تقرير: ماسك يستغل ملكيته ﻟ«إكس» ومنصبه الحكومي لدعم سياسة ترمب وإخافة منتقديه

إيلون ماسك في الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن 5 ديسمبر 2024 (رويترز)
إيلون ماسك في الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن 5 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: ماسك يستغل ملكيته ﻟ«إكس» ومنصبه الحكومي لدعم سياسة ترمب وإخافة منتقديه

إيلون ماسك في الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن 5 ديسمبر 2024 (رويترز)
إيلون ماسك في الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن 5 ديسمبر 2024 (رويترز)

أدى ظهور مالك منصة «إكس» إيلون ماسك بعدّه الشخصية الأكثر نفوذاً حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى خلق ديناميكية غير عادية، وهي أن مستشار البيت الأبيض يستخدم واحدة من أقوى منصات المعلومات في العالم للترويج لسياسات حكومة ترمب وإخافة منتقديها، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

في الأيام الأخيرة، استخدم ماسك منصة «إكس» للترويج لمواقف ترمب بين 215 مليون متابع لماسك على المنصة، ولمهاجمة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي يحاول ترمب إغلاقها بعدّها «شريرة». وزعم ماسك كذلك أن موظفاً كان قد استقال في وزارة الخزانة الأميركية ارتكب جريمة.

وتتزايد أيضاً قوة ماسك في تشكيل منظور الناخبين، حيث يتجه المزيد من الأميركيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي وإلى المؤثرين للحصول على أخبارهم.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يحيي الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» ومالك «إكس» إيلون ماسك خلال تجمع جماهيري في اليوم السابق لتنصيب ترمب لولاية ثانية 19 يناير 2025 (رويترز)

لا يلتزم ماسك بجميع الأخلاقيات والإفصاحات المالية مثل بعض العاملين الفيدراليين الآخرين لأنه مصنف موظفاً حكومياً خاصاً. في وقت سابق من هذا الأسبوع، رفض ترمب المخاوف بشأن تضارب المصالح لدى ماسك، قائلاً: «عندما نعتقد أن هناك تضارباً أو مشكلة، فلن نسمح له (لماسك) بالاقتراب منها».

ومع ذلك، قال ستيفن ليفيتسكي، عالم السياسة في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب «كيف تموت الديمقراطيات»، إن سيطرة أغنى رجل في العالم بمفرده على أذرع إحدى أكثر قنوات الاتصال عبر الإنترنت نفوذاً في أثناء شغل منصب في مجمع البيت الأبيض «أمر لا يمكن تصوره» في نظامنا الحكومي الحالي. وأوضح: «هذا مزيج من القوة الاقتصادية والإعلامية والسياسية التي أعتقد أنها لم يسبق لها مثيل في أي ديمقراطية على وجه الأرض».

انتقادات

تعرّضت العلاقة الوثيقة بين حساب ماسك على منصة «إكس» وإدارة ترمب لانتقادات ليس فقط لأنها تمنح ترمب وصولاً إعلامياً كبيراً بشكل غير عادي. فملكية ماسك لمنصة «إكس» قد تمنحه حافزاً مالياً لاستخدام منصته الخاصة بدلاً من المسارات الأخرى الرسمية لنشر المعلومات الحكومية الأكثر إلحاحاً وحيوية.

في الأسبوعين الأولين من ولاية ترمب، استخدم ماسك منصته لتضخيم الحديث حول حرائق الغابات في كاليفورنيا، والإنفاق الفيدرالي... استخدم ماسك «إكس» لانتقاد وترهيب أولئك الذين تحدثوا ضد «استيلائه» على الوكالات الحكومية من خلال منصبه على رأس وزارة الكفاءة الحكومية.

يصر ماسك على أن منشوراته على «إكس» حول نشاط الحكومة تهدف إلى إفادة الجمهور، كإجراء للشفافية. ويقول المؤيدون لذلك إن ماسك يستحق الثناء لأنه يشارك أفكاره واستراتيجياته، وينظرون إلى أسلوبه على أنه أمر منعش بعد سنوات من التعتيم الحكومي.

تعهّد ماسك بأن مهمة وزارته المكلفة بخفض الإنفاق الفيدرالي، ستنشر جميع أعمالها على الإنترنت، على الرغم من أن موقعها الحكومي الرسمي غير منشور عليه شيء حالياً، لكن فقط مع شعار «الشعب صوّت لإصلاح جذري».

«بوق» لروايات ترمب

منذ أصبح من الواضح أن ماسك سينضم إلى الإدارة الأميركية، ضخّم مراراً وتكراراً روايات ترمب على منصته «إكس»، حيث إن مالك المنصة هو المستخدم الأكثر متابعة ويُقال إنه غالباً ما توصي به المنصة كأول حساب للمتابعة لمستخدميها الجدد.

في بعض الأحيان تتضمن روايات ماسك معلومات مضللة. فبعد أن اجتاحت حرائق الغابات لوس أنجليس الأميركية الشهر الماضي، شارك ماسك منشوراً لمستخدم آخر يعلن فيه أن «ترمب يطلق العنان لمياه كاليفورنيا» (لإخماد الحرائق)، بينما (الرئيس الأميركي حينها جو) بايدن ونيوسوم (حاكم ولاية كاليفورنيا) يتركان حرائق الغابات تشتعل».

«شفافية استنسابية»

يقول منتقدو ماسك إنه بدلاً من الشفافية الكاملة، يُظهر ماسك فقط ما يريد الكشف عنه بشأن اللجنة الحكومية التي يقودها. وقد علّق مالك «إكس» حسابات بعض مستخدمي المنصة الذين نشروا أسماء أعضاء فريقه الحكومي. وتُركت العديد من تفاصيل عمل لجنته الحكومية غامضة، وحصلت اللجنة على حق الوصول إلى نظام دفع وزارة الخزانة الأميركية دون موافقة الكونغرس.

يأتي نفوذ ماسك في إدارة ترمب في الوقت الذي أظهر فيه الرؤساء التنفيذيون الآخرون الذين يديرون كبرى شركات التواصل الاجتماعي في العالم مراعاتهم للرئيس الأميركي ترمب، حتى إنهم غيّروا سياساتهم لتتماشى مع نظرة ترمب للعالم.

حضر كل من الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ والرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» سوندار بيتشاي والرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك» شو زي تشيو حفل تنصيب ترمب. قام زوكربيرغ، الذي هدده ترمب بالسجن العام الماضي، مؤخراً بتغيير سياسات منصاته للتخلص من خدمة التحقق من الحقائق، وكرر مخاوف ترمب من أن الحكومة تضايق شركات التواصل الاجتماعي لتدفعها للقيام ﺑ«الرقابة» على (منشورات) تعبير عن الرأي مكفول بالقانون.


مقالات ذات صلة

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هابرد، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل سنوات، بات في طريقه للعودة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)
الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)
TT

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)
الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هابرد، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل سنوات، بات في طريقه للعودة، وأن أي «مبادلة» لم تحصل مع موسكو لتأمين إطلاق سراحه.

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن «ستيفن في طريقه للعودة، وسيكون قريباً إلى جانب عائلته، وذلك استجابةً لطلبٍ قدّمه الرئيس الأميركي مباشرةً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية جرت الأسبوع الماضي».

وأضاف: «الولايات المتحدة لم تُضطر لتقديم شيء، في المقابل؛ وذلك تقديراً للرئيس ترمب، في واقعة غير مسبوقة بالنسبة إلى روسيا. ولم تكن هناك حاجة إلى إجراء أي عملية تبادل لإطلاق سراحه».

كان بوتين قد أعلن، في وقت سابق، اليوم الأربعاء، خلال لقائه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الإفراج عن هابرد، وفق ما أفادت وكالات أنباء روسية.

ونقلت وكالات الأنباء عن بوتين قوله إن هابرد موجود في مطار بولكوفو في سان بطرسبرغ، مضيفة أن ويتكوف شكر بوتين على الإفراج عن هابرد، خلال لقائهما في المدينة.

وهابرد مدرّس لغة إنجليزية متقاعد في السبعينات، حُكم عليه في محاكمة مغلقة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بالسجن نحو سبع سنوات، بتهمة «القتال كمرتزق» لحساب أوكرانيا، وهي تهمة ينفيها.

وكان ترمب قد صرح، أمس الثلاثاء، بأنه طلب من بوتين إطلاق سراح هابرد.

وقال ترمب، لصحافيين في واشنطن: «تحدثت معه مطوّلاً، وطلبت منه إطلاق سراحه. فلنر ما سيحدث».

وصرح ويتكوف، الأربعاء، بأن ترمب و«أمتنا بأسرها يوجّهون شكرهم (بعد الإفراج عن) ستيفن هابرد».


إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية، في الوقت الذي تُواصل فيه الحكومة الاتحادية حملتها الصارمة على الهجرة.

ويُظهر هذا الرقم تسارعاً في وتيرة إلغاء التأشيرات، خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي تحديث صدر في العاشر من أغسطس (آب) الماضي، قدَّرت وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي أُلغيت منذ بدء ولاية ترمب الحالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بأكثر من 175 ألف تأشيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويقول ترمب إن الهدف من حملته على الهجرة ومن عمليات الترحيل هو تعزيز الأمن الداخلي. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحملة تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير وتخلق بيئة غير آمنة، ولا سيما للأقليات العِرقية، التي أبدت مخاوفها بشأن «التنميط العنصري».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، عند الإعلان عن أحدث إحصائية عبر موقع «إكس»، إن إدارة ترمب «ألغت عدداً أكبر من التأشيرات بوتيرة أسرع من أي إدارة أخرى في التاريخ».

وأضاف بيجوت أن الإدارة «لا تتسامح مطلقاً مع الأجانب الموجودين هنا بتأشيرات وينتهكون القانون أو يرتكبون احتيالاً أو يقوّضون أمننا القومي».

ومِن بين حالات إلغاء التأشيرات التي ندَّد بها المدافعون عن حقوق الإنسان بشكل خاص، تلك المتعلقة بالمتظاهرين الأجانب الداعمين للفلسطينيين الذين تظاهروا احتجاجاً على هجمات إسرائيل على قطاع غزة، وتلك المتعلقة بالأجانب بسبب تعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبالإضافة إلى محاولات ترحيل المتظاهرين الأجانب، فرضت إدارة ترمب إجراءات فحص مشددة لحسابات المهاجرين وطالبي التأشيرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحكومة تذرعت بأسباب تتعلق بالأمن القومي لاستهداف المنتقدين، واستغلت حالات احتيال فردية لاستهداف مهاجرين من بلدان معينة على نطاق واسع، مثل الجالية الصومالية الأميركية في مينيسوتا.

وركز ترمب، خلال حملته الانتخابية في عام 2024، على وقف الهجرة غير الشرعية، لكن إدارته جعلت الهجرة الشرعية أصعب أيضاً، على سبيل المثال، من خلال فرض رسوم باهظة على بعض تأشيرات العمل.


عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.