الأسد في منفاه... حياة فاخرة داخل موسكو سيتي

التعويل على ابنه حافظ في استثمار الأموال المهربة

«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
TT

الأسد في منفاه... حياة فاخرة داخل موسكو سيتي

«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)

يقول صحافي مقيم في موسكو ويتتبع الحياة الجديدة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في موسكو سيتي، المنطقة الراقية في العاصمة الروسية: «إن الأسد كان محظوظاً مقارنة بمن لم ينج من مصير الإطاحة به، مثل الرئيس الأسبق معمر القذافي، فقد نجا الأسد ليس فقط بفضل الأمر الصريح الذي أصدره (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين بإخراجه وسط انهيار نظامه، بل أحضر معه كل ما هو ضروري ليعيش حياة مريحة وخالية من الهموم: المال، والمزيد من المال، والكثير من المال»، وذلك حسب تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية.

ويعتقد الصحافي أن الأسد تعلم درس القذافي، وذلك ليس فيما يتعلق بتفضيل الهروب على البقاء في بلد متهاوٍ فحسب، فصحيح أن الرئيس الليبي الراحل أدرك أهمية امتلاك العقارات والممتلكات التي قد تصبح ملاذاً في المستقبل، لكنه فشل في الهروب إليها في الوقت المناسب، أما الأسد فقد برع في كلا الأمرين.

ولا تغطي وسائل الإعلام الروسية المعروفة أنشطة عائلة الأسد في موسكو؛ إذ يقول الصحافي إنه «موضوع محظور»، مؤكداً أنه لا يوجد أي صحافي يجرؤ على خرق هذا الحظر أو الحديث علناً عن مكان إقامة أفراد الأسرة، أو ماذا يفعلون، أو كيف يبدو روتينهم اليومي. ويتابع: «إن إظهار الأسد قد يؤدي إلى إثارة حفيظة السلطات السورية الجديدة، وعندها يمكن للكرملين أن ينسى حلم الاحتفاظ بالقواعد العسكرية الروسية في دمشق».

لكن الافتقار إلى التغطية الإعلامية لم يمنع دوائر النخبة في المجتمع الروسي من بث الشائعات حول تجارب عائلة الأسد في مكان إقامتهم الجديد، كما أن قنوات تطبيق «تلغرام» أداة فعَّالة إلى حد ما في المشهد الإعلامي الروسي المقيَّد، وتقدم معلومات متنوعة بين الحين والآخر، وأولئك الذين يجمعون هذه القطع معاً، كما يفعل الصحافي المقيم في موسكو، يمكنهم رسم صورة موثوقة لحياة الحاكم السوري المخلوع الجديدة في العاصمة الروسية.

مطار «فنوكوفا» قرب موسكو حيث كان يجري تسليم حقائب الأموال المهربة عبر مطار دمشق لحساب عائلة الأسد (موقع المطار)

وتمثل الثروة التي نقلها الأسد إلى روسيا، قبل وقت طويل، العنصر الأكثر أهمية في هذه الحياة؛ إذ يقول الصحافي: «الأمر بسيط للغاية؛ فبعد أن تحصل على اللجوء، إما أن تكون متسولاً خاضعاً لأهواء البلد المضيف، أو أن تكون ثرياً، وعندها تصبح أنت المسيطر». وأضاف: «يمكنك شراء النفوذ، وترويض وكالات إنفاذ القانون وما إلى ذلك، كل هذا ما دمتَ لا تُبالغ، وتتبع قواعد اللعبة، ولا تطور شهية كبيرة للغاية (أي ألا تصبح طموحاً أو جشعاً بشكل كبير) وسيتعلم بشار الأسد قواعد اللعبة، أو أنه ربما يكون قد تعلمها بالفعل».

ترتيبات مبكرة

وتنقل صحيفة «إسرائيل هيوم» عن «د»، الذي عمل في مجال العقارات في موسكو لمدة طويلة، كيف كان قبل نحو عقد من الزمن مشاركاً في تسويق العقارات في أبراج موسكو سيتي، التي كانت قيد الإنشاء في ذلك الوقت، و«جاء إلينا ممثلون عن (شخصية سورية رفيعة المستوى) مهتمون بشراء شقق فاخرة، وكانوا معجبين للغاية بالمشروع، بحيث لم يفكروا في شراء شيء صغير أو محدود، فقد اشتروا عدة شقق بأسماء أقارب الأسد وشركات خاضعة لسيطرتهم، ودفعوا المبالغ المطلوبة دون تفاوض».

وحسب الصحافي المقيم في موسكو، فإن عائلة الأسد اشترت ما لا يقل عن 19 شقة مختلفة في مختلف أنحاء موسكو سيتي على مر السنين، وكان سعر الشقة العادية في المجمع نحو 2 مليون دولار في ذلك الوقت، لكن ممثلي الأسد فضَّلوا شراء وحدات ذات مواصفات أعلى من المعايير المعتادة، وأضاف «د» أن عمليات الشراء هذه لم تمنح أفراد عائلة الأسد الممتدة مجرد قناة استثمارية جذابة، بل كانت بمثابة تذكرة دخول إلى نادي النخبة في موسكو؛ إذ تُعد موسكو سيتي رمزاً للمكانة الاجتماعية المرموقة.

بشار وأسماء الأسد خلال زيارتهما الرسمية إلى موسكو عام 2005 (عمار عبد ربه)

ومن بين هذه الامتيازات المشاركة في الحياة الاجتماعية لأثرياء موسكو، لكن الصحافي أكد أن الأسد تجنب هذه الحياة تماماً حتى الآن، قائلاً: «ربما يكمن التفسير في مرض زوجته أسماء الخطير، أو ربما يكون هو نفسه مكتئباً بعد الخروج من السلطة، أو ربما يتم توجيهه من قبل أجهزة الأمن الروسية بعدم الخروج دون داعٍ بسبب خطر تعرضه للاغتيال».

حماية الأسد

ويكشف الصحافي أن مصادره في أجهزة الأمن الروسية تشير إلى أن «نصف جهاز الأمن الفيدرالي مُكلَّف بحماية الأسد»، وحتى وإن كان هذا مُبالغاً فيه، فمن الواضح أن الروس يأخذون أمن الرئيس السوري السابق وأفراد عائلته على محمل الجد.

لكن مَن الذي قد يهدده في موسكو، على بُعد آلاف الأميال من سوريا؟ الإجابة هي الجهاديون أنفسهم الذين حاربوا ضد نظامه، ويقول الصحافي المقيم في موسكو: «لا تنسوا أن مواطني دول آسيا الوسطى التي كانت ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي، مثل الأوزبك والطاجيك، يمكنهم دخول روسيا دون تأشيرات، وهؤلاء المواطنون حاربوا في صفوف الجماعات الجهادية في العراق وسوريا، وانضموا إلى تنظيم (داعش)، ومروا بالتطرف المتشدد، وقد عاد بعضهم إلى بلدانهم الأصلية، ويمكنهم القدوم إلى موسكو سعياً للانتقام من الرجل الذي قمع رفاقهم الجهاديين».

حافظ الأسد الابن

يتوقع الصحافي أن «الأسد سيغامر بدخول عالم الأعمال، إن لم يكن شخصياً، فمن خلال أبنائه، فقد تم بناء الأساس لذلك، استناداً إلى الأموال التي تدفقت من سوريا قبل عدة سنوات، حيث نُقلت أوراق نقدية تقدر بـ250 مليون دولار أميركي، تزن نحو الطنين، إلى موسكو في أكثر من 20 رحلة».

مطار «فنوكوفا» قرب موسكو حيث كان يجري تسليم حقائب الأموال المهربة عبر مطار دمشق لحساب عائلة الأسد (موقع المطار)

ويضيف الصحافي أنه في مايو (أيار) 2022، أسس ابن خالد الأسد، إياد مخلوف، شركة عقارات في موسكو، موضحاً: «فقط الأعمى لن يفهم مَن هم المالكون الحقيقيون لهذه الشركة، ومن أين تأتي أموالها، وإذا تعافت أسماء، فقد تنضم إلى العملية، فهي في النهاية لديها خبرة في العمل بمجال الاستثمار إذ تتضمن سيرتها الذاتية العمل في إحدى الشركات الاستثمارية».

أسماء الأسد مع ابنها حافظ بعد مناقشة أطروحته للماجستير في جامعة موسكو نهاية نوفمبر (منصة لايف جورنال الإلكترونية الروسية)

لكن آمال العائلة ترتكز على حافظ الأسد، الابن الأكبر لبشار (الذي سُمي على اسم والده). وأكمل حافظ دراسته للدكتوراه بجامعة موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبات يفهم الثقافة الروسية، مضيفاً: «وهو أيضاً معروف هناك، فهو متخصص في الرياضيات، وسيحتاج في المقام الأول إلى عَد النقود».

يقول الصحافي إنها «ظاهرة شائعة في نادي الديكتاتوريين المعزولين الذي يتشكل في موسكو، فالأبناء يتكيفون بشكل أسرع مع الوضع الجديد ويجدون طرقاً لاستغلال وضعهم كمنفيين متميزين على النحو الأمثل».

«نادي الديكتاتوريين المعزولين»

وفي حال كنت تتساءل، فلا أحد في روسيا يقول «نادي الديكتاتوريين المعزولين» على الهواء، لكن عندما لا يكون هناك ميكروفون، فإنه حتى الشخصيات الإعلامية القريبة من الكرملين تستخدم هذا التعبير.

وفي الوقت الحالي، يضم هذا النادي عضوين: بشار الأسد، وفيكتور يانوكوفيتش الرئيس الأوكراني السابق، الذي تم إجلاؤه أيضاً إلى روسيا قبل لحظات من انهيار نظامه.

ويصر المراقبون المتشددون على الإشارة في السياق نفسه إلى الرئيس السابق لقرغيزستان عسكر آكاييف، الذي حصل على اللجوء في موسكو في ظل ظروف مماثلة في عام 2005، لكن آكاييف تمكن من التوصل إلى اتفاق مع السلطات الجديدة في بلاده ولم يعد بحاجة إلى وضع المنفى المحمي في روسيا.

لا لقاءات رسمية

كان الروس حريصين على تأكيد أن الأسد لم يلتقِ الرئيس بوتين، منذ وصوله إلى موسكو، ولا يُتوقع أن يتم عقد مثل هذا الاجتماع، فالرئيس الروسي ليس حريصاً أبداً على الظهور مع شخص فقد السيطرة على بلاده، مثل يانوكوفيتش، وبالتالي اكتسب صورة الخاسر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يحضر اجتماعاً مع بشار الأسد في الكرملين بموسكو... 24 يوليو 2024 (رويترز)

وسيحتاج بشار إلى نسيان السياسة ولقاءات القمة مع الزعماء، لكن موسكو بها الكثير من اللاعبين الأقوياء الذين قد يرحبون بالتعاون معه في مجال الأعمال، وسيكون للأموال التي جلبها معه من خزائن سوريا دور كبير في هذه العملية.

وأوضح الصحافي، حسب الصحيفة العبرية: «كان ألكسندر يانوكوفيتش الابن يُعتبر ثرياً حتى قبل فرارهم من أوكرانيا، ولكن عندما وصلوا إلى روسيا بدافع الضرورة، بدأت أعماله تزدهر بشكل أكبر، وعلى الرغم من العقوبات الغربية المفروضة عليه، كما حدث مع الأسد الابن، فإن وريث يانوكوفيتش تمكن من التحايل على هذه العقوبات؛ إذ تقوم شركاته الخاضعة لسيطرته بتوريد الفحم إلى دول الاتحاد الأوروبي، ووردت أنباء مؤخراً تُفيد بأنه يبيع الفحم من الأراضي الأوكرانية المحتلة من قبل روسيا إلى تركيا، ومن هناك إلى وجهات أخرى».

وتابع: «على الرغم من أن عائلة يانوكوفيتش كانت دائماً ما تعمل في تجارة الفحم، وأن عائلة الأسد بعيدة كل البُعد عن هذه التجارة، فإن بشار وأولاده من المرجح أن يجدوا مجالات تجارية تتناسب مع اهتماماتهم، وتوفر موسكو فرصاً مغرية لا حصر لها لمثل هؤلاء الأشخاص، الذين لديهم الكثير من الأموال، والمرتبطين بالكرملين، والذين لا وطن لهم».


مقالات ذات صلة

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري عملية أمنية في بيت علوني وبسنيا بريف جبلة لاستهداف «سرايا الجواد» (الداخلية السورية)

تحليل إخباري تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

هل تشير هجمات «داعش» في الشرق وتحركات «سرايا الجواد» غرباً إلى موجة عنف جديدة أمام الحكومة السورية؟

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)

أعمال درامية رمضانية تحاكي مآسي «حقبة الأسد» في سوريا

تقدم مجموعة من الأعمال الدرامية في شهر رمضان مشاهد من حياة عصر الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «القوات المسلحة تعاملت هذا اليوم مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية».

وأوضح المصدر العسكري أنه «جرى التصدي لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية، بينما أسقطت مسيرات بعد التعامل معها».

وأوضح المصدر أن «عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام، في بيان، أن «كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت منذ صباح اليوم، ولغاية الساعة السابعة مساءً، مع 54 بلاغاً ناتجاً عن سقوط أجسام وشظايا في محافظات؛ العاصمة عمان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون أن ينتج عنها أي إصابات بالأرواح وإنما أضرار مادية فقط».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في وقت سابق السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.


دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية. وأكدت الوزارة، في بيان صادر السبت، «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وقالت الوزارة في بيانها: «إن الجمهورية العربية السورية، إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة، تؤكد رفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول، وتدعو إلى ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها».

من اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيانها: «تؤكد سوريا مواصلة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية لمعالجة قضايا المنطقة، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها كافة».

وكان وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، قد أجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية مع عدد من نظرائه العرب، إضافة إلى وزير الخارجية التركي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، بحث خلالها مستجدات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جرّاء تبادل القصف الصاروخي، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة ودعم الأمن والاستقرار.

الانسحاب

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، وترتيب الأوضاع فيها قبيل التصعيد الراهن، كان «مدروساً»، وأسهم في إبعادها عن دائرة الاستهداف. وأكدت أن الموقع الجغرافي «فرض على سوريا أن تتأثر بالتصعيد».

وسُمعت أصوات طائرات حربية بشكل متكرر في أجواء سوريا، السبت، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال شاهدان، أحدهما مراسل لـ«رويترز»، إن عشرات الصواريخ الاعتراضية شوهدت في سماء دمشق. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون سقوط شظايا صاروخية في مدينة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، جنوب سوريا.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

ورجّح الباحث في مركز الدراسات «جسور»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، بأن تبقى سوريا بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف الإيراني الذي يُركز بشكل مباشر على المصالح الأميركية والأهداف التي تتصل بأميركا وإسرائيل. لافتاً إلى أنه في حال استهدفت إيران مواقع في سوريا فهذا لن يكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، لأن «سوريا خارج الهدف»، إلا أن ذلك لا يمنع طهران من توجيه ضربات انتقامية أو استعراضية... وأكد علوان «أن سوريا ستتأثر بالتأكيد، لأن طبيعة موقعها الجغرافي يفرض عليها أن تكون متأثرة، لكنها لن تكون مستهدفة بشكل مباشر من أي طرف».

صاروخ السويداء

إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الصاروخ الذي انفجر في السويداء إلى 5 أشخاص. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن الصاروخ، الذي انفجر داخل مبنى في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، يعود إلى مخلفات النظام السابق، وكانت قد استولت عليه مجموعات خارجة عن القانون.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

ونقلت «مديرية الإعلام في محافظة السويداء»، أن الحادث نجم عن انفجار الصاروخ أثناء محاولة تفكيكه في ورشة يتبع صاحبها لميليشيات «الحرس الوطني». وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، بينهم صاحب الورشة وابنه، وهناك جثامين لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التشوه الذي أصابها، إضافة إلى وقوع 3 إصابات.

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن الصاروخ إيراني، وقد اعترضته إسرائيل قبل أن يسقط في السويداء. وتُعد هذه الحادثة الثانية المسجلة خلال أقل من شهر لانفجار سلاح استولت عليه الميليشيات المسلحة في السويداء من مستودعات النظام السابق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به «سانا».

من جانبها، قالت «الإخبارية» السورية، إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة، وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني الذي سقط في الحيران (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.


«حزب الله» يدعو إلى الوقوف في وجه «العدوان» على إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير 2026 تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير 2026 تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يدعو إلى الوقوف في وجه «العدوان» على إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير 2026 تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير 2026 تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)

دعا «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، السبت، دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه «المخطط العدواني» على إيران من دون أن يعلن ما إذا كان سيتدخل عسكرياً إلى جانب طهران.

وقال، في بيان، إن «(حزب الله) إذ يعلن تضامنه الكامل مع إيران (...) يدعو دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه هذا المخطط العدواني وإدراك خطورته»، معتبراً أن «عواقبه الوخيمة ستطول الجميع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «هذا العدوان الجديد، والذي يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة، هو ‏استمرار لنهج الغطرسة، والاستكبار الذي تمارسه الإدارة الأميركية، والكيان الصهيوني المجرم ‏في منطقتنا، في محاولة يائسة لزعزعة استقرارها، وإخضاع شعوبها، وإرغامها على القبول ‏بمشاريع الهيمنة، والاحتلال».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية إغلاقاً مؤقتاً للأجواء، واعتراض صواريخ على أراضيها.