ميلانيا ترمب... ما خفيَ تحت القبّعة من ألغازٍ وأسرار

هل تكسر السيدة الأميركية الأولى الصمت والعزلة في الولاية الرئاسية الثانية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
TT

ميلانيا ترمب... ما خفيَ تحت القبّعة من ألغازٍ وأسرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في يوم التنصيب (رويترز)

في الصورة الرسمية التي نشرَها البيتُ الأبيض للسيّدة الأميركية الأولى، تبدو ميلانيا ترمب متأهِّبةً للعمل. الوقفة والنظرة واللباس واليدان على المكتب، كلها مؤشّراتٌ توحي بذلك. فبعد ولايةٍ أولى أمضت معظمها متواريةً وصامتةً، تستعدّ ميلانيا لولايةٍ ثانية ملؤها المسؤوليات والإطلالات والمشروعات. هذا على الأقلّ ما يتحدَّث عنه مقرّبون منها.

لكن هل سيكون من السهل على السيّدة ميلانيا ترمب أن تتخلّى عن درع الغموض الذي لطالما ارتدته فوق فساتينها وبدلاتها الأنيقة؟

الصورة الرسمية للسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (موقع البيت الأبيض)

بدايات غير اعتيادية

أسهمت بدايات ميلانيا ترمب غير الاعتيادية، التي لا تُقارن بقصة أي سيدة أولى أميركية أخرى، في وضع أساسات تلك الشخصية الغامضة.

هي ميلانيا كناوس، المولودة في سلوفينيا (يوغوسلافيا سابقاً). عملَ والدُها الشيوعيّ فيكتور سائقاً وتاجرَ قطَع سيارات، أما والدتها أماليا، فكانت خيّاطة في مصنع لملابس الأطفال. شكّل هذا المكان المنصة الأولى التي عرضت عليها ميلانيا الأزياء وهي طفلة، لتدخل المجال لاحقاً من أبواب أوروبا العريضة.

ميلانيا المبتدئة في مجال عرض الأزياء في سن الـ17 (رويترز)

راودَها «الحلم الأميركي» منذ الصغر، وهو لم يتأخر في أن يصبح حقيقة. انتقلت إلى الأرض الموعودة وتحديداً إلى منهاتن عام 1996، حيث حافظت على أسلوب حياةٍ صحي، متجنبةً السهر والكحول رغم انخراطها في عالم عروض الأزياء.

وما يجعلها سيدة أولى غير تقليدية، أنه لم يسبق أن خاضت زوجة أي رئيس أميركي هذا المجال، ولم تُنشر لأي واحدةٍ منهنّ صورٌ عارية كما حصل مع ميلانيا عام 2016، بعد 16 عاماً على جلسةِ تصوير جريئة شاركت فيها.

ميلانيا ووالدتها أماليا كناوس عام 2004 (أ.ب)

اللكنة السوفياتية

في ذلك اليوم من عام 1998، عندما تعرَّفت ميلانيا كناوس إلى دونالد ترمب، ربّما اتضحت أمامها أكثر ملامح «الحلم الأميركي». المال والسلطة والجاه تجسَّدت كلُّها في رجلٍ واحد، يكبرها بـ24 عاماً وبمئات ملايين الدولارات.

لكن رغم تلك المغريات، فإن الطريق إلى ميلانيا لم يكن سهلاً. استغرق الوصول إلى قلبها 7 سنوات تخلّلتها فترات طويلة من التباعد والانفصال، انتهت بزفافٍ أسطوريّ مطلع 2005.

اقتحمت إمبراطورية ترمب، إلا أنّها حرصت على عدم اقتلاع جذورها، ما أسهم كذلك في تحويلها إلى لغز بنظر الأميركيين. إلى جانب ملامحها الجذّابة رغم حدّتِها، حافظت ميلانيا على لكنتها «السوفياتيّة» إلى درجةٍ يصعب التصديق أنها مواطنة أميركية منذ 20 عاماً. وحدها من بين سيّدات البيت الأبيض، تتحدّث بلهجةٍ غريبة وهي لم تبذل أي مجهود للتخلّص منها.

«الموديل» الصامتة

رغم تَحوّلها إلى سيّدة أميركا الأولى، احتفظت ميلانيا بصفة «الغريبة» أو «الدخيلة». لم يزعجها الأمر، بل بدت متصالحةً معه، وقد تُرجِم ذلك صمتاً وبُعداً عن الأحاديث الصحافية.

قليلون مَن سمعوها تتكلّم، وعندما فعلت نادراً ما حالفَها الحظ. ففي مؤتمر الحزب الجمهوري عام 2016، اتّضح أنّ جزءاً من خطابها كان مأخوذاً عن خطابٍ ألقته ميشيل أوباما قبل 8 سنوات في مؤتمر الحزب الديمقراطي.

في المقابل، تابع كثيرون إطلالاتها خطوةً بخطوة. فلقب «السيدة الأولى» لم ينزع صورة عارضة الأزياء عنها، وذلك بسبب أناقتها وملابسها الباهظة وتسريحة شعرها التي لا تشوبها شائبة؛ وكأنها تعمّدت أن تبقى «موديل» إلى الأبد، تصمت كثيراً وتطلّ قليلاً. وقد ذهبت مجلة «إيكونوميست» إلى حدّ التعليق على غياب ميلانيا عن جولات ترمب الانتخابية في 2024، بالقول: «وكأنّ أحدَهم قرر أنه من الأفضل أن تُرى ولا تُسمَع».

ميلانيا ترمب خلال زيارتها إلى مصر عام 2018 (أ.ب)

«لا أكترث حقاً»

هل فرضَ عليها دونالد قاعدة «كوني جميلةً واصمتي»؟ لا جواب طبعاً، لكنّ المؤكّد أنّ صمتها كان مدوياً خلال ولاية زوجها الرئاسية الأولى، في تباينٍ واضح عن شخصيته الصاخبة. غير أنّ ذلك لم يَحُل دون ملاحقة الإعلام لها، وقد سجّلت ميلانيا هفواتٍ زادت من علامات الاستفهام حولها.

لم تكن «الموديل» موفَّقة مثلاً عندما ارتدت سترة كُتب عليها «لا أكترث حقاً»، خلال زيارتها مأوى للمهاجرين الأطفال على الحدود الأميركية - المكسيكية عام 2018، ولا عندما زيّنت ردهات البيت الأبيض بأشجار عيد الميلاد الحمراء، والتي ذكَّرت الرأي العام بلَون الدم القاني.

ميلانيا ترمب وسط أشجار الميلاد الحمراء والسترة المثيرة للجدل (موقع البيت الأبيض - رويترز)

عناق مصطنع... وقبلات مرفوضة

لعلّ أكثر ما يجعل من ميلانيا ترمب لغزاً في عيون الرأي العام الأميركي والعالمي على حدٍ سواء، تلك العلاقة الجليديّة التي تجمعها بزوجها. وإذا كانت قد اعتمرت قبّعة الدبلوماسية وشهرَت ابتسامةً عريضةً خلال حفل التنصيب الأخير، فهي غالباً ما أسقطت الأقنعة خلال الولاية الرئاسية الأولى. وقد افتُتحت تلك الولاية بتأخيرٍ طال أشهُراً قبل انضمامها إلى زوجها في البيت الأبيض.

تكتب ماري جوردان في أحد كتب السيرة الذاتية الخاصة بميلانيا: «أخّرت ترمب انتقالها إلى واشنطن؛ سعياً منها لكسب مزيدٍ من النفوذ في إعادة تقييم اتفاقية ما قبل الزواج» بينها وبين الرئيس.

اتّسمت غالبية إطلالات ميلانيا ترمب إلى جانب زوجها بمظاهر البرودة تجاهه (أ.ف.ب)

مراراً، توقَّف العالم مذهولاً أمام ردود فعلها تجاه زوجها. كما تلك المرة التي دفعت فيها ميلانيا بيَد ترمب، عندما كان يحاول التقاط يدها خلال زيارة رسمية إلى إسرائيل عام 2017، وقد تكرَّر المشهد خلال نزولهما من الطائرة على المدرج الرئاسي الأميركي في 2020. ولا ينسى متابعو هذا الجفاء كيف أنها ألغت رحلتها إلى منتدى دافوس عام 2018، كي تتجنّب رفقته.

أصبحت مشاهد مثل هذه اعتياديّةً خلال ولاية ترمب الأولى، وباتَ العناق المصطنع والقبلات المرفوضة تشي بكثير ممّا يكتنف علاقة الثنائي الرئاسي، لا سيّما في ظلّ قصص الخيانة والفضائح الجنسية التي رافقت عهده.

كتابٌ مغلق

ميلانيا الغاضبة من تصرّفات زوجها وغير المتأقلمة مع البيت الأبيض، ابتعدت تدريجياً عن واشنطن وفضَّلت شمس فلوريدا وأبراج نيويورك، حيث أمضت معظم الولاية الأولى مع ابنها بارون. حزمت حقائبها وقضية التنمّر الإلكتروني التي تبنّتها بصفتها سيدة أولى، بعد أن ابتلعها ظلّ ترمب وصخبه.

جعلها هذا النأي أكثر إثارةً للغموض، وازدادت التساؤلات حول ما إذا كان السبب الفعليّ وراء انتقالها هو الملل من البيت الأبيض أم الانزعاج من قضاء الوقت مع زوجها.

ميلانيا وابنها الوحيد بارون ترمب (إنستغرام)

وسواء أكان هذا الصمت والغياب استراتيجيّةً متعمّدةً أم جزءاً من شخصيتها ومعاناتها الزوجيّة، تبقى ميلانيا ترمب كتاباً مغلقاً. حتى سيرتها الذاتية «ميلانيا» التي صدرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 لم تقدّم أي بَوحٍ ذي قيمة كما سبق أن وعدَت، فبدت أشبهَ بمجموعة من البيانات الصحافية والمعلومات المستقاة من «ويكيبيديا».

يبقى أن تفي ميلانيا ترمب بوعدٍ آخر، وهو أن تحقّق كل ما لم تستطع تحقيقه خلال ولاية زوجها الأولى. اكتفت آنذاك بالإشراف على ترميم أحد مصاعد البيت الأبيض، وتجديد الديكور في غرفة الطعام، والاهتمام بحديقة الورد. فهل ستملك هذه المرة ما يكفي من صبرٍ للمضيّ قدُماً في القضايا الاجتماعية والإنسانية، وما يكفي من قبّعاتٍ لتخفي تحتها ما تكنُّه حقاً لزوجها دونالد؟


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended