اللعب على وتر البساطة

عبلة يخوض مغامرة تشكيلية جديدة في معرضه «بساط الريح»

محمد عبلة في المعرض
محمد عبلة في المعرض
TT

اللعب على وتر البساطة

محمد عبلة في المعرض
محمد عبلة في المعرض

بروح الفن المرح يخوض الفنان محمد عبلة مغامرته التشكيلية الجديدة في معرضه «بساط الريح» الذي استضافه «غاليرى الزمالك» بالقاهرة، متخذاً من الحلم بالطيران والتحليق في الفضاء رافداً أساسياً في بناء التكوين والشكل، حيث يتواثب كمتوالية جمالية، يتنوع إيقاعها بحيوية في اللوحات. بيد أنه ليس حلماً من أحلام الطفولة الغضّة فحسب، وإنما يتجاوز ذلك ليصبح حلماً بالحرية والوجود والانعتاق من عتمة الواقع والعالم، ورحلة في الزمن تلامس برهافة أغوار النفس البشرية وما يعتمل فيها من توترات وانفعالات، كأن اللوحات مرايا تتراءى فيها صورتها الحقيقية وزمنها الهارب.

يفرِّغ عبلة رمزية البساط من صورتها النمطية القارَّةِ في مخيلة التراث الشعبي المرتبطة بقصص وحكايات الملوك والأميرات والأمراء والسلاطين، تاركاً بساطه مفتوحاً لشتى طبقات المجتمع: فقراء وبسطاء، مثقفين وأناساً عاديين، رجالاً ونساءً وأطفالاً وأُسراً، شباباً وعشاقاً ممسوسين بمراهقة الحب والمنظر... يسافرون في رحلة عبر الزمن ومعهم بعضٌ من زادهم ومفرداتٌ من أشيائهم الحميمة وحيواناتهم الأليفة، قطط وكلاب وأصص زهور وكتب أحبّوها. ويعم الجميع حالة من البهجة والسكينة والفرح بعالمهم الجديد، كأنهم تخلصوا من عبء حياة ثقيلة، أصبحت مملوءة بالعنف والكراهية، والافتقار إلى المحبة والأمان. وتشكيلياً يستغل عبلة ولعه بالمساحات الكبيرة في الرسم، بما توفره من فراغ واسع تتجلى فيه مقدرته اللافتة على تنويع التفصيلات الرمزية البسيطة، وشحنها بطاقة تعبيرية موحية، وخلق مفهوم جديد للفضاء بعيداً عن المفهوم الصوري التقليدي، تستقي منه العناصر التشكيلية حياة خاصة بها، فسطح الصورة ينبض بنسق إيقاعي لا يكفّ عن استثارة علاقات مباغتة للون والضوء والخط، مما يمنح الشكل حيوية الامتداد في الزمان والمكان، كما يبدو السطح مندغماً ومعجوناً بسلاسة في حنايا التكوين، بينما تتنوع الحركة في فضاءات وتكوينات متعددة. في هذا الزخم تصعد اللوحات برشاقة بصرية من الأسفل إلى الأعلى، بينما تسبح الأشكال في الفضاء ما بين خطَّي الأرض والأفق، تلهو وتمرح وتتأمل ذواتها في حالة من الصفاء والنشوى، تذوب فيها الفواصل والعقد الزمنية السميكة ما بين الحلم واليقظة، ما بين الواقع والخيال، والشكل والمضمون.

يشدِّد عبلة من اللعب على وتر البساطة في التعبير بوصفها مقوماً أساسياً بارزاً في كل أعماله، لكنه هنا يتخلص من سطوة الفكرة لتصبح مجرد حافز ومثير فني، يعيد اكتشافها في فضاء الرسم ببصيرة يقظة وكفؤة من منطلق معايشته شخوصه وعلاقتها العفوية التلقائية بالأشكال والعناصر التي تشكل عالمه الجديد في هذا المعرض، فهم يحبون ويعشقون، ويتنفسون هواءً جديداً، وفي حالة اكتشاف وتكشّف لحيواتهم وأحلامهم، تغمرهم هالة من السرور والدفء، حتى في لحظات الترقب والتأمل، وهي الحالة نفسها التي عاشها الفنان عبر عدد من معارضه اللافتة، ورافقته في أحلامه ومواجهته للمدينة، بليلها ونهارها، ودبيب البشر في شوارعها وأرصفتها، ومزاجهم الدافئ الحنون، وكدرهم الطيب الصاخب، وفوضاها وزحامها الذي لا يكفّ عن الضجيج. أسهم كل هذا في إبراز جماليات الصورة والحفاظ على اتزانها التلقائي على السطح، حتى يمكننا رؤيتها بانسجام في لقطات من شتى الزوايا؛ من الأمام والخلف والأجناب أيضاً، كما أن الشخوص بحركتها العفوية ومحبتها العائلية، تبدو كأنها حارس للصورة تتضافر في بلورتها، وفي الوقت نفسه تمنح الشكل مقدرة خاصة على الانفتاح بنضج وعفوية على شتى العناصر في الواقع واللوحات معاً. ويولي عبلة اهتماماً بالخلفية (أرضية اللوحة)، فتنساب في مساحات لونية صريحة (الأصفر والأزرق، والأخضر والأحمر) مشطوفة أحياناً بدرجات أقل من اللون الأساسي. كما لجأ إلى حيلة فنية بسيطة وذكية، باستخدام فقاعات الأغلفة البلاستيكية التي تُلفّ بها الأشياء، يفردها على اللون وهو طري، لتحدث دوائر وكُريّات صغيرة، يقوم بتمويهها بضربات الفرشاة، ليُكسب الأرضية ملمساً نحتياً، يعززه بعرض قطع صغيرة من تجربته في النحت، ترافق بعض اللوحات، وتتماهى معها في شكل حوار شفيف، بين مغامرتين تتصارعان من أجل مغامرة واحدة، هي مغامرة الفن، يخفف كل هذا من حدة التضادات اللونية، ويُكسب الرؤية عمقاً يتجاوز خط الأفق، وفي الوقت نفسه، يبرز البساط في سمْته الخاص، ويحقق التوازن والانسجام بين عناصر اللوحة، فلا شيء إذاً مكتفياً بذاته، بل بالقدرة على الحلم والمغامرة. فأنت أمام اللوحات تحس بأنها جزء منك، تلامس ملامحها وحركاتها وتُلقي عليها التحية متمنياً أن تكون في هذه الرحلة. هذه الطاقة الحيوية ليست بنت المصادفة المحضة، فالحلم ببساط الريح يأتي من الطفولة؛ البئر الأولى، مخزن الذكريات، وسجل اللمسات البكر للعناصر والأشياء. لا ينفصل هذا عن رحلة عبلة ومعاناته من أجل أن يكون فناناً له خياله وحلمه الخاص، ومغامرة سفره إلى أوروبا وإقامته في ألمانيا سنوات طويلة، يتأمل ويحتكّ بمدارس وتجارب رائدة لكبار الفنانين، لكنه مع ذلك ظل مشدوداً لبئره الأولى، وهو ما رواه في كتاب مهم صدر حديثاً بعنوان «مصر يا عبلة - سنوات التكوين».

لقد شكّلت هذه المغامرة دعماً لهذا الحلم، لعلّ من ثمراته المهمة التفكير بحريةٍ فيما يخص الفن والواقع معاً، وأن على الفنان أن يجدد دائماً حلمه بالواقع، ويعيشه بوصفه صيرورة مضفورة بقوة الجمال والحب.

نحن أمام صورة طفلة ابنة الحلم، يتوالى حضورها المرح، ويتقافز بمحبة في اللوحات، لا ترتدي عباءة عوالم مثالية أسطورية، وما تنتجه من أشكال غريبة، إنما ترتدي عباءة الواقع، بكل تناقضاته ومفارقاته، وتشد العين إلى ما هو أبعد فيما وراء العناصر والأشياء. يعزز ذلك ماهية البساط نفسه وطرائق تشكيله في اللوحات، فهو ليس بساطاً سحرياً عجائبياً، أو سفينة فضائية، هو ابن الألفة في بساطتها الحياتية الواقعية، وتراث الوجدان الشعبي الخصب الثري... بساط عبلة، مجرد «كليم» بسيط، يُصنع من قصاصات القماش أو لفائف الصوف ويُستخدم مفرشاً للأرض في البيوت، ويتميز بألوان طبيعية ناصعة، ولا يزال المصنوع منه يدويّاً هو الأجود الذي يتمتع بالأصالة، كما يعلَّق كلوحات فنية تزيّن الجدران.

بمحبة هذا التراث يرسم عبلة بساطه بألوان زيتية صريحة وزاهية، تتقلب ما بين الأحمر والأخضر والأرجواني والأزرق، والأبيض المشرب بمسحة رمادية خفيفة، تقطعها خطوط بارزة، طولية وعرضية تمتد إلى الحواف، وأحياناً موشّاة ببعض الموتيفات الزخرفية. لا تدعم هذه المفردات جماليات الصورة فحسب، وإنما تُكسب الشكل امتداداً كلياً في اللوحات، يترك تأثيراً قوياً على العين، له رنين النغمات الموسيقية الخاطفة، لنصبح أمام حالة مزاجية، ابنة علاقة حية ما بين الداخل والخارج، يشكل الرسم بؤرتها الأساسية ويتحول إلى طقس يظلل فضاء هذه الرحلة المغوية. ومن ثم، يتكثف الإحساس بالمرح في المعرض، ففي إحدى اللوحات يجمع البساط بين زوج وزوجة وطفلهما في ونسة عائلية، يتحول على إيقاعها إلى ما يشبه منصة مسرح، ففي الأسفل يتراءى الواقع في كتل بشرية متراصة ومشتتة، تتأمل البساط من فوقها في مشهد فرجة بامتياز، هو بمثابة دراما موازية لوجودٍ أصبح شبحياً، أو سقْط متاعٍ لحياة انطفأ بريقها. وفي بعض اللوحات يلعب عبلة على رمزية البالون مشيعاً حالةً من المرح تبدو كأنها مباراة أو سباق في التنزّه والسباحة الحرة الراقصة في الهواء: امرأة تحمل طفلها على يدها وفي اليد الأخرى يحلِّق عنقود من البالونات، خلفها فتاة ممسكة بعنقود آخر، وعلى مقربة شاب يحلّق بحقيبته المعلقة في كتفه، وخلفه آخر يود اللحاق به، و آخران يتمايل جسداهما كأنهما يتهيآن للدخول في بهجة سباق المرح، وعلى مقربة منهم يراقب المشهد فتى وفتاة يبدوان في حالة من الدهشة والذهول.

يتنوع هذا المشهد في عدد من اللوحات، بزوايا ورؤى فنية مباغتة، وتوحي لطشات الفرشاة المتموجة الخاطفة، ونثارات الزُّرقة المشعَّة بألوانها المتدرجة في الثقل والخفة، بإيقاع الدوامة كلعبة من ألاعيب الحياة، بينما تؤكد السباحة في الفضاء قدرة الجسد على التحرر من الجاذبية الأرضية وكسر تراتبها الصارم. يبتكر عبلة مسارات مفاجئة لمفردات عالمه، تطل وتومض في اللوحات مثل نوافذ ضوء تضيف حيواتٍ وأدواراً جديدة لها على شتى المستويات الفكرية والجمالية والإنسانية، فلا بأس أن يتقمص البساط دور الدليل والمرشد السياحي لركابه، فيأخذهم في إطلالة حانية على تراث الأجداد بعراقته وأصالته: الأهرامات، والقلعة، والنيل، ومآذن الجوامع العتيقة، وما يتناثر في الصحراء من ألواح ومقابر فرعونية ساحرة الجمال، كأنه يروي لهم قصصها الشيقة، ليس فقط بوصفها أحد كنوز المدينة الخالدة، إنما بصفتها كنوز الحضارة والتاريخ.

ويبلغ المرح بالفن ذروته بمجسم للبساط، صنعه عبلة وأفردَ له حجرةَ صغيرة في المعرض علَّق في وسطها البساط المجسم، بنسيجه من الخطوط والألوان الزاهية للكليم في صورته الشعبية، تعلوها على أحد حوائط الحجرة لوحة صغيرة للبساط، وهو يشق عباب الفضاء محلِّقاً بفتى وفتاة.

خلقت هذه الموازاة الفنية بين البساط في صورته المحلِّقة في الأعلى والأخرى المثبتة على الأرض، حالة شيقة ومثيرة من التجاور بين كينونتين، هما في الأصل كيان واحد. والمدهش أنها أثارت خيال زوار المعرض، وأغرت معظمهم بركوب البساط والحرص على التقاط صور تذكارية، وهم يمارسون حيواتهم فوق ظهره، يمرحون ويغنون، ويعزفون الموسيقى، كأنهم يُحلقون في الفضاء... اتسعت هذه المتعة بغواية كتابة تعليقات على جدران الحجرة البيضاء بأقلام الفلوماستر، والتي تحولت إلى جدارية سردية، يمكن تسميتها «دفتر البساط»، تنوعت ككتلة من المشاعر والأحاسيس بانطباعات خاطفة شديدة المرح، ما بين القفشة والمزاح، وخفة الدم، والرسم أيضاً. فهكذا، حقق محمد عبلة في هذا المعرض متعة أن يصبح الفن أنشودة للبساطة والعمق، يمشي في الحياة، ويشد أحلام البشر وأشواقهم إلى الأعلى والأسمى والأنقى، بعيداً عن غبار الواقع وتناقضاته التي تعيد تكرار نفسها بمزيد من الملل والرتابة.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».