رفع مفاجئ لتوقعات التضخم التركي في تقرير «المركزي»

تعهد في رسالة مفتوحة للحكومة بالحفاظ على الموقف الصارم للسياسة النقدية

أتراك يتجولون في أسواق منطقة بايزيد في إسطنبول (رويترز)
أتراك يتجولون في أسواق منطقة بايزيد في إسطنبول (رويترز)
TT

رفع مفاجئ لتوقعات التضخم التركي في تقرير «المركزي»

أتراك يتجولون في أسواق منطقة بايزيد في إسطنبول (رويترز)
أتراك يتجولون في أسواق منطقة بايزيد في إسطنبول (رويترز)

رفع البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 24 في المائة مخالفاً التوقعات والهدف المعلن سابقاً من جانب الحكومة عند 21 في المائة.

وأبقى البنك المركزي على توقعاته للتضخم عام 2026 عند 12 في المائة، بحسب ما جاء في التقرير الفصلي الأول للتضخم، الذي أعلنه رئيس البنك فاتح كاراهان، الجمعة، الذي شكّل مفاجأة للأوساط الاقتصادية والمحللين.

وكانت التوقعات السابقة للحكومة والبنك المركزي والمحللين تشير إلى أن معدل التضخم سيكون 21 في المائة بنهاية العام الحالي.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال استعراضه التقرير الفصلي للتضخم الجمعة (إعلام تركي)

وقال كاراهان، خلال استعراضه التقرير الفصلي الأول للتضخم للعام 2025، الجمعة، إن «مراجعة التوقعات لعام 2025 جاءت بسبب عوامل خارجة نسبياً عن سيطرة السياسة النقدية، وإن العوامل الرئيسية التي أدت إلى ذلك كانت ارتفاع وزن مجموعة الخدمات في سلة مؤشر أسعار المستهلك، وتحديث التضخم الغذائي بسبب الأغذية غير المصنعة، وزيادة حصص المرضى في النظام الصحي».

تنسيق السياسات

وأضاف أن التعديل في توقعات التضخم لعام 2025 لا يشير إلى أي تخفيف لموقف السياسة النقدية المتشددة، وبالتالي، أبقينا على توقعاتنا لعام 2026 دون تغيير.

وتابع: «نتوقع أن يتراجع التضخم إلى 8 في المائة بحلول عام 2027، وسيتم الالتزام باستراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم، التي تتضمن تدابير مثل الحفاظ على الظروف المالية المشددة، وتشجيع الاعتدال في الطلب المحلي، وتعزيز التقدير الحقيقي لليرة التركية، سعياً لتحقيق هدف التضخم على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة».

وانخفض معدل التضخم السنوي في تركيا إلى أدنى مستوى له في 19 شهراً عند 42.12 في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن التضخم الشهري، الذي يعد الأساس الذي يستند إليه البنك المركزي في قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية، ارتفع بنسبة 5.03 في المائة، مقابل 1.03 في المائة في ديسمبر.

وأكد كاراهان أهمية استمرار تنسيق السياسات النقدية والمالية، قائلاً: «سيستمر انخفاض التضخم الأساسي في عام 2025 مع ضعف الثبات في تضخم الخدمات وتحسن توقعات التضخم بشكل أكثر وضوحاً، كما سيسهم التنسيق بين السياسات النقدية والمالية في عملية خفض التضخم أيضاً».

إحدى أسواق القماش في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وقال إن «عملية خفض التضخم مستمرة، كما تتقدم المؤشرات الاقتصادية الكلية بالتوازي مع هذه العملية، ونحن نقدر أن الطلب المحلي وصل إلى مستويات تدعم انخفاض التضخم وأن الاتجاه الرئيسي للتضخم يتجه نحو الانخفاض، وسنحافظ على موقفنا الصارم في السياسة النقدية لضمان استمرار خفضه».

وأضاف كاراهان: «نقوم بتعقيم السيولة الزائدة في السوق باستخدام الاحتياطيات المطلوبة والأدوات المتاحة الأخرى، وبفضل موقفنا من السياسة النقدية وإطارنا الاحترازي الكلي، يواصل مستوى أسعار الفائدة على الودائع دعم التحول إلى الليرة التركية والادخار، وبالنظر إلى المستوى الحالي لسعر صرف الليرة التركية، نخطط لإنهاء هذه الممارسة خلال العام، مع إعطاء الأولوية للكيانات القانونية».

رسالة للحكومة

وفي رسالة مفتوحة وجهها البنك المركزي إلى الحكومة، الجمعة، أكد أنه «في الفترة المقبلة، سيتم تحديد سعر الفائدة بطريقة توفر التشديد الذي تتطلبه عملية خفض التضخم المتوقعة، مع الأخذ في الاعتبار الاتجاه الأساسي والتوقعات».

وجاء في الرسالة تذكير بأنه وفقاً للمادة 42 من قانون البنك المركزي رقم 1211، فإنه في حال عدم تحقيق هدف التضخم، يتعين على البنك المركزي التركي إخطار الحكومة كتابياً بأسباب الانحراف عن الهدف والتدابير التي يجب اتخاذها والإفصاح عنها للجمهور.

وتضمنت الرسالة أن التضخم في عام 2024 كان أعلى بكثير من نطاق التوقعات، وأن المساهمة الكبرى في التضخم في أسعار المستهلكين جاءت من ارتفاع أسعار الخدمات، وأن تعديلات الأسعار في بعض قطاعات الخدمات تمت مع بعض التأخير ما جعل الجمود في التضخم مستمراً.

ولفت البنك المركزي التركي إلى أنه حدد موقف السياسة النقدية طوال عام 2024 من خلال الأخذ بعين الاعتبار الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتوقعات التضخم، وضمان التشديد الذي تتطلبه عملية خفض التضخم على أساس التوقعات.

متسوقة في أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وفي هذا السياق، ذكرت الرسالة أن البنك المركزي حافظ على موقفه الحذر والمتشدد في السياسة النقدية خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأبقى على سعر الفائدة ثابتاً عند 50 في المائة، ثم خفضه بمقدار 250 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) وبالنسبة ذاتها في يناير 2025، ليصل إلى 45 في المائة.

وأوضح أن هذا القرار استند إلى التحسن في الاتجاه الأساسي للتضخم وسلوك التسعير والتوقعات، وتأثير ظروف الطلب التي وصلت إلى مستويات تدعم انخفاض التضخم.

وجاء في الرسالة أن الموقف الحازم في السياسة النقدية للبنك المركزي أدى إلى خفض الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وجعل عملية الانكماش أكثر وضوحاً من خلال تحقيق التوازن في الطلب المحلي والارتفاع الحقيقي لليرة التركية وتحسن توقعات التضخم.

سياسة نقدية متشددة

وشدد البنك المركزي التركي على أن هدفه الرئيسي وأولويته هما ضمان استقرار الأسعار، وأنه سيتم تنفيذ السياسة النقدية في عام 2025 بما يتماشى مع هذا الغرض، وسوف يظل سعر الفائدة على مزاد إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد (الريبو) هو سعر الفائدة الرسمي.

وتعهد بالحفاظ على موقف السياسة النقدية الصارم حتى يتم تحقيق انخفاض دائم في التضخم واستقرار الأسعار، والاستمرار في استخدام أدوات التعقيم بشكل فعال من خلال مراقبة ظروف السيولة من كثب.

وأوضح أنه في ظل موقف السياسة النقدية المتشددة والتنسيق القوي للسياسات النقدية والمالية، من المتوقع أن يتقارب التضخم تدريجياً مع الهدف متوسط ​​المدى البالغ 5 في المائة.

وذكر أن من المتصور في عام 2025، أن تكون السياسة المالية داعمة لمكافحة التضخم من خلال تحديد الأسعار المدارة وتعديلات الأجور والضرائب في إطار أهداف البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
TT

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

في خطوة تعيد إحياء أدوات الدبلوماسية الأميركية الكلاسيكية بروح العصر الرقمي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» (Peace Corps) التاريخي.

تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إرسال آلاف المتطوعين من خريجي العلوم والرياضيات إلى الدول النامية، لا لتعليم الزراعة ولا الإسعافات الأولية هذه المرة؛ بل لترسيخ السيادة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، وصد الزحف الصيني المتصاعد في دول «الجنوب العالمي».

«فيلق السلام» برداء تقني

المبادرة التي كشف عنها مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، خلال «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، تسعى لاستقطاب نحو 5 آلاف متطوع ومستشار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيعمل هؤلاء المتطوعون في الدول الشريكة لفيلق السلام لمساعدة المستشفيات والمزارع والمدارس على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية في بنيتها التحتية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح «فيلق السلام» الذي تأسس في عهد كنيدي عام 1961: «هدفاً وجودياً جديداً» يتناسب مع عصر السيادة التقنية؛ حيث تتحول الدبلوماسية من مجرد المساعدات الإنسانية إلى «تصدير التكنولوجيا والقيم الرقمية».

المواجهة مع «طريق الحرير الرقمي»

تأتي هذه التحركات الأميركية رداً مباشراً على الشعبية الجارفة التي بدأت تحققها النماذج الصينية المفتوحة مثل «Qwen3» من شركة «علي بابا» و«كيمي» و«ديب سيك». ففي الوقت الذي تقود فيه الولايات المتحدة البحوث المتقدمة بنماذج مغلقة ومكلفة مثل «تشات جي بي تي– 5»، تكتسح الصين أسواق الدول النامية بنماذج تمتاز بـ«كفاءة التكلفة» والقدرة على التشغيل المحلي دون الحاجة لبنية سحابية باهظة.

وتشير التقارير إلى أن النماذج الصينية باتت الأكثر تحميلاً على منصات المطورين مثل (Hugging Face)، نظراً لسهولة تخصيصها وتشغيلها بتكاليف حوسبة منخفضة، وهو ما تراه واشنطن تهديداً لهيمنتها التقنية طويلة الأمد.

هل تغلب «الدبلوماسية» لغة الأرقام؟

رغم الطموح الأميركي، يشكك خبراء في قدرة «فيلق التكنولوجيا» على مواجهة الإغراءات الاقتصادية الصينية. ويرى كايل تشان، الزميل في معهد بروكينغز، أن «الإقناع الودي» من قبل المتطوعين قد لا يصمد أمام الفجوة الكبيرة في التكاليف؛ فالمؤسسات في الدول النامية تبحث عن الحلول الأرخص والأكثر مرونة، وهو ما توفره بكين حالياً، وفق «بلومبرغ».

ولمعالجة هذه الفجوة، أعلنت واشنطن أن المبادرة لن تكتفي بالبشر؛ بل ستدعمها حزم تمويلية من وزارة الخارجية وبنك التصدير والاستيراد (إكزيم)، لتقديم «باقات متكاملة» تشمل الرقائق، والخوادم، والخدمات السحابية الأميركية بأسعار تنافسية تحت مظلة «برنامج صادرات الذكاء الاصطناعي الأميركي».

«صُنع في أميركا»

لا تقتصر أهداف «فيلق التكنولوجيا» على بيع البرمجيات؛ بل تمتد لفرض معايير تقنية عالمية تتماشى مع المصالح الأميركية. ويشمل ذلك مبادرة لوضع معايير «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لضمان أن تكون الأنظمة العالمية متوافقة مع التكنولوجيا الأميركية.

وتحت شعار «تقنية أميركية... خير عالمي»، سيعمل المتطوعون لمدة تتراوح بين 12 و27 شهراً على الأرض، ليكونوا بمثابة «سفراء تقنيين» يبنون القدرات المحلية، ويخصصون الأنظمة الأميركية لتناسب اللغات والاحتياجات المحلية، في محاولة لقطع الطريق على «طريق الحرير الرقمي» الصيني الذي بنى شبكات الاتصالات في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تمثل مبادرة «فيلق التكنولوجيا» تحولاً جذرياً في كيفية استخدام واشنطن قوتها الناعمة. فبينما يتم تفكيك بعض برامج المساعدات التقليدية، يتم ضخ الموارد في «جيش تقني» يسعى لضمان ألا يخرج العالم النامي عن فلك التكنولوجيا الأميركية. المعركة الآن ليست على الأرض فقط؛ بل على «النماذج» و«الأكواد» التي ستدير مستشفيات ومدارس وجيوش المستقبل.


ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
TT

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، السبت، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يُظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة ‌القانون في ‌البلدان الديمقراطية.

وقال ​في ‌المعرض ⁠الزراعي ​الدولي السنوي ⁠في باريس: «ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون»، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية بأن ⁠الرسوم الجمركية التي فرضها ‌الرئيس دونالد ‌ترمب بموجب قانون ​طوارئ اقتصادية، ‌غير قانونية.

وأضاف: «من الجيد ‌وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية».

وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية ‌الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المائة وستتكيف معها، ⁠وأن ⁠فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.

وقال إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي «المعاملة بالمثل»، لا «الخضوع لقرارات ​أحادية ​الجانب».


اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
TT

اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة، السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية ​جديدة على الواردات، بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا كثيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي استخدمها لشن حرب تجارية عالمية.

وأبطل قرار المحكمة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على دول آسيوية مصدِّرة، من الصين وكوريا الجنوبية إلى اليابان وتايوان، أكبر مصنِّع للرقائق الإلكترونية في العالم، والطرف الرئيسي في سلاسل توريد التكنولوجيا.

وفي غضون ساعات، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة تبلغ ​10 في المائة ‌على ⁠الواردات من ​جميع ⁠البلدان إلى الولايات المتحدة، بدءاً من يوم الثلاثاء، لمدة 150 يوماً، بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف، ما دفع المحللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، ما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين.

وفي اليابان، قال متحدث باسم الحكومة، إن طوكيو «ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم، ورد ⁠إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب».

ولم ‌تصدر الصين التي تستعد لاستضافة ‌ترمب في أواخر مارس (آذار) ​أي تعليق رسمي، ولم تتخذ ‌أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة. ولكن مسؤولاً ‌مالياً كبيراً في هونغ كونغ الخاضعة للحكم الصيني، وصف الوضع في الولايات المتحدة بأنه «فشل ذريع».

وقال ​مسؤول رفيع المستوى في مدينة هونغ كونغ، السبت، إن قرار ‌الرئيس ‌ترمب ⁠بفرض ​رسوم جمركية ⁠جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة ⁠سيفيد هونغ كونغ ‌كونها ‌مركزاً ​تجارياً.

ووصف ‌كريستوفر هوي، ‌وزير الخدمات المالية والخزانة، الوضع الجمركي في الولايات ‌المتحدة بـ«الفشل الذريع» خلال مقابلة ⁠أجرتها معه إذاعة ⁠هونغ كونغ التجارية. وقال إن الضريبة الجديدة تسلط الضوء على «المزايا التجارية الفريدة» ​لهونغ ​كونغ.

ومع فرض واشنطن رسوماً على صادرات البر الرئيسي للصين، تواجه المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ عموماً ‌معدلات جمركية أقل، ما يسمح للمدينة بالحفاظ على التدفقات التجارية حتى مع تصاعد التوتر ⁠بين الصين والولايات ⁠المتحدة.

وفي تايوان، قالت الحكومة إنها تراقب الوضع من كثب، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع كثير من الدول.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء: «على الرغم من أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدوداً، فإن الحكومة ستراقب التطورات من كثب، وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب».

ووقَّعت تايوان في الآونة الأخيرة اتفاقيتين مع الولايات المتحدة: الأولى مذكرة ​تفاهم الشهر الماضي التزمت ​فيها تايوان باستثمار 250 مليار دولار، والثانية تم توقيعها هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.