ترمب وماسك والحرب ضد المؤسسات

تحذيرات من زعزعة أسس الحكومة الفيدرالية

ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب وماسك والحرب ضد المؤسسات

ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات متعاقبة زعزعت أسس العاصمة الأميركية واشنطن، وهزّت المرافق الفيدرالية والدوائر الحكومية، مخلّفة تداعيات ضخمة لم تقتصر على الداخل الأميركي فحسب، بل تعدتها لتشمل الخارج. وقد كلّف ترمب حليفه الوفي إيلون ماسك بالحد من النفقات، والتصدي للفساد وفرض إصلاحات للتصدي «للدولة العميقة»، على حد وصف الرجلين، لكن ماسك، رجل الأعمال الخارج عن منظومة واشنطن التقليدية الذي يتهمه المعارضون باتخاذ قرارات مبنية على مصالحه الخاصة، عاث بالمؤسسات والوزارات خراباً بخطوات وقرارات مدعومة من الرئيس الأميركي الذي بدوره شن حملة انتقامية ضد كل من تصدى له أو حقق به في الأعوام الأخيرة.

ويقول البعض إن تصريحات ترمب المثيرة للجدل في ملفات السياسة الخارجية تهدف إلى صرف الانتباه عن إجراءات داخلية غيّرت وجه واشنطن وهددت أسس أنظمتها. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز قرارات ترمب وتداعياتها على الساحتين الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى أسبابها والاتهامات بتضارب المصالح.

قرارات مثيرة للجدل

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

يقول لاري غاربر، مسؤول سابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن تعهد دائرة الكفاءة الحكومية (دوج) بتوفير تريليوني دولار في الموازنة الفيدرالية سيسبب الكثير من المتاعب؛ لأن الأمر سيتطلب تخفيضات حادة في برامج تحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين، ورجح غاربر أن تتزايد الصراعات السياسية لتنفيذ هذه الوعود والوصول إلى الرقم المرجو، مضيفاً: «من غير الواضح كيف سيحصل هذا، فالبيت الأبيض لم يضع خطة محددة عن كيفية تحقيق تقليص قدره تريليوني دولار في الميزانية».

لكن ريك دو لا توري، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، يشير إلى أن الخطة موجودة في القرارات التنفيذية التي يعتمد عليها ترمب في بداية عهده بوصفها وسيلة لوضع التوجيهات والمبادئ، وما يرغب في رؤيته يحدث داخل الحكومة الفيدرالية. عادّاً أنه من الطبيعي أن يشعر الأشخاص الذي بنوا مسيرتهم داخل دوائر واشنطن السياسية بعدم الارتياح لهذه القرارات؛ لأن مَن ينفذها هم من خارج منظومة واشنطن التقليدية.

من ناحيتها تتحدث المؤرخة الرئاسية وأستاذة برنامج التأريخ الرئاسي في مركز ميلر بجامعة فيرجينيا، البروفيسورة باربرا بيري، عن تداعيات القرارات المتعلقة بطرد موظفين فيدراليين، محذرة من تأثير هذا على الاقتصاد الأميركي، قائلة: «سيتأثر الناس بشكل كبير بسبب الآلاف من الأشخاص الذين يعملون في الحكومة، والذين قد يتم تسريحهم أو الذين تم تسريحهم بالفعل. وهذا بدوره سيؤثر بشكل كبير على اقتصاد منطقة العاصمة واشنطن، وعلى ولايتي فيرجينيا وماريلاند». وتشير بيري إلى أنه وبالإضافة إلى واشنطن وضواحيها، هناك واحد من كل خمسة موظفين فيدراليين موجودين في جميع أنحاء البلاد، وفي الخارج، ما سيؤثر على ولايات أخرى، وعلى وظائف أخرى تقدم خدمات لهؤلاء الأشخاص.

وفي ظل كل هذه القرارات المتسارعة، يعتبر غاربر أنه من الطبيعي على أي إدارة جديدة أن ترغب في إجراء مراجعة للبرامج الفيدرالية، لكنه يشير إلى أن تسريع العملية من قِبَل ترمب وماسك أدى إلى حصول فوضى داخل الحكومة الفيدرالية، مضيفاً: «الناس لا يعرفون ما إذا كانوا سيحتفظون بوظائفهم، ولا يعرفون ما إذا كانت وكالتهم ستستمر بالعمل، ولا يعرفون ما هي المسؤوليات التي سيطلب منهم القيام بها».

ويعدّ غاربر أن هناك أسلوباً منظماً للقيام بخطوات من هذا النوع عبر اللجوء إلى الكونغرس «الذي يتحمل مسؤولية تأسيس وكالات الحكومة الفيدرالية ومسؤولية تمويل الحكومة الفيدرالية»، قائلاً: «حالياً، يبدو أن الأمر كله يتعلق بالقيام بأكبر قدر ممكن وبسرعة، من دون الاهتمام حقاً بما سيكون تأثيره على الأفراد والمؤسسات، وعلى الولايات المتحدة، وهذا في الواقع يقوض قدرتنا ليس فقط في هذا البلد، ولكن حول العالم، يجب أن يكون لدينا نهج متماسك لحل مشاكلنا، وأعتقد أن أعداءنا يهزؤون بنا».

ويعارض دو لا توري هذه المقاربة، مشيراً إلى «فشل نظامي في عدد من المؤسسات التي كان المواطنون الأميركيون يثقون بها طوال حياتهم». ويعد أن هذه المؤسسات أصبحت مُسيّسة للغاية بدلاً من أن تكون محايدة، وأوضح أن إدارة ترمب تسعى إلى «تطهير داخلي والعودة إلى نوع من الديمقراطية الشعبوية التي تركّز أكثر على تمثيل إرادة المواطنين»، ويعد دو لا توري أن تصريحات الرئيس الأميركي في ملفات السياسة الخارجية تتناغم مع خطواته في الداخل، ويحذر قائلاً: «نحن نواجه دَيْناً يقدر بـ35 تريليون دولار، وفي مرحلة ما يجب دفع هذه الفاتورة. لذلك، نحن بحاجة إلى تركيز جهودنا في حكومتنا وجعلها أكثر كفاءة، وأكثر استجابة وفعالية. وأعتقد أن معظم الأميركيين يدعمون ذلك تماماً».

الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

يواجه قرار ترمب إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية انتقادات كبيرة (رويترز)

ولعلّ أكثر قرار يواجه تداعيات كبيرة في الداخل والخارج الأميركي هو قرار إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج بعض برامجها بوزارة الخارجية، وعن هذا القرار يقول غاربر: «هذا ليس تحولاً أو مراجعة. هذه محاولة لإلغاء وكالة التنمية الدولية الأميركية، بطريقة غير فعّالة، لأنك تقوم بإلغاء برامج قد تكون مفيدة للسياسة الخارجية». ويشير غاربر إلى أن قراراً من هذا النوع لا يؤثر على الموظفين الفيدراليين فحسب، بل على المستفيدين من برامج الوكالة الذين يعتمدون على المساعدات المنقذة للحياة التي تقدمها. مضيفاً: «إن هذه المساعدات تشكل جزءاً صغيراً جداً من الميزانية بنسبة أقل من 1 في المائة، أي أن إلغاءها لن يوفر المال الكافي لسد العجز».

ويقول غاربر إنه من الممكن إجراء مراجعة منظمة للبرامج، واتخاذ قرار بتحويل بعض البرامج، أو إلغاء بعض البرامج، لكن المشكلة في الطريقة التي تم بها اتخاذ قرار من هذا النوع. ويضيف: «هناك خطاب موجّه ضد الأشخاص الذين عملوا في الحكومة الأميركية لأعوام طويلة... من الغريب أن يتم وصفنا بأننا منظمة إجرامية أو متطرفين يساريين مجانين من قِبَل الرئيس الأميركي وإيلون ماسك وآخرين».

لكن دو لا توري يدعم خطوات الإدارة في إغلاق الوكالة، مشيراً إلى وجود مشاكل نظامية فيها منذ عقود متعلقة بالمساءلة والمحاسبة خصوصاً في تخصيص الأموال، ومَن يحصل عليها، ويتحدث عن تجربته بصفته مسؤولاً سابقاً في الاستخبارات الأميركية، قائلاً: «في الكثير من البلدان التي عملت فيها ومع عدد من القادة الذين التقيت بهم، نجد أن الوكالة تمول إما أفكاراً معادية لأميركا، وإما معادية للرأسمالية وإما تشارك في تمويل قضايا داخلية مثيرة للجدل في تلك البلدان، سواء كانت قضايا متعلقة بالجندر، أو قضايا المثليين، أو حقوق الإنجاب». ويضيف: «هذه أمور بطبيعة الحال لدينا نحن الأميركيين آراؤنا الخاصة حولها، ولكن أن نجعلها جزءاً مما نصدّره إلى دول أخرى، لا أعتقد أن ذلك مفيداً أبداً وتجب مراجعة هذه البرامج». ويقاطعه غاربر بانفعال قائلاً: «المراجعة ليست مراجعة، إنه تدمير الوكالة، وإلغاء للبرامج. لقد تم إلغاء 80 في المائة من البرامج حتى الآن. ونتيجة لذلك، ليست لدينا برامج لاستبدالها، وسنعاني نتيجة لذلك في سياستنا الخارجية». وعن البرامج المثيرة للجدل التي ذكرها دو لا توري، يقول غاربر إنها ليست تابعة للوكالة، بل هي برامج من وكالات أخرى تابعة لوزارة الخارجية وتم تحميل الوكالة المسؤولية عنها.

«فساد ومحسوبية... وصحوة»

ماسك بالبيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذا النقاش المحتدم تتدخل بيري لتقييمه فتقول: «إذا كان الفساد والمحسوبية وسوء إدارة الأموال العامة الأميركية هي القضية الأساسية، فلماذا تم الاستغناء عن الكثير من المفتشين العامين الذين يقتضي عملهم تعقب هذا النوع من المشاكل في الحكومة الأميركية؟». وذلك في إشارة إلى صرف عشرات المفتشين العامين من قِبَل إدارة ترمب. كما تتحدث بيري عن تضارب المصالح في الدور الذي يلعبه ماسك فتقول: «وزارة الخارجية الجديدة تحت إدارة روبيو طلبت سيارات أمن من شركة (تسلا) بقيمة آلاف الدولارات، وهي الشركة التي يملكها بالطبع إيلون ماسك، مما يبدو أنه تضارب في المصالح». لكن بيري تتفهم النقاط المتعلقة بالبرامج الجندرية وغيرها المثيرة للجدل، فتتحدث عن شعور معادٍ لليسار ولـ«الصحوة» بين ترمب وأنصاره والمستقلين في الولايات المتحدة والليبراليين المعتدلين.

من جانب آخر تحذر من توجه أميركا نحو العزلة تحت شعار «أميركا أولاً»، مضيفة: «عندما أصبحنا أكثر عزلة بعد الحرب العالمية الأولى أسهمت عزلتنا في اضطرارنا إلى خوض حرب عالمية أخرى ضد الفاشية. لذا نحن بحاجة إلى الحذر عندما نضع (أميركا أولاً) ونترك بقية العالم وراءنا، لأن ذلك غالباً ما يعود ليطاردنا»، وأشارت بيري إلى أن الحرب الباردة هي التي دفعت بالرئيس كينيدي لتأسيس وكالة التنمية الدولية في أوائل الستينات، وتضيف: «أعتقد أن الاختلافات اليوم تكمن في التركيز على السياسات اليسارية المتطرفة التي يُقال إنها تنتشر حول العالم من خلال المساعدات الأميركية. ربما يجب أن نضع ذلك جانباً، أو نأخذ خطوة للتركيز على حقيقة أننا نريد مواجهة الصين، نريد مواجهة روسيا والفاشية، ونريد أن يكون لدينا نوع من الديمقراطية الأميركية التي قد تنجح في دول أخرى».


مقالات ذات صلة

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)
24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)
TT

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)
24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية اللون مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة، اليوم الثلاثاء، في رحلة وصفها المشاركون بأنها روحية تمر عبر تسع ولايات وحظيت بتشجيع الآلاف.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال بوب أندرسون (74 عاماً)، وهو من سكان مقاطعة جلوستر بولاية فيرجينيا، خلال زيارة الرهبان إلى ريتشموند في الثالث من فبراير (شباط): «أشعر أنه في بلدنا وفي ‌عالمنا الآن ‌يتعين علينا إظهار الدعم للسلام ‌بكل ⁠السبل ​الممكنة... هذه ‌طريقة رائعة لفعل ذلك. لهذا السبب أنا هنا».

وانطلقت مسيرة الرهبان من تكساس منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وتحدوا في بعض الأحيان درجات الحرارة الشديدة الانخفاض خلال الشتاء بأقدام حافية في بعض الأحيان، لرفع «الوعي بالسلام والمحبة والرحمة في جميع أنحاء أميركا والعالم».

وواصل ⁠الرهبان مسيرتهم رغم هبوب عاصفة شتوية قوية وسط موجة صقيع قطبية ‌اجتاحت معظم أنحاء الولايات المتحدة.

وتأتي ‍المسيرة، التي يشارك ‍فيها كلب الإنقاذ «ألوكا»، وسط توتر متزايد في ‍الولايات المتحدة، يرجع في معظمه إلى سياسة الهجرة المتشددة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب انتشرت بموجبها قوات الحرس الوطني في عدد من المدن الأميركية، حيث قتل ​عملاء اتحاديون مواطنين أميركيين ومهاجرين.

وحظيت المسيرة بدعم الملايين على منصات التواصل الاجتماعي، وأرسل كثير منهم ⁠رسائل دعم للرهبان. وتحدى المؤيدون الثلوج والأمطار للقاء الرهبان وتقديم الزهور لهم لدى مرورهم بمدنهم.

ورغم أن المسيرة كانت إيجابية، لكن لم تخل من المعوقات. فبينما كان الرهبان يسيرون في دايتون بولاية تكساس، ذكرت وسائل إعلام محلية أن شاحنة صدمت سيارة ترافقهم، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص. وأُصيب راهبان بجروح خطيرة، واحتاج أحدهما إلى بتر ساقه.

وعلى الرغم من الحادث، واصلت المجموعة رحلتها عبر ‌الولايات المتحدة ليس فقط لتقدير رسالتهم الأصلية للسلام، بل أيضاً لتكريم إخوانهم.


أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

هبطت طائرة ذات محرك واحد اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية، لتصطدم بـ3 سيارات، وتصيب شخصين بجروح طفيفة، حسبما ذكرت السلطات، بعدما طلب أحد الطيارين على متن الطائرة مراقبي حركة الجوية بأن يخبروا زوجته ووالديه أنه يحبهم.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، هبطت الطائرة وهي من طراز «هوكر بيتشكرافت بونانزا»، الاثنين، على طريق براونز بريدج في جينزفيل، على مسافة نحو 50 ميلاً (80 كيلو متراً) شمال شرقي أتلانتا.

وكانت الطائرة متجهة إلى مطار مقاطعة شيروكي الإقليمي في كانتون من مطار لي جيلمر التذكاري في جينزفيل.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في بيان إن الطائرة عادت بعدما واجهت مشكلات في المحرك بعد وقت قصير من إقلاعها.

وأوضح المجلس أن الطائرة لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للوصول إلى المطار، لذلك فقد هبطت على الطريق.

وقال كيفن هولبروك الكابتن بشرطة جينزفيل إن الطائرة صدمت 3 سيارات؛ ما أدى إلى فصل خزان الوقود في إحداها، وأضاف أنه تم نقل شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات طفيفة.

وتابع هولبروك: «إن حقيقة أنهما تمكنا من الهبوط وسط مئات المركبات، ولم يصطدما إلا بثلاث منها، ومن دون الاصطدام بخطوط كهرباء، أمر مذهل للغاية»، مشيراً إلى أن الطريق هو أحد الشرايين الرئيسية عبر شمال شرقي جورجيا.

وأضاف أن «حقيقة عدم إصابة أحد بجروح خطيرة أو مقتل أحد أمر مدهش للغاية».


أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نفوذها في منطقة كانت روسيا في السابق القوة الرئيسية فيها.

ووقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الاتفاقية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ‌الذي يزور ‌أذربيجان بعد زيارته ‌لأرمينيا.

وقال ⁠علييف ​إن ‌باكو وواشنطن تدخلان «مرحلة جديدة تماماً» في التعاون في مجال مبيعات الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي وستواصلان التعاون في مجال أمن الطاقة ومواجهة الإرهاب.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة سترسل ⁠إلى أذربيجان عدداً لم يحدده من السفن ‌لمساعدتها في حماية مياهها الإقليمية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصل في وقت سابق الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وخلال زيارته لأرمينيا، وقّع فانس وباشينيان اتفاقاً قد يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لبناء محطة طاقة نووية في بلد يعتمد منذ ​فترة طويلة على واردات الطاقة الروسية والإيرانية.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.