إدارة ترمب توافق على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

إدارة ترمب توافق على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أنها وافقت على مبيعات عسكرية لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار تقريباً، رغم طلب أحد المشرعين الديمقراطيين إيقاف البيع مؤقتاً إلى أن يتلقى المزيد من المعلومات، وفقاً لوكالة «رويترز».

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزارة الخارجية وافقت على حزمة لإسرائيل تقدر قيمتها بنحو 6.75 مليار دولار تشمل ذخائر ومجموعات توجيه وصمامات وسيكون المتعاقد الرئيس شركة «بوينغ» وآخرين.

وأُعلن أيضاً عن صفقة بقيمة 660 مليون دولار لبيع صواريخ هيلفاير ومعدات ستكون شركة «لوكهيد مارتن» المتعاقد الرئيس فيها.

جاء الإعلان في الوقت الذي زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن لعقد اجتماعات مع ترمب ومسؤولي الإدارة وأعضاء الكونغرس.

ندد النائب جريجوري ميكس، وهو ديمقراطي بارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بما أسماه قراراً يخالف إجراء قائماً منذ وقت طويل يقضي بمراجعة الكونغرس لمبيعات الأسلحة الرئيسة.

وقال إنه طرح مخاوفه بشأن عملية البيع هذه مع الإدارة، التي لم تقدم وثائق أو مبررات مهمة.

وأوضح ميكس في بيان «أواصل دعم الاحتياجات العسكرية المهمة لإسرائيل في مواجهة مجموعة من التهديدات الإقليمية، وقد شاركت في مشاورات وثيقة مع الإدارة بشأن مجموعة من الأسئلة والمخاوف».

وأضاف أن قرار الإدارة يظهر عدم احترام للكونغرس وهو فرع مساوٍ للحكومة. وقال ميكس «في الولايات المتحدة ليس لدينا ملوك -نحن ديمقراطية متجذرة في الدستور، يحكمها القانون».

ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب للتعليق.

وأوضح مسؤولان أميركيان في يناير (كانون الثاني) أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أخطرت الكونغرس بمقترح بيع أسلحة بقيمة ثمانية مليارات دولار لإسرائيل في ذاك الشهر قبل تولي الجمهوري دونالد ترمب منصبه.

وهذا يتماشى مع ممارسة طويلة الأمد تتمثل في منح رؤساء وأعضاء كبار في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجان العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الفرصة لمراجعة البيع وطلب المزيد من المعلومات قبل تقديم إخطار رسمي إلى الكونغرس.

أقام ترمب علاقات وثيقة مع نتنياهو، وتعهد بدعم إسرائيل بقوة في حربها ضد «حماس» في قطاع غزة. وصدم العالم الأسبوع الماضي بقوله إنه يتوقع أن تسيطر الولايات المتحدة على غزة.

واجه ترمب تحديات قضائية في أول أسبوعين من ولايته الثانية بشأن الإجراءات التي يقول المعارضون إنها تتعارض مع الكونغرس، مثل اتخاذ خطوات لإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وأثارت الخسائر في صفوف المدنيين في حرب غزة المخاوف لدى بعض المشرعين الأميركيين بشأن حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

ماكرون يلقي خطاباً الاثنين يتناول مساهمة الردع النووي الفرنسي في أمن أوروبا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبال بقصر الإليزيه في باريس 25 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يلقي خطاباً الاثنين يتناول مساهمة الردع النووي الفرنسي في أمن أوروبا

يلقي الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، خطاباً مرتقباً حول مساهمة الردع النووي الفرنسي في أمن القارة الأوروبية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
خاص نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

تكيل إسرائيل الاتهامات لحركة «حماس» بأنها تحاول إعادة بناء نفسها وقدراتها التنظيمية والعسكرية وتعزيز قبضتها على غزة، ملوّحة بإمكانية احتلال القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«أمتنا عادت. أكبر، وأفضل، وأغنى، وأقوى من أي وقت مضى». كلمات ملؤها التفاؤل في بلد مشبع بالانقسامات، لرئيس طغت على عهده الثاني أجواء التوتر والمواجهات الداخلية والتقلبات الخارجية.

انعكست هذه التوترات بامتياز على أجواء مجلس النواب، حيث ألقى الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة دونالد ترمب خطاب حال الاتحاد، مساء الثلاثاء، وسط تصفيق الجمهوريين واحتجاجات الديمقراطيين. وطُرد النائب الديمقراطي آل غرين للمرة الثانية على التوالي من قاعة مجلس النواب، هذه المرة بسبب لافتة حملها كتب عليها «السود ليسوا قردة!»، في إشارة إلى الفيديو الذي نشره ترمب عن الرئيس الأسبق باراك أوباما وحذفه لاحقاً بسبب اتهامات بالعنصرية.

النائب الديمقراطي آل غرين بمواجهة ترمب في قاعة مجلس النواب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

الاقتصاد «المزدهر»

بمواجهة هذه الاحتجاجات، لم يرف لترمب جفن. على العكس، فقد قاطع خطابه هو بنفسه أكثر من مرة ليوجه انتقادات للديمقراطيين بسبب عدم وقوفهم للتصفيق ترحيباً ببعض تعليقاته، خصوصاً تلك المتعلقة بالهجرة غير القانونية، التي شكّلت أحد الأسس لخطابه الذي استمر على مدى ساعة و48 دقيقة ليدخل في سجل أطول خطاب حال اتحاد في التاريخ.

إلا أن قضايا الهجرة، المحورية في أجندة ترمب والجمهوريين، لم تكن موضوع الخطاب الأساسي، بل تمحورت النقاط الأساسية حول الاقتصاد وتكلفة المعيشة.

ويتزامن الخطاب، الذي أشاد فيه ترمب بعصر أميركا الذهبي، مع عام انتخابي يتنازع فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. والاقتصاد كان ولا يزال يُشكّل محوراً جذرياً لحسم رأي الناخبين في صناديق الاقتراع.

ترمب خلال حديثه أمام الكونغرس في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رسم ترمب صورة وردية للاقتصاد في عهده، مُلقياً باللوم على سلفه جو بايدن والديمقراطيين في التضخم وغلاء الأسعار. وقال: «اليوم، حدودنا آمنة. وروحنا الوطنية استعادت عافيتها. التضخم يتراجع بسرعة. والرواتب ترتفع بوتيرة متسارعة. اقتصادٌ مزدهرٌ يحقق انتعاشاً غير مسبوق».

لكن هذا التقييم لا يترجم في استطلاعات الرأي، إذ تُظهر الأرقام أن شعبية ترمب وصلت إلى 39 في المائة فقط، حسب استطلاع لـ«واشنطن بوست» بالتعاون مع «آي بي سي» و«إيبسوس».

تُربك هذه الأرقام الجمهوريين، الذين يسعون جاهدين إلى التوازن بين دعم رئيس يخشون من مواجهته علناً، وإرضاء ناخب مستاء من وضع الاقتصاد وتوجُّه البلاد بشكل عام. لكنهم قد يرون بصيص أمل في الأرقام التي صدرت بعد الخطاب، التي أظهرت أن 63 في المائة من الأميركيين الذين شاهدوا الخطاب رأوا أنه كان إيجابياً، حسب تقييم لشبكة «سي إن إن»، خصوصاً وأن ترمب ركّز فيه على الاحتفال بعيد أميركا الـ250 في الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، من شاهد الخطاب لاحظ نزعة تفاؤلية وإيجابية مختلفة عن لهجة ترمب الاعتيادية، ولا سيّما أنه تجنّب انتقاد قضاة المحكمة العليا الذين جلس 4 منهم في المقاعد الأمامية في القاعة، وتغيب 5 منهم عن الحضور. وتنفس الجمهوريون الصعداء عندما أنهى ترمب الجزء المخصص للرسوم الجمركية في خطابه من دون توبيخ القضاة، فقال السيناتور الجمهوري كيفين كرايمر: «لقد كان متحفظاً إلى حد كبير. وكان ذلك مصدر ارتياحي الأكبر خلال الخطاب». واكتفى ترمب بوصف الحكم بـ«المؤسف» وهو يصافح القضاة الأربعة عند دخوله قاعة مجلس النواب، مستدركاً بالقول إنه لن يكون له تأثير يذكر على سياسته التجارية.

إيران بين الترغيب والترهيب

لم يقتصر التّحفظ على ذلك، بل شمل الملف الذي كان الداخل والخارج ينتظر أجوبة عنه وقراراً بشأنه: الأزمة مع إيران. لم يقدم ترمب أي تصور واضح حيال الاستراتيجية الأميركية مع طهران، باستثناء تكراره أنه لا يزال يُفضّل المسعى الدبلوماسي عبر التفاوض، وأنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

القادة العسكريون يستمعون لخطاب ترمب أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ب)

وكرر ترمب تصريحاته حول برنامج إيران للصواريخ البالستية، مشيراً إلى أن طهران تمتلك صواريخ تُهدّد أوروبا والقواعد العسكرية الأميركية، وأنها تعمل على تطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قد تصل إلى الولايات المتحدة. وأربكت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين يسعون إلى الحصول على أجوبة واضحة بشأن الأهداف الأميركية في إيران، خصوصاً مع التعزيز العسكري الضخم في المنطقة.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إن ترمب لم يُقدّم أي توضيح بشأن أسباب نشره حشداً عسكرياً ضخماً في الشرق الأوسط والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فيما قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس إن الرئيس الأميركي «أوضح بشكلٍ جلي ما الذي يجب أن يحدث، وما الذي يتعيّن على إيران القيام به، وما الذي يتوقعه منها».

إبستين الحاضر الغائب

الحاضر الغائب عن الخطاب كان إبستين، فرغم أن اسم الرجل لم يرد مرة واحدة على لسان ترمب، فإن عدداً من الديمقراطيين في القاعة هتفوا باستمرار داعين الإدارة إلى الإفراج عن جميع الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي المتّهم باستغلال قاصرات، الذي توفي في سجنه بنيويورك عام 2019. ومن المؤكد أن هذه القضية لن تتلاشى في أي وقت قريب، إذ تتوجه الأنظار إلى المبنى التشريعي الذي يستعد لإفادتين تاريخيتين حول الملف من الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري يومي الخميس والجمعة. وستمثل هيلاري أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب صباح يوم الخميس، يتبعها زوجها أمام اللجنة نفسها صباح يوم الجمعة.

حاكمة فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر قدمت الرد الديمقراطي على خطاب ترمب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

ومع غياب الملفات عن خطاب حال الاتحاد، حرص الديمقراطيون على الإشارة إليها في الرد الديمقراطي الرسمي الذي ورد على لسان أبيغايل سبانبرغر، وهي أول امرأة تفوز بمنصب حاكمة ولاية فيرجينيا، التي اتهمت الإدارة بمحاولة التستر عن المعلومات المرتبطة بالملف. لكن التركيز الأبرز كان على ملف الاقتصاد والمعيشة، إذ طرحت أسئلة 3 على الأميركيين: «هل يعمل الرئيس على تحسين قدرة تحمّل التكاليف لكم ولعائلاتكم؟ هل يعمل الرئيس على الحفاظ على أمن الأميركيين في الداخل والخارج؟ هل يعمل الرئيس من أجلكم؟».

وهي رسالة تتناقض مع تأكيدات ترمب على أن الولايات المتحدة «تُحقّق انتصارات كثيرة للغاية»؛ إذ قال الرئيس: «في الواقع، نحن نحقق كثيراً من الانتصارات، لدرجة أننا نكاد لا نعرف ماذا نفعل بها».


«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن «سلام عادل ودائم»، في قرار أصدرته بهامش واسع تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب مع روسيا. وامتنعت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى عن التصويت.

وحظي القرار الذي رعته أوكرانيا و47 دولة أخرى، بموافقة 107 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، مقابل 12 صوتاً معارضاً بينها روسيا وبيلاروسيا وكوبا وإيران والسودان، وامتناع 51 عضواً عن التصويت بينها الولايات المتحدة والصين وأكثر من عشر دول عربية.

وعُدّ قرار الجمعية العامة، وهو غير الملزم قانوناً ولكنه يحمل ثقلاً سياسياً، بمنزلة اختبار للتضامن مع أوكرانيا في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الشاملة التي بدأتها روسيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وظلّ مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضواً، في حال جمود طوال فترة الحرب، وعجز عن اتخاذ أي إجراء بشأن أوكرانيا بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا.

وأفادت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، بأن بلادها امتنعت عن التصويت لأن القرار تضمَّن عبارات من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية بوساطة أميركية «بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

محاولة أميركية فاشلة

وقبيل التصويت، قادت البعثة الأميركية جهداً لحذف فقرتين من نص القرار. وقالت بروس إن إدارة الرئيس دونالد ترمب «ترحب بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار». ولكنها رأت أن القرار «يتضمن أيضاً بنوداً من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية، بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

وردّت نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، بأن الحذف المقترح «مثير للقلق البالغ ولا يمكن قبوله»، مضيفةً أن إضعاف الصياغة سيوجه «إشارة خطيرة للغاية مفادها أن هذه المبادئ الأساسية قابلة للتفاوض».

نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا خلال اجتماع لمجلس الأمن خلال الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل في نيويورك (إ.ب.أ)

كما حذرت فرنسا من أن حذف الإشارات إلى السيادة والسلامة الإقليمية سيُضعف صدقية الجمعية العامة ويُعرّضها لخطر تبني تسوية غير عادلة وغير مستدامة.

وكذلك رفضت بريطانيا اقتراح واشنطن حذف عبارات أساسية من الوثيقة. وحذر وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار، ستيفن دوتي، من عواقب وخيمة «إذا انحرفنا عن قيمنا المشتركة والقوانين التي تدعم النظام الدولي».

في المقابل، اتهمت نائبة المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، أوكرانيا بأنها «مخادعة» لتقديمها مشروع القرار في حين تستمر محادثات السلام، على رغم أن آخر اجتماع للأطراف، الذي عُقد في جنيف، انتهى بعد ساعات قليلة فقط. وقالت إن كييف، «التي تواجه صعوبات بالغة على خط المواجهة، فضلاً عن تضاؤل ​​الدعم من حلفائها الغربيين، مهتمة بالدرجة الأولى بوقف إطلاق النار لكي تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة تسليح نفسها».

وحتى الآن، اعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات منذ بدء الحرب الشاملة الروسية - الأوكرانية. وحصلت القرارات المبكرة بين عامي 2022 و2023 على أكثر من 140 صوتاً مؤيداً، لكن هذا العدد انخفض إلى ما بين 90 صوتاً و100 صوت.

وأمام جلسة لاحقة لمجلس الأمن في شأن أوكرانيا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الحرب لا تزال «وصمة عار على ضميرنا الجماعي»، مجدداً دعواته إلى وقفٍ فوريٍّ للنار.

وشهدت الجلسة صداماً أميركياً - صينياً على أثر اتهام بروس للصين بدعم العمليات الحربية لروسيا في أوكرانيا. وقالت: «لا تزال الصين داعماً رئيسياً لآلة الحرب الروسية»، مضيفةً أنه «إذا كانت الصين ترغب حقاً في السلام، فعليها أن توقف فوراً صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، وأن تتوقف عن شراء النفط الروسي».

ورد المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، باتهام الولايات المتحدة باختلاق «شتى أنواع الأعذار والأكاذيب» حول الصين بهدف «إثارة الانقسام والصراع»، مطالباً واشنطن بـ«الكف عن تبادل الاتهامات وإشعال الصراعات والحروب في أنحاء العالم».

وقال نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن أوروبا تُقدم نفسها على أنها مصدر للمعايير الأخلاقية للآخرين بينما تُوصل «نظاماً وحشياً من طراز النازيين الجدد» إلى السلطة في أوكرانيا. ووصف قرار الجمعية العامة بأنه «تلاعب آخر» لا يمتّ إلى الواقع بصلة.

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)


بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
TT

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت» اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال متحدث ‌باسم مؤسسة «غيتس» الخيرية لوكالة «رويترز»، في بيان مكتوب، أمس (الثلاثاء)، إن غيتس قرر تحمل «مسؤولية أفعاله» ​بشأن علاقته بإبستين، رجل الأعمال الراحل المجرم المدان بجرائم جنسية، وذلك في اجتماع عام مع موظفي المؤسسة.

جاءت تعليقات المتحدث رداً على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» ذكر أن غيتس اعتذر للموظفين عن علاقته بإبستين. وقال، ‌وفقاً للصحيفة: «أعتذر للأشخاص الآخرين الذين ​تورطوا في هذا الأمر ‌بسبب الخطأ الذي ارتكبته».

وذكرت الصحيفة أن غيتس اعترف أيضاً بأنه كان على علاقة غرامية بامرأتين روسيتين عرفهما إبستين لاحقاً، لكنهما لم تكونا من ضحاياه.

فما حدود العلاقة بين غيتس وإبستين؟

أشارت وثائق ‌صادرة عن ‌وزارة العدل الأميركية إلى ​أن غيتس وإبستين ⁠التقيا ​مراراً بعد ⁠انتهاء مدة سجن إبستين في 2009، لمناقشة توسيع نطاق الجهود الخيرية لمؤسس شركة «مايكروسوفت».

وجاء في تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» أن غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحاً قضاء الوقت مع إبستين، وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

وتضمنت وثائق وزارة العدل أيضاً ‌صوراً لمؤسس «مايكروسوفت» وهو يقف مع نساء حُجبت وجوههن. وكان غيتس قد ⁠قال ⁠سابقاً إن علاقته بإبستين اقتصرت على مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية، وإنه كان من الخطأ مقابلته.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن غيتس أخبر موظفي المؤسسة بأن إبستين هو مَن طلب منه التقاط هذه الصور مع مساعِداته بعد اجتماعاتهما. وأضاف غيتس: «للتوضيح، لم أقضِ أي وقت مع الضحايا، ولا النساء المحيطات به».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، تضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مسودة بريد إلكتروني يعود تاريخها إلى عام 2013 كانت مخزنة في حساب إبستين، ويبدو أنها موجهة إلى غيتس. وتبحث المسودة التوترات بين غيتس وزوجته آنذاك (ميليندا)، بالإضافة إلى علاقات تجارية فاشلة.

وتحتوي أيضاً على إشارة إلى طلب غيتس من إبستين حذف رسائل بريد إلكتروني تتعلق بـ«مرض محتمل ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي وتفاصيل حميمة» خارج إطار الزواج.

تهديد من إبستين

وفي رسالة أخرى صاغها إبستين على أنها رسالة استقالة من وجهة نظر شخص يُدعى «بوريس»، قال: «طُلب مني، ووافقت خطأً، على المشاركة في أمور تراوحت بين غير اللائقة أخلاقياً وغير السليمة، وطُلب مني مراراً وتكراراً القيام بأمور تقترب من الخط القانوني، بل ربما تتجاوزه... من مساعدة بيل (غيتس) في الحصول على المخدرات، للتعامل مع عواقب ممارسة الجنس مع فتيات روسيات، إلى تسهيل علاقاته غير المشروعة مع نساء متزوجات».

ويبدو أن إبستين كتب هذه الرسائل الإلكترونية نيابةً عن موظف متضرر لدى غيتس كان بصدد الاستقالة. وقد أشارت صحيفة «ديلي ميل» ووسائل إعلام أخرى إلى أن إبستين ربما كان يصوغ رسالة استقالة لبوريس نيكوليتش، وهو طبيب وموظف سابق لدى غيتس.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في عام 2023 أن إبستين حاول تهديد غيتس بعد اكتشافه علاقته الغرامية مع لاعبة بريدج روسية تُدعى ميلا أنتونوفا، والتي كان غيتس قد التقاها عام 2010. ولم يؤكد أيٌّ من غيتس أو أنتونوفا هذه العلاقة.