فرنسا: الاتحاد الأوروبي يعمل باتجاه تخفيف العقوبات على سوريا «بشكل سريع»

وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: الاتحاد الأوروبي يعمل باتجاه تخفيف العقوبات على سوريا «بشكل سريع»

وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو، الخميس، أن الاتحاد الأوروبي يعمل في اتّجاه تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا بشكل سريع، في وقت تستضيف باريس مؤتمراً بشأن العملية الانتقالية في البلاد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

أشخاص يعبرون ساحة رئيسية في مدينة حمص وسط سوريا (أ.ف.ب)

وقال بارو: «نعمل مع نظرائنا الأوروبيين باتّجاه رفع سريع للعقوبات الاقتصادية على القطاعات»، بعدما اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 27 يناير (كانون الثاني) على تخفيفها، بدءاً بقطاعات أساسية مثل الطاقة.

وقالت باريس إن الهدف من الاجتماع هو تنسيق الجهود المتعلقة بالانتقال السلمي، مع التغييرات في البلاد بما يضمن التمثيل والاستقرار.

مواطنون يصطفون أمام المقرّ الرئيسي لمصرف سوريا المركزي في دمشق (أ.ف.ب)

كما تتطلع فرنسا إلى تحسين تنسيق تقديم المساعدات للشعب السوري بعد سنوات من الحرب الأهلية. كما تأتي مكافحة الإفلات من العقاب من العدالة على جدول الأعمال.

وتشعر الحكومة الانتقالية في سوريا بالقلق أيضاً إزاء مسألة التقدم في التخفيف المقترح للعقوبات التي كانت فرضت على النظام السابق.


مقالات ذات صلة

روسيا: سنردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص بعثتنا في بروكسل

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: سنردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص بعثتنا في بروكسل

قالت روسيا، ​اليوم الخميس، إنها ستردّ على قرار الاتحاد الأوروبي تقليص ‌تمثيلها ‌الدبلوماسي ​في بروكسل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع تأهيل مطار دير الزور المدني (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع ارتفاع إمدادات الطاقة المتجددة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية، صباح الثلاثاء، مدفوعة بوفرة في الإمدادات وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

يعكس إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري، وهو ما عبّر عنه، الخميس، الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله وفداً من بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، معلناً أن الجيش «ارتفع عديده، وهو يوسّع انتشاره وأن الدولة وجّهت التعليمات كافة إلى الوزارات، ولا سيما الخدماتية منها، للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات دعم الأهالي».

وشدد الرئيس اللبناني أمام الوفد على أهمية «البقاء في الأرض والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي»، مشيراً إلى إقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء، وانتظار الدعم المالي للانطلاق بها.

سردة والحمامص... تثبيت النقطة رغم الاعتراض

والخميس، أعلن الجيش اللبناني أنه «يستكمل إجراءاته الدفاعية في منطقة سردة، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان قد رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام»، وذلك بعد أيام على تصعيد تمثل بإلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار من موقع إسرائيلي مستحدث باتجاه عناصر الجيش، بالتزامن مع تحليق مسيّرة أطلقت تحذيرات طالبت بإخلاء الموقع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن استحداث النقطة «لم يكن منسقاً»؛ ما أعاد النقاش حول آلية التنسيق المعتمدة منذ عام 2006 عبر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ضمن إطار قرار مجلس الأمن 1701، من خلال اللجنة الثلاثية في الناقورة.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين بنقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداولة)

في المقابل، أعلنت «يونيفيل» أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعاً في جنوب لبنان منذ تفاهم نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدة دعمها لهذا الانتشار بصفته خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة في المنطقة.

حق الدولة في بسط سلطتها

وفي قراءة لخطوات الجيش اللبناني، عدّ عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في البرلمان اللبناني، النائب محمد خواجة أن ما جرى يتجاوز البعد الميداني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه، وواجبه الأول والأخير هو حماية سيادة لبنان وصون أرضه والدفاع عن اللبنانيين»، داعياً إلى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وعدم التشكيك بدورها أو تقديم أي مبررات للعدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن ما جرى في سردة جنوب الليطاني «يشكّل دليلاً إضافياً على أن إسرائيل لا تتعامل مع المسألة بصفتها مواجهة مع حزب أو جهة بعينها، بل هي تعتدي على أرض لبنانية تخص جميع اللبنانيين».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، وأي بقعة منها تعني كل اللبنانيين. عندما يُستهدف الجيش اللبناني في نقطة داخل أراضٍ لبنانية، فإن الأمر يمسّ بحق الدولة في بسط سلطتها على أرضها». مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية «التزمت بما يترتب عليها في إطار القرار 1701»، متسائلاً: «إذا كان المجتمع الدولي يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لماذا يُستهدف الجيش اللبناني كلما وسّع انتشاره أو ثبّت حضوره على كامل الجغرافيا الجنوبية؟».

ورأى أن ما يجري «يعكس إصرار إسرائيل على الإبقاء على سيطرتها على النقاط التي لا تزال تحتلها»، مؤكداً أن «أي خطوة يقوم بها الجيش في الجنوب تندرج ضمن ممارسة طبيعية لحق الدولة في بسط سلطتها على أراضيها». وأكد أن «دعم الجيش في هذه المرحلة مسؤولية وطنية؛ لأن حماية أي موقع جنوبي تعني حماية مبدأ السيادة على كامل الأراضي اللبنانية».

تثبيت النقاط التزام دستوري

بدوره، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط مراقبة وتحديث مواقعه في الجنوب هو جزء من واجباته الدستورية والطبيعية»، مؤكداً أن «لا أحد يستطيع أن يمنع الجيش من إنشاء مركز أو نقطة مراقبة ضمن الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن «الجيش عندما ينتشر جنوب الليطاني، فإنه يمارس صلاحياته الشرعية. وأي محاولة لمنعه من تثبيت نقطة مراقبة تُعدّ اعتداءً مباشراً على الجيش وعلى السيادة اللبنانية».

وأشار إلى أن الجيش «لم يقبل بالضغط وأصرّ على تثبيت النقطة»، عادَّاً أن ذلك يعكس «قراراً واضحاً بعدم السماح بفرض قيود ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية».

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

واستعاد قزح حادثة بلدة العديسة عام 2010، «حين تصدى الجيش لمحاولة إسرائيلية لقطع شجرة داخل الأراضي اللبنانية؛ ما أدى إلى اشتباك». وقال إن تلك الحادثة «كرّست معادلة أن الجيش ليس متفرجاً على أي خرق يمسّ السيادة، وأنه يتحرك ضمن قواعد الاشتباك للدفاع عن الأرض».

معادلة دقيقة

ورغم التوتر، بقيت التطورات ضمن إطار محسوب، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية في مناطق أخرى، بينها استهداف حرج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا بمسيّرة.

وفي تعليقه على الاستهدافات الأخيرة، قال قزح إن «إطلاق النار أو التهديد بالمسيَّرات يندرج ضمن سياسة الضغط الميداني، لكن الجيش تعامل معها بضبط أعصاب وثبات، وأصرّ على تثبيت النقطة». وعدّ أن «الرسالة هنا واضحة: الاستهدافات لن تغيّر واجب انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية».


الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان، شملت محيط بلدات شمسطار وبدنايل وقصرنبا.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.


الفصائل العراقية تبحث عن حل عشية انتهاء المهلة الأميركية

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الفصائل العراقية تبحث عن حل عشية انتهاء المهلة الأميركية

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

في تطور لافت، مع بدء العد التنازلي للمهلة التي حددتها الولايات المتحدة الأميركية للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، دخلت الفصائل المسلحة على خط المرشحين للمنصب. وفي وقت من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم ليلة الخميس، لغرض تحديد موقفه النهائي مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب.

وتتضمن إحدى النقاط في رسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي حملها مبعوثه توم براك، الذي زار العراق مؤخراً، عدم مشاركة القوى المسلحة في الحكومة المقبلة، رغم مشاركة بعض أجنحة تلك الفصائل في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت أواخر العام الماضي وحصلت فيها على نحو 80 مقعداً، ما يؤهلها للحصول على عدة وزارات ومواقع تنفيذية أخرى.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المبعوث الأميركي توم براك (أرشيفية - إعلام رئاسة الوزراء)

الفصائل المسلحة، وعبر ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، أصدرت الأربعاء بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق. وقالت إنّ «طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية».

أضافت «التنسيقية» في بيانها: «من المؤكد أن الاحتلال لا يزال مستمراً في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديداً أمنياً جسيماً يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحاً على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة... إننا في المقاومة العراقية نؤكّد أن الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه».

وتابعت مهددة بما أسمته «تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّت أميركا على إبقاء وجودها وفرض إرادتها على البلاد».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (أرشيفية - إكس)

مأزق الإطار

وفي وقت لم تتمكن القوى الشيعية ممثلة في «الإطار التنسيقي» من حسم أمر مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، فإنها ورغم ترشيحها بالأغلبية رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، للمنصب فإن بعض أطرافها بدأت تتراجع بعد «الفيتو» الأميركي على المالكي، فضلاً عن المهلة الأميركية التي تنتهي الجمعة، والتي تتضمن في حال المضي في تكليف المالكي فرض عقوبات قاسية على العراق، على البنك المركزي العراقي وشركة «سومو» لتسويق النفط العراقي، وهو ما يعني العودة إلى زمن الحصار الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي بعد غزو النظام العراقي السابق للكويت.

في هذا السياق، من المقرر أن يعقد قادة «الإطار التنسيقي» اجتماعاً حاسماً ليلة الخميس، تشير التسريبات غير الرسمية من أجواء قوى الإطار إلى أن أهم ما سوف يتمخض عنه هو سحب ترشيح المالكي للمنصب، من دون تحديد البديل الذي ينبغي ترشيحه للمنصب. ففي الوقت الذي ترى بعض أطراف «الإطار التنسيقي» أن البديل هو رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، ولكونه هو من تنازل للمالكي، فضلاً عن مقبوليته لدى الجانب الأميركي, فإن أطرافاً أخرى تميل إلى معاقبة السوداني لأن تنازله للمالكي كان مفاجئاً، ولم يأخذ رأي قادة الإطار، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة داخل البيت الشيعي، كما أن قسماً من قوى الإطار، لا سيما قوى السلاح، تخشى إذا شكَّل السوداني حكومة لولاية ثانية، أن يعمل على تقويض سلطاتها كونه الأقرب إلى أميركا من أي مرشح آخر للمنصب.

خرق دستوري

إلى ذلك، وفي وقت لم يتمكن الكرد من حسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فقد عد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه السوداني، يوم الخميس، أن استمرار تأخر انتخاب رئيس الجمهورية لما يقارب شهرين، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، يمثل «خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية التي نصّ عليها الدستور العراقي».

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت كتلة «الإعمار والتنمية» البرلمانية في بيان: «مضى قرابة شهرين على انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، وفي ظل استمرار تأخر انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما شكّل خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية التي نصّ عليها الدستور العراقي». ودعت رئاسة مجلس النواب إلى «الإسراع بعقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل، إنهاءً لمشهد تجاوز التوقيتات الدستورية وتعطيل حسم الاستحقاقات الأساسية، وتحملاً لمسؤوليتها الوطنية في إنهاء حالة التعطيل التي انعكست سلباً على أداء مؤسسات الدولة».

كما دعت الكتلة «القوى الكوردية إلى حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية قبل موعد انعقاد الجلسة، بما يتيح المضي قدماً في استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لنتائج الانتخابات، وقادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، وحماية مصالح البلاد، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي».

وأكدت أن «استمرار بقاء حكومة مقيدة الصلاحيات يشكل ضرراً مباشراً على أبناء شعبنا وعلى عمل الدولة ومؤسساتها»، مشيرة إلى أنه «في حال استمرار هذا التعطيل، فإن كتلة الإعمار والتنمية ستلجأ إلى استخدام جميع الوسائل والإجراءات الدستورية المتاحة، بما يكفل إنهاء حالة الجمود والحفاظ على المسار الدستوري الصحيح».