دول عربية تواجه تداعيات إغلاق «الوكالة الأميركية للتنمية»

 توقُّف مشروعاتها في سوريا والعراق واليمن يخلق وضعاً محفوفاً بالمخاطر

مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
TT

دول عربية تواجه تداعيات إغلاق «الوكالة الأميركية للتنمية»

مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المقر الرئيسي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية غضباً من توقُّف مشروعاتها في كثير من الدول (أ.ف.ب)

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة تقييم مشاريع المساعدات الأميركية، حالة من عدم اليقين بشأن التزام واشنطن على المدى الطويل فيما يتعلق بوكالات الإغاثة الإنسانية والطبية وتوقّف كثير من المشروعات الصحية والأمنية ومكافحة الإرهاب؛ ما يخلق وضعاً محفوفاً بالأخطار في كل دول العالم. وتتسع هذه التأثيرات في دول منطقة الشرق الأوسط مع التغييرات الجيوسياسية في غزة والضفة الغربية واليمن وسوريا وكثير من دول المنطقة.

ووفقاً لبيانات حكومية أميركية لعام 2023، فإن المخصصات المالية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية تبلغ 40 مليار دولار، أي نحو 0.6 في المائة من الإنفاق الحكومي السنوي للولايات المتحدة البالغ 6.75 تريليون دولار. وفي عام 2024، وزعت الوكالة الأميركية ما يقرب من 32.5 مليار دولار من المساعدات لمعظم دول أفريقيا وعدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط.

وتركز هذه المشروعات بشكل خاص على الصحة والسكان ومكافحة الأمراض وتوفير اللقاحات والتعليم والحوكمة والاستثمار الرأسمالي. وبالإضافة إلى تسريح نحو 10 آلاف موظف أميركي يعملون بالوكالة، اتسعت التأثيرات لتشمل آلاف العاملين في المنظمات غير الربحية والمقاولين من القطاع الخاص في دول الشرق الأوسط.

ويقول خبراء إن نطاق الأنشطة التي تقدمها الوكالة الأميركية واسع، ولا يشمل فقط تقديم المساعدات الإنسانية في البلدان التي يعاني فها الناس من الجوع، وإنما يمتد إلى نظام الكشف عن المجاعات القياسية العالمية الذي يُستخدم في تحليل البيانات لمحاولة التنبؤ بالأماكن التي تظهر فيها حالات نقص الغذاء. ويشير هؤلاء إلى أن تجميد المساعدات ستكون لها آثار سلبية واسعة النطاق على أكثر من 20 مليون شخص في البلدان النامية.

تحديات أمنية في سوريا

يأتي تجميد الإنفاق والإغلاق المحتمل للوكالة في لحظة حساسة بالنسبة لسوريا مع انخراط واشنطن مع الحكومة الجديدة في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقد أمرت وزارة الخارجية الأميركية «مجموعة لومونت» (مقرها ولاية فيرجينا وتتولى إدارة أموال المساعدات الأميركية في معسكري الهول والروج) بتعليق العمل ووقف الخدمات الأساسية بما في ذلك توزيع الغذاء والمساعدات الطبية، ما أثار حالة من الذعر والتخبط بين مديري المخيم والمعتقلين، حيث يتم احتجاز الآلاف من أعضاء تنظيم «داعش» والنساء والأطفال المرتبطين بمقاتلي «داعش» بالمخيمين. ويخشى مسؤولو المخيم حدوث فراغ أمني؛ ما يخدم الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن المسؤولين الأكراد، من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة منذ عام 2014، أرسلوا تحذيرات حول قدرة «داعش» على العودة واكتساب القوة والنفوذ، إذا تم تطبيق تخفيضات المساعدات الخارجية الأميركية ما يعرض الأمن الهش والظروف الإنسانية المتراجعة في شرق سوريا للخطر.

علم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID (ا.ف.ب)

وقالت جيهان حنان مديرة مخيم الهول لصحيفة «الغارديان» إن مراكز الاحتجاز هي بؤر للآيديولوجيا المتطرفة، ويزداد فيها السلوك العنيف بين الأطفال والنساء، وإذا تم قطع المساعدات فإنها ستؤدي إلى اضطرابات متزايدة وأعمال شغب واحتمال هروب المعتقلين التابعين؛ ما يؤدي إلى زعزعة المنطقة بشكل كبير. وحذرت من العواقب الطويلة الأجل لخفض المساعدات لما هو أبعد من المخيمات إذا انهارت الخدمات، وارتفعت التوترات؛ إذ قد يشعل «داعش» الفوضى، ويستخدمها فرصة لإعادة تنظيم نفسه وتجنيد المقاتلين، وبالتالي عودته للمنطقة. وأوضح الخبراء أن هذا الوضع يجعل قدرة الولايات المتحدة على التأثير على الحكومة السورية الجديدة ضعيفاً للغاية، ويتيح الفرصة لخصوم الولايات المتحدة لشغل الفراغ.

أكثر الدول المستقبلة للمساعدات

يشمل مجال عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في منطقة الشرق الأوسط تقديم نحو 6 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية لليمن، ومليار دولار من التمويل للمساعدات الإنسانية للبنان، و3.5 مليار من المساعدات للعراق خصوصاً في مجال الغذاء وتحسين الصرف الصحي، وتقديم المساعدات للمجتمعات النازحة والضعيفة.

ويعد اليمن من أكثر الدول التي ستتأثر بوقف مساعدات الوكالة الأميركية؛ حيث يعتمد أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن على المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالة، خصوصاً الغذاء والدواء والرعاية الصحية للمرأة، وإقامة المأوى للنازحين. وقد أنفقت الوكالة 704 ملايين دولار على المساعدات الإنسانية لليمن خلال عام 2024. وتمكنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من تقديم المساعدات لميناء الحديدة؛ ما أبقى هذا الميناء الذي يعتمد عليه ملايين الأشخاص مفتوحاً رغم القصف الإسرائيلي والأضرار التي لحقت بالميناء.

تداعيات أمنية ومعيشية في العراق

نفذت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مشروعات لتعزيز البنية الأساسية والنمو الاقتصادي والزراعي لمساعدة الحكومة في تلبية احتياجات الشعب العراقي. وخلال عام 2024 تم تخصيص 135 مليون دولار للعراق منها 35.23 مليون دولار لمشروعات السلام والأمن، و33 مليون دولار للتنمية الاقتصادية، و24.7 مليون دولار للديمقراطية وحقوق الإنسان، والباقي لدعم برامج المساعدات الإنسانية. كما لعبت الوكالة دوراً فعالاً في استقرار المناطق المحررة من سيطرة «داعش»، وتحسين إمدادات المياه، واستخدام الطاقة المستدامة وإدماج المرأة في القوى العاملة.

خصصت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ما يقرب من مليار دولار للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة خلال عام 2024 ( ا.ف .ب)

وخصصت الوكالة ما يقرب من مليار دولار للضفة الغربية وغزة خلال عام 2024 لتحسين جودة تعليم النساء في المدارس وفي إنشاء مشاريع زراعية.

مشروعات صحية في الأردن

تأثر الأردن جراء وقف المساعدات الأميركية في مشاريع الرعاية الصحية وإقامة المدارس التي يتم تمويلها من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما في ذلك مستشفى الأميرة منى الحسين الذي تكلف إنشاؤه 10 ملايين دولار في مركز الملك حسين الطبي في عمّان. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يحصل الأردن على رابع أكبر مبلغ من دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والذي يقدر بنحو 1.7 مليار دولار.

مظاهرات امام المقر الرئيس للوكالة الأميركية للتنمية الدوليةغضبا من توقف المشروعات في العديد من الدول مما يعرض حياة الملايين للخطر(ا.ف.ب)

تأثيرات على مصر

تأتي مصر في المرتبة الخامسة بعد الأردن؛ إذ تتلقى 1.4 مليار دولار. (تحتل كل من أوكرانيا وإسرائيل المرتبتين الأولى والثانية في الحصول على أكبر قدر من المساعدات من الوكالة الأميركية للتنمية، فتتلقى أوكرانيا 16.6 مليار دولار وإسرائيل 3.3 مليار دولار).

وأثار قرار تجميد عمليات الوكالة الأميركية في مصر القلق والفزع بين الآلاف من طلبة الجامعات الذين يحصلون على منح دراسية أميركية. وقال طالب هندسة كان يستفيد من البرامج الدراسية المموَّلة من الوكالة الأميركية لصحيفة «الأهرام» إنه يخشى الطرد الدائم إذا لم يتم دفع رسوم دراسته بحلول الفصل الدراسي الثاني في مايو (أيار).

وتموّل الوكالة الأميركية برنامجين رئيسيين للمنح الدراسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة في تخصصات أكاديمية متميزة بالشراكة مع 13 جامعة حكومية خاصة، وتمتد التأثيرات على الطلبة المصريين الذين يدرسون بالجامعات الأميركية بمنح دراسية. وأصدرت وزارة التعليم المصرية قرارها بتحمُّل الرسوم الدراسية، وتقديم الدعم المالي الذي قدمته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لهؤلاء الطلبة حتى انتهاء الفصل الدراسي الثاني.

وتتنوع مشاريع الوكالة في مصر من مشروعات صحية إلى مشروعات في مجالات تنقية المياه والزراعة والتعليم والنقل وتحديث الصناعات وتشجيع التصدير. وخلال عام 2024 خصصت الولايات المتحدة مبلغ 214.5 مليون دولار لستة قطاعات في مصر غالبيتها (86 مليون دولار) في مجال التعليم والخدمات الاجتماعية تليها التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية مثل الصحة وحقوق الإنسان.

وقال أحد المقاولين في تقديم الخدمات الصحية في الوكالة الأميركية إن وظيفته انتهت فجأة بعد 11 عاماً من العمل مع الوكالة ومعه 400 شخص آخر، مشيراً إلى أن التوقف سيُلحق الأذى بالأشخاص الذين يحصلون على الإغاثة الإنسانية، خصوصاً النساء والأطفال، وقد يتركهم عرضة للموت.


مقالات ذات صلة

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.


وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
TT

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين المدان بارتكاب ​جرائم جنسية، في حين واجه وزير التجارة في إدارته هوارد لوتنيك وابلاً من الأسئلة من المشرعين، اليوم (الثلاثاء)، حول علاقته بالممول الراحل، وفقاً لـ«رويترز».

وسلطت تطورات اليوم الضوء على كيف أن تداعيات فضيحة إبستين لا تزال تشكّل صداعاً سياسياً كبيراً لإدارة ترمب، وذلك بعد أسابيع من قيام وزارة العدل بنشر ملايين الملفات المتعلقة بإبستين امتثالاً لقانون اقترحه الحزبين ‌الجمهوري والديمقراطي.

وتسببت ‌الملفات في أزمات في الخارج ​بعد ‌الكشف ⁠عن تفاصيل ​جديدة عن ⁠علاقات إبستين بشخصيات كبيرة في مجالات السياسة والمال والأعمال والأوساط الأكاديمية.

ووفقاً لملخص مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الاتحادي مع قائد شرطة بالم بيتش بولاية فلوريدا في 2019 وكانت من بين الملفات، فقد تلقى قائد الشرطة مكالمة من ترمب في يوليو (تموز) 2006 عندما أصبحت التهم الأولى الموجهة إلى إبستين ⁠بارتكاب جرائم جنسية علنية.

ونقل قائد الشرطة ‌مايكل رايتر عن ترمب قوله: «‌الحمد لله أنك ألقيت القبض عليه، ​فالجميع يعلمون أنه يفعل ‌ذلك».

ووفقاً للوثيقة، أخبر ترمب رايتر أن سكان نيويورك يعرفون ‌ما يفعله إبستين، وقال له أيضاً إن جيسلين ماكسويل شريكة إبستين شخصية «شريرة».

ورداً على سؤال حول المحادثة المذكورة، قالت وزارة العدل: «لا علم لنا بأي دليل يؤكد أن الرئيس اتصل ‌بسلطات إنفاذ القانون قبل 20 عاماً».

وكان ترمب صديقاً لإبستين لسنوات، لكن ترمب قال إنهما اختلفا قبل ⁠القبض ⁠على إبستين أول مرة. وقال الرئيس مراراً إنه لم يكن يعلم بجرائم إبستين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، إن ترمب «صادق وشفاف» بشأن إنهاء علاقته بإبستين.

وتابعت: «مكالمة هاتفية ربما حدثت أو لم تحدث في 2006. لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال».

وعُثر على إبستين ميتاً في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 فيما كان ينتظر المحاكمة. ورغم أن وفاته اعتبرت رسمياً انتحاراً، فإنها أثارت نظريات مؤامرة استمرت لسنوات، ​بما في ذلك بعض ​النظريات التي روج لها ترمب نفسه بين مؤيديه خلال حملته الرئاسية في 2024.