«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

ترمب يعيد القرار لتل أبيب بعدما هدد بالجحيم... ونتنياهو يعقد مشاورات أمنية لحسم مصير الهدنة

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

أنجحت «حماس» وإسرائيل الدفعة السادسة من تبادل الأسرى، وتجنبتا بذلك انهيار المرحلة الأولى من الهدنة، بعد تهديدات متبادلة سابقة بإلغاء التسليم والعودة إلى الحرب. وسلّمت «كتائب القسام» السبت، 3 أسرى إسرائيليين، بينما أفرجت دولة الاحتلال مقابل ذلك عن 369 أسيراً فلسطينياً.

واختارت «حماس» منطقة خان يونس التي شهدت أعنف المعارك لتسليم الأسرى الإسرائيليين الذين وصلوا إلى الموقع بسيارة إسرائيلية استولت عليها «القسام» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ثم وقّع ممثل «القسام» ومسؤولة في طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر محضر تسليم الأسرى، وسط وجود عسكري كبير لعناصر الجناح العسكري لـ«حماس» وآخرين من «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي».

وتعمّدت «حماس»، كما يبدو، إرسال عدة رسائل خلال العملية، كما دأبت عليه في عمليات التبادل السابقة، وظهر الأسرى الثلاثة وهم يحملون «شهادة إفراج»، بالإضافة إلى تطريز يظهر خريطة لحدود فلسطين التاريخية، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بإكمال الصفقة.

عملية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة في خان يونس السبت (أ.ب)

كما تم تسليم أحد الأسرى ساعة رملية عليها صور الأسير لدى الحركة ماتان زانغاوكر ووالدته عيناف، وهي ناشطة مركزية من أجل إطلاق سراح المحتجزين، مع نص يقول «الوقت ينفد». ومن غير المقرر إطلاق سراح زانغاوكر في المرحلة الحالية من الصفقة.

وبينما ظهر عناصر «حماس» مسلحين بشتى أنواع الأسلحة، وينتشرون على سطح مبنى مدمر يطل على موقع التسليم، زينت الحركة المسرح بخرائط لـ11 كيبوتساً إسرائيلياً قرب خان يونس استهدفتها الحركة، ورُفعت لافتات باللغة العربية والعبرية والإنجليزية، كُتب عليها «لا هجرة إلا إلى القدس»، في رد على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إنه سيستحوذ على غزة ويهجّر أهلها ويحولها إلى «ريفييرا» جديدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المختطفين ساغي ديكل حين وساشا تروفانوف ويائير هورن عبروا الحدود إلى إسرائيل بعد 498 يوماً في أسر «حماس».

ويحمل تروفانوف الجنسية الروسية، وحين الجنسية الأميركية، وهورن الجنسية الأرجنتينية.

وهتفت عائلة ديكل حين بفرح عند رؤيته لأول مرة بعد أكثر من 16 شهراً في الأسر.

ومع إنجاز الدفعة السادسة، يرتفع عدد الأسرى الإسرائيليين لدى «القسام» و«سرايا القدس» والذين تم تسليمهم لتل أبيب منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 19.

ويفترض أن يتم إطلاق سراح 33 حتى نهاية المرحلة الأولى مقابل نحو 1700 أسير فلسطيني.

وضاح البزرا أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى رام الله بالضفة الغربية السبت (رويترز)

وقالت حركة «حماس» إن إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو يؤكد أن لا سبيل للإفراج عنهم إلا بمفاوضات وبالالتزام باستحقاقات الاتفاق. وأضافت: «نقولها للعالم: لا هجرة إلا إلى القدس، وهذا ردنا على دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها ترمب ومن يدعم نهجه». وأكدت الحركة أن «استئناف عملية التبادل جاء وفق التزامنا مع الوسطاء وحصولنا على ضمانات لإلزام الاحتلال بالاتفاق». وتابعت: «ننتظر البدء بتنفيذ الاحتلال للبروتوكول الإنساني بناء على وعد الوسطاء لنا وضماناتهم لذلك».

وكادت العملية تنهار برمتها بعدما أعلنت «حماس» الأسبوع الماضي تأجيل إطلاق الإسرائيليين، وهو موقف رد عليه الرئيس دونالد ترمب بتوعد غزة بالجحيم، مطالباً بإطلاق سراح كل الأسرى يوم السبت وليس 3 فقط، ومقترحاً على إسرائيل العودة إلى الحرب.

وتبنت دولة الاحتلال الموقف، وهدد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالعودة إلى الحرب، قبل أن ينجح الوسطاء باحتواء الموقف.

وغيّر ترمب موقفه السبت، وقال إن على إسرائيل اتخاذ قرار بشأن ما ستفعله بخصوص الموعد النهائي للإفراج عن جميع الرهائن خلال ساعات، و«ستدعم الولايات المتحدة أي قرار تتخذه».

ورداً على تصريحات ترمب، قرر نتنياهو عقد مشاورات أمنية لمناقشة موقف إسرائيل.

فلسطيني تم الإفراج عنه بموجب صفقة التبادل السبت (رويترز)

وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في التوقيت نفسه تماماً الذي حدده ترمب (الساعة 12 بتوقيت الولايات المتحدة، السابعة مساء بالتوقيت المحلي في إسرائيل)، سيعقد نتنياهو مشاورات أمنية بشأن استمرار المفاوضات، وسيشارك فيها أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وأعضاء فريق التفاوض.

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء: «نحن نعمل بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة بهدف إنقاذ جميع رهائننا - الأحياء والأموات - في أسرع وقت ممكن، ونستعد بكل قوتنا لمواصلة ذلك، على كل الأصعدة».

ومقابل إطلاق سراح الإسرائيليين، أطلقت إسرائيل 369 بينهم 36 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالسجن المؤبد، و333 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وشملت الدفعة الفلسطينية أسماء أسرى بارزين، بينهم أحمد البرغوثي، المساعد المقرب للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي، المعروف بلقب «الفرنسي» والمحكوم عليه بـ13 حكماً مؤبداً. والبرغوثي من رام الله وحوكم بتهم تنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال وهو من قادة كتائب «شهداء الأقصى» خلال «انتفاضة الأقصى».

كما تم إطلاق سراح إياد أحمد حريبات من قرية سكا في مدينة دورا جنوب الخليل، وهو أحد عناصر «كتائب الأقصى» ومعتقل منذ عام 2002، ونائل عبيد من بلدة العيساوية في القدس، أحد عناصر «كتائب القسام»، ومعتقل منذ عام 2004 ويقضي حكماً بالسجن المؤبد 7 مرات و30 عاماً.

وأطلقت إسرائيل سراح الفلسطينيين وهم يرتدون قمصاناً كتب عليها باللغة العربية «لن ننسى ولن نغفر».

وقالت صحيفة «معاريف» إن الهدف من القمصان التي ارتداها الأسرى هو نقل رسالة وعكس الرواية الإسرائيلية بأن وقف النار مؤقت، قد ينتهي اليوم، أو غداً، أو ربما خلال أسبوع، أو ربما بعد فترة أطول قليلاً، وليس لفترة أطول كثيراً.

ووفقاً لقائمة الأسماء، فإن 29 أسيراً من المفرج عنهم من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن.

واستقبل الفلسطينيون أسراهم في رام الله وغزة بالهتافات والأحضان.

أسير فلسطيني سابق يرحب به الأصدقاء والأقارب لدى وصوله إلى المستشفى الأوروبي بخان يونس جنوب قطاع غزة في 15 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها نقلت 4 أسرى محررين من موقع الاستقبال إلى المستشفى.

وإذا لم تلغِ إسرائيل الهدنة التي بدأت في 19 يناير الماضي، يفترض أن يتفق الوسطاء مع «حماس» وإسرائيل على بدء مفاوضات المرحلة الثانية هذا الأسبوع، في محاولة لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ثم الثالثة.

حقائق

الأسرى المفرج عنهم

مقابل إطلاق سراح الإسرائيليين الثلاثة، أطلقت إسرائيل 369 فلسطينياً بينهم 36 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبد و333 أسيراً من قطاع غزة. 29 من المفرج عنهم السبت من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن

المرحلة الثانية: عقبات تواجه انطلاقها… وقد تكون الأخيرة

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

لا تزال مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تواجه صعوبات في انطلاقتها، وبينما قالت قيادات من حركة «حماس» إن مفاوضات المرحلة الثانية ستبدأ قريباً، فإنه حتى إعداد هذا التقرير لا توجد تأكيدات رسمية حول ذلك، خصوصاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

ويسعى الوسطاء في مصر وقطر وبدعم أميركي، لإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية مع الحفاظ على الاستقرار المتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى عقب الخلافات التي جرت في الأيام الأخيرة حول عدم تنفيذ إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، الأمر الذي دفع «حماس» لإعلان تأخير تسليم الدفعة السادسة من الرهائن الإسرائيليين، قبل أن تتراجع عن ذلك عقب حصولها على ضمانات من الوسطاء بأنه سيتم تنفيذ الاتفاق، ويتم إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة وغيرها.

وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، الذي بدأ سريانه في التاسع عشر من الشهر الماضي، لكن تأخرت هذه العملية بقرار من نتنياهو الذي بدا أنه يعول على تمديد المرحلة الأولى وزيادة عدد الرهائن المفرج عنهم، بدعم أميركي.

وقالت مصادر فلسطينية منخرطة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء عقدوا اجتماعات مع «حماس» في قطر ومصر لبحث بعض المقترحات بشأن إطلاق المرحلة الثانية، ولم يكن لدى الحركة أي مانع في ذلك، إلا أن المشكلة بقيت لدى إسرائيل التي أرسلت وفداً للدوحة «بهدف إضاعة الوقت والحديث عن استمرارية المرحلة الأولى فقط، من دون أي حديث عن المرحلة الثانية».

أحد الفلسطينيين المفرج عنهم في صفقة التبادل وقد ارتدى قميصاً يحمل نجمة داود وشعاراً يقول: «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ف.ب)

وتوجه جهات في إسرائيل، ومنها عوائل رهائن ومصادر سياسية وعسكرية اتهامات عبر الصحف العبرية، لنتنياهو بأنه يحاول عرقلة المضي في الصفقة من خلال منع انطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، لأسباب سياسية ضيقة هدفها منع انهيار ائتلافه الحكومي.

وقالت المصادر الفلسطينية إن نتنياهو يحاول استغلال مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع المضي قدماً بالمفاوضات وإفشال الصفقة، مستغلاً العروض العسكرية والقوة التي أظهرتها الحركة بغزة خلال عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين.

وتتوقع المصادر أنه مع نهاية الأسبوع الجديد قد تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية في حال التزمت إسرائيل بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة والمعدات الطبية اللازمة.

ووفق بعض الترجيحات، فإن المفاوضات ستكون صعبة، خصوصاً أنها ستناقش بشكل أساسي اليوم التالي للحرب، وإعادة إعمار القطاع، والتفاوض على ما تبقى من رهائن إسرائيليين في ظل تلميح «حماس» إلى وجود ضباط وجنود عسكريين ستطالب مقابلهم بمعايير أخرى عن المرحلة الأولى، إلى جانب ملفات أخرى ستطالب بها إسرائيل مثل مغادرة قيادة «حماس» للقطاع، ومطالبتها بنزع ما تبقى من سلاح الحركة والفصائل الفلسطينية، يضاف إلى ذلك السماح لإسرائيل بحرية العمل العسكري في القطاع.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ستقدم مرونة كبيرة في حال انطلقت مفاوضات المرحلة الثانية، مبينةً أن هذه المرونة لن تكون على حساب ثوابت الحركة بأن اليوم التالي للحرب سيكون فلسطينياً خالصاً، ولا يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة فرض أي مواقف على الفلسطينيين، كما أن قضية نزع السلاح وإبعاد قيادة الحركة والمقاومة والسماح للاحتلال بحرية العمل العسكري، جميعها قضايا مرفوضة تماماً.

ولا تستبعد المصادر أن تكون المفاوضات صعبة جداً وشاقة، وقد تمتد لفترة طويلة، مرجحةً أن تستغلها قوات الاحتلال لاستئناف الحرب بطريقة أو بأخرى.

ورجحت المصادر أن تكون مفاوضات المرحلة الثانية هي الأخيرة، وألا تكون ثالثة، إلا إذا تم التفاوض على جزئيات معينة وترك أخرى لمرحلة ثالثة.

وكان الوسطاء تحدثوا عن وجود مرحلة ثالثة، بينما لم تتحدث إسرائيل عن أي مراحل سوى الحالية، محاولةً استغلال تصريحات الرئيس ترمب التي هدد فيها «حماس» مراراً وتكراراً بـ«الجحيم».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)

اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الخميس الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في «حرب العدوان غير المشروعة» التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وعلق بقائي على تصريحات أدلى بها الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته لشبكة فوكس نيوز وقال فيها إن «500 طائرة أميركية أقلعت من قواعد أميركية في إيطاليا» لدعم الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما كشف روته أن مطار بوخارست خفض عدد الرحلات التجارية لإفساح المجال لطائرات التزويد بالوقود المستخدمة في إطار هذه العملية العسكرية، وأن ما بين 4 و5 آلاف طائرة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

وكتب بقائي على إكس «هذا اعتراف واضح ودامغ بالتواطؤ النشط لحلف شمال الأطلسي في حرب عدوانية غير مشروعة شُنّت على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن روته «أشار صراحة إلى إيطاليا ورومانيا على أنهما شاركتا في العدوان على إيران». وأضاف «على هاتين الدولتين كما جميع الدول الأوروبية الأخرى التي قدمت دعمها للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، أن تشرح لشعوبها وللعالم بأسره لماذا اختارت التواطؤ في هذا العمل العدواني الفاضح وفي ارتكاب فظاعات جماعية ضد الشعب الإيرانيين».

ونددت وزارة الدفاع الإيطالية الأربعاء بتصريحات روته معتبرة أنها وجهت «رسالة مضللة تماما»، وأكدت أن روما لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها إلا لرحلات فنية ولوجستية وليس لمهمات قتالية.