الاتحاد الأوروبي يحمّل بوتين «المسؤولية النهائية» عن وفاة نافالني

أرملته تدعو إلى مواصلة النضال من أجل «روسيا حرة»

شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحمّل بوتين «المسؤولية النهائية» عن وفاة نافالني

شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

أكد الاتحاد الأوروبي، الأحد، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحمل «المسؤولية النهائية» عن وفاة المعارض أليكسي نافالني، في الذكرى الأولى لرحيله في سجن بسيبيريا.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان: «اليوم يصادف مرور عام على وفاة زعيم المعارضة الروسي السياسي أليكسي نافالني، التي يتحمل الرئيس بوتين والسلطات الروسية المسؤولية النهائية عنها»، داعياً إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، مضيفاً أن «نافالني ضحى بحياته من أجل روسيا حرة وديمقراطية».

مواطنون يتجمعون أمام قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

كما زار المئات، الأحد، قبر نافالني في موسكو، على الرغم من خطر التعرض لأعمال انتقامية من قبل السلطات، بعد عام من وفاة أكبر معارضي الكرملين في معتقله بسيبيريا.

مواطنون يتجمعون بالقرب من قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

وتقاطر أفراد ومجموعات صغيرة، بما في ذلك عائلات مع أطفالها، طوال الصباح إلى مقبرة بوريسوفسكوي في الطقس البارد. وتوفي نافالني، العدو السياسي الأول للرئيس فلاديمير بوتين، في ظروف غامضة بمعتقل بالقطب الشمالي، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام عدد من الدبلوماسيين الغربيين، بينهم ممثلون للسفارات الأميركية والفرنسية والإسبانية والنرويجية والاتحاد الأوروبي، بزيارة قبر المعارض. وبحلول ساعات الصباح المتأخرة، كانت المقبرة مغطاة فعلياً بجبل صغير من الزهور، واستمر وصول العشرات من الأشخاص، بمفردهم أو في مجموعات صغيرة.

كان نافالني ناشطاً صاحب كاريزما في مجال مكافحة الفساد والعدو السياسي الأول لبوتين، وقد صنفه القضاء الروسي «متطرفاً». وكل من يشير علناً إلى المعارض أو إلى منظمته، صندوق مكافحة الفساد، ويغفل الإشارة إلى إعلان «تطرفهما»، يتعرض لعقوبات شديدة. ولا يزال هذا التهديد سارياً على الرغم من وفاة نافالني في ظروف غامضة في سجن في القطب الشمالي في 16 فبراير (شباط) 2024 ونفي جميع المتعاونين معه تقريباً خارج روسيا.

سيدة تبكي بالقرب من قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (أ.ب)

أما أرملة نافالني يوليا نافالنايا التي تولت زمام الأمور في حركته، فمن المقرر أن تشارك في فعالية في برلين، حيث يعيش كثير من أنصار المعارض الروسي. ودعت يوليا في رسالة مصورة بثت الأحد إلى مواصلة النضال من أجل روسيا «حرة ومسالمة». وقالت: «نعلم ما الذي نناضل من أجله: روسيا مستقبلية حرة ومسالمة وجميلة، تلك التي حلم بها أليكسي، ممكنة. دعونا نفعل كل شيء لتحقيق حلمه».

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تحضر حفل تأبين تكريماً له في عيد ميلاده بكنيسة القديسة مريم (د.ب.أ)

في بروكسل، قالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في بيان إن بوتين يتحمل «المسؤولية النهائية» عن وفاة المعارض. وأكدت أن «نافالني ضحى بحياته من أجل روسيا حرة وديمقراطية»، داعية إلى «الإفراج فوراً ومن دون قيد أو شرط عن محامي أليكسي نافالني وجميع السجناء السياسيين». وكان المستشار الألماني أولاف شولتس أحد أوائل الزعماء الغربيين الذين كرموا ذكراه (الأحد)، موجهاً تحية لرجل مات «لأنه ناضل من أجل الديمقراطية والحرية في روسيا». وحذرت قنوات عبر «تلغرام» مؤيدة للكرملين أنصار المعارض الراحل من زيارة المقبرة. وجاء في رسالة نشرها الصحافي ديمتري سميرنوف المؤيد للكرملين وقنوات أخرى «نصيحة مختصرة لمن يعتزمون الذهاب إلى هناك ولكنهم ليسوا متأكدين بعد: لا تذهبوا!»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ضباط شرطة مكافحة الشغب الروسية يؤمنون منطقة بجوار نصب تذكاري بينما يكرم الناس زعيم المعارضة الروسي الراحل أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الأولى لوفاته (أ.ف.ب)

وجاء في رسالة بثتها هذه القنوات إلى «الأخ الأكبر وعينه الساهرة»، مع صورة لعلامة تشير إلى وجود كاميرا مراقبة على أبواب المقبرة. وقامت السلطات الروسية بشكل منهجي بتفكيك حركة أليكسي نافالني، وأرسلت كثيراً من أنصاره إلى السجن. وتتم حالياً محاكمة أربعة صحافيين في روسيا بتهمة «المشاركة في جماعة متطرفة». وفي يناير (كانون الثاني)، حُكم على ثلاثة من المحامين المدافعين عن زعيم المعارضة بالسجن لمدد من ثلاث سنوات ونصف السنة إلى خمس سنوات لنقلهم رسائله أثناء وجوده رهن الاحتجاز.

والدا زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني أناتولي وليودميلا برفقة آلا أبروسيموفا والدة أرملته يوليا نافالنايا يصلون إلى قبره لإحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاته في مقبرة بموسكو (رويترز)

وأوقف نافالني في يناير 2021 عند عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقّى العلاج بعد تعرّضه لتسمم في سيبيريا وحمل الكرملين مسؤوليته. وحكم عليه بعقوبات مشدّدة على خلفية «التطرّف»، وما زالت ملابسات وفاته في معسكر اعتقال في القطب الشمالي في فبراير 2024 غامضة. وتأتي هذه الفعاليات التكريمية في وقت أصبحت المعارضة الروسية التي فقدت قائدها ومزقتها الصراعات الداخلية، ضعيفة في شكل غير مسبوق. ويكافح قادتها المنفيون في كثير من البلدان من أجل إحياء روح النضال ضد الرئيس فلاديمير بوتين، وخصوصاً في روسيا، حيث يُقابَل أي انتقاد للحكومة بقمع شديد.


مقالات ذات صلة

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية بالنرويج، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الدفاعات بأقصى الشمال في مواجهة روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.


تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.


لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإحلال السلام في أوكرانيا. وقال إن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات محددة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسعي إلى «تسميم» التوافقات الروسية - الأميركية، التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي، عاداً أن التحركات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى «اغتصاب» الخطة الأميركية للسلام.

وتحدث لافروف، الأربعاء، خلال جلسة حوارية في مجلس النواب (الدوما) حول موقف روسيا من التسوية الأوكرانية، والتغيرات المرتقبة في العلاقات الدولية. ورأى التوافقات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال القمة الوحيدة التي جمعتهما في ألاسكا «تبقى قائمة وأساسية، وحل الأزمة الأوكرانية مستحيل من دون معالجة أسبابها الجذرية».

وقال الوزير: «لا يمكن تدمير روح تلك التوافقات، بل يمكن تسميمها، وهذا ما تحاول أوروبا فعله». وأضاف لافروف خلال جلسة الحكومة: «إن الحديث عن تدمير جوهر التوافقات مع واشنطن بات رائجاً هذه الأيام. لكن هذه الروح لا يمكن تدميرها، بل يمكن تبخيرها أو تسميمها بشتى أنواع الغازات الكيماوية الضارة، وهو ما تحاول أوروبا فعله، لكنها ستفشل».

وأكد لافروف أنه كان يمكن حل النزاع الأوكراني بسرعة بناء على مخرجات القمة الروسية الأميركية في ألاسكا، لكن مذاك تعرضت وثيقة التسوية للتشويه أكثر من مرة.

وذكّر لافروف بأنه قبل قمة ألاسكا، زار المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف موسكو، وسلم الجانب الروسي وثيقة تتضمن مقترحات أميركية لحل الأزمة الأوكرانية.

وأوضح أن تلك الوثيقة «تضمنت جميع القضايا المحورية، واقترحت حلولاً تتوافق مع الواقع على الأرض، بما فيه ذلك الواقع التي أوجدناه لحماية الروس من النظام النازي ومن نهجه نحو إبادة كل ما يمتّ بصلة إلى اللغة والثقافة والتاريخ والأرثوذكسية الروسية».

وأشار لافروف إلى أن ما يسمى «خطة السلام ذات العشرين بنداً» (التي اقترحها ترمب) بشأن أوكرانيا، «لم يتم إبلاغ روسيا بها قط، لا عبر القنوات الرسمية ولا غير الرسمية»، ولم يكن هناك إلا تسريب جزء من محتوياتها إلى وسائل الإعلام. وقال: «لم نرَ سوى نسخة واحدة. أو بالأحرى، قدم لنا الأميركيون وثيقتهم رسمياً. أما النسخ اللاحقة فهي نتيجة لمحاولة (اغتصاب) المبادرة الأميركية من قبل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، وبالأخص من (رعاته) في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق».

وأكد أن الأمن مبدأ أساسي لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، تماماً كما كانت حقوق الإنسان سابقاً تبدو أنها أمر أساسي للغرب، مع أنه يتجاهل ما تشهده أوكرانيا حالياً من حظر على اللغة الروسية في جميع مناحي الحياة، وإقصاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

وشدد لافروف على أن المقترح الأميركي الأصلي أكد ضرورة استعادة حقوق الناطقين بالروسية والروس كأقلية قومية في أوكرانيا، أما النسخ الأخيرة، التي سُرّبت إلى الإعلام عقب مفاوضات مكثفة بين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين بعد ألاسكا، فلا تتطرق إلى هذا الأمر، مكتفية بالحديث عن «تسامح مزعوم».

كما لفت لافروف إلى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ دون مشاركة روسيا، بل هي موجهة ضدها.

وقال: «يؤكد نظام كييف أنه لن يعترف بأي شيء قانونياً، ولكنه مستعد لوقف العمليات العسكرية فعلياً، شريطة أن يقدم الأوروبيون ضمانات أمنية قوية وينشروا قوات».

وذكر لافروف أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن تلك الضمانات تنص على «البدء التلقائي لحرب ضد روسيا بكل قوات حلف (الناتو) المتمركزة في أوكرانيا بدعم أميركي مباشر» حال وقوع أي حادث يُعتبر «غير مقبول»، مضيفاً أن «قدرة زيلينسكي وأتباعه على إثارة الاستفزازات كبيرة».

وجدد لافروف التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد بوضوح أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأكدها مراراً، وأن «هذه الأهداف تظل ثابتة لا تقبل أي تنازلات انتهازية». لكنه لفت في هذا السياق إلى استعداد روسيا لـ«تقديم تنازلات في مفاوضات أوكرانيا، لكن دون المساس بمصالحها».

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وأوضح: «لن نوقع على اتفاقية سلام مجحفة. وقد صرّح الرئيس بذلك مراراً. نحن مستعدون للتنازل؛ فلا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات.

لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة لا تمسّ مصالحنا المشروعة، وأن يضمن هذا السلام عدم وجود أي تهديدات لأمن روسيا الاتحادية، ولا تهديدات للشعب الروسي وثقافته في الأراضي التي ستُسمى أوكرانيا أو أي اسم آخر».

وشدد لافروف على أن روسيا ستواصل بذل كل الجهود لـ«إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن، بما يتوافق تماماً مع تطلعات السكان هناك، وستواصل بذل كل الجهود لاستعادة الحقوق اللغوية والثقافية والدينية لمن لا يزالون تحت حكم نظام كييف، إلى جانب القضاء على السبب الجذري الآخر للصراع: إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا».

وقال: «نأمل ألا يتمكن حزب الحرب الذي رسّخ نفسه في بروكسل ولندن وبعض العواصم الأوروبية الأخرى من إيقاف الحركة الصعبة، ولكن الضرورية للغاية نحو السلام الدائم التي بدأها رئيسا روسيا والولايات المتحدة».

وكان الوزير الروسي حدد في وقت سابق ثلاثة شروط رئيسية لإنهاء الحرب: أولاً، الاعتراف بالحقائق الإقليمية الجديدة، إذ «يجب على كييف و(رعاتها الغربيين) الاعتراف رسمياً بالوضع الحالي الناتج عن (إعادة توحيد) شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون مع الاتحاد الروسي». ثانياً، وضع «ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، تهدف إلى معالجة (الأسباب الجذرية) للصراع، بما يمنع تكراره مستقبلاً».

ثالثاً، ضمان حياد أوكرانيا، بحيث «تكون دولة غير منضوية في أي تحالف عسكري، خالية من الأسلحة النووية، ومُجرّدة من السلاح الهجومي، ومُطهّرة من (النازية)، مع وقف كامل لاستغلال أراضيها لأغراض عسكرية من قبل دول حلف الناتو».

وأشار لافروف إلى أن المقترحات الأمنية التي قدّمتها روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لا تزال تمثّل «نقطة انطلاق مناسبة للنقاش» بشأن هذه القضايا.

ودعا لافروف إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، مُشيراً إلى أن «ولاية زيلينسكي الرئاسية انتهت في مايو (أيار) 2024»، وأن الشعب الأوكراني «يجب أن يُمنح فرصة لتحديد مصيره»، بما في ذلك «العدد الهائل من ممثليه الذين يعيشون في روسيا». وحذّر من استخدام أي عملية انتخابية «كذريعة لوقف مؤقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية».

ونفى النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو ومصدر مقرب من زيلينسكي صحة تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستعلن في 24 فبراير. وكتب النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو المعارض لزيلينسكي على منصة «تلغرام»: «لن تجرى انتخابات في مايو، ولا استفتاء. لا يوجد أي استعداد في البرلمان. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى مشروع قانون. لا يوجد شيء قريب حتى من ذلك». وأكد غونشارينكو أنه حتى لو أجريت انتخابات، فلن يتمكن زيلينسكي من الترشح لإعادة انتخابه.

وذكرت «فاينانشال تايمز» في تقرير أن «أوكرانيا بدأت التخطيط لانتخابات رئاسية إلى جانب استفتاء على أي اتفاقية للسلام مع روسيا بعد أن طالبت إدارة ترمب كييف بإجراء كلا التصويتين بحلول 15 مايو، وإلا فإنها تخاطر بفقدان الضمانات الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة».

وأضافت أن «مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، بالإضافة إلى آخرين مطلعين على الوضع، ذكروا أن زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء في 24 فبراير».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال زيلينسكي لـ«بلومبرغ» إن أوكرانيا مستعدة للقاء روسيا في الولايات المتحدة يوم 17 أو 18 فبراير الحالي، مضيفاً أن أوكرانيا ستحتاج إلى الموافقة على أي مقترح سلام، إما عن طريق تصويت برلماني أو استفتاء شعبي.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الأربعاء لمناقشة تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووافق البرلمان الأوروبي الأربعاء على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة.

وسيوفَّر التمويل من خلال قرض من الاتحاد الأوروبي عبر الأسواق المالية، على أن تُسدد فوائده التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنوياً من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح زيلينسكي بأن صدمة اقتصادية لأوكرانيا قد تلوح في الأفق في غياب مصادر تمويل واضح.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

ينص الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدد للاتحاد الأوروبي إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. ستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية. وستستخدم أوكرانيا 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الميزانية، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات.

وقد تُسدد الدفعات الأولى من هذا القرض في أبريل (نيسان).

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تبلغ احتياجات أوكرانيا التمويلية للفترة 2026 - 2027 نحو 135.7 مليار يورو. وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع المساعدات الأميركية، تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية ثلثي التكاليف، على أن يتم توفير الباقي من حلفاء أوكرانيا الآخرين، مثل النرويج وكندا. وقد اعترضت أصوات من اليمين المتطرف على القرض، وحاولت دون جدوى تأجيل التصويت. وبموجب قرض الاتحاد الأوروبي، مُنحت الأولوية لصناعة الدفاع الأوروبية في توريد هذه الأسلحة.

وكان مبلغ الـ90 مليار يورو هذا محور قمة أوروبية عُقدت في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول). وبدلاً من قرض أوروبي لتمويل هذا الدين، سعت ألمانيا من دون جدوى إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. لكن برلين واجهت معارضة من بلجيكا، حيث تُحفظ غالبية هذه الأصول، فضلاً عن مخاوف أثارتها بعض الدول بشأن الإخلال بالقواعد المالية الدولية.