باريس تستضيف أول قمة من نوعها للذكاء الاصطناعي

تهدف إلى توسيع «الشراكة الدولية» ورفض تفرد الصين وأميركا وانقسام العالم بين منتج ومتفرج

الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
TT

باريس تستضيف أول قمة من نوعها للذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)

تتأهب باريس لتكون عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم بفضل القمة التي ستستضيفها يومي 10 و11 فبراير (شباط) الحالي، والهدف الحقيقي منها رفض استحواذ الولايات المتحدة والصين على ما سيشكل التحدي العلمي والاستراتيجي الأكبر للعقود المقبلة. والقمة التي يتم التحضير لها منذ أكثر من عام، والتي ستلتئم في «القصر الكبير» «غران باليه» الواقع أسفل جادة الشانزليزيه، ستكون برئاسة مشتركة من فرنسا والهند، وستشارك فيها كبريات الشركات العالمية الفاعلة في هذا القطاع، بما فيها الأميركية والصينية التي تتنازع الريادة عليها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل الثلاثاء إلى معهد «غوستاف روسي» بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان (أ.ف.ب)

حضور دولي واسع في أول قمة من نوعها

خلال الأيام الأربعة التي تسبق القمة، ستشهد العاصمة الفرنسية مجموعة من الفعاليات المتلاحقة؛ من ورشات عمل ولقاءات تغطي كافة أنشطة ومجالات الذكاء الاصطناعي، والمقصود منها تسليط الأضواء على التطبيقات المبتكرة التي يوفرها في المجالات كافة، وعلى المشاريع الجديدة التي ستدفعها إلى آفاق أبعد. وقالت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للقمة، إن الغرض الأساسي «تبيان أننا لا نريد أن يكون الذكاء الاصطناعي مرتهناً للجانبين الأميركي والصيني، وبالتالي إبراز أن لفرنسا وأوروبا والأطراف الدولية الأخرى حضورها وكلمتها ودورها». من هنا، تأتي أهمية حضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى باريس، بالنظر لوزن الهند في هذا المجال.

وبانتظار أن تكتمل لائحة قادة الدول أو مسؤوليها الكبار، فإن باريس سجلت مجيء رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة كثر أوروبيين فيما سيمثل جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي بلاده في القمة، بحيث تكون باريس أول وجهة يزورها منذ تنصيب دونالد ترمب.

أطلقت الصين تطبيق «ديب سيك» الذي يعزّز المنافسة مع الولايات المتحدة (رويترز)

ودعا المنظمون الكثير من الفائزين بجوائز «نوبل» العلمية والباحثين المعروفين في كبريات المختبرات والمختصين في هذا الحقل. ولم يعرف ما إذا كان إيلون ماسك، صاحب منصة «إكس»، والمقرب من ترمب، سيشارك في القمة أم لا.

وبالمقابل، تأكد حضور شخصيات أميركية بارزة من أمثال سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» مبتكرة تطبيق «تشات جي بي تي»، وساندر بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، وديميس هاسابيس الحائز على جائزة «نوبل» الذي يقود وحدة أبحاث «ديب مايند إيه آي» في الشركة، فضلاً عن شركة «أنتروبيك». ومن الصين سيحضر كبار مسؤولي الشركة الرائدة «سي إي أو» و«علي بابا»، إضافة إلى شركات أوروبية. ولأن المشاريع الجديدة تحتاج لتمويل كبير، فإن باريس تشدد على وجود الصناديق السيادية، وأولها من منطقة الخليج، إلى جانب كبار المستثمرين الأميركيين والأوروبيين والآسيويين.

ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها القمة

ترى باريس أن القمة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية: دبلوماسية، ومجتمعية، واقتصادية. وبالنسبة للتحدي الأول، ترى مصادر الإليزيه أنه من الضروري إبراز أن الذكاء الاصطناعي «ليس ملكية أميركية وصينية خالصة، ولكن لنا حضورنا أيضاً بوصفنا أوروبيين وشركاء دوليين فاعلين». وبكلام آخر، الغرض من القمة الحد من الهوة العلمية والتكنولوجية المتفاقمة التي تقسم العالم، وإبراز أنه ليس محشوراً بين منتج مقرر من جهة، ومستهلك متفرج من جهة أخرى، ولكن يمكن للجميع أن يكون له دوره ومساهمته في هذا المجال. ولذا، فإن الخطوة العملية الأولى على هذا المسار تتمثل في إيجاد «مؤسسة» جديدة سيعلن اسمها الرسمي خلال القمة وسيدعمها صندوق استثماري.

وتفيد المعلومات المتوافرة بأن تمويله الأوليّ سيصل إلى 2.5 مليار يورو، وسيكون الصندوق مفتوحاً أمام المساهمات الحكومية والخاصة من شركات ومؤسسات ومتبرعين أفراد... وأحد أهم التحديات سيكون تمكين الأطراف الساعية إلى أن يكون لها «ذكاؤها الاصطناعي» من خلال مساعدتها على اجتذاب الخبراء، وإقامة قاعدة بياناتها، والحصول على الحواسيب القوية والخبرات الضرورية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث مع الملياردير إيلون ماسك (رويترز)

وبحسب باريس، فإنه سيكون للمؤسسة المرتقبة دور «ريادي» في تسهيل الوصول إلى تملّك الذكاء الاصطناعي والإفادة من تطبيقاته المتعددة، بحيث لا يكون حكراً على جهات محددة. كذلك ترى الجهة المنظمة أنه «من الضروري أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع وليس العكس»، بحيث تحترم البيئة وتفيد السكان والعاملين والمبدعين. ومن أجل أن يكون التقدم بين كافة الأطراف الفاعلة منسجماً، فإن المنظمين سيعملون باتجاه توسيع ما سمي «الشراكة الدولية للذكاء الاصطناعي» التي انضمت إليها، حتى اليوم، ستون دولة. والمراد إيجاد «معايير» موحدة، بحيث لا يعمل كل طرف من جانبه، وبمعزل عن الآخرين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين وستقدم خطة أوروبية خاصة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

أوروبا تريد أن تكون لاعباً رئيسياً

لا يخفى التحدي الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي على أحد. وتكفي العودة لما حصل في الأيام الأخيرة بعد أن كشفت الصين عن تطبيقها الأخير، وما كان له تداعيات على البورصات العالمية، وخصوصاً الأميركية. من هنا، يريد الاتحاد الأوروبي أن يبين أن له دوراً، الأمر الذي سيعكسه كشف رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، خلال القمة عن «خطة أوروبية» للذكاء الاصطناعي.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في قازان بروسيا في 23 أكتوبر الماضي - سيترأس إلى جانب ماكرون قمة الذكاء الاصطناعي (رويترز)

بالتوازي، ستعمل باريس على الكشف عن خطط إضافية في هذا المجال، خصوصاً أن مصادر الإليزيه تؤكد أن فرنسا تلعب «دوراً رائداً» على المستوى الأوروبي. والخلاصة أن باريس تريد بداية من القمة أن تكون «مؤشراً ودافعاً» ليقظة أوروبية بالدرجة الأولى، بالنظر لإمكانيات دول القارة القديمة، والتي من شأنها أن تشكل «مركز الثقل» لمنافسة الطرفين الأقوى، واجتذاب أطراف أخرى للانضمام إليها. وداخل هذا «المركز»، يمكن أن تلعب فرنسا دور «الدينامو» أو المحرك. ومن غير ذلك، فإن أوروبا أيضاً لن تكون قادرة على التأثير في مسار الذكاء الاصطناعي، وستترك المجال حراً أمام الآخرين.

شعار شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة على شاشة كومبيوتر في لندن (وكالة حماية البيئة)

يبقى التحدي المجتمعي الذي لا يقل أهمية عن التحديات الأخرى، وعنوانه إبراز أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التكنولوجية لخدمة القطاعات المجتمعية؛ كالتربية والتعليم والصحة والعمل والزراعة والبيئة. كذلك لا يمكن تجاهل التطبيقات العسكرية التي سيكون لها موقعها في المناقشات التي ستعرفها فعاليات المؤتمر؛ إنْ على المستوى العلمي، أو خصوصاً على المستوى السياسي بين القادة والمسؤولين الحاضرين. وباختصار، فإن الغرض العام يقوم على اجتذاب اهتمام المواطنين، في أي بلد كان، بالذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يحمله، بما له وما عليه. وإذا كانت فوائده جلية ومفهومة، فإن إحدى نتائجه المباشرة ستكون دفع آلاف العمال في العديد من المهن إلى أحضان البطالة؛ ما سيمثل مشكلة اجتماعية.


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.