أعلن تنظيم يُمثل مهاجرين جزائريين في فرنسا عن رفع دعوى قضائية ضد ابن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، لويس ساركوزي، بعد أن عبّر عن «رغبته في حرق سفارة الجزائر»، بحجة أن السلطات الجزائرية ترفض، حسبه، إطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال، الذي يُشكل أحد فصول التوترات الحادة بين البلدين.

ونشر «الاتحاد الجزائري»، وهو جمعية تضم أفراد الجالية الجزائرية بمدينة ليون (جنوب شرقي فرنسا)، الجمعة بحسابها على منصة «إكس»، أنه كلّف المحامي نبيل بودي، المختص في مشكلات العنصرية ضد المهاجرين في فرنسا، باتخاذ إجراءات قانونية بحق لويس ساركوزي «إثر تصريحاته الصادمة، التي حرّض فيها على حرق السفارة الجزائرية» بفرنسا.

وأعلن المحامي، الذي يتحدّر من أصول جزائرية، على المنصة نفسها، أنه تقدّم بشكوى إلى النيابة العامة في باريس «ضد خطاب الكراهية على الإنترنت»، منتقداً السلطات ضمناً بقوله: «نأمل أن يكون السيد ريتايو (وزير الداخلية برونو ريتايو) سريع الاستجابة (للشكوى)، مثلما كان صارماً مع مستخدمي (تيك توك)»، في إشارة إلى الحزم الذي أبداه الوزير منذ أسابيع قليلة تجاه حالات مشابهة لخطاب الكراهية، تَمثّل في اعتقال 10 مؤثرين جزائريين يقيمون بمدن فرنسية، بسبب ما عدّ تحريضاً على «قتل» معارضين للنظام الجزائري، من خلال فيديوهات.
وغذت هذه القضية المشاحنات بين الحكومتين، خصوصاً بعد رفض الجزائر استقبال المؤثر بوعلام نعمان الشهر الماضي، بعد أن قامت وزارة الداخلية الفرنسية بترحيله، وأجبرته الجزائر على العودة إلى فرنسا مرة أخرى. وعدّ ريتايو هذا الرفض بمثابة «محاولة من الجزائر لإذلال فرنسا».

وقال لويس ساركوزي (27 سنة) في مقابلة نشرتها «لوموند»، الخميس الماضي: «لو كنت في الحكم واعتقلت الجزائر بوعلام صنصال (الروائي مزدوج الجنسية) لحرقتُ السفارة، ووقفتُ جميع التأشيرات، وزدتُ الرسوم الجمركية بنسبة 150 في المائة».
يُشار إلى أن الروائي سجن في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد عودته من باريس، بسبب تصريحات صحافية، عدّ فيها أن «أجزاء من الغرب الجزائري تعود تاريخياً إلى المغرب».

ولم يصدر أي ردّ فعل رسمي في فرنسا ولا في الجزائر على تصريحات أصغر أبناء ساركوزي، في حين ذكر مسؤول بحزب جزائري، مؤيد لسياسات الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، مشترطاً عدم نشر اسمه: أنه «من الواضح أن لويس ساركوزي، صاحب التوجه اليميني المعادي لبلدنا، مقتنع بأنه يمكنه الإدلاء بمثل هذه التصريحات دون أن يواجه عواقب، وهو بذلك انخرط في حملة الاستفزاز، التي تفاقمت في المدة الأخيرة بخلفية كسب تأييد له، إذا صدقنا الأخبار التي تُفيد بأنه يريد خوض تجربة سياسية في بلاده، تحسباً لانتخابات الرئاسة المقبلة».
وقضى لويس ساركوزي جزءاً كبيراً من حياته في الولايات المتحدة؛ حيث درس في أكاديمية عسكرية مرموقة. ووفق وسائل إعلام فرنسية، فقد عاد مؤخراً إلى فرنسا؛ حيث أظهر رغبة في فرض نفسه على الساحة السياسية، مبدياً إعجاباً بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما أن ارتباطه الفكري مع اليمين المتشدد يجعل من المحتمل أنه يحاول جذب انتباه الناخبين، الذين يبحثون عن شخصيات راديكالية، في تقدير بعض المراقبين للشأن العام في فرنسا.

واتسمت علاقة الرئيس نيكولا ساركوزي (2007-2012) بالجزائر بالتصعيد، بسبب قضايا الهجرة و«الذاكرة»، المرتبطة بالاستعمار.
ويحتفظ الجزائريون بذكرى سيئة معه منذ زيارته لبلادهم نهاية 2007، وذلك عندما سأله صحافي جزائري إن «كان يملك استعداداً لتقديم الاعتذار عن جرائم الاستعمار»، فَرَدَّ عليه، وكان يومها بالمقبرة المسيحية بوسط العاصمة الجزائرية: «لا تسألوني عما جرى في فترة الاستعمار، فقد كان هناك قتلى من الجانبين». وكان يقصد بذلك أن قتلى جنود الجيش الفرنسي وشهداء حرب التحرير الجزائرية (1954-1962) في كفة واحدة، وهو الأمر الذي أثار سخطاً كبيراً في الصحافة، وما يُعرف بـ«العائلة الثورية» في الجزائر، غير أن حكومة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لم ترد على ما عد وقتها «استفزازاً غير مقبول».




