المعارضة العمالية تصوت «كل حسب ضميره» لضربات جوية في سوريا

الحكومة المحافظة تعتمد في مصداقية مشروع قرارها على خصومها السياسيين

متظاهرون يشاركون في وقفة احتجاجية على الضربات الجوية في سوريا أمام البرلمان البريطاني أمس (تصوير: جيمس حنا)
متظاهرون يشاركون في وقفة احتجاجية على الضربات الجوية في سوريا أمام البرلمان البريطاني أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

المعارضة العمالية تصوت «كل حسب ضميره» لضربات جوية في سوريا

متظاهرون يشاركون في وقفة احتجاجية على الضربات الجوية في سوريا أمام البرلمان البريطاني أمس (تصوير: جيمس حنا)
متظاهرون يشاركون في وقفة احتجاجية على الضربات الجوية في سوريا أمام البرلمان البريطاني أمس (تصوير: جيمس حنا)

أمس بدأت المداولات في «أم البرلمانات» (مجلس العموم البريطاني) على مشروع القرار المكون من 12 نقطة، المقدم من حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون المحافظة، الذي يعني إذ مرر بأكثرية برلمانية أن الطائرات الحربية البريطانية ستبدأ بقصف المناطق التي يسيطر عليها «داعش» داخل سوريا. نجاح مشروع القرار أصبح مؤكدا. والسبب ليس فقط لأن حزب المحافظين الحاكم يتمتع بأغلبية في عدد المقاعد (330 من 650 مقعدا) ويمكنه تمرير أي مشروع معتمدا على نوابه. لكن السبب الحقيقي الذي سيعطي أي قرار أهمية سياسية وعسكرية ومصداقية برلمانية هو أن أي قرار سيمرر بدعم قوي من حزب العمال المعارض، الذي أصبح في السنوات الأخيرة متحسسا جدا من أي تدخل عسكري بعد المغامرة العسكرية في العراق لتوني بلير، زعيمهم السابق الذي تدخل في العراق إلى جانب الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.
إلا أن نشاطات «داعش» وسيطرته على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق وقيامه بتفجيرات خصوصا الأخيرة منها في باريس، أقنعت الكثير من أعضاء حزب العمال في برلمان ويستمنستر، أن على بريطانيا أن تشارك في الحملة العسكرية إلى جانب دول أخرى في حربها ضد «داعش». وقال متحدث باسم الحكومة «لطالما قلنا إننا لن نأتي أمام البرلمان إلا إذا شعرنا بأن لدينا غالبية واضحة في عملية تصويت».
وهذا بعد أن بدأت تظهر على السطح الخلافات بين أجنحة حزب العمال المختلفة. هذه الخلافات ليست بالشيء الجديد. لكن هذه المرة قيادة الحزب هي التي تتخذ المواقف الراديكالية وتأخذ الصبغة اليسارية لمواقفها، وليس الأعضاء في الصفوف الخلفية للكتلة البرلمانية. التقديرات أن أكثر من 50 عضوا من داخل الحزب انحازوا إلى جانب مشروع قرار الحكومة المحافظة، عدوتهم السياسية والآيديولوجية. هذا أثلج صدر رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون، الذي يريد أن يستمد مصداقية القرار والضربات العسكرية في سوريا والعراق من خصومه العماليين، حتى لا يتهم بأن «مغامرته العسكرية»، كما يسميها البعض، جاءت على خلفية الأكثرية البرلمانية المحافظة. ويحرص كاميرون على تفادي تكرار ما حدث في 2013، عندما خسر التصويت في البرلمان على مد الضربات الجوية إلى سوريا. وقتها قواعد حزب العمال كانت تحاول الابتعاد عن «مغامرة» توني بلير. كما أن كاميرون لم يكن يتمتع بأغلبية برلمانية، وحزب الديمقراطيين الأحرار، شريكه في الحكومة الائتلافية، صوت ضد مشروع القرار.
قال ديفيد كاميرون إنه يرغب أن تشن بريطانيا ضربات جوية على متشددي تنظيم داعش في سوريا، لكنه لا يزال بحاجة لإقناع المزيد من النواب البريطانيين بدعم مثل هذا التحرك. وتابع: «لن نتمكن من إجراء هذا التصويت ما لم نر أن البرلمان سيقر هذا التحرك، لأن الفشل في هذا سيكون مضرا. الأمر لا يتعلق بالإضرار بالحكومة وإنما بالإضرار ببلدنا وسمعته في العالم».
وبسبب الخلافات التي عكستها التصريحات للتيارات المختلفة داخل حزب العمال، عقد الحزب اجتماعا قبل أيام لكتلته البرلمانية من أجل التعامل مع هذه القضية. التي اتخذت اتجاهين. الأول يطالب أن تتخذ قيادة الحزب موقفا صارما وتجبر الأعضاء الالتزام بما تمليه قيادة الحزب وبرامجه الانتخابية. أو أنها تترك الموضوع لضمير كل عضو ويدلي كل منهم بصوته حسب قناعاته. لكن قيادة الحزب نفسها كانت منقسمة بهذا الموضوع. زعيم الحزب جيرمي كوربين ووزير خزانة الظل جون مكدونيل، اتخذا موقفا ضد أي تدخل عسكري، أما وزير خارجية الظل هيلاري بن، ابن الراحل اليساري المخضرم توني بن، فاتخذ موقفا مغايرا وداعما للضربات العسكرية. هذه الخلافات الجلية وعلى كل مستويات الحزب خلقت نوعا جديدا من التعامل السياسي والتقاليد البرلمانية.
وقال متحدث باسم حزب العمال إن «حكومة الظل وافقت على تأييد توصية جيرمي كوربين بعدم فرض تعليمات للتصويت حول اقتراح الحكومة الهادف إلى السماح بشن ضربات في سوريا». وهذا الموقف يجنبه تشتت حكومة الظل المنقسمة حول هذا الملف وتمردا مفتوحا للبرلمانيين بينهم نائبه توم واتسون.
وبهذا فقد أصبح «التصويت الحر» على المشروع يمليه الضمير وليست المواقف الآيديولوجية أو السياسية التي تمثل عصب البرنامج الانتخابي وتعكس السياسات والتوجهات للحزب، سواء كان في السلطة أو المعارضة.
هو جديد الثقافة السياسية التي بدأ يمارسها ويكرسها حزب العمال مع بروز زعيمه اليساري كوربين، الذي انتخب في سبتمبر (أيلول) بتخويل 60 في المائة من أعضاء الحزب. وزير خارجية الظل هيلاري بن دافع عن موقفه الداعم للضربات العسكرية، في تصريحات للقناة الرابعة (ريديو 4) لـ«بي بي سي»، وقال إن الخلافات والتصويت بهذه الطريقة الحرة تعكس النضوج للديمقراطية البريطانية. «هذا وضع صحي جدا». وقال جون مكدونيل، وزير خزانة الظل، إن الحزب المعارض يدرس السماح لنوابه بالتصويت كما يريدون. وأضاف في تصريحات لـبي بي سي»: «في هذا النوع من قضايا الضمير من الأفضل السماح للنواب أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم».
لكن مكدونيل قال إنه لا يزال «متشككا بشدة» في أي تدخل بريطاني فيما يحدث بالشرق الأوسط. وقال: «أعتقد أننا بحاجة لتعلم دروس مما حدث في العراق وهذا موقفي».
وأضاف في تصريحات قبل أيام «أنتم ترسلون الناس ربما للموت.. يجب ألا تكون هناك أي قواعد حزبية في قضايا مثل هذه. يجب أن تتبع تقييمك أنت لما ترى فيه صالح الناخبين والبلاد».



روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة «صنداي تايمز» تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت «شريكا ومتواطئ» في هذه الهجمات، وأنها «اختارت عمدا التصعيد» في النزاع.

أضاف البيان محذرا «كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه».

ووفقا لصحيفة «صنداي تايمز»، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية «بي آيه إي سيستمز». ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.

وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.


الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
TT

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك، وهي طفلتها الثالثة من زوجها جاك بروكسبانك، وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز» البريطاني.

اسم يجمع التاريخين البريطاني والبرتغالي

وُلدت الطفلة قبل أسبوعين في لشبونة بالبرتغال، بوزن نحو 3 كيلوغرامات، وأصبحت في المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب وراثة العرش البريطاني.

وقالت يوجيني عبر «إنستغرام» إن الاسم مستوحى من ثلاثة أشخاص تحبّهم الأسرة وتُعجب بهم، بينهم جدة الطفلة الكبرى، مشيرة إلى ارتباطه بتاريخَي إنجلترا والبرتغال.

ويُعتقد أن «أديلايد» مستوحى من الملكة أديلايد، زوجة الملك البريطاني ويليام الرابع (1765–1837)، وكذلك من ماريا أديلايد البرتغالية (1912-2012)، إحدى شخصيات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.

أما اسم «أنينا»، فاختير استناداً إلى علاقة شخصية تربط يوجيني وزوجها بشخص لم تُكشف هويته. وشاركت الأميرة صوراً جديدة لطفلتها، مؤكدة أن شقيقيها أوغست وإرنست أصبحا «أفضل أخوين كبيرين».


توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا، وفق ما أعلن مسؤول في هذا التنظيم السياسي الممنوع من المشاركة في الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان عشرات الأشخاص قد تجمّعوا أمام مقر المحكمة العليا بانتظار معرفة قرار الهيئة في ما يتّصل بطعن تقدّم به حزب «يابلوكو» (الحزب الديموقراطي الروسي المتحد) ضد قرار منعه من خوض انتخابات سبتمبر (أيلول).

ورفضت المحكمة العليا الطعن، في قرار كان متوقّعاً على نطاق واسع.

وأبعدت قوات الأمن مناصري الحزب عن مبنى المحكمة وكذلك الصحافيين الذين حضروا لتغطية الجلسة، ومن بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كيريل غونتشاروف، رئيس فرع «يابلوكو» في موسكو، في تصريح لوسائل إعلام، إن نحو ستين شخصاً أُوقفوا بعد محاولتهم الاقتراب مجدداً من مقر المحكمة.

«متوترون»

وصرّح في فيديو نشرته صحيفة «نوفايا غازيتا» في موقعها الإلكتروني: «هناك عدد كبير من الموقوفين. نرى أن رجال الشرطة متوترون جداً اليوم، وكذلك موظفو المحكمة».

وأشار إلى الإفراج عن عدد من المراهقين، مشدّداً على أن «يابلوكو» لم يدعُ إلى التجمع بل اكتفى بالإعلان عن موعد جلسة النظر في الطعن.

وفي قضية منفصلة، حُكم اليوم الاثنين على نائب رئيس الحزب ليف شلوسبرغ بالحبس 11 عاماً وشهراً واحداً لإدانته بـ«تشويه سمعة الجيش» في تصريحات مناهضة للهجوم الروسي على أوكرانيا.

في الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة العليا قراراً بمنع «يابلوكو» من المشاركة في الانتخابات، مؤيدة بذلك طلباً تقدّم به حزب قومي مؤيد للكرملين.

وكان الحزب المعارض يأمل في أن يكسب تأييد الناخبين، خصوصاً الشباب منهم، بناء على برنامجه الداعي للسلام، في وقت تكثّف أوكرانيا ضرباتها على مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية، ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين في روسيا.

وفي السنوات الأخيرة، بات أعضاء الحزب عرضة لمزيد من عمليات التدقيق على خلفية مناهضتهم للحرب.