جرت العادة أن يقول النجوم الكبار وقادة المنتخبات العريقة إنهم مرشحون للقب، لكن قائد المنتخب المصري محمد صلاح لفت الاهتمام في أوساط كرة القدم في بلاده بإعلانه أن «الفراعنة» ليسوا كذلك، ما اعتبرته الغالبية نوعاً من رفع الضغوط عن المنتخب، في حين اعتبر آخرون أن مصر مرشحة للقب بحكم الاسم والتاريخ.
القصة بدأت عقب المباراة ضد بنين حيث احتاج رجال المدرب حسام حسن إلى التمديد لتخطيها 3-1 (الوقت الأصلي 1-1) في ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية في المغرب، وذلك مباشرة حين سأل مراسل البث الرسمي للاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) نجم ليفربول الإنجليزي حول حقيقة وجود منتخب مصر في الظل مقارنة بمنتخبات مرشحة للقب مثل المغرب والجزائر وكوت ديفوار.
ردّ صلاح باللغة الإنجليزية: «لا أعتقد أننا أوفر المرشحين حظاً على الإطلاق، لدينا لاعبون صغار ومعظمنا يلعب في مصر. نقاتل من أجل بلدنا، ونرى إلى أين يمكننا الوصول. كل لاعب يبذل قصارى جهده، ورأيتم ذلك اليوم. هذا ما يمكنني قوله».
اعتبر البعض أن الترجمة إلى اللغة العربية التي رافقت الحوار أثناء بثه على القناة الناقلة لم تكن موفقة، وهو ما دفع الاتحاد المصري للعبة إلى إصدار بيان رسمي مساء الاثنين ذكر فيه نص ما قاله صلاح، مع التعقيب بأن المترجم انتقل من جملة إلى أخرى من دون أن يترجم ما قاله اللاعب كاملاً. لكن عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري مصطفى أبو زهرة، أكد في تصريحات تلفزيونية أن ما ذكره صلاح كان بعلم وموافقة رئيس مجلس إدارة الاتحاد هاني أبو ريدة، وأن المجلس يدعم قائد «الفراعنة» بصورة كاملة ويؤيد ما قاله.
وجاء تصريح صلاح في بطولة شهدت انتقادات كبيرة تعرض لها المدرب حسام حسن الذي قاد مصر للتأهل إلى كأس العالم، عقب أداء في دور المجموعات لم يرتقِ إلى التوقعات، خصوصاً بالمقارنة مع المنتخبات القوية في القارة.
واحتاج «الفراعنة» إلى قلب الطاولة على زيمبابوي في الوقت بدل الضائع في المباراة الأولى (2-1) بفضل هدفَي عمر مرموش وصلاح الذي سجل هدف الفوز على جنوب أفريقيا (1-0) من ركلة جزاء، ثم تعادلوا بتشكيلة رديفة مع أنغولا سلباً في الجولة الثالثة، قبل أن تحرجهم بنين في ثمن النهائي.
تحدث الدولي السابق ومدير قطاع الناشئين بناديه الأهلي وليد سليمان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «ما قاله صلاح هو حديث عقلاني، الهدف منه رفع الضغط عن اللاعبين والجهاز الفني. صلاح لاعب ناضج وأحد أبرز نجوم العالم، وحين يتحدث فهو يدرك جيداً ما يقول».
وأضاف: «الجميع يرى قيمة صلاح بالنسبة لكل لاعبي المنتخب، وأعتقد أن ما قاله أمر إيجابي للغاية، وردود فعل زملائه تؤكد ذلك. صلاح ليس الشخصية التي تتنصل من المسؤولية، العكس هو الصحيح».
من جانبه، قال الإعلامي محمد شبانة نائب رئيس نقابة الصحافيين المصريين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صلاح يستحق التحية على ما قاله، والصور التي تأتي من معسكر المنتخب تؤكد أن له دوراً كبيراً للغاية فيما يتحقق حتى الآن».
وتابع شبانة الذي يشغل عضوية مجلس الشيوخ المصري: «مقارنة بتصريحات نجوم ومدربين آخرين، تصريح صلاح يرفع الضغط عن لاعبي مصر تماماً، بالعكس هو يتحمل المسؤولية بصورة كبيرة؛ كونه قائداً للمنتخب ومحترفاً في واحد من أكبر أندية العالم. أياً كان ما سيتحقق بعد ذلك، فهذا المنتخب أسعد الجماهير، ويجب أن تتواصل المساندة للجميع بقيادة صلاح».
أما الخبير الكروي ومدرب الاتحاد السكندري والإسماعيلي السابق طلعت يوسف، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أتفهم ما قاله صلاح، لكن منتخب مصر مرشح للقب في أي بطولة بحكم اسمه وتاريخه الكبير. أعتقد أنه رد بهذه الطريقة بسبب طبيعة السؤال الذي رشح منتخبات أخرى مستبعداً (الفراعنة)».
وأضاف: «ربما أراد صلاح بحديثه عن اللاعبين المحليين تحفيز الجميع من أجل السماح باحتراف أكبر عدد من اللاعبين في أوروبا على غرار المنتخبات التي رشحها محاوره للقب مثل المغرب والجزائر. قد يعتبر البعض أن صلاح ألقى بالمسؤولية من فوق عاتقه، لكنني لا أعتقد أن هذا ما كان يعنيه بالفعل».
من جهته، قال قائد الأهلي و«الفراعنة» السابق حسام غالي في تصريحات تلفزيونية: «لا أعتقد أن منتخب مصر غير مرشح للقب، العكس هو الصحيح. أعتقد أن الهدف من تصريح صلاح هو رفع الضغوط عن زملائه ومدربه، وعن نفسه أيضاً، خاصة مع كل النقد الذي تعرض له المنتخب قبل البطولة».
وأوضح غالي: «أعتقد أن صلاح يتحدث مع اللاعبين في الغرف المغلقة بصورة مختلفة، ويؤكد لهم أهمية تتويج مصر بالبطولة، وأتمنى أن يتحقق ذلك في نهاية المشوار».
ويستعد منتخب مصر لمواجهة كوت ديفوار في الدور ربع النهائي بأغادير السبت.