دعوة ترمب لـ«التهجير» تضخ حيوية في شرايين الحياة الحزبية المصرية

فعاليات احتجاجية واسعة لدعم الموقف الرسمي

«الحزب المصري الديمقراطي» يعبّر عن رفضه سيناريو التهجير بفعالية أمام معبر رفح (الحزب المصري الديمقراطي)
«الحزب المصري الديمقراطي» يعبّر عن رفضه سيناريو التهجير بفعالية أمام معبر رفح (الحزب المصري الديمقراطي)
TT

دعوة ترمب لـ«التهجير» تضخ حيوية في شرايين الحياة الحزبية المصرية

«الحزب المصري الديمقراطي» يعبّر عن رفضه سيناريو التهجير بفعالية أمام معبر رفح (الحزب المصري الديمقراطي)
«الحزب المصري الديمقراطي» يعبّر عن رفضه سيناريو التهجير بفعالية أمام معبر رفح (الحزب المصري الديمقراطي)

ضخت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاستضافة مصر والأردن فلسطينيين من غزة، حيوية في شرايين الحياة الحزبية بمصر، حيث توالت الفعاليات الاحتجاجية الرافضة «التهجير»، والداعمة موقف السلطات المصرية المناهض للدعوة الأميركية، في حالة أقرب إلى «اصطفاف وطني»، تنخرط فيها المعارضة.

وأعلنت مصر رفضها القاطع دعوة ترمب. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «تهجير الفلسطينيين تصفية للقضية، وظلم لن تشارك مصر فيه».

وشاركت أحزاب عدة، من بينها حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية البرلمانية، و«الحزب المصري الديمقراطي» المعارض، وغيرهما، فضلاً عن كيانات مثل «ائتلاف القبائل المصرية»، في وقفة احتجاجية أمام معبر رفح، الجمعة؛ لرفض التهجير، ضمت حشوداً جاءوا من محافظات مختلفة لتعضيد الموقف الرسمي.

ورغم غياب «الحركة المدنية الديمقراطية»، أكبر تجمع حزبي معارض، عن المشاركة في الوقفة، فإنهم نظَّموا فعالية موازية للغرض نفسه، عبارة عن مؤتمر تحت شعار «لا لتهجير الفلسطينيين»، داخل مقر حزب «المحافظين».

وقالت رئيسة حزب «الدستور»، جميلة إسماعيل، خلال المؤتمر، الجمعة الماضي: «نحن مع الفلسطينيين... هذا هو موقفنا أمس واليوم وغداً، ونحن مع كل من يرفض القرار ويمنع استكمال مشروع ترمب واليمين المتطرف».

وقبل دعوة التهجير الأخيرة، لم تشهد مصر لشهور حراكاً سياسياً مشابهاً. تقول أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، نهى بكر، لـ«الشرق الأوسط» إن «اللحظة فرضت على الجميع، سواء مؤيدين أو معارضين، الوقوف صفاً واحداً لرفض التهجير»، وإن كانت ترى ضرورة أن «تستمر هذه الحالة من النشاط والحيوية، خصوصاً مع انتظار مصر انتخابات برلمانية نهاية العام الحالي (2025)».

وتأمل أستاذة العلوم السياسية، أن يتمخض الحراك الحزبي الأخير عن «نضج سياسي»، بمشاركة أحزاب «الحركة المدنية» في الانتخابات.

رئيس مجلس أمناء «الحركة المدنية» مدحت الزاهد خلال مؤتمر لرفض التهجير (الحركة المدنية الديمقراطية)

ويعتزم «التيار الناصري»، الذي يضم أحزاباً يسارية عدة، في 10 فبراير (شباط) الحالي، تنظيم مؤتمر يناقش «خطورة الوضع الإقليمي لمصر في ظل الأوضاع في غزة وسوريا والسودان وليبيا»، بحسب الرئيس الشرفي لحزب «الكرامة» محمد سامي.

يقول سامي لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام لحظة تاريخية، تفرض على الجميع حالة من الاصطفاف الوطني خلف موقف القيادة الرافض التهجير»، مؤكداً «إدراك (التيار الناصري) خطورة الموقفين الإقليمي والأمني على مصر»، التي تبدو «محاصرة» على حد تعبيره.

وأضاف، مصر هي «الدولة الوحيدة التي تشهد حالة من الاستقرار في كل الدول المحيطة بها».

ويتلاقى المؤتمر مع تحذيرات الحكومة المصرية من خطورة الأوضاع الإقليمية وتأثيراتها على مصر، بما في ذلك على الجوانب الاقتصادية.

والأحد، دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إلى توسعة مناقشات «الحوار الوطني» مع القوى السياسية، بإدراج قضايا جديدة على طاولة الاجتماعات، من بينها أزمة «تهجير الفلسطينيين».

ونظم حزب «المؤتمر»، المؤيد، وقفة احتجاجية في محافظة الإسكندرية، الأحد، لرفض التهجير، تقدمها رئيس الحزب الربان عمر صميدة وعدد من قياداته.

ويدعو المنسق العام لـ«الحركة المدنية»، طلعت خليل، إلى فتح المجال العام وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التهديدات على الجبهة الخارجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرفض المصري للتهجير سيُعرّضها للكثير من الضغوط؛ لذا لا بد من ترك الظهير الشعبي الحقيقي يعبّر عن رفضه هذا المخطط، عبر السماح لهم بالتظاهر في ربوع مصر كافة».

وقدمت «الحركة المدنية»، الأسبوع الماضي، طلباً إلى وزارة الداخلية لتنظيم وقفة أمام السفارة الأميركية في القاهرة، لكن القرار رُفض لـ«دواعٍ أمنية»، وفق ما أعلنته الحركة السبت. وقال خليل: «إنهم مستمرون رغم ذلك في تنظيم الفعاليات لرفض التهجير»، مثمناً موقف القيادة المصرية منه.

ولا تبدو الانتخابات البرلمانية المقبلة بعيدة عن تفكير المعارضين خلال تحركهم لرفض التهجير، حيث تطرق المرشح الرئاسي الأسبق والقيادي في الحركة، حمدين صباحي، إلى القضيتين، في فيديو نشرته «الحركة المدنية» عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الخميس.

وقال صباحي إن التهجير «عدوان على حق ثابت لشعبنا العربي الفلسطيني، وتطهير عرقي لن نقبل به»، مشيراً إلى أنهم سيستمرون في تنظيم الفعاليات لرفض التهجير، من بينها «قوافل دعم غزة».

وحول الانتخابات، قال صباحي إنها فرصة لـ«حراك حزبي في مواجهة الكساد، وطريق تغيير سلمي آمن»، مطالباً بالإفراج عن مزيد من السجناء وفتح المجال العام، وتعديل النظام الانتخابي، مشيراً إلى أنهم بالفعل بدأوا الاستعداد للانتخابات.


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.