دعت 30 منظمة دولية مناهضة لانتشار السلاح النووي والحروب الحكومتين الجزائرية والفرنسية إلى «تحمل مسؤولياتهما» تجاه سكان المناطق المتضررة من التلوث، الذي خلّفته التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر، وذلك بمناسبة مرور 65 سنة على أول تجربة ذرية جرت في 13 فبراير (شباط) 1960 بمنطقة رقان الجزائرية (1800 كلم جنوب).

وطالبت المنظمات في بيان مشترك الحكومة الفرنسية بـ«الاعتراف الكامل بالجرائم النووية، التي ارتُكبت في الجزائر، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها، مع تقديم التعويضات العادلة للضحايا»، وحثتها على «رفع السرية عن جميع الملفات المتعلقة بالتجارب النووية، بما في ذلك مواقع دفن النفايات النووية، والكف عن التستر وراء مبررات الأمن القومي، وضمان وصول الجزائر إلى المعلومات الدقيقة حول المناطق الملوثة»، لافتة إلى تسليم نسخة من الأرشيف الفرنسي حول هذه التجارب للجزائريين.
ومن ضمن المطالب الموجهة لفرنسا التوقيع، والتصديق على «معاهدة حظر الأسلحة النووية»، «في خطوة تعكس حُسن النية لمعالجة الآثار الكارثية لهذه التجارب، وضمان إحقاق الحقيقة والعدالة للسكان المتضررين».
ويبرز ضمن هذه المنظمات «شعاع لحقوق الإنسان»، التي يوجد مقرها في لندن، و«الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، و«مرصد التسلح»، و«منظمة العمل ضد العنف والتسلح»، ويقول البيان إنها «تمثل المجتمعات المتضررة والشعوب الأصلية، والمدافعين عن حظر الأسلحة النووية، وحماية البيئة وحقوق الإنسان وتعزيز السلام».
ومن الواجبات التي تقع على الحكومة الجزائرية في هذه القضية «اتخاذ إجراءات فورية لحماية الصحة العامة في المناطق المتضررة، ووضع خطة وطنية شاملة لمعالجة الآثار البيئية والصحية، الناجمة عن التجارب النووية الفرنسية»، وفق البيان ذاته، الذي شدّد أيضاً على «توفير المعلومات المتعلقة بالتجارب النووية، وإشراك المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة في معالجة تداعيات هذه الكارثة، ولا سيما نشر تقرير سنوي حول أنشطة الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع السابقة للتجارب، والانفجارات النووية الفرنسية في جنوب الجزائر».
كما دعتها إلى التصديق على «معاهدة حظر الأسلحة النووية»، و«استخدام الوسائل القانونية والدبلوماسية كافة؛ لضمان حقوق الضحايا، وتيسير وصولهم إلى الوثائق، والأرشيف المتعلق بالتجارب النووية».
وأكد البيان أيضاً أن المناطق المتضررة «تشهد ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الإصابة بالسرطان، والأمراض التنفسية المزمنة، إلى جانب التدهور البيئي المستمر، الذي أثر بشدة على الموارد الطبيعية، وعطّل سُبل العيش، وأضعف النسيجين الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية»، على الرغم من مرور عشرات السنين على التفجيرات النووية، التي فاق عددها 25 تجربة.

من جهته، أكد رئيس «المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية الأولى)، إبراهيم بوغالي، الخميس، في خطاب خلال مؤتمر حول التجارب النووية نُظم بالعاصمة، أن بلاده غير مستعدة لطي ما سماه «مأساة أليمة» دون أن تتحمل فرنسا مسؤولياتها التاريخية والقانونية عن الكوارث، التي خلفتها تلك التفجيرات، ولا يجوز لها أن تتملص من هذه المسؤولية، عبر محاولاتها العبثية للالتفاف على الموضوع، وتجاهل الحقائق.

وانتقد بوغالي قانوناً أصدرته فرنسا عام 2010، يهدف إلى تعويض الأشخاص الذي تعرّضوا للإشعاعات، نتيجة التجارب النووية الفرنسية، التي أجريت بين عامي 1960 و1996 في الصحراء الجزائرية، وبولينيزيا الفرنسية بالمحيط الهادئ، مؤكداً أنه «محاولة سطحية مليئة بالمغالطات وبيع الأوهام، لا يُلزم سوى من كتبوه، كونه يتجاهل تفجيرات منطقتي رقان وإن إيكر، ويضع شروطاً تعجيزية للتّعويض»، مشدداً على أن فرنسا «تؤكد مرة أخرى إصرارها على إنكار وتجاهل مطالب الشعب الجزائري المشروعة، وتجاهل مطالبه العادلة، التي لا يمكن أن تُنسى أو تُمحى». في إشارة إلى مطالب تخص الاعتراف بجريمة التفجيرات، ودفع تعويضات للضحايا.
ووفق بوغالي، فإن الجزائر «لن تقبل أبداً أن تُطوى هذه الصفحة دون محاسبة، ولن تقبل أن تبقى هذه الجريمة دون اعتراف».








