قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

حوار مع الفيلسوف باري لام «محطِّم القواعد»

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل
TT

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

لا يدعم الفيلسوف باري لام Barry Lam سوى قاعدة واحدة: ينبغي لنا أن نطبق قواعد أقل.

شخصية متمردة

عندما يعود لام بذاكرته لأبعد نقطة ممكنة بحياته، يتذكر أنه كان يتمتع بشخصية متمردة: فكلما طلب منه أحد أن يفعل شيئاً، كانت تراوده رغبة قوية في فعل العكس. وفي سن المراهقة، تخلى عن دراسته وتمرد على إدارة مدرسته. وبعد أن دفعته أسرته المهاجرة إلى دراسة علوم الكمبيوتر أو الطب، قرر أن يصبح «سيداً في العلوم الإنسانية»، وتخصص في الفلسفة بدلاً عن ذلك. والآن. واليوم، يعمل أستاذاً في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، ومضيف بودكاست «هاي فاي نيشن»، كما كتب ديفون فراي(*).

«قواعد أقل أناس أفضل»

ومع ذلك، فإن باري لام لا يزال يقف في تحدٍ بوجه القواعد. وهو يشكك الآن في فكرة أننا نحتاج إلى الكثير من القواعد من الأساس. وفي كتابه الجديد «قواعد أقل، أناس أفضل» Fewer Rules، Better People، يطرح فكرة أن القواعد العديدة الرامية إلى تحسين سلوكنا، غالباً ما تؤدي إلى العكس - وأن عملية اتخاذ القرارات البشرية، مهما كانت عشوائية أو متحيزة ـ فإنها تبقى أفضل.

حوار مع «فيلسوف عمومي»

وعندما التقيناه، جرى الحوار الآتي:

* أطلق عليك لقب فيلسوف في الشؤون العمومية. ماذا يعني ذلك لك؟

- أحاول أن أستخرج الفلسفة من رحم الأشياء التي تجري بالعالم. وبصفتنا فلاسفة «عامين»، فإننا نجد قضايا تهم الناس، ونتعمق فيها، ونكتشف ماهية المسائل الفلسفية الكامنة بها. وقد تخصصت بهذا الأمر منذ فترة طويلة، وكانت أولى أعمالي عن نظرية المعرفة. ويمكن للفلسفة العامة أن تكون أي شيء؛ فمثلاً يدرس بعضنا الألعاب. وفي الفترة الأخيرة، انجذبت أكثر نحو فلسفة العدالة الجنائية.

* يطرح كتابك الجديد فكرة أن كثرة القواعد تجعلنا أسوأ، وليس أفضل، فلماذا برأيك نضع الكثير من القواعد؟

- ينبغي لي أولاً أن أعطي القواعد حقها: هناك بالتأكيد أسباب وجيهة لوجودها؛ أحدها رغبتنا في إرساء العدالة - أن يُحكم على الجميع ويُعاملوا على قدم المساواة. عندما يصدر شخص ما حكماً عليك ويخطئ فيه، يشعر المرء أنه تعرض لظلم كبير، وتراودنا رغبة حثيثة في إصلاحه.

انظر، مثلاً، إلى نظام العدالة الجنائية لدينا: إنه ينطوي حقاً على الكثير من التحيز. وإذا أبدى بعض القضاة تحيزاً عند اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان شخص ما سيُسجن قبل محاكمته أو يُطلق سراحه، مثلاً، فإن من الضروري صياغة قاعدة تشكل وسيلة لرد هذا الظلم.

مشاعر انعدام الثقة

* لكن ما الجانب المظلم لكل هذه القواعد؟

- الشعور بانعدام الثقة، الذي يسود كل الاتجاهات، فمن ناحية، كثيراً ما تكون لدى السلطات نظرة قاتمة للغاية تجاه الأشخاص الذين تتمتع بسلطة عليهم. وترى فيهم جوانب محاولات مستمرة من قبلهم للغش والتلاعب على النظام، مما يدفعها لوضع قواعد معقدة لمواجهة ذلك. ومن الناحية الأخرى، هناك انعدام الثقة من جانب الناس، الذين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن هؤلاء المسؤولين «الأشرار» يحاولون دائماً خداعهم - وبالتالي فإنهم يحتاجون إلى القواعد حتى يضمنوا عدم تعرضهم لمعاملة مجحفة.

وعندما نفقد الثقة في بعضنا بعضاً، نلجأ إلى إقرار المزيد من القواعد؛ ثم يجد الناس ثغرات، فننشئ المزيد منها. ولا تتحرك الحوافز، هنا، إلا في اتجاه واحد، نحو قواعد أكثر تعقيداً. وتصبح الأمور معقدة بشكل متزايد، حتى لا يصبح بإمكانك الحكم على موقف معين دون استشارة كتاب سمكه خمس بوصات.

مشكلات القواعد المفرطة

* ما المشكلات الأخرى التي تخلقها القواعد المفرطة؟

- عندما يخشى شخص ما انتهاك القواعد فحسب، فإنه لا يمارس أي سلطة على نفسه. وكثيراً ما ينتهي الحال بعدم القدرة على ممارسة أي سلطة على النفس، إلى مخالفة روح القاعدة.

تسليم القرارات إلى الذكاء الاصطناعي

* ماذا لو سلمنا عملية اتخاذ القرار إلى الذكاء الاصطناعي؟

- أظن أن عملية اتخاذ القرار لدى البشر، عندما يجري توجيهها بشكل صحيح، ستكون دائماً أفضل من النظم الآلية، لكن لنفترض أن النتيجة نفسها تماماً، السؤال هنا: هل لا يزال للحكم البشري قيمة؟ أرى أن الإجابة نعم. إنها نفس قيمة أن يتولى شخص حقيقي طهي عشاءك، بدلاً من تناول منتجات غذائية صناعية. هنا، الأمر يتعلق بكونك إنساناً، بمعنى أن تكون فاعلاً ومبدعاً، وأن تتدخل في العالم بيديك وعقلك. أما أن نقيم عالماً لا يحكم فيه البشر على أنفسهم، بل مجرد خوارزميات - لم ندرك بعد مدى خواء ذلك.

سبيل وسط بين الأخيار والأشرار

* أنت لا تريد منا التخلي عن القواعد تماماً، إذن ماذا تقترح؟

- أنا لست من أنصار إحراق النظام - على الأقل ليس بعد الآن. كل ما أقترحه أن نخلق المزيد من الطرق للناس لممارسة تقدير المواقف، وإذا فعلوا ذلك بشكل جيد، فدعهم يمارسون المزيد. يعامل القانون الجميع كما لو كانوا غير أخلاقيين. أما أنا فلست أقول إننا يجب أن نتظاهر بأن الجميع أخيار، بل أقول فقط إن هناك سبيلاً وسطاً.

* يجمع البودكاست الخاص بك بين الصحافة السردية والأسئلة الفلسفية. كيف تنفذ هذه الأساليب معاً؟

- لطالما كان درس الاقتصاد مادة مملة في المدرسة الثانوية، ولم يكن أحد مهتماً به. إلا أن خبراء الاقتصاد أبلوا بلاءً رائعاً في ربط الاقتصاد بقضايا قد لا نعتقد أنها مرتبطة به. وعليه، اعتدنا على مستوى المجتمع النظر إلى الأشياء من خلال عدسة اقتصادية. اليوم، أحاول أن أفعل الشيء نفسه مع الفلسفة، وأشعر أن القصص تساعد الناس على فهم أسئلتها المجردة بشكل أفضل.

مثلاً، فإن الاستماع مباشرة إلى رجل يحب روبوت الدردشة الخاص به صاحب الصوت الأنثوي - لدرجة أنه قرر أن يكون في علاقة حصرية معها - يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة: هل تعتبر هذه العلاقات حباً؟ يعتقد الأشخاص المعنيون ذلك بالتأكيد، لكن في تلك الحلقة، طرحت السؤال على فلاسفة معنيين بدراسة طبيعة الحب كذلك.

وهل تتحمل الشركات التي تصنع روبوتات الدردشة هذه التزاماً أخلاقياً تجاه عدم حذفها؟ إنها ليست كائنات واعية، وليست كائنات حية، لكنها بالوقت ذاته ليست مجرد قطعة من البرمجيات. هناك أسئلة فلسفية كثيرة مخفية خلف الكثير من الأشياء. أعتقد أنه حان الوقت لنبذل جهداً أفضل لمساعدة الناس على إدراك ذلك.

* «سايكولوجي توداي»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق «المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.