصارات (إ.ب.أ)
برشلونة عاد إلى صدارة «الليغا» بعد سلسلة من الانتصارات (إ.ب.أ)

انتهت المباراة، وبينما سقط لاعبو رايو فايكانو على الأرض بعد محاولتهم التعادل حتى اللحظة الأخيرة، احتفلت مقاعد بدلاء برشلونة بحماسة.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لم تكن هذه أفضل مباراة في التاريخ. فاز فريق هانزي فليك 1 - 0 بفضل ركلة جزاء سددها روبرت ليفاندوفسكي، وعانى حتى اللحظة الأخيرة، لكن ما لم يكن في الحسبان قبل شهر حدث: عاد برشلونة إلى صدارة الدوري الإسباني.

بعد «نوفمبر (تشرين الثاني) القذر» - كما وصف فليك سلسلة النتائج السيئة في أواخر العام الماضي - وديسمبر (كانون الأول) الرهيب، جاء يناير (كانون الثاني).

بدأ شهراً واعداً بفوز مهم في كأس ملك إسبانيا ضد فريق الدرجة الرابعة بارباسترو، وأول لقب لفليك، (كأس السوبر الإسباني)، الذي فاز به برشلونة بسحق ريال مدريد 5 - 2 في النهائي.

ثم عاد الدوري الإسباني بعد عطلة عيد الميلاد، وعاد فريق فليك إلى طبيعته. أكد التعادل 1 - 1 مع خيتافي بقيادة خوسيه بوردالاس أسوأ سلسلة في تاريخ الدوري؛ إذ جمع الفريق 6 نقاط من 8 مباريات، وهو ما حدث أيضاً في موسم 2007 - 2008 تحت قيادة فرانك ريكارد.

بدأت سلسلة النتائج السيئة بالخسارة 1-0 أمام ريال سوسيداد في 10 نوفمبر، بعد فترة وجيزة من فوزهم على ريال مدريد 4 - 0 في «سانتياغو برنابيو»، وبايرن ميونيخ 4 - 1 في الأسبوع نفسه، في أكتوبر (تشرين الأول)، وانتهت عندما وصلوا إلى القاع في خيتافي. كان برشلونة يشعر بتحسُّن كبير بشأن مستواه في المسابقات الأخرى، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، لكن الدوري بدا بعيداً جداً. وكانت تلك هي اللحظة التي انقلبت فيها الأمور.

لقد تغلبوا في «الأبطال» على بنفيكا 5 - 4 بعد أن كانوا متأخرين بهدفين قبل 10 دقائق من النهاية. ثم تغلبوا على فالنسيا 7 - 1 على أرضهم، وألافيس 1 - 0، وإشبيلية 4 - 1. كما تأهلوا مباشرة لدور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، وسحقوا فالنسيا مرة أخرى، هذه المرة 5 - 0 في كأس الملك، وتأهلوا إلى الدور نصف النهائي، حيث سيواجهون أتلتيكو مدريد.

كانت نهضة الفريق حقيقية، وحدثت في الوقت نفسه الذي بدأ فيه منافسوهم المباشرون التعثر تدريجياً. كان أول مَن بدأ التأخر هو أتلتيكو، الذي تعادل مع فياريال في 18 يناير، في اليوم نفسه الذي تعثر فيه برشلونة أمام خيتافي. فاجأ ريال مدريد الجميع بخسارته أمام إسبانيول هذا الشهر، ثم جاء ديربي مدريد، حيث كان التعادل 1 - 1 النتيجة المثالية لفريق فليك. فقد خسر منافساه نقاطاً وفي مباراة واحدة، قتل عصفورين بحجر واحد.

في نهاية الأسبوع، أهدر أتلتيكو مدريد نقاطاً أمام سلتا فيغو، بينما فعل فريق كارلو أنشيلوتي الشيء نفسه ضد أوساسونا، مما منح برشلونة فرصةً ذهبيةً في مباراة يوم الاثنين ضد رايو فايكانو، بعد أن أهدر كثيراً من النقاط، وتراجع إلى المركز الثالث بفارق 7 نقاط خلف ريال مدريد.

ولكن ما الذي حدث لفريق فليك ليضعه في هذا الموقف؟ قد يكون الجواب هو فريقه الشاب. بعد بداية مذهلة للموسم؛ حيث تقدم لاعبو برشلونة بـ6 نقاط على ريال مدريد، بدأت رحلة التراجع.

أفادت مصادر داخل غرفة الملابس بأن الفريق كافح للتواصل لاحقاً في المباريات ضد خصوم أكثر قابلية للمواجهة. ادعت هذه المصادر، التي رغبت في عدم الكشف عن هويتها لحماية العلاقات، أن هذا الفريق الشاب وجد صعوبةً في الحفاظ على الدافع عندما لا يلعب على المسرح الكبير. لقد خسروا مباريات ضد فرق مثل لاس بالماس وليغانيس، بينما أثبتوا أنفسهم ثاني أفضل فريق في دوري أبطال أوروبا.

لا يعني هذا أن الفريق افتقر إلى الحافز، بل إنه وقع في حالة من الثقة الزائدة جعلته يفقد طريقه، إلى الحد الذي جعله يلعب مباراة رائعة ضد أتلتيكو ​​مدريد في آخر مباراة في عام 2024، وينتهي به الأمر بالخسارة 1 - 2.

جاءت عطلة عيد الميلاد في الوقت المناسب تماماً، وفي عام 2025 تغيّر وضع الفريق. عاد اللاعبون المصابون، وبدأ فليك امتلاك مزيد من القوة النارية في فريقه، وصحَّحوا الأخطاء السابقة، وفازوا بالمباريات التي كانت صعبةً عليهم.

بدأ فليك إجراء التبديلات في الشوط الأول، بينما كان من قبل يقوم بما يطلق عليه «تغييرات إكسل» (تبديلات محددة مسبقاً سيتم إجراؤها بغض النظر عن كيفية تطور اللعبة)؛ لتجنب إصابات فريقه. الآن، عندما يرى فليك شيئاً لا يعجبه خلال الشوط الأول، يغيِّره على الفور عندما يبدأ الشوط الثاني. كانت هذه هي الحال ضد إشبيلية في 9 فبراير (شباط). على سبيل المثال، أخرج غافي ليحل محله فيرمين لوبيز الذي سجَّل من أول كرة لمسها.

أسئلة عن التحكيم

دخل فريق أنشيلوتي معركة ضد التحكيم. بعد رسالة من ريال مدريد تشكو من التحكيم في إسبانيا، وتدعو إلى التغييرات، كان هناك جدل تحكيمي هذا الأسبوع يتعلق بجود بيلينغهام. تناقش إسبانيا ما إذا كان الإنجليزي قد قال «اذهب إلى الجحيم» عندما تحدَّث إلى الحكم خوسيه لويس مونويرا مونتيرو خلال تعادل فريقه مع أوساسونا، وهي الجملة التي أثارت غضب أنشيلوتي، وأدت لطرد لاعب خط الوسط. كما اجتمع النادي مع اللجنة الفنية للحكام في لاس روزاس؛ لمراجعة التسجيلات الصوتية للمباراة ضد إسبانيول، التي أدت إلى بيانه ضد الحكام.

في خضم الدراما حول التحكيم، فاز برشلونة على رايو فايكانو بفعلين أجَّجا النقاش أكثر.

منح الحكم ميلرو لوبيز برشلونة ركلة جزاء؛ بسبب إمساك لاعب رايو فايكانو، باثي سيس، بشكل مستمر إينيغو مارتينيز، لاعب برشلونة، داخل منطقة الجزاء. ومع ذلك، فقد حكم بأن حوادث مماثلة - حيث بدا أن باو كوبارسي وهيكتور فورت ارتكبا خطأ ضد سيس في منطقة الجزاء - لم تكن كافيةً لمنح ركلة جزاء.

بالإضافة إلى ذلك، ألغى لاحقاً هدفاً لرايو فايكانو بداعي التسلل. سجَّل خورخي دي فروتوس الهدف، لكن راندي نتيكا كان في موقف تسلل. ورغم أن نتيكا لم يشارك في الهدف، فإنه عمل كستارٍ لمارتينيز لاعب برشلونة، ومنعه من الذهاب للدفاع، وقضى الحكم ببطلان الهدف.

وقد تسبب هذا بمزيد من الجدل بين جماهير غريم برشلونة مع عودته إلى الصراع على الدوري الإسباني. ولا يزال على لاعبي برشلونة زيارة ملعب «ميتروبوليتانو» ومواجهة أتلتيكو، وهو خصم سيواجهونه أيضاً في مباراتَي نصف نهائي كأس الملك، وسيستقبلون زيارة من ريال مدريد في الدوري بعد بضعة أشهر.

الدوري الإسباني حي وأكثر تنافسية من أي وقت مضى، وعاد فريق فليك من بين الأموات في اليوم الذي احتفلوا فيه بشهر من إنهاء سلسلة سيئة تاريخياً.


مقالات ذات صلة

دوري أبطال أوروبا: حكيمي ضمن قائمة سان جيرمان في مواجهة موناكو

رياضة عالمية حكيمي خلال تدريبات سان جيرمان (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: حكيمي ضمن قائمة سان جيرمان في مواجهة موناكو

أُدرج اسم الظهير الأيمن الدولي المغربي أشرف حكيمي المُحال إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب، ضمن تشكيلة فريق باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب لمواجهة ضيفه موناكو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المكسيك تشهد واحدة من أخطر موجات العنف في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)

هل تقام مباريات «الملحق العالمي» في غوادالاخارا رغم حرب كارتلات المخدرات؟

تشهد المكسيك واحدة من أخطر موجات العنف في السنوات الأخيرة، بعد اندلاع مواجهات دامية بين الجيش وعناصر كارتلات المخدرات عقب مقتل زعيم أحدها.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية لاعبو نادي بودو غليمت وإنتر ميلان يتصارعان على الكرة (أ.ف.ب)

57 مليوناً تهزم 667 مليوناً... ملحمة نرويجية في أوروبا

دخل نادي بودو غليمت النرويجي التاريخ بعد أن أطاح بوصيف النسخة الماضية لدوري أبطال أوروبا، إنتر ميلان، بطريقة أثارت الدهشة والإعجاب.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جوزيف بلاتر (رويترز)

بلاتر ينتقد إنفانتينو... ويصف «فيفا» بـ«الديكتاتوري»

انتقد السويسري جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مواطنه جياني إنفانتينو، الرئيس الحالي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية سيرغي بالكين (الشرق الأوسط)

مدير شاختار دونيتسك يهاجم إنفانتينو: تعال إلى أوكرانيا لترى دمار الحرب

دعا المدير التنفيذي لنادي شاختار دونيتسك الأوكراني، سيرغي بالكين، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إلى زيارة أوكرانيا.

فاتن أبي فرج (بيروت)

دورة دبي: ألياسيم ومدفيديف إلى ربع النهائي... ووداع حار لفافرينكا

ألياسيم محتفلاً بالفوز (رويترز)
ألياسيم محتفلاً بالفوز (رويترز)
TT

دورة دبي: ألياسيم ومدفيديف إلى ربع النهائي... ووداع حار لفافرينكا

ألياسيم محتفلاً بالفوز (رويترز)
ألياسيم محتفلاً بالفوز (رويترز)

بلغ الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم، وصيف البطل العام الماضي، والروسي دانييل مدفيديف الدور ربع النهائي من دورة دبي للتنس، بفوز الأول على الفرنسي جيوفاني مبيتشي بيريكار 6 - 4 و6 - 4، والثاني على المخضرم السويسري ستان فافرينكا الذي حظي بوداع حار.

واحتاج أوجيه ألياسيم، المصنف ثامناً عالمياً والذي خسر في نهائي العام الماضي أمام اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس (3 - 6 و3 - 6)، إلى ساعة و21 دقيقة للتغلب على المصنف 58 عالمياً في ثمن النهائي.

ويواجه الكندي في ربع النهائي التشيكي ييري ليهيتشكا الفائز على الإسباني بابلو كارينيو بوستا 7 - 6 (8 - 6) و6 - 4.

في المقابل، التقى فافرينكا ومدفيديف للمرة السادسة في مسيرتيهما، ورغم محاولات المخضرم السويسري البالغ 40 عاماً، لكن الروسي خرج فائزاً 6 - 2 و6 - 3.

ورغم كسر إرسال منافسه مرتين، فإن فافرينكا المشارك ببطاقة دعوة خسر إرساله ست مرات أمام خصم كان ببساطة أقوى منه.

وحظي فافرينكا المتوج في دبي عام 2016، والذي يخوض عامه الأخير في ملاعب الكرة الصفراء بعدما قرر الاعتزال في نهاية الموسم الحالي، بتصفيق حار من الجماهير، وأقيمت له مراسم وداع رسمية.

قال فافرينكا: «لقد أتيت إلى هنا للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، وأشعر دائماً بالترحاب الشديد. لقد كان من الرائع بالنسبة لي أن أحظى بفرصة أخيرة للعب هنا. ستبقى لديّ ذكريات رائعة من هذه الدورة».

ويضرب مدفيديف في ربع النهائي موعداً مع الأميركي جينسون بروكسبي، الفائز بصعوبة على الروسي كارن خاتشانوف 7 - 6 (8 - 6) و6 - 4.

وتخطّى التشيكي ياكوب منشيك عقبة الأسترالي أليكس بوبيرين 6 - 3 و6 - 2، على أن يواجه الهولندي تالون غريكسبور بتخطيه الكازاخستاني ألكسندر بوبليك 6 - 3 و7 – 6 (7 - 4).

وتأهل الروسي أندري روبليف الذي بلغ نصف نهائي دورة الدوحة، الأسبوع الماضي، إلى ربع النهائي على حساب الفرنسي أوغو هومبير 6 - 4 و6 - 7 (5 - 7) و6 - 3.

ويواجه روبليف في ربع النهائي الفرنسي أرتور ريندركنيش، المتأهل على حساب البريطاني جاك درايبر 7 - 5 و6 - 7 (7 - 4) 6 - 4.


من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
TT

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم، شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً، بين إصلاحات مالية وتوسّع غير مسبوق في البطولات، مقابل موجة متواصلة من الانتقادات والجدل السياسي والرياضي.

تولى إنفانتينو منصبه في عام 2016، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ «فيفا»، بعدما كانت المنظمة غارقة في فضائح فساد واسعة أطاحت برئيسها السابق جوزيف بلاتر، وأدت إلى أزمة ثقة كبيرة على مستوى العالم.

كما كان الوضع المالي للاتحاد الدولي متدهوراً، حيث كُشف عن فجوة مالية تُقدّر بنحو 550 مليون دولار نتيجة انسحاب عدد من الرعاة، ما جعل مهمة الرئيس الجديد تتركز على إعادة بناء المؤسسة من جذورها.

ورغم أن إنفانتينو لم يكن شخصية معروفة لدى الجماهير مقارنةً بأسماء بارزة في كرة القدم العالمية، بل كان يُنظر إليه أساساً على أنه المسؤول الذي يشرف على قرعة دوري أبطال أوروبا خلال عمله السابق في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإنه استطاع أن يقدّم نفسه خياراً إصلاحياً، مدعوماً من «يويفا» بعد استبعاد ميشال بلاتيني من السباق، ليحقق الفوز في الانتخابات بفارق ضئيل قبل أن يحسمها في الجولة النهائية.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن السنوات العشر الماضية شهدت تحولاً جذرياً في الوضع المالي لـ«فيفا»، حيث بات الاتحاد الدولي يتجه لتحقيق إيرادات قياسية تُقدّر بنحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية الحالية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ اللعبة، مدفوعاً بتوسيع البطولات وإطلاق مسابقات جديدة، وعلى رأسها كأس العالم للأندية بحلته الجديدة، إلى جانب رفع العوائد التجارية والتسويقية.

غير أن هذه القفزة المالية لم تأتِ دون جدل؛ إذ ارتبطت بعدد من القرارات التي أثارت انتقادات واسعة، أبرزها توسيع كأس العالم ليشمل 48 منتخباً بدلاً من 32، وهي خطوة اعتبرها البعض تهديداً لجودة المنافسة، فيما رآها إنفانتينو وسيلة لتعزيز انتشار اللعبة عالمياً وزيادة العوائد المالية. كما واجه رئيس «فيفا» انتقادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر البطولات، خاصة كأس العالم، حيث وصلت أسعار بعض المباريات إلى مستويات قياسية مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما أثار تساؤلات حول إمكانية وصول الجماهير العادية إلى الملاعب.

وشهدت ولايته أيضاً توترات متكررة مع اتحادات وروابط اللاعبين، إضافة إلى خلافات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، خاصة في ظل توجه «فيفا» لتوسيع البطولات الدولية، ما زاد من الضغط على جدول المباريات وأثار مخاوف تتعلق بإرهاق اللاعبين.

وبرز إنفانتينو بشكل لافت خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث خرج بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، دافع فيها عن الدولة المضيفة وردّ على الانتقادات، متهماً بعض وسائل الإعلام الأوروبية بالنفاق والعنصرية، في خطاب اعتبره البعض غير مسبوق لرئيس «فيفا».

كما أصبح حضوره الإعلامي أكثر وضوحاً خلال تلك الفترة؛ إذ كان يظهر بشكل متكرر في المباريات، وسط تقارير أشارت إلى توجيهات بإظهاره على شاشات البث خلال اللقاءات، ما عكس سعيه لتعزيز حضوره الشخصي في المشهد الكروي العالمي.

وبعد مونديال قطر، استمر الجدل حوله، خاصة مع الإعلان عن إقامة كأس العالم للأندية بنظامه الجديد في الولايات المتحدة، وهي بطولة ستقام في فترة الصيف التي كانت تُخصص عادةً لراحة اللاعبين، ما أثار اعتراضات من عدة أطراف في كرة القدم.

ودخل إنفانتينو أيضاً في توترات سياسية ورياضية، خاصة بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أثار حضوره المتكرر إلى جانبه وانتقاله في جولات سياسية انتقادات داخل الأوساط الكروية، وبلغت هذه التوترات ذروتها عندما تأخر عن حضور مؤتمر «فيفا» بسبب جولة دبلوماسية، ما دفع ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى الانسحاب احتجاجاً على ما اعتبروه تفضيلاً للمصالح السياسية على حساب كرة القدم.

كما شهدت فترة رئاسته زيادة ملحوظة في راتبه، حيث ارتفع بنسبة 33 في المائة ليصل إلى نحو 2.6 مليون فرنك سويسري سنوياً، إلى جانب مكافآت إضافية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول الرواتب داخل الاتحاد الدولي، خاصة في ظل الانتقادات السابقة لرواتب الإدارة في عهد بلاتر.

ورغم هذه الانتقادات، فإن إنفانتينو نجح في تعزيز برامج التطوير والدعم المالي للاتحادات الوطنية، حيث تم تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع البنية التحتية، وتمويل الاتحادات الصغيرة، ودعم البطولات المحلية، ضمن برنامج «فيفا فورورد» الذي شهد زيادة في التمويل بنسبة 30 في المائة في مرحلته الأخيرة.

كما حصلت الاتحادات الوطنية على دعم مباشر إضافي يُقدّر بنحو 5 ملايين دولار لكل اتحاد، إلى جانب 60 مليون دولار لكل اتحاد قاري، وهو ما أسهم في تعزيز قاعدة الدعم الدولي له، خاصة في قارات آسيا وأفريقيا.

هذا الدعم الواسع جعل موقع إنفانتينو داخل «فيفا» يبدو شبه محصّن، حيث أعيد انتخابه دون منافسة في دورتي 2019 و2023، ومع اقتراب انتخابات 2027، يبدو من الصعب وجود منافس حقيقي قادر على تحديه، خاصة في ظل نظام التصويت الذي يمنح وزناً كبيراً للاتحادات المستفيدة من سياساته.

وبينما يرى منتقدوه أن توسع البطولات وارتفاع التكاليف والعلاقة مع السياسة تمثل نقاط ضعف في إرثه، يؤكد أنصاره أنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي: تعزيز موارد كرة القدم العالمية وإعادة توزيعها على نطاق أوسع. وهكذا، يبقى إرث إنفانتينو معقداً ومتعدد الأوجه، بين رئيس أعاد الاستقرار المالي لـ«فيفا»، ووسّع رقعة اللعبة عالمياً، وشخصية مثيرة للجدل لم تتردد في اتخاذ قرارات كبرى غيّرت شكل كرة القدم الحديثة.


«أبطال أوروبا»: أتالانتا يحقق عودة تاريخية ويطيح بدورتموند من الملحق

فرحة لاعبي أتالانتا مع جماهيرهم بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي أتالانتا مع جماهيرهم بالتأهل (أ.ف.ب)
TT

«أبطال أوروبا»: أتالانتا يحقق عودة تاريخية ويطيح بدورتموند من الملحق

فرحة لاعبي أتالانتا مع جماهيرهم بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي أتالانتا مع جماهيرهم بالتأهل (أ.ف.ب)

حقق فريق أتالانتا الإيطالي عودة تاريخية على ملعبه في مدينة بيرجامو، حيث نجح في قلب تأخره ذهاباً بنتيجة صفر-2 أمام بوروسيا دورتموند الألماني إلى فوز عريض بنتيجة 4-1، الأربعاء، في مباراة إياب الملحق المؤهل لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا.

وتفوق أتالانتا بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين ليلحق بركب المتأهلين إلى دور الـ16.

وانتهى الشوط الأول بتقدم أتالانتا بهدفين سجلهما جيانلوكا سكاماكا ودافيد زاباكوستا في الدقيقتين الخامسة و45، وتكفل الكرواتي ماريو باساليتش بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 57.

بن سبعيني خلال ارتكابه خطأ ضد المهاجم كرستوفيتش والذي تسبب في ضربة الجزاء القاتلة (أ.ف.ب)

وقبل ربع ساعة من نهاية اللقاء سجل البديل كريم أديمي هدفاً لدورتموند، ليتساوى الفريقان بنتيجة 3-3 في مجموع اللقاءين.

لكن في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع احتسب الحكم ركلة جزاء لأتالانتا بعد الرجوع لتقنية (الفار)، ليسجل منها الصربي لازار ساماردزيتش هدف التأهل الحاسم للفريق الإيطالي.