«المواطنون».. حزب مغمور يتحول إلى صانع الاحتمالات في المشهد السياسي بإسبانيا

ارتفعت أسهمه سريعًا في الأسابيع الأخيرة.. وأصبح يشكل تهديدًا للأحزاب العريقة

ألبرت ريفيرا زعيم حزب {المواطنون} الإسباني ({نيويورك تايمز})
ألبرت ريفيرا زعيم حزب {المواطنون} الإسباني ({نيويورك تايمز})
TT

«المواطنون».. حزب مغمور يتحول إلى صانع الاحتمالات في المشهد السياسي بإسبانيا

ألبرت ريفيرا زعيم حزب {المواطنون} الإسباني ({نيويورك تايمز})
ألبرت ريفيرا زعيم حزب {المواطنون} الإسباني ({نيويورك تايمز})

مهد الانشقاق السياسي في أوروبا الطريق لصعود كثير من الأحزاب الناشئة، وعادة ما تكون هذا الأحزاب على أقصى طرفي الطيف السياسي، سواء داخل اليمين أو اليسار. لكن في المشهد السياسي الإسباني ظهر حزب جديد على نحو مفاجئ، ونجح في الهجوم والانطلاق من تيار الوسط، متحديا بذلك تيار المحافظين والاشتراكيين على حد سواء، وهو يستعد الآن لأن يكون صانع الاحتمالات في المشهد السياسي خلال الانتخابات العامة التي يتوقع أن شديدة الشراسة في ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وعمل هذا الحزب، المعروف باسم حزب «المواطنون»، بشكل مطرد على توسيع قاعدته الانتخابية، وارتفعت أسهمه كثيرا في استطلاعات الرأي، بعد أن أطاح بحزب التمرد السياسي الإسباني الآخر، المعروف باسم «بوديموس»، ليشكل بذلك التهديد الصاعد في وجه الأحزاب العريقة في البلاد.
وأثار ألبرت ريفيرا (36 عاما)، زعيم الحزب، ضجة إعلامية كبيرة عندما ظهر عاريا على أحد الملصقات الانتخابية، ليرمز إلى ميلاد حزبه «المواطنون» بوصفه حزبا محليا لإقليم كتالونيا في عام 2006. وعلى الرغم من دخول الحزب معترك الحياة السياسية الإسبانية خلال العام الماضي، فإنه نجح سريعا في زعزعة كثير من الأمور، من خلال المضي قدما بعيدا عن أقصى يمين ويسار التيارات السياسية في البلاد.
ويعارض هذا الحزب بقوة توجهات الانفصال لإقليم كتالونيا، التي سمحت للحزب بتوسيع دعواه السياسية إلى خارج موطن النشأة، إذ انطلقت كتالونيا وصراعها الانفصالي لتتسيد قائمة جدول الأعمال السياسية الوطنية. كما يؤيد الحزب أجندة أعمال الاقتصاد الليبرالي، أي في مكان يتمركز بين سياسات التقشف لحكومة المحافظين التي يرأسها رئيس الوزراء ماريانو راخوي، وخصومه الرئيسيين المتمثلين في التيار الاشتراكي.
ومن واقع أنه حزب جديد وذو سجل نظيف، فهو يعبر عن تحد قوي للفساد الذي تفشى في المؤسسة السياسية الإسبانية، وفي هذا الشأن يقول خوان أجنازيو توربلانكا، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسبانية الوطنية للتعليم عن بعد، إن «التحدي القائم أمام ريفيرا يكمن في تحويل الحزب من حزب وحيد التوجه ومعارض لاستقلال كتالونيا، إلى شيء أكثر تعقيدا من الناحية السياسية... لقد ظل ريفيرا يحاول أن يجعل من حزبه الرد المثالي على تجاوزات كل من المحافظين والاشتراكيين، الذين هيمنوا على إسبانيا ولفترة طويلة».
ويدرك ريفيرا قيمة تموضعه في الوسط، وخصوصا عند مقارنته بحزب بوديموس، الفتى الجديد في صراع السياسة الإسبانية، والذي يتزعمه شاب يبلغ من العمر (37 عاما) يدعى بابلو إغليسياس. وفي هذا الإطار قال ريفيرا في مقابلة شخصية أجريت معه في مقر حزبه بمدينة برشلونة: «ليس علينا السفر إلى الوسط لأننا نوجد هناك بالفعل، وهو أمر ذو مصداقية أكثر بكثير مما يتمتع به حزب مثل (بوديموس)، الذي بدأ من أكثر المواقف السياسية تطرفا حتى الآن».
وفي الحقيقة فإن الصعود الأخير لحزب «المواطنون» في استطلاعات الرأي تزامن مع تراجع حزب «بوديموس»، الذي حقق مكاسب قوية في الانتخابات البلدية خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وكان يُعتبر المنافس الرئيسي للأحزاب الإسبانية العريقة. ومنذ ذلك الحين، كافح اغليسياس لتحويل حزبه نحو قاعدة الناخبين الأكثر وسطية، من دون فقدان دعم تيار أقصى اليسار الذي أسسه عام 2014، عقب تزعمه لاحتجاجات الشوارع ضد سياسات التقشف الصارمة لحكومة راخوي خلال فترة الركود الإسباني وأزمة البنوك. لكن مع استمرار الأزمة الاقتصادية اليونانية تلوثت سمعة حزب «بوديموس» الإسباني مؤخرا إثر دعمه القوي لحزب «سيريزا»، نظيره اليوناني، باعتباره نموذجا يُحتذى به من جانب الإدارة الاقتصادية اليسارية الأوروبية. كما عانى حزب «بوديموس» في سبتمبر (أيلول) الماضي من انتكاسة أخرى في انتخابات كتالونيا الإقليمية، حيث كان أداء الحزب ضعيفا عقب محاولته البقاء على هامش الصراع الانفصالي هناك.
يقول فيديريكو سانتي، وهو محلل المخاطر السياسية لدى مجموعة أوراسيا للأبحاث التي يوجد مقرها في لندن، إن «وجود موقف متناقض حيال قضية استقلال كتالونيا أضر كثيرا بحزب «بوديموس» لأنه لم يدبر تلك الخطوة جيدا من واقع أنه حزب احتجاجي، ومن أشد نقاد الأحزاب الرئيسية، ذلك الحزب الذي يمكنه تشييد منصته السياسية الخاصة».
* خدمة {نيويورك تايمز}



تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب

وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
TT

تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب

وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

في وقت بدا أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة، ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد.

وأقرّ البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الغاز الحكومية «نافتوغاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته.

لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية، وهجومه الحاد على القائد الأعلى للجيش.

لماذا الآن؟

يأتي التعديل بعد أقل من عام على التغيير الحكومي السابق، وبعد ستة أشهر فقط من تعيين فيدوروف بهدف إصلاح الجيش.

كما يأتي في وقت يسود تفاؤل نسبي في كييف حيال مسار الحرب، بعدما أوقفت القوات الأوكرانية تقدم القوات الروسية، وكثفت ضرباتها داخل الأراضي الروسية.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

ولم يقدّم زيلينسكي تفسيراً يُذكر، مكتفياً بالقول إن «من المهم إعداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي.

وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الخطوة «جاءت غير متوقعة تمامًا». وأثار توقيت التعديل تكهنات كثيرة.

وقال الخبير السياسي فولوديمير فيسينكو إن التعديل يرتبط على الأرجح برغبة زيلينسكي في تعيين رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى الولايات المتحدة، بعدما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن السفير الحالي يواجه تحقيقاً في قضية فساد.

وكُلّف كوريتسكي إعداد أوكرانيا وقطاع الطاقة لفصل الشتاء، حين يُتوقع أن تستأنف روسيا هجماتها التي ألحقت أضراراً جسيمة بشبكة الكهرباء وتركت الملايين من دون تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة دون الصفر.

انقسام بشأن الدفاع

أثارت استقالة فيدوروف انقساماً في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى احتجاجات في الشوارع ومواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلى بها مسؤولون عسكريون كبار.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

وقال فيدوروف إن دفعه إلى الاستقالة جاء بطلب من قائد الجيش أولكسندر سيرسكي الذي اتهمه بتوجيه إنذار إلى زيلينسكي.

وأوضح زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلى الاختيار في موقف مماثل»، مشيرًا إلى أن التواصل بين الطرفين كان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيراً في تحقيق الوحدة».

ودفع فيدوروف، منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش، ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكثر تمسكاً بالنهج التقليدي. وقال سيرسكي: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة».

واستقال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبراً أن إقالة فيدوروف ستُلحق «ضرراً كبيراً بدفاع البلاد».

وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الذي يُتداول اسمه خلفاً محتملاً لسيرسكي، إن الجيش «يحتاج إلى تغيير» وإنه يجب عدم وقف الإصلاحات.

وعيّن زيلينسكي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الحضور السياسي، قائماً بأعمال وزير الدفاع.

قائد الجيش في مرمى الانتقادات

تتمحور الأزمة حول اتهامات فيدوروف لسيرسكي بعرقلة إصلاحات ضرورية في جيش أنهكته أربع سنوات من الحرب وطاولته فضائح بشأن معاملة المجندين.

وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (رويترز)

وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية عام 1965 وبقي في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وتعززت سمعته قائداً فعالاً في الأشهر الأولى من الحرب، بعدما قاد الدفاع عن كييف عقب الغزو الروسي ونجح في إحباط محاولات السيطرة على العاصمة.

كما قاد الهجوم الأوكراني المضاد السريع في خريف 2022 في منطقة خاركيف شمال شرق البلاد، والذي أفضى إلى استعادة مساحات واسعة من الأراضي.

لكنه واجه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية وعدم اكتراثه بالخسائر البشرية، خلافاً لفيدوروف الذي فضّل حرباً تعتمد على المسيّرات بهدف الحد من الخسائر في الأرواح.

وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش في لحظة حاسمة، وفضّل بدلاً من ذلك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ فترة طويلة.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ما الخطوة المقبلة؟

رغم أن زيلينسكي عيّن قائماً بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يحتاج إلى موافقة البرلمان. ولم تُحدد بعد جلسة للتصويت على خلفه.

ومن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة، مساء الجمعة، في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه.

تأثير على الحرب

رحّب مدونون عسكريون روس بالفوضى، وشكر أحدهم زيلينسكي على إقالة وزير «تسبب في مشكلات كثيرة» للقوات الروسية.

وقالت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيراً فائق الكفاءة» كان في إمكانه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بالعواقب غدًا (...) لكننا سنشعر بها بحلول أواخر الخريف، وبالتأكيد في الشتاء».

وقال جندي أوكراني على خط الجبهة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه لا يفهم القرار. وأضاف: «للأسف، تحدد القرارات السياسية بشكل مباشر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصاً سيعود حياً من هذه الحرب».


إطلاق نار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك

الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
TT

إطلاق نار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك

الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)
الشرطة الدنماركية في موقع حادث إطلاق النار (أ.ب)

ذكرت تقارير إعلامية دنماركية، اليوم الجمعة، أنه تم إطلاق النار على شرطي وشخصين آخرين في الدنمارك، بينهما المشتبه به في إطلاق النار.

ووقع إطلاق النار في مدينة نورسوندبي، في إقليم شمال يوتلاند شمال البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ونقلت قناتا «تي في 2» و«دي آر» عن متحدث باسم الشرطة قوله إن الإصابات كانت خطيرة.

وكان الموقع الإلكتروني لقسم الشرطة معطلاً اليوم عقب إطلاق النار.

وذكرت قناة «دي آر» أن الشرطة تلقت بلاغاً بشأن اندلاع حريق في منطقة صناعية في نورسوندبي في الساعة 13:39 (11:39 بتوقيت غرينتش) وهرعت إلى موقع الحادث، حيث تعرض أفرادها لإطلاق نار. ورد رجال الشرطة بإطلاق النار.

وأضافت القناة أن الشرطة قالت إن إطلاق النار انتهى بحلول الساعة 15:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، لكن التحقيق ظل جارياً.

ولم تتضح على الفور هوية الشخص الثالث المصاب.

وظهر في صور ومقاطع مصورة للموقع عمود من الدخان الأسود يتصاعد. ولم تتوافر المزيد من التفاصيل على الفور.


بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
TT

بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)
تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)

تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، الجمعة.

ومن المقرَّر أن يخلف بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر، الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي، بعد أشهر من الاضطرابات السياسية والفضائح والعثرات. ويحتفظ حزب «العمال»، المنتمي إلى يسار الوسط، بغالبية ساحقة في البرلمان منذ انتخابات عام 2024؛ ما يعني أنَّ زعيمه يتولى تلقائياً رئاسة الحكومة، من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة.

ولم تمضِ سوى 4 أسابيع على عودة بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، بصورة مفاجئة إلى مجلس العموم بعد غياب استمرَّ 9 سنوات، مدفوعاً بطموحه إلى خلافة ستارمر. وسيصبح بيرنهام سابع رئيس للحكومة البريطانية خلال عقد، بينما يراهن نواب حزب «العمال» على أنَّه أفضل فرصة للحزب للحدِّ من صعود حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكان فوزه في الانتخابات العامة المقبلة، المتوقعة عام 2029.

«اسألوا أندي»

اكتسب بيرنهام لقب «ملك الشمال» بعد فوزه بـ3 ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى. وتتمثَّل فكرته الرئيسية في نقل مزيد من الصلاحيات إلى مدن أخرى، في مسعى لتنشيط الاقتصاد البريطاني، بما في ذلك إنشاء مكتب يحمل اسم «داونينغ ستريت 10 في الشمال».

وقال بيرنهام إنَّ بريطانيا اتخذت «سلسلةً من المنعطفات الخاطئة خلال ثمانينات القرن الماضي»، حين «جرى تركيز السلطة السياسية (في العاصمة) وخصخصة القوة الاقتصادية». وأضاف أن جعل الاقتصاد يعمل لمصلحة المواطنين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة يتطلب «مساراً جديداً مختلفاً عن ذلك الذي سلكناه خلال الـ40 عاماً الماضية».

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

وينتمي بيرنهام إلى ما يُعرف بـ«اليسار المعتدل» داخل حزب «العمال»، ويدعو إلى تعزيز سلطة الدولة على الخدمات. وبعد تقدُّمه لرئاسة الحزب دون منافس، يتولَّى بيرنهام زعامة الحزب من محاولته الثالثة، إثر إخفاقه في سباقَي القيادة عامَي 2010 و2015. وسبق لبيرنهام أن شغل عضوية مجلس العموم بين عامَي 2001 و2017، وتولّى مناصب وزارية، قبل أن يُعيد تقديم نفسه بوصفه «سياسياً قريباً من الناس»، جامعاً بين أسلوب شعبي هادئ ومقاطع مصورة مصقولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأمل نواب «العمال» أن يكون أكثر قدرة من ستارمر على التواصل مع البريطانيين، وأكثر استعداداً لتبنّي نهج جذري في إصلاح الخدمات العامة المتداعية.

وخلال جلسة مفتوحة في وسط مدينة كارديف، الخميس، حملت عنوان «اسألوا أندي أي شيء»، ونُشرت على منصة «تيك توك»، كشف بيرنهام عن أنَّ والده مصاب بمرض ألزهايمر، مؤكداً عزمه ضخ مزيد من الموارد في قطاع الرعاية الاجتماعية، وأنَّه «ملمّ تماماً» بالتحديات التي تواجهها العائلات في هذا المجال.

كما تعهَّد بتعزيز بناء المساكن، في محاولة لمعالجة أزمة التشرّد، لكنه واجه انتقادات بسبب تجنّبه الأسئلة الصعبة من وسائل الإعلام البريطانية.

سقوط ستارمر

وكان ستارمر قد أعاد حزب «العمال» إلى الحكم في يوليو (تموز) 2024، بعد 14 عاماً في المعارضة، محققاً فوزاً كاسحاً على حزب «المحافظين» الذي تعاقب على قيادته 5 رؤساء حكومة، وسط الاضطرابات التي أطلقها استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

لكن رئاسة ستارمر للحكومة سرعان ما اتسمت بعثرات في السياسات الداخلية وجدالات عدة، بينها تعيينه بيتر ماندلسون، الذي سبق أن ارتبط اسمه بجيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا في واشنطن.

وفاقمت النتائج الكارثية التي مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية والإقليمية في مايو (أيار) الضغوط على ستارمر، قبل أن يصبح بقاؤه في منصبه متعذراً عقب فوز بيرنهام في انتخابات فرعية لمجلس العموم، في 18 يونيو (حزيران)، ما أتاح له خوض سباق زعامة الحزب.

وسحب معظم نواب «العمال» بعد ذلك دعمهم لستارمر، الذي أعلن في 22 يونيو استقالته.

زعيم جديد... ومشكلات قديمة

وحصل بيرنهام، الذي يظهر عادة بقميصه الداكن وسترة غير رسمية، على تأييد 379 من أصل 403 نواب لحزب «العمال»، بينما عجز أي منافس عن جمع ترشيحات 81 نائباً، وهو الحد الأدنى اللازم لمنافسته.

أندي بيرنهام قبل دقائق من تثبيته زعيماً لحزب «العمال» في لندن يوم 17 يوليو (أ.ب)

لكنه سيواجه التحديات الشاقة نفسها التي واجهها ستارمر، وفي مقدمتها اقتصاد فاتر، وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، وتدفّق مهاجرين غير نظاميين عبر القوارب الصغيرة، الأمر الذي عزَّز التأييد لحزب «الإصلاح». كما تُهدِّد أسعار الطاقة المتقلبة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب صعوبة التنبؤ بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإرباك عهده.

وسيتولى بيرنهام منصبه رسمياً بعد لقائه الملك تشارلز الثالث، صباح الاثنين. وقد تعهَّد الالتزام ببرنامج حزب «العمال» لانتخابات عام 2024، وعدم زيادة الضرائب الرئيسية في البلاد. وسيكون عليه البحث عن مصادر تمويل أخرى لسدِّ فجوة تبلغ 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) على مدى 4 سنوات في خطة الاستثمارات الدفاعية البريطانية، فضلاً عن التعامل مع الملف الشائك لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.