تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

فريق حسن روحاني كشف تفاصيل أول لقاءاته مع نظيره الروسي بشأن سوريا

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
TT

تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

بعد شهرين من الإطاحة بنظام بشار الأسد، كشفت مجلة إيرانية تفاصيل أول لقاء بين الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر (أيلول) 2013، حيث دار النقاش في أجواء مشحونة بالقلق والشكوك حول مستقبل الرئيس السوري السابق.

ونشرت مجلة «آكاهي نو»، المحسوبة على التيار الإصلاحي، الرواية الكاملة لأول حوار جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني، بعد شهر من توليه الرئاسة في 13 سبتمبر 2013، وذلك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي» في العاصمة القيرغيزية بيشكيك.

كان بوتين على معرفة سابقة بروحاني منذ أن شغل كل منهما منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي في بلاده.

وجاء في تقرير للمجلة الإيرانية تحت عنوان «منذ متى تخلت روسيا عن سوريا؟» أن لقاء الرئيسين الروسي والإيراني استمر ساعة وعشرين دقيقة، وتناول في دقائقه الأولى القضايا العامة بين البلدين، قبل أن يتعمق في مناقشة الملف النووي الإيراني، والوضع في سوريا.

غلاف مجلة «آكاهي نو»

وبدأ النقاش حول سوريا بسؤال روحاني بوتين، قائلاً: ماذا تريد أن تفعل في سوريا؟ وأجاب بوتين بنبرة مترددة: هل تعتقد أنه يمكن الحفاظ على الأسد؟ ورد روحاني: نعم يمكن لكن مع الإصلاحات. وفي المقابل تساءل بوتين: كيف؟

قال روحاني في رده: «سوريا دولة متعددة الطوائف، والانقسام الرئيس فيها بين العلويين والسنة... حزب (البعث السوري) يتمتع بطابع علماني، ولا يكترث كثيراً بالحريات الاجتماعية». وختم بالقول: «في هذه الظروف، الأسد هو الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة سوريا، ولا يوجد بديل له».

وأضاف روحاني: «لقد حاولنا مراراً إيجاد بديل، لكننا لم نكن الوحيدين في ذلك، فهناك الفرنسيون والبريطانيون، بل وحتى أنتم الروس، لم تتمكنوا من العثور على بديل».

لكن بوتين أصر على موقفه قائلاً: «من غير المحتمل أن يبقى الأسد»، في حين أعاد روحاني التأكيد على موقفه قائلاً: «من البديل؟ الجيش لا يطيع إلا أوامر الأسد». حينها، قال الرئيس الروسي مستفسراً عن «أمر أهم»، وفقاً للرواية الإيرانية: «ماذا لو تمت الإطاحة بالأسد؟»، فأجاب روحاني: «سوريا ستنهار، ويجب حمايته».

وقال بوتين: «ليس لدي مشكلة في تأمين الأسلحة للأسد»، لكن روحاني رد قائلاً: «المساعدة العسكرية وحدها غير كافية، يجب تقديم الدعم السياسي».

ووفقاً للرواية الإيرانية، اتفق الرئيسان في النهاية، بناءً على اقتراح بوتين، على تعيين ممثلين خاصين للشأن السوري لوضع خطط تتعلق بمستقبل الأسد. ومع ذلك، لم يترك بوتين روحاني، بل أمسك بيده ورافقه حتى سيارته، وعند صعوده همس بوتين في أذنه قائلاً: «لقد أعددت سفينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتوجد طائرة في قواعدنا لتكون جاهزة في حالة الطوارئ حتى يتمكن بشار الأسد من القدوم إلى موسكو».

هذا التصريح من بوتين هز روحاني. هل كان بوتين قلقاً إلى درجة أنه كان يفكر في خطة لفرار الأسد؟ لكن روحاني لم يجرؤ على طرح هذا السؤال على بوتين، إذ لم يكن يعلم ما إذا كان تردد بوتين ناتجاً عن قلقه على مصير الأسد، أم أنه كان يخطط لعبور من الأسد نفسه!

قبل ركوب السيارة، همس روحاني في أذن بوتين قائلاً: «إنها فكرة جيدة، ولكن يجب أن يظل الأسد غافلاً عنها. لأنه لا ينبغي أن يعتقد أن هناك مهرباً له. يجب أن يدرك أنه محكوم بالمقاومة».

تفيد المجلة الإيرانية بأن بوتين، في اللحظة الأخيرة، طرح سؤالاً أثار شكوكاً عميقة لدى الرئيس الإيراني بشأن دعم بوتين للأسد، وأثار أيضاً تساؤلات حول احتمال دخول بوتين في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا.

سأل بوتين روحاني: «لماذا تكره الولايات المتحدة بشار الأسد إلى هذا الحد؟»، فأجاب روحاني: «لأن أميركا تريد شخصاً تابعاً لها لإدارة دمشق، بينما الأسد لا يعد موثوقاً بالنسبة لواشنطن».

وأشارت المجلة الإيرانية إلى أن تصريحات بوتين أثارت مناقشات على أعلى المستويات الاستراتيجية في طهران، حيث رجحت التحليلات احتمال اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على ضرورة رحيل الأسد، مما دفع إيران للتفكير في استراتيجية جديدة بحيث «لا تتحمل عبء الملف السوري بشكل منفرد».

كان روحاني يعتقد أنه يجب تحديد جدول زمني لحل الأزمة السورية، مع التفكير في مهلة تمتد لعامين لتحقيق السلام والإصلاح، لكن الأزمة السورية استمرت لأكثر من عقد من الزمان.

يأتي نشر تفاصيل الحوار بعد أسابيع من نقاش محتدم في إيران حول تداعيات دعم طهران للأسد. وقد حاول كبار المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً قادة «الحرس الثوري»، الدفاع عن حضورهم في سوريا. ومع سقوط الأسد، خرجت الانتقادات بشأن إرسال القوات الإيرانية إلى سوريا إلى العلن.

اجتماع بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في طهران (أرشيفية - غيتي)

هذه هي الرواية الثانية من حيث الانتشار التي يقدمها فريق الرئيس الإيراني حسن روحاني حول المناقشات الإيرانية - الروسية بشأن سوريا، بعد تسريب تسجيل صوتي مثير للجدل، من وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، ونائب الرئيس الحالي للشؤون الاستراتيجية، الذي تم تسريبه في مارس (آذار) 2021.

وفي شهادته الصوتية للأرشيف الرئاسي، اتهم محمد جواد ظريف روسيا بالتآمر عدة مرات لقلب الطاولة على الاتفاق النووي في اللحظات الأخيرة من المباحثات أو في الأشهر التي سبقت بدء تنفيذه. وتحدث ظريف عن استدراج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني إلى موسكو بهدف إقناعه بتوسيع النشاط العسكري الروسي - الإيراني، وذلك قبل شهرين من دخول الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى حيز التنفيذ.

وقلل ظريف بذلك من الرواية «الملحمية» التي تبناها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون حول دور زيارة سليماني إلى موسكو في إقناع بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.

وكان ظريف ينتقد تقويض دور الجهاز الدبلوماسي بسبب الأنشطة العسكرية «في الميدان»، في إشارة إلى العمليات الخارجية التي كان يشرف عليها سليماني قبل مقتله في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع 2020.

وفي عام 2017 انضمت حكومة حسن روحاني إلى محادثات آستانة، بالتعاون مع روسيا وتركيا، بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. ومع ذلك، بقيت الكلمة الأخيرة في الملف السوري ضمن نطاق «مجلس الأمن القومي» الإيراني و«الحرس الثوري» اللذين يخضعان لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».