إسرائيل تُفرج عن 183 سجيناً فلسطينياً... و«حماس» تندد بسياسة «القتل البطيء»

TT

إسرائيل تُفرج عن 183 سجيناً فلسطينياً... و«حماس» تندد بسياسة «القتل البطيء»

أسير فلسطيني تستقبله الحشود بعد نزوله من حافلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني تستقبله الحشود بعد نزوله من حافلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها أفرجت اليوم السبت عن 183 معتقلا فلسطينيا توجهوا إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، في إطار عملية التبادل الخامسة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية وحركة «حماس».

وقالت مصلحة السجون في بيان: «نقل 183 إرهابيا من سجون عدة في البلاد» قبل الإفراج عنهم. وكان نادي الأسير الفلسطيني قال الجمعة إن عدد المعتقلين الذين سيفرج عنهم هو 183.

وأظهر بث مباشر، اليوم، حافلة تقل فلسطينيين مفرجاً عنهم من سجن عوفر الإسرائيلي تصل إلى الضفة الغربية.

أسير فلسطيني أفرجت عنه إسرائيل يرفع علامة النصر في أثناء نزوله من حافلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ورصد مراسلو وكالة «أسوشييتد برس» حافلة تحمل عشرات السجناء الفلسطينيين متجهين إلى نقطة الالتقاء، حيث كانت أسرهم وأصدقاؤهم ومحبوهم ينتظرونهم.

وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام بـ«وصول حافلة الأسرى المحررين في صفقة التبادل إلى رام الله، وسط حضور كبير من الأهالي».

وتحدث نادي الأسير عن نقل سبعة من المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم ضمن صفقة التبادل إلى المستشفى.

سياسة «القتل البطيء»

ونددت حركة «حماس» اليوم بسياسة «القتل البطيء» بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعد الإفراج عن 183 معتقلا أدخل سبعة منهم إلى المستشفى، في إطار عملية التبادل الخامسة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت «حماس» في بيان: «إن ما ظهر من تردٍّ للحالة الصحية لأسرانا المحررين في صفقة التبادل اليوم (...) وما سبقها، يكشف مجدداً عن الحالة المأساوية التي يعيشها أسرانا داخل سجون الاحتلال».

وأضافت الحركة: «إن تحويل سبعة أسرى فور الإفراج عنهم إلى المستشفيات (...) يدلل على منهجية إدارة سجون الاحتلال في اعتداءاتها وتنكيلها بأسرانا (...) وهو ما يأتي ضمن سياسة حكومة الاحتلال المتطرفة التي تنتهج القتل البطيء بحق الأسرى داخل السجون».

أسير فلسطيني محرر يتم استقباله بعد إطلاق سراحه من أحد السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل الأسرى (رويترز)

الدفعة الخامسة

أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الدفعة تشمل 183 أسيراً فلسطينياً من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، من بينهم 111 أسيراً اعتقلوا من قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن من بين المفرج عنهم سبعة أسرى سيتم إبعادهم خارج الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى 42 أسيراً من الضفة الغربية، وثلاثة من مدينة القدس، و27 من قطاع غزة ممن يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد أو أحكاماً عالية المدة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان إن محافظة رام الله والبيرة إلى جانب المؤسسات الفلسطينية العاملة في شؤون الأسرى، استعدت لاستقبال المحررين في مدينة رام الله، وسط أجواء من الترقب والتوتر.

استقبال الأسرى الفلسطينيين عند خروجهم من حافلة «الصليب الأحمر» بعد إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ب)

وفي خطوة لمنع أي مظاهر احتفالية، اقتحمت آليات إسرائيلية بلدة بيتونيا فور خروج حافلة الأسرى من سجن عوفر، فيما أفادت مصادر فلسطينية محلية بأن القوات الإسرائيلية داهمت منازل في الضفة الغربية والقدس، محذرة الأهالي من تنظيم أي احتفالات بمناسبة الإفراج عن أبنائهم.

وجاء ذلك بعد إفراج «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، عن ثلاثة محتجزين إسرائيليين، وقامت بتسليمهم إلى اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وذلك في إطار اتفاق تبادل الأسرى بين الجانبين.

أسير فلسطيني محرر يلوح بيده بعد إطلاق سراحه من أحد السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل أسرى (رويترز)

ووصلت حافلات تابعة لـ«الصليب الأحمر» إلى نقطة التسليم، حيث ألقى أحد عناصر «القسام» بياناً أكد فيه قرار الإفراج عن المحتجزين الثلاثة وهم: إلياهو داتسون يوسف شرابي، وأور أبراهام ليشها ليفي، وأوهاد بن عامي.

وقد تم توقيع وثيقة رسمية لعملية التسليم بين ممثل «الصليب الأحمر» وأحد قادة «القسام». وظهر المحتجزون الثلاثة في حالة صحية متدهورة، حيث بدت عليهم علامات التعب والإرهاق.

وخلال التسليم، تحدث أحدهم باللغة العبرية قائلاً إن السبيل الوحيد لعودة الأسرى هو من خلال إتمام الصفقة التي تشمل الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين.

وتعد هذه العملية الدفعة الخامسة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية وقطرية، وبدعم أميركي، سعياً للتوصل إلى هدنة دائمة بين الطرفين.

وشهدت مدينة دير البلح انتشاراً واسعاً لمقاتلي «القسام» الذين ارتدوا الزي العسكري وحملوا أسلحة، حيث اعتبر مراقبون فلسطينيون أن هذه العملية كانت أكثر تنظيماً مقارنة بعمليات التسليم السابقة.


مقالات ذات صلة

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

شؤون إقليمية إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

بلغت تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار).

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع سابق للمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو يضم (من اليمين) ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)

«مؤامرة» الإطاحة بنتنياهو شملت جنرالات ومعارضين وأحزاباً عربية

كشفت معلومات جديدة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن أن محاولة الإطاحة بنتنياهو في صيف 2024 لم تكن تقتصر على تحرك داخل حزب «الليكود».

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عالمية الإسرائيلي عنان خلايلة إلى كريستال بالاس (أ.ف.ب)

الإسرائيلي عنان خلايلة رسمياً إلى كريستال بالاس

أعلن نادي كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم، السبت، تعاقده مع الإسرائيلي عنان خلايلة من فريق رويال ينيون سانت جيلواز البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».

ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».

وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق

وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».

وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.

وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.

وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على طريق النبطية- الفوقا في جنوب لبنان استُهدفت بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.

فِرق إسعاف وآليات ثقيلة تساعد المواطنين في عمليات البحث بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».


التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
TT

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها»، وفي حال تعذر ذلك فإن «الخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب».

كلام عون جاء خلال استقباله وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، دعماً لاستمرار مهمة الـ «يونيفيل» وتعزيز الحضور الدولي في الجنوب.

وأشار عون إلى أن وجود الـ«يونيفيل» مهم من النواحي الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساهمته في «إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان ما يسهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم»، مشدداً على أهمية أن يكون هذا الوجود «تحت علم الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن إسرائيل «ترفض وجود قوات (اليونيفيل) وهي تضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة»، بينما يطالب لبنان ببقائها، موضحاً أن الهدف هو «إحداث خرق سواء عبر التمديد لقوات (اليونيفيل) أو قوات رديفة لها، وعملنا ألا يحصل أي فراغ».

مبادرة نيابية بـ86 توقيعاً

تأتي مواقف عون بالتزامن مع تحرك نيابي واسع؛ إذ قدم له النائب ملحم خلف باسم وفد من 20 نائباً عريضة موقعة من 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، دعماً لبقاء الـ «يونيفيل».

وقال خلف إن المبادرة تأتي «دعماً للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية»، وليست مساراً موازياً للدولة، مؤكداً أن الهدف هو «تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ورأى أن «اليونيفيل» «أدت دوراً أساسياً في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701»، مشدداً على أنها «لم تكن يوماً بديلاً من الدولة أو من الجيش اللبناني».

وأوضح خلف أن المبادرة تشكل «مساندة نيابية» لموقف رئيس الجمهورية، وأنه في حال تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية «فيجب الإبقاء على هذه القوة، إنما بأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تمديد حتى 2030 أو قوة بديلة

وتقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يعمل على تمديد مهمة «اليونيفيل» التي تنتهي نهاية العام الحالي، حتى عام 2030، لمنع حصول أي فراغ دولي في الجنوب.

وفي حال تعذر التمديد، تؤكد المصادر أن البحث يجري في «بديل يكون قوات بديلة»، مذكرة بأن فرنسا وإيطاليا سبق أن طرحتا تصوراً لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعلنا في يونيو (حزيران) الماضي رغبتهما في إطلاق «ائتلاف لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)»، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف تعزيز سيادة لبنان ودعم القوات المسلحة اللبنانية، ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوضح المصادر الوزارية أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل أحد الخيارات في حال تعذر إبقاء «اليونيفيل»، مؤكدة «أن الاتصالات مستمرة مع الدول المعنية، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول المشاركة في (اليونيفيل)».

وتقول المصادر: «إذا كان الاعتراض الإسرائيلي على (اليونيفيل) ينطلق من القول إنها غير فاعلة أو إن صلاحياتها غير كافية، فإن أحد الخيارات المطروحة هو «تعديل القرار في مجلس الأمن في أثناء التمديد»، بما يسمح بتطوير مهامها ومنحها صلاحيات أكثر فاعلية.

من هنا، تشدد المصادر على أن لبنان يحتاج إلى «حضور دولي يساعد الجيش في مهامه في جنوب لبنان»، خصوصاً في مساعدة الأهالي، وإزالة الألغام والمواد غير المنفجرة، ومواكبة المرحلة المقبلة، بما يمنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني.

وتنسجم المبادرة الفرنسية - الإيطالية مع هذا الطرح من حيث البحث عن وجود دولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، بينما لا تزال طبيعة القوة الجديدة وصلاحياتها وإطارها القانوني قيد البحث، وكان ماكرون قد شدد، على أن الهدف هو «تعزيز سيادة لبنان وسيادة قواته المسلحة»، بينما اعتبرت ميلوني أن وجوداً دولياً أمر ضروري لتجنب «فراغ أمني شديد الخطورة».


«حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
TT

«حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

يولي «حزب الله» أهمية لرفع سقفه السياسي في مخاطبة محازبيه لشد عصبهم في رده على تهديد إسرائيل باستهداف تلال «علي الطاهر» لئلا يتسرب الإحباط إلى صفوفهم، على رغم أنه يمتنع حتى الساعة عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي تكاد تكون يومية وتشمل التلال.

ويقول مصدر سياسي وثيق الصلة بأبرز مسؤولي الحزب؛ رداً على مساءلة جمهور الحزب وخصومه في آن عن الأسباب التي تملي على قيادته الإحجام عن الرد: «فلتجرب (إسرائيل) وهم لها بالمرصاد وستلقى مواجهة غير مسبوقة، ولن نسمح لها باستدراجنا للدخول في حرب استنزاف؛ لأن ما يهم القيادة أولاً وأخيراً هو لمن تكون السيطرة على التلال بالميدان».

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ومع أن المصدر يتجنّب الدخول في سجال حول ما تتناقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل من معلومات حول ما يختزنه الحزب داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري ثقيل، يكتفي المصدر بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن لا عودة للحزب إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي كما قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم؛ خصوصاً وأنه، كما نقل إلينا، أعد العدّة للدخول في مواجهة مع إسرائيل في حال قررت السيطرة على الموقع؛ لأنه «ليس في وارد الرد بالمفرّق على الغارات الإسرائيلية التي تستهدفه يومياً، وهو يحتفظ لنفسه بالرد بالجملة في حال قررت اقتحامها». وأضاف المصدر أن الحزب لا يزال في حال انتظار للتأكد مما إذا كانت مرحلة الحسم قد اقتربت باتخاذ إسرائيل قراراً بهذا الخصوص، أم أنها تبقي المواجهة في إطار الضغط عليه للتسليم بشروطها.

ولفت إلى أن الحزب ليس ضعيفاً عسكرياً بما يكفي لأن تضع إسرائيل يدها بسهولة على المنشأة العسكرية، وهو «يرفض التفريط بقوته النارية ويحتفظ بها استعداداً لخوضه معركة الحسم، وهذا ما يفسر حرص قيادته العسكرية على عدم تحريك خلاياها النائمة».

المسعفون وسكان المنطقة يبحثون عن ضحايا غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بقرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يخفي الحزب، حسب المصدر، ما لديه من معطيات تتعلق باستعداد إيران للتدخل في الوقت المناسب إسناداً له، كما أسندها في السابق، وهو لن يبدّل موقفه بتأييده «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي تدخل حالياً، كما نقل إلينا في مجالس خاصة، في مخاض عسير يحاصرها فيه تبادل التهديدات بين الطرفين الموقّعين، في مقابل رهان الحزب على إسقاط «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية. وإلى ذلك، يرفض المصدر التعليق على كل ما يتردد بأن المذكرة تدخل حالياً في موت سريري وتحاول باكستان؛ كونها الوسيط، إنعاشها وإعادة الاعتبار لوساطتها.

تهديدات نتنياهو

يتعامل المصدر، نقلاً عن مسؤولين بارزين في الحزب وبعضهم أعضاء في مجلس الشورى، مع تهديدات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو باجتياحه التلال على أنه يتطلع من خلالها لرفع منسوب الضغط، لعل قيادة الحزب تستجيب لشروطه وتضعها بعهدة الجيش اللبناني؛ ما يوفر عليه دخوله في مواجهة عسكرية مفتوحة.

وفي هذا السياق، أكد المصدر بأن نتنياهو أدرج سيطرته على التلال في برنامجه الانتخابي لضمان حصوله وحلفائه على الأكثرية في الكنيست تتيح له العودة مجدداً لرئاسة الحكومة؛ وهو لهذه الغاية يحاول إشعار المتطرفين بأنهم في حاجة إليه لتوسيع المشروع الاستيطاني بشموله بلدات وقرى في الضفة الغربية.

إخلاء مناطق

لا يفوت المصدر تكرار موقف الحزب الرافض لـ«اتفاق الإطار» وتشديد حملته على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتأييدهما للاتفاق.

وهنا يدافع بلا هوادة عن رهان الحزب على اتفاق إسلام آباد، ولا يجد ما يقوله حيال قول قاسم، في إطلالته الأخيرة بمناسبة الذكرى العشرين لحرب يوليو (تموز) 2006، بأن اتفاق إسلام آباد هو ما أعاد أهل الجنوب والضاحية الجنوبية إلى أماكن سكنهم، متجاهلاً أن بعض هذه المناطق يقف حالياً على مشارف موجة نزوح جديدة في ضوء ارتفاع منسوب المخاوف من احتمال اقتحام إسرائيل للتلال، مع أن أهالي البلدات المحيطة بها سارعوا لإخلاء منازلهم إلى مناطق آمنة.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورداً على سؤال كرر المصدر قوله بحضور «الشرق الأوسط» بأن الحزب ليس ضعيفاً أو مستضعفاً من قِبل خصومه إلى الحد الذي يسمح لنتنياهو بالسيطرة على التلال، مشدداً على أن «الكلمة الفصل تبقى للميدان، وأنا واثق مما يقال أمامي وليس من باب رفع المعنويات». وتجنّب الدخول بسجال حول ما إذا كان الحزب استخلص العبر والنتائج مما آل إليه إسناده لغزة واغتيال إسرائيل أبرز قياداته السياسية والعسكرية في ضوء كلام داخل حاضنته حول خروق سهّلت الاغتيالات، إضافة إلى ما حلّ بعدد غير قليل من مقاتليه ومحازبيه بتفجير الـ«بيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكية.

جدوى الإسناد

لذلك؛ يمكن السؤال في ضوء دفاع المصدر عن الحزب حول عدم إيداعه ورقة سلاحه بعهدة «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدلاً من تركها لإيران لتمرير رسالة لواشنطن بالتفاوض معها للتوصل إلى حل، مع أنه على فراق سياسي مع عون وسلام. فالثقة بين بري والحزب متبادلة، وكان الأخير أوكل إليه التفاوض باسمه مع الوسيط الأميركي آنذاك آموس هوكستين، وتوصل معه إلى اتفاق لوقف النار قبل أن يتفلت منه بإسناده لإيران، سيما وأن بري، من وجهة نظر خصوم الحزب، هو الأقدر على تدوير الزوايا مراعاةً لحليفه الذي لم يتراجع حتى الساعة عن وضع أوراقه في السلة الإيرانية. وإلا ما الذي دفع بقاسم لأن يجيز لنفسه القول بأن اتفاق إسلام آباد هو من أعاد النازحين، وكأن برّي ليس ملمّاً بتفاصيل الأمور ولا هو من يبذل الجهود لدفع الحزب للانخراط في مشروع الدولة بعدما تحول سلاحه عبئاً عليه وعلى البلد في آن.

ويسأل خصوم الحزب قاسم إن كان يُعقل بأن يُبقي مصير لبنان معلقاً على «مذكرة التفاهم» العالقة في منتصف الطريق، مع أن واشنطن قالت كلمتها برعايتها لـ«اتفاق الإطار» ورفضها ربط المسار اللبناني بإيران، وهي تصر حالياً على تحديد موعد انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين يمضي الحزب بشراء الوقت وينصرف لطمأنة محازبيه وتبديد قلقهم حيال احتمال دخوله في مواجهة قد تكون الأخيرة مع إسرائيل في حال أصرت على اقتحام التلال.

لذلك؛ فإن الأنظار المشدودة لجبهة التلال لن تغيب عن مواكبة الجهود تحضيراً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، وإن كان جدول أعمالها يبقى رهناً بالميدان في حال لم يبادر الحزب بتسليمها للجيش، مع أن استجابته ستدفع واشنطن للانتقال من دائرة التباطؤ في تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى تسريع الخطوات على الأرض لمباشرة تطبيقه، وإن كانت تصرّ، في مطلق الأحوال، على تأمين استمرارية المفاوضات التي قد تكون الأخيرة مع انصراف نتنياهو لخوض الانتخابات.