مقتل نحو 100 مسلح من «حركة الشباب» وسط الصومال

تحرير بلدات وقرى كانت تقع على ضفاف نهر شبيلي بإقليم هيران

قوات أمن بونتلاند تستعرض جنودها المدربين حديثاً ومعداتهم لمحاربة «داعش» في بوصاصو بمنطقة باري في بونتلاند بالصومال في 30 يناير 2025 (رويترز)
قوات أمن بونتلاند تستعرض جنودها المدربين حديثاً ومعداتهم لمحاربة «داعش» في بوصاصو بمنطقة باري في بونتلاند بالصومال في 30 يناير 2025 (رويترز)
TT

مقتل نحو 100 مسلح من «حركة الشباب» وسط الصومال

قوات أمن بونتلاند تستعرض جنودها المدربين حديثاً ومعداتهم لمحاربة «داعش» في بوصاصو بمنطقة باري في بونتلاند بالصومال في 30 يناير 2025 (رويترز)
قوات أمن بونتلاند تستعرض جنودها المدربين حديثاً ومعداتهم لمحاربة «داعش» في بوصاصو بمنطقة باري في بونتلاند بالصومال في 30 يناير 2025 (رويترز)

قُتل نحو 100 عنصر من «حركة الشباب» الإرهابية في إقليم هيران بوسط الصومال، بعد مواجهات خاضها الجيش في الأيام الأخيرة ضد مسلحي الحركة.

قوات أمن بونتلاند تسير باتجاه المستشفى الذي يعالج الجنود الجرحى في قرية بالي ديدين في منطقة باري شرق خليج عدن في مدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند بالصومال في 26 يناير 2025 (رويترز)

وقال نائب وزير الإعلام الصومالي عبد الرحمن يوسف العدالة في مؤتمر صحافي بالعاصمة مقديشو أمس، إن الجيش الصومالي وميليشيات العشائر ألحقوا خسائر فادحة بصفوف «حركة الشباب»، وقتلوا نحو مائة عنصر، من بينهم قيادات، مشيراً إلى تحرير بلدات وقرى كانت تقع على ضفاف نهر شبيلي بإقليم هيران وسط البلاد.

ضابط أمن من بونتلاند يسير في قرية بالي ديدين في منطقة باري شرق خليج عدن في مدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند بالصومال في 26 يناير 2025 (رويترز)

ولفت عبد الرحمن يوسف إلى أن الحكومة الصومالية هزمت الحركة إعلامياً بعد حجب منابرها ومنصاتها الإعلامية.

في غضون ذلك، قال مسؤولون ومراسلون من «رويترز» إن قوات من منطقة بونتلاند التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في الصومال انتزعت مساحات شاسعة من الأراضي من تنظيم «داعش» خلال هجوم استمر أسابيع، وتأمل أن يجذب ذلك المزيد من الدعم الدولي.

دورية لقوات أمن بونتلاند في قرية بالي ديدين في منطقة باري شرق خليج عدن في مدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند بالصومال في 26 يناير 2025 (رويترز)

ويأتي التقدم ضد جماعة تابعة لتنظيم «داعش» تم استهدافها الأسبوع الماضي في أول ضربات جوية أميركية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

يتجمع الصوماليون للاحتجاج على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة في حديقة السلام بمقديشو في الصومال يوم الخميس 6 فبراير 2025 (أ.ب)

وقبل توجيه تلك الضربات رأى مراسلو «رويترز»، الذين سُمح لهم بالوصول إلى قرية بالي ديدين التي سيطر عليها تنظيم «داعش» لعشر سنوات، قوات الأمن التابعة لولاية بونتلاند تقوم بدوريات، وسكاناً يتجولون بالقرب من شاحنات للجيش دُمرت في المعارك الأخيرة.

وتقع القرية في وسط جبال جوليس الشمالية التي تعد معقل تنظيم «داعش» في الصومال، وكانت أيضاً هدفاً للضربات الأميركية. وقال سكان إن قوات الأمن سيطرت على مناطق أخرى.

وكان العديد من سكان القرية فروا هرباً من سطوة المتشددين، ولا سيما بعد أن قتلوا مفوض المنطقة في 2021، ونزحوا إلى قرى مجاورة ومدينة بوصاصو الساحلية.

وقالت واحدة من السكان بعد عودتها إلى القرية: «كان هناك الكثير من الخوف. تعرضنا للتهديد. رغم أننا أمهات وبقينا داخل بيوتنا. دفع الخوف الناس إلى الفرار».

ويبلغ قوام تنظيم «داعش» في الصومال ما يقدر بنحو 700 إلى 1500 مسلح في جبال بونتلاند، وهو عدد أصغر بكثير من عدد أعضاء «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والتي تسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال. لكن محللين يقولون إن فرع تنظيم «داعش» بالصومال أصبح له أهمية متزايدة في التنظيم المتشدد عالمياً في السنوات القليلة الماضية.

ويقول مسؤولون ومحللون إنه تلقى دعماً من تدفق مقاتلين أجانب من الشرق الأوسط ودول أفريقية أخرى وإيرادات مكتسبة من ابتزاز الشركات المحلية.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين العام الماضي أن عبد القادر مؤمن الذي يقود تنظيم «داعش» في الصومال أصبح زعيماً عالمياً للتنظيم. ولم يؤكد تنظيم «داعش» تلك الأنباء.

وينفذ الجيش الأميركي ضربات جوية دورية ضد التنظيم لسنوات، كما ساعد في تدريب قوات الأمن في بونتلاند.

وقال محمود عيديد وزير الإعلام في بونتلاند لـ«رويترز»، إن قوات الأمن في المنطقة سيطرت على 250 كيلومتراً مربعاً، بما في ذلك 50 قاعدة، من تنظيم «داعش» منذ 31 ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر هجوم على التنظيم منذ سنوات.

ضابط أمن في بونتلاند يأخذ استراحة أثناء قيامه بدورية في قرية بالي ديدين في منطقة باري شرق خليج عدن في مدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند بالصومال في 25 يناير 2025 (رويترز)

وقال المتحدث العسكري في بونتلاند لـ«رويترز» الخميس، إن قوات الأمن قتلت 85 على الأقل من مسلحي تنظيم «داعش» في معارك خلال اليومين الماضيين، في حين قُتل أيضاً 17 جندياً.

وقال عيديد إنه لم يكن هناك تنسيق بشأن العمليات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو التي توقفت حكومة بونتلاند عن الاعتراف بها تماماً في العام الماضي، ودعا إلى مزيد من الدعم الأجنبي.

حرب ضد الإرهاب

وأضاف: «إنها حرب عالمية ضد الإرهاب. ونطلب من المجتمع الدولي تزويدنا بالخبراء والمعدات وأجهزة مكافحة الألغام، ومعدات مكافحة الطائرات المسيّرة التي يمكنها التشويش على طائرات الإرهابيين المسيّرة. إنها حرب صعبة».

وقال مات برايدن، وهو محلل للشؤون الصومالية ومؤسس مشارك لمركز أبحاث ساهان، إن إدارة ترمب التي سخر بعض أعضائها علناً من حكومة مقديشو ووصفوها بالضعيفة، قد تتطلع إلى تعزيز التعاون الأمني المباشر مع السلطات المحلية مثل بونتلاند لمحاربة تنظيم «داعش» و«حركة الشباب».

وأضاف أن «هناك بالفعل اعترافاً بأن الحكومة الاتحادية الصومالية لم تعد شريكاً موثوقاً به حقاً في القتال ضد الجماعات المتطرفة المسلحة».

ورداً على أسئلة مكتوبة، قال وزير الإعلام داود عويس إن الحكومة الاتحادية تقدر دعم الشركاء الدوليين و«تحافظ على الالتزامات الأمنية القائمة مع الأطراف المعنية، بما في ذلك بونتلاند، لضمان كفاءة عمليات مكافحة الإرهاب».

وأضاف أن «تعزيز المؤسسات الاتحادية في الصومال وضمان استراتيجية وطنية متماسكة، لهما أهمية بالغة لاستدامة الأمن والاستقرار». ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعدُ على طلب التعليق.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.