«المقتني»... في حب الفن والحرفة الإسلامية

قطع من مجموعتي آل ثاني ومؤسسة الفروسية ضمن بينالي الفنون الإسلامية

TT

«المقتني»... في حب الفن والحرفة الإسلامية

راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)
راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)

«المقتني» هو عنوان أحد أجنحة بينالي الفنون الإسلامية بجدة، ولكنه ليس عنواناً فحسب، بل هو توصيف مجسد للشغف وحب وهواية جمع القطع الفنية والأثرية، مقرونة بفهم لمحطات تاريخية تألقت فيها الحرف والصنعة الفنية. يعرض هذا القسم أعمالاً من مجموعتين مميزتين: مجموعة الشيخ حمد آل ثاني (مجموعة آل ثاني)، ورفعت شيخ الأرض (مجموعة الفروسية).

صورة عامة لجناح «المقتني» في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

بدخول القاعة نمر بمقتنيات ثمينة فاخرة، محلقة بجمال مادتها المتنوعة من الذهب والجواهر للكريستال والزجاج والجلد والنحاس، لا توجد قطعة أقل من غيرها، فهناك من الجمال الكثير، نتفحص القطع واحدة تلو الأخرى، وكأننا نتابع مقاطع سينمائية نتخيل فيها يد الصانع والحرفي والفنان في العصور الماضية، ليترك لنا قطعاً تتحدث عنه، وعن عصره بأبلغ اللغات.

من مقتنيات مجموعة آل ثاني (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

وتتميز «مجموعة آل ثاني» بتركيزها على المواد الثمينة والإتقان الفني البارع، مع تركيز خاص على الأعمال المرصعة بالجواهر، أما «مجموعة الفروسية» للمقتني رفعت شيخ الأرض، فهي معروفة بأعمالها المعدنية، خاصة تلك المرتبطة بثقافة الفروسية عبر الحضارات الإسلامية.

اللافت في المجموعتين هو اختلافهما وتكاملهما أيضاً، فمجموعة آل ثاني تبهر البصر بالجواهر والذهب والزخارف والترصيع، وتأخذ بيدنا لبلاط القصور الإمبراطورية وقاعات القصور المرفهة.

لا تختلف مجموعة رفعت شيخ الأرض في تأثيرها البصري، ولكنها تأخذ الزائر لعالم الفروسية وساحات الحرب، تكاد تسمع صليل السيوف ووقعها على الدروع الحديدية المعروضة أمامنا.

مجموعة مؤسسة الفروسية

في قاعة مجموعة الفروسية نلتقي القيم الفني ويليام روبنسون، وهو من الخبراء العالميين في الفن الإسلامي، يتحدث، لـ«الشرق الأوسط»، عن فكرة المقتني بوصفه شخصاً محباً للفنون يتبع إحساسه الشخصي فقط بشراء ما يحب، ويستمتع به فقط.

يتحدث عن مجموعة مؤسسة الفروسية، وعن صاحبها رفعت مدحت شيخ الأرض: «كان والده طبيب الإمام عبد الرحمن آل سعود والد الملك عبد العزيز»، مشيراً إلى أول خِزانة عرض حيث نرى سيفاً أهداه الإمام عبد الرحمن لمدحت رفعت شيخ الأرض، وإلى جانبه خطاب بخط الطبيب يتحدث فيه عن السيف المهدى له: «في عام 1927 وبناء على طلب الملك عبد العزيز آل سعود قمت بمعالجة والده الإمام عبد الرحمن، وقد أكرمني بإهدائي سيفه بعد أن شفاه الله».

سيف مُهدى من الإمام عبد الرحمن والد الملك عبد العزيز إلى طبيبه مدحت شيخ الأرض (الشرق الأوسط)

يشير روبنسون إلى بدايات مجموعة رفعت شيخ الأرض قائلاً: «أول قطعة في المجموعة كانت قطعة معدنية من العهد المملوكي، لاحقاً تبلورت لديه فكرة تكوين مجموعة فنية عن الأسلحة والعتاد والدروع الإسلامية، بهدف تكوين أفضل مجموعة خاصة لفنون الفروسية في العالم، وهو هدف أعتقد أنه تحقق بامتياز».

يتحدث روبنسون بفخر عن مجموعة «الفروسية» التي تابعها من 30 عاماً، ويجيب عن سؤال عن آلية الاختيار ما بين القطع من المجموعة لإعداد العرض في بينالي الفنون الإسلامية. يقول: «ما يعرض هنا من مجموعة الفروسية هو أقل من 10 في المائة من مجمل القطع، كثير من القطع تفرض نفسها، هي قطع ذات ألق خاص. بدأنا بإعداد قائمة طويلة للقطع المختارة ثم فكرنا بخزانات العرض التي ستحتويها، وما القطع التي تصلح للعرض في خزانة واحدة وعددها».

يستطرد الخبير: «هنا خِزَانَة وضعنا بها عدداً من الدروع التي تستخدم لحماية رأس الفرس، لدينا خمسة منها هنا، كان باستطاعتنا اختيار قطع بديلة، فالمجموعة غنية بالقطع المماثلة، ولكن ما يهمنا هنا هو التوازن، شخصياً أميل لهذه الخزانة فلدينا قطعة مملوكية وأخرى من عهد السلالة التيمورية وقطعة عثمانية صنعت في ترسانة السلاح المملوكية، ولدينا قطعة عثمانية خالصة، أعتقد أنها كمجموعة تنسجم سوياً، وتحقق الأثر المطلوب». يضيف أن المجموعة تضم الكثير من الأسلحة والخناجر والدروع، «ولكن هناك حد لما يمكن للجمهور أن يستوعبه، هنا يصبح السؤال ما الذي نريد أن يبقى مع الزائر بعد مغادرته للعرض؟ نريد أن يحمل معه فكرة عن التنوع، وعن الثراء وليس عن العدد».

خنجر مقاتل صليبي (الشرق الأوسط)

بعض القطع في العرض تفرض نفسها كما يقول روبنسون مثل خنجر مقاتل صليبي عثر عليه خارج مدينة عكا، وهو قطعة فريدة بكل المقاييس. هناك أيضاً راية «ماهي - مراتب»، وهي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم، وكان الشعار يحمل في المواكب أمام الحاكم مذيلاً بإضافات من القماش الأحمر أو الفضي. القطعة تستوقف الزائر بغرابة شكلها وبراعة تنفيذها بالفعل، وتمثل مزيجاً ما بين التصميم الهندي والإسلامي، بحسب روبنسون.

راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)

العتاد والسلاح في المعارك وفي القصور

يفاجأ الزائر بالمزيج الرائع أمامه ما بين قطع العتاد التي توحي بأجواء المعارك متمثلة في القمصان المعدنية التي تعرض في بداية القاعة أو السيوف والخناجر المختلفة، لكنْ هنا أيضاً قطع أخرى تبدو وكأنها خصصت للزينة، تتحدث عن المتع الأرضية والقصور والمجوهرات والقطع الفاخرة من الكريستال الصخري والأحجار الكريمة وغيرها، يعلق الخبير بالقول: «بالفعل، الكثير من الأسلحة والعتاد صنعت من معادن صلْبَة للاستخدام في المعارك، ولكن أيضاً صنعت لتلبس في القصور، فرجل الحاشية حسن المظهر تميَّز بالهندام، وأيضاً بحمل قطعة أو أكثر من السلاح (عادةً خناجر)».

من القطع المعروضة التي تعبر عن المعارك، ولكنها لم تستخدم في القتال هنا؛ قناع الحرب الذي صنع في إيران في القرن العاشر الهجري، «قناع الحرب هذا لم يصنع لارتدائه في ساحة المعركة، فهو ثقيل الوزن جداً، ولا نعرف لماذا صنع هذا القناع الذي يعود تصميمه وصناعته للعهد الصفوي، وهو ما يمكننا قوله عن بعض السيوف والخناجر المعروضة هنا أيضاً، بعضها كانت هدايا دبلوماسية».

مجموعة آل ثاني

في مجموعة آل ثاني وجه مشرق للجمال والحرفية العالية التي ميزت قطع الفن الإسلامي، يستعرض مدير المجموعة أمين جعفر بعض القطع المعروضة في هذه القاعة، منطلقاً من الفكرة الأساسية خلف جناح «المقتني»: الفكرة هنا هي التأكيد على أهمية دور المقتني في فهم الحضارة الإسلامية، تقاطع المجموعتان في تسليط الضوء على الجماليات، والتركيز على الإبداع والحرفية عبر نظرة شخصين.

يستعرض القيم بعض القطع اللافتة في العرض، يشير إلى كأس مصنوعة من اليشم «ربما صنعت لإمبراطور المغول، أو لبلاط مهم للغاية. اليشم، بالطبع، مهم جداً للثقافة في ذلك الجزء من العالم، ونرى تعبيراً عن ذلك في أبيات من قصيدة كتبت عن اليشم ونقشت في أسفل الكأس».

شمعدان مملوكي من الزجاج (الشرق الأوسط)

من القطع الباهرة والفريدة بمعنى الكلمة شمعدان زجاجي من العهد المملوكي، وهو أحد اثنين نَجَوَا من الكسر، ويقبع الشمعدان الآخر في متحف المتروبوليتان بنيويورك. القطعة تتميز بجمال أخَّاذ. هنا نرى أيضاً سجادة مهمة من مصر المملوكية، ولكن تبقى القطع المرصعة بالجواهر وقطع البلور الصخري وغيرها من التحف أهم ما يميز العرض هنا، وبالفعل يشير الخبير إلى أن «المواد الثمينة هي أحد الجوانب التي تميز مجموعة آل ثاني». هنا لدينا قطعتان من الكريستال الصخري، وقطع مصنوعة من اليشم وجواهر ثمينة، نرى منها قطعة ضخمة من الماس نجحت في جذب أغلب الزوار للتأمل في حجمها ونقائها المثاليين. من المعروضات النادرة أيضاً قطعة من اللؤلؤ أحيطت بإطار من الذهب لتتحول إلى شكل كائن بحري، هناك أيضاً ببغاء على قاعدة مرصع بالجواهر الملونة.

نماذج للعملات النقدية

في إحدى الخزانات نرى نماذج لعملات رقمية استخدمت في العالم الإسلامي يشير الخبير إلى بعضها، واحدة تحمل نقوشاً قبطية تحتفل بنهر النيل تعبر عن النهر والسفن عليه والتماسيح. قريب منها ثلاث قطع تعبر عن تقاطعات تاريخية منها عملات بيزنطية استخدمت في العصور الإسلامية. يقول: «لديك الجيل الأول من العملات الإسلامية. لقد احتفظوا بالعملة البيزنطية من حيث الشكل والوزن، لكنهم أزالوا الصليب. ثم نجد الجيل الثاني من العملات الإسلامية، حيث أزالوا كل الصور، ولم يبقَ إلا النص».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.