«الدولية للهجرة» مصدومة لاكتشاف «مقابر جماعية» في ليبيا

«الوحدة» تتعهد بعدم توطين «المهاجرين»

صورة وزعتها سفارة روسيا لحملة موظفيها لتنظيف شواطئ طرابلس
صورة وزعتها سفارة روسيا لحملة موظفيها لتنظيف شواطئ طرابلس
TT

«الدولية للهجرة» مصدومة لاكتشاف «مقابر جماعية» في ليبيا

صورة وزعتها سفارة روسيا لحملة موظفيها لتنظيف شواطئ طرابلس
صورة وزعتها سفارة روسيا لحملة موظفيها لتنظيف شواطئ طرابلس

أعربت «المنظمة الدولية للهجرة» عن صدمتها وقلقها إزاء اكتشاف «مقبرتين جماعيتين» في ليبيا، وذلك بعد ساعات من تعهد عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بأن بلاده «لن تكون دولة لتوطين المهاجرين».

وقالت المنظمة، يوم الاثنين، إن بعض جثث المهاجرين، التي تم العثور عليها في مقبرتين جماعيتين في ليبيا، تحمل آثار إصابات بطلقات نارية، مشيرة إلى أن أحد الموقعين يُعتقد أنه يحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

وأوضحت أن السلطات الأمنية الليبية قد انتشلت بالفعل ما لا يقل عن 28 جثة من المقبرة الجماعية الكبرى بين الاثنين في صحراء جنوب شرقي ليبيا.

وكان النائب العام الليبي قد أعلن أن الجثث عُثر عليها شمالي مدينة الكفرة بجنوب البلاد، في حين تم تحرير 76 مهاجراً «من وضع الاحتجاز القسري».

من كلمة الطرابلسي حول الهجرة غير المشروعة في ليبيا (داخلية الوحدة)

في غضون ذلك، أعلن الطرابلسي، في كلمة مساء الأحد، ترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى بلادهم خلال العام الماضي، لافتاً إلى منح حكومة «الوحدة» حق الاستثناء للسودانيين والفلسطينيين والسوريين، «لأن دولهم تمر بحروب وتم إعفاؤهم من الرسوم في التعليم والإقامة وغيرهما».

وبعدما كشف عن تنظيم رحلة يوم الثلاثاء لـ139 لاجئاً من دول عدة، سيعاد توطينهم، دعا الدول الأوروبية للحذو حذو إيطاليا بشأن إعادة توطين المهاجرين واللاجئين في دول عدة أو إعادتهم إلى بلدانهم.

وحذر الطرابلسي من «احتمال اللجوء إلى الترحيل القسري للمهاجرين، في حال تقاعس المجتمع الدولي عن دعم تنفيذ عمليات العودة الطوعية»، واستشهد بترحيل الولايات المتحدة للمهاجرين غير النظاميين.

واعتبر أنه «من حق أي دولة أن تحافظ على أراضيها ومواردها واستقلالها»، مشيراً إلى «عدم القدرة على تحمل تكاليف عودة المهاجرين واللاجئين إلى بلدانهم، خاصة البلدان البعيدة في آسيا وأفريقيا».

وكان الطرابلسي قد ناقش، مساء الأحد، مع السفير الإيطالي جانلوكا ألبريني، سبل الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين، وتكثيف الجهود الدولية لدعم برنامج الترحيل الطوعي للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وتحوّلت ليبيا إلى طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر إلى أوروبا، عبر الصحراء أو البحر المتوسط، بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعقب غرق قارب قبالة ميناء مرسى ديلة الليبي مطلع الأسبوع الحالي كان يقل 65 مهاجراً، سعت سفارات دول عدة في طرابلس، من بينها باكستان، للتعرف على مصير رعاياها المتضررين، وتحديد هوية الضحايا.

في شأن مختلف، أعلنت مصادر في البعثة الأممية، عقد الاجتماع الثاني لأعضاء اللجنة الاستشارية بكامل أعضائها الاثنين بمقر البعثة، لاستكمال النقاش حول إيجاد حل للأزمة السياسية وإجراء الانتخابات.

اجتماع السايح لمتابعة المرحلة الثانية لانتخاب البلديات (مفوضية الانتخابات الليبية)

وفي شأن ذي صلة، أكد عماد السايح، رئيس «المفوضية العليا للانتخابات»، على أهمية التركيز على عملية تسجيل المترشحين والتحديات، التي رافقت انتخابات المجالس البلدية، التي أنهت مرحلتها الأولى الشهر الماضي، وشدد على «معالجة أي عقبات قد تؤثر على سلاسة المرحلة الثانية، وضمان جاهزية المفوضية لاستكمال باقي مراحل العملية الانتخابية بكفاءة وشفافية».

وأدرج السايح اجتماعاً ترأسه مساء الأحد لمتابعة تطورات العملية الانتخابية الجارية حالياً ضمن سلسلة الاجتماعات الدورية للمفوضية في إطار استعداداتها للانتخابات البلدية، مشيراً إلى أن «هذه الاجتماعات تستهدف تعزيز التنسيق والجاهزية الفنية، مع التزام المفوضية الكامل بضمان حقوق الناخبين والمرشحين في عملية ديمقراطية شفافة».

بدوره، أكد خافيير سوريا كنتانا، سفير إسبانيا، خلال لقائه مع مسؤول الإدارة الأوروبية بوزارة الخارجية أبو بكر الطويل، أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، واستئناف تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، كما بحثا الاستعدادات الجارية لعقد المنتدى الإسباني الليبي الذي تستضيفه إسبانيا في أبريل (نيسان) المقبل.

بدورها، دعت السفارة الروسية جميع سكان العاصمة طرابلس للانضمام إلى مبادرتها البيئية، مشيرة إلى تنظيم دبلوماسييها حملة لجمع النفايات على الشاطئ العام في ضواحي طرابلس؛ حيث تمكنوا خلال 3 ساعات من التنظيف من جمع 50 كيساً من النفايات البلاستيكية.

وقالت إنه تم تنظيم هذه الحملة البيئية بمناسبة يوم «الدبلوماسي الروسي»، واستعداداً لحلول موسم الشواطئ في ليبيا.

وفيما يتعلق بالعلاقات الليبية - التركية، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الليبي يوسف العقوري، لدى اجتماعه مساء الأحد مع ساركان أوغلو، قنصل تركيا في مدينة بنغازي، إن المجلس «ينتظر تفعيل مجلس الأمة التركي مجموعة الصداقة الخاصة بليبيا من أجل تعزيز التعاون السياسي»، ودعا مجدداً الشركات التركية للعمل في ليبيا واستكمال مشاريعها.

اجتماع العقوري (يمين) مع قنصل تركيا في بنغازي (مجلس النواب)

إلى ذلك، أكدت وسائل إعلام محلية، إطلاق سراح أفراد «جهاز الردع»، الذين تم أسرهم بعد اقتحام مقر البحث الجنائي في مدينة زليتن، بعدما سيطرت قوة مصراتة المشتركة على المقر التابع لـ«جهاز الردع» ومكافحة الإرهاب، تزامناً مع تمركز عناصر من إدارة مكافحة الإرهاب، التابعة لجهاز الدعم والاستقرار، في مداخل منطقة أبو سليم بالعاصمة طرابلس.

كما بثّت وسائل إعلام محلية صوراً لإعلان جهاز الأمن العام، بإمرة عبد الله الطرابلسي الشهير بـ«الفراولة» شقيق عماد الطرابلسي، حالة الطوارئ داخل معسكراته في طرابلس، وتجهيز آلياته بما فيها المدفعية والدبابات، بعد أنباء عن تحركات عسكرية غرب المدينة.


مقالات ذات صلة

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)

هل أنهت صراعات الأفرقاء في ليبيا آمال «حكومة موحدة»؟

وسط احتدام الانقسام السياسي وتبادل الاتهامات بين الأفرقاء الليبيين، عاد حديث «الحكومة الموحدة» إلى الواجهة.

علاء حموده
شمال افريقيا الدبيبة خلال آخر ظهور مع قادة محليين في 30 بلدية قبل إصابته بوعكة صحية (مكتب الدبيبة)

استقرار الوضع الصحي لرئيس «الوحدة» الليبية عقب جراحة مفاجئة

أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، السبت، أن رئيسها عبد الحميد الدبيبة خضع لـ«تدخل طبي بسيط» داخل إحدى المؤسسات الصحية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حملة تفتيش على أحد متاجر بيع المواد الغذائية في طرابلس (إدارة إنفاذ القانون)

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

تزايد الجدل بشأن الإجراءات الحكومية لضبط ارتفاع الأسعار في غرب ليبيا، بعد أن تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) بقرار اللجوء إلى «التسعيرة الجبرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

في خطوة لاقت استحساناً في أوساط الليبيين، زار وفد تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا طائرة الحداد ورفاقه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.