«غرامي 2025»... بيونسيه تفوز أخيراً وشاكيرا تتضامن مع المهاجرين

الاحتفالية الموسيقية العالمية تتجنَّب السياسة وتتجنَّد لضحايا حرائق لوس أنجليس

بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
TT

«غرامي 2025»... بيونسيه تفوز أخيراً وشاكيرا تتضامن مع المهاجرين

بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)

بعد سنواتٍ من الانتظار كادت أن تتحوَّل إلى قطيعة بين بيونسيه و«أكاديمية تسجيل الفنون والعلوم»، فازت المغنية الأميركية أخيراً بـ«غرامي» ألبوم العام. هي المرة الأولى التي تحقق فيها بيونسيه فوزاً عن هذه الفئة تحديداً، وذلك عن ألبومها «Cowboy Carter»، على الرغم من أنَّها تتصدَّر قائمة الفنانين الفائزين بـ«غرامي» وفي حوزتها 32 جائزة.

برفقة ابنتها الكبرى بلو آيفي كارتر، صعدت بيونسيه إلى مسرح ميدان «كريبتو.كوم» في لوس أنجليس، وتسلَّمت جائزتها من ممثلين عن فريق الإطفاء الذي تولَّى إخماد حرائق لوس أنجليس المدمِّرة. وفي خطابها أمام الحضور، قالت بيونسيه إنها تشعر «بالاكتمال والفخر»، معلِّقةً على التأخير في نَيلها هذه الجائزة: «لقد مضت سنواتٌ طويلة».

وعندما تكرّر نداؤها إلى المسرح لتسلُّم جائزة أفضل ألبوم عن فئة موسيقى الكانتري، بدت بيونسيه في قمَّة الذهول. وقد تسلَّمت جائزتها الثانية من زميلتها تايلور سويفت، التي كان عليها أن تغادر الحفل هذا العام خالية الوفاض. فوسط المنافسة المحتدمة، لم يتمكَّن ألبوم سويفت «The Tortured Poets Department» من الحصول على ما يكفي من تصويتٍ يخوِّله الفوز بأي جائزة، مع العلم بأنه كان قد نال 6 ترشيحات.

على خلفيّة حرائق لوس أنجليس، سارت الاحتفالية الموسيقية العالمية، إذ تعدَّدت التحيات التي وُجِّهت إلى الضحايا، وإلى كل مَن ساهموا في إخمادها. وفي وقتٍ أُطلقت حملة تبرُّعات بالتزامن مع الحفل فاق مجموعها الأوَّلي 7 ملايين دولار، جرى عرض فيديو عن الحرائق، تلاه فاصل موسيقي مباشر قدَّم خلاله برونو مارس وليدي غاغا إعادة لأغنية «California Dreamin».

برونو مارس وليدي غاغا في تحية غنائية لضحايا حرائق لوس أنجليس (أ.ب)

الثنائي مارس وغاغا كُرّم بدَوره، إذ فاز المغنِّيان بجائزة أفضل أداء لديو موسيقي عن أغنيتهما «Die With a Smile».

من أبرز الفائزين هذا العام، مغنِّي الراب كندريك لامار الذي حصد «غرامي» أفضل أغنية عن «Not Like Us»، وقد سلَّمته تلك الجائزة الفنانة ديانا روس. كما نال لامار 4 جوائز أخرى عن فئة موسيقى الراب، ليتصدَّر بذلك قائمة الفائزين هذه السنة من حيث العدد. ومن المعروف عن أغنيته الرابحة أنها تتضمَّن رسائل مباشرة إلى المغنِّي دريك من دون أن تسمِّيه، وقد أطلقها عقب خلافٍ بينه وبين زميله.

كندريك لامار الفائز الأكبر عن فئة الراب (رويترز)

في وقتٍ كان من المتوقّع أن يتحوَّل كل خطابٍ من قِبَل الفنانين إلى رسالة موجَّهة ضد عهد دونالد ترمب، اقتصرت الرسائل السياسية على أليشيا كيز وشاكيرا، على الأرجح حتى لا يُسلَب الضوء من قضية حرائق لوس أنجليس.

شاكيرا، وبعد تسَلُّمها جائزة أفضل ألبوم عن فئة الموسيقى اللاتينية من زميلتها جنيفر لوبيز، أهدت فوزها إلى «جميع أشقَّائي وشقيقاتي المهاجرين في هذا البلد»، وأضافت: «أنتم محبوبون ولديكم قيمة. سأحارب دوماً إلى جانبكم».

وبعد غياب 18 عاماً عن مسرح الـ«غرامي»، قدَّمت الفنانة اللبنانية الكولومبية عرضاً غنائياً راقصاً على نغمات «Ojos Asi» ومجموعة من الأغاني التي أشعلت القاعة. وقد رافق شاكيرا إلى الحفل ابناها ميلان وساشا اللذان أظهرا فائضاً من الحماسة والفرح لفوز والدتهما.

بعد غياب دام 18 عاماً قدَّمت شاكيرا عرضاً غنائياً راقصاً على مسرح الـ«غرامي» (إ.ب.أ)

أما أليشيا كيز، وبعد تسلُّمها جائزة «Dr. Dre للتأثير العالمي»، فوجَّهت رسالة مبطَّنة إلى البيت الأبيض قائلةً: «هذا ليس وقت إسكات الأصوات المتنوِّعة. لقد رأينا على هذا المسرح أشخاصاً موهوبين وكادحين من خلفياتٍ متعدِّدة، وأصحاب وجهات نظر كثيرة، وهذا يغيِّر اللعبة». تابعت الفنانة الأميركية: «التنوُّع والعدالة والإدماج ليست تهديداً إنما هدية». وكانت كيز قد أضاءت على قضية أخرى تُعنى بحقوق المرأة في مجال الموسيقى، وهي المساواة بين المنتِجات الإناث والمنتجين الذكور.

ضمن ما تبقّى من أبرز جوائز ليلة الـ«غرامي»، حصلت المغنية الصاعدة تشابيل روان على لقب أفضل فنانة جديدة.

وقد سيطرت الوجوه الشابة، لا سيّما النسائية منها على الاحتفالية الموسيقية، مع فوز سابرينا كاربنتر بجائزة أفضل ألبوم عن فئة البوب، إضافةً إلى أفضل أداء منفرد عن الفئة ذاتها. أما عن فئة البوب الراقص فقد فازت تشارلي إكس سي إكس. وللراب النسائي حصته كذلك مع «غرامي» أفضل ألبوم للمغنية دوتشي. ولم تغب الوجوه النسائية عن فئة موسيقى الـR&B حيث فازت كلٌ من SZA وموني لونغ.

تشابيل روان و«غرامي» أفضل فنانة صاعدة (إ.ب.أ)

المغنية تشارلي إكس سي إكس وجائزة أفضل أغنية عن فئة البوب الراقص (أ.ب)

رغم ذهاب غالبية الجوائز إلى الأصوات الصاعدة، فإنَّ المؤسسين في عالم الموسيقى لم يغيبوا عن ليلة الـ«غرامي». إذ فاز فريق «البيتلز» بجائزة أفضل أداء عن فئة الروك، وذلك عن أغنية «Now & Then» التي ألَّفها جون لينون قبل وفاته ولم يترك منها سوى تسجيل بدائي. غير أنه، وبمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعيد ترميم الأغنية التي تُوّجت بجائزة العام. وقد تسلَّم الجائزة ابنُ لينون، شون، الذي وجَّه التحية إلى أعضاء الفريق، الراحلين منهم والأحياء.

من بين العائدين من الحقبة الموسيقية الذهبية كذلك، فريق «رولينغ ستونز»، الذي حصد «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الروك لـ«Hackney Diamonds».

ولم تقتصر لحظات الحنين على تلك الجوائز المقدَّمة إلى كبار الموسيقى، إنما انسحبت على فقراتٍ كُرِّم فيها مَن غابوا عن هذا العالم خلال السنة الماضية. وجَّهت مجموعة من الفنانين تحية موسيقية إلى المنتج والمؤلف الراحل كوينسي جونز. وبصوت كريس مارتن وعلى نغمات أغنية «كولدبلاي» (All my Love)، عبرت صور باقي الفنانين الراحلين في خلفيَّة المسرح، وفي طليعتهم مغنّي فريق One Direction ليام باين.

تكريم الفنانين الذين رحلوا خلال العام الماضي بصوت مغنّي كولدبلاي كريس مارتن (أ.ف.ب)

كبرى مفاجآت حفل الـ«غراميز» كانت عودة غير متوقَّعة للمغنِّي «ذا ويكند» إلى المسرح الذي قاطعه خلال السنوات الـ4 الماضية، متهماً القيِّمين عليه بالعنصريَّة والفساد وغياب الشفافية.

ذا ويكند عائداً إلى مسرح الـ«غراميز» بعد قطيعة استمرت سنوات (موقع Grammys)

بعد أن قدَّمه رئيس مجلس إدارة «الأكاديمية» هارفي مايسون جونيور شخصياً، أطلَّ الفنان الكندي الإثيوبي الأصل خلف نظارة سوداء وتحت معطف واسع، مؤدياً أغنيتَين من ألبومه الجديد. وبذلك وضع ذا ويكند حداً للقطيعة التي أثارها استبعاده عن الترشيحات لفترة طويلة، رغم نجاحه العالمي الساحق.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.


فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي، بقدر ما هو مشروع سينمائي طويل النفس، تشكّل وتغذّى من تراكمات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت على مدار أكثر من سبعة عقود.

الفيلم المدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر» سيُعرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة المقبلة من مهرجان برلين السينمائي، وهو من إخراج رانية الرافعي التي تقدّم قراءة مركبة لمدينة طرابلس، بوصفها كياناً حياً، يتقاطع فيه الخاص والعام، والذاكرة الشخصية والذاكرة الجماعية، والغضب بوصفه حالة تاريخية مستمرة وليس حدثاً طارئاً.

الفيلم يندرج ضمن خانة الوثائقي التجريبي، وهو توصيف لا يبدو شكلياً بقدر ما يعكس جوهر التجربة نفسها، فـ«يوم الغضب... حكايات من طرابلس» يستعيد خمس لحظات ثورية شهدتها طرابلس منذ عام 1943 وحتى اليوم، لا ليعيد تمثيلها أو يقدّمها بوصفها محطات مكتملة، بل ليقرأها بوصفها مسارات متداخلة، وحلقات في سلسلة طويلة من البحث عن العدالة والهوية والمعنى.

توضح المنتجة جنان داغر لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالأساس مشروع المخرجة رانيا الرافعي، وأن دورها منتجةً جاء امتداداً لتعاون طويل بينهما في الأفلام الطويلة، بدأ مع فيلم «74: استعادة نضال»، وهو العمل الذي حظي، حينها، بمسار مهرجاني واسع، وشكّل محطة تأسيسية في علاقتهما المهنية.

وتشير داغر إلى أن فكرة «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» بدأت قبل اندلاع احتجاجات 2019 بقليل، حين كانت رانيا الرافعي تفكّر في إنجاز فيلم عن طرابلس، مدينتها، بوصفها مساحة تاريخية وسياسية معقّدة، ومع انطلاق التحركات الشعبية في لبنان، خصوصاً في طرابلس، تحوّل المشروع من فكرة مؤجلة إلى ضرورة، خصوصاً مع انخراط المخرجة المباشر في الشارع، وقرارها أن تكون حاضرة بالكاميرا وسط ما يجري.

المنتجة اللبنانية جنان داغر (الشرق الأوسط)

وتؤكد المنتجة أن الفيلم لا يتعامل مع لحظة 2019 بوصفها حدثاً معزولاً، بل يضعها ضمن مسار تاريخي طويل من الانتفاضات والتحركات التي شهدتها المدينة منذ عام 1943، فالتاريخ -حسب رؤيتها- لا يُصنع فجأة، بل يتكوّن عبر تراكمات متتالية، وغالباً ما نميل إلى اعتبار لحظة معينة «تاريخية» من دون الانتباه إلى ما سبقها من مقدمات وشروط.

وعن البنية السردية للفيلم، توضّح جنان داغر أن الفيلم يحمل بُعداً شخصياً واضحاً، إذ تقوم بنيته على رسائل تكتبها رانيا الرافعي إلى والدها، الذي تُوفي خلال فترة العمل على الفيلم، هذا الجانب الحميمي، برأيها، لا يتناقض مع الطابع السياسي للعمل، بل يمنحه عمقاً إضافياً، لأنه يربط التحولات الكبرى بتجارب فردية، ويعيد السياسة إلى مستوى الحياة اليومية.

تحديات أساسية

وتلفت جنان داغر إلى أن أحد التحديات الأساسية كان تفادي الوقوع في خطاب أحادي أو قراءة منحازة، خصوصاً أن طرابلس تُقرأ دائماً من زوايا طائفية أو آيديولوجية ضيقة، لذلك، حرص الفيلم على الرصد والاستماع، لا على إصدار الأحكام، وعلى طرح الأسئلة بدل تقديم إجابات جاهزة حول المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة، من الاستعمار إلى الحرب الأهلية، وصولاً إلى الزمن الراهن.

على المستوى الإنتاجي، تصف جنان داغر تجربة إنجاز الفيلم بالصعبة والطويلة، في ظل نقص التمويل والأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان منذ عام 2019، فجرى تصوير العمل على مراحل متقطعة، وهو ما فرض تحديات كبيرة، لكنه أتاح في المقابل مسافة زمنية للتأمل وإعادة التفكير في المادة المصوّرة.

حصد الفيلم اللبناني دعماً من «البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وتؤكد جنان داغر أن دعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» كان حاسماً في مسار الفيلم، لا سيما في مرحلتَي الإنتاج وما بعدهما، إذ أتاح الانتقال من مرحلة التصوير المتفرّق إلى مرحلة الإنجاز النهائي. كما لعبت جهات داعمة أخرى، مثل «الصندوق العربي للثقافة والفنون» (آفاق)، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، و«مؤسسة سينما لبنان»، أدواراً أساسية في مراحل مختلفة من المشروع.

وحول اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين السينمائي، تقول جنان داغر إن التقديم جاء في مرحلة كان فيها الفيلم قد انتهى من المونتاج، لكنه لم يكن قد دخل بعد في المعالجات النهائية للصوت والصورة، لينجز الفريق العمل بتفاصيله كافّة عبر جهد مكثف، ليكون جاهزاً للعرض في «برلين السينمائي»، مما يشكّل فرصة حقيقية لفتح مسار دولي للفيلم، والوصول إلى جمهور أوسع، وهو الهدف الأساسي بالنسبة لهم.

Your Premium trial has ended


معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج، وفق أكثر من واقعة ظهرت فيها تلك الآثار، وتمت استعادته بالطرق القانونية والجهود الدبلوماسية.

وتسلّمت السفارة المصرية في هولندا رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، من حجر الجرانوديوريت، كان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، وتم رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، وتتبعه حتى استرداده.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذا الرأس يُجسّد ثمرة التعاون البنّاء بين مصر ومملكة هولندا، ويعكس التزاماً مشتركاً بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الأثرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

مشدداً على حرص الدولة المصرية على استعادة آثارها التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والعمل المستمر على صون التراث الحضاري المصري، والحفاظ على الهوية الثقافية للأمة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية وجميع الجهات المعنية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن هذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى سجل النجاحات المصرية في ملف استرداد الآثار، وتعكس التزام الدولة المصرية بحماية تراثها الحضاري، وصون هويتها الثقافية، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

بينما أوضح مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار، شعبان عبد الجواد، أن القطعة الأثرية، وفقاً للمعاينة الأولية، يُرجّح أنها تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديداً فترة حكم الملك تحتمس الثالث، وأنها كانت قد خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة، قبل أن يتم رصدها في أثناء عرضها في معرض الفنون الجميلة (TEFAF) بمدينة ماسترخيت الهولندية عام 2022، حيث قامت السلطات الهولندية بضبطها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

التمثال المسترد من هولندا من عصر تحتمس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

ووضعت منظمة اليونيسكو اتفاقية بشأن حظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع للممتلكات الثقافية عام 1970، واعتمدتها مصر في 5 أبريل (نيسان) 1973، بينما انضمت هولندا للاتفاقية في 2009، ويتعاون البلدان بصفتهما طرفين في الاتفاقية، لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في إطار قانوني دولي منظم.

ويرى خبير الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، أن استرداد رأس تمثال أثري نادر بعد رصده في أحد المعارض الأوروبية، كما حدث في ماسترخيت بهولندا، يؤكد حقيقة باتت واضحة اليوم وهي أن «المعارض والمزادات الأجنبية أصبحت أحد أهم مفاتيح كشف الآثار المصرية المنهوبة، حتى إن لم يكن ذلك هدفها المعلن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الواقعة ليست استثناءً، بل امتداد لسلسلة من الحالات التي أثبتت أن خروج القطع الأثرية إلى العلن - عبر كتالوجات البيع والمعارض الدولية - يتيح للخبراء المصريين توثيقها علمياً، ومقارنتها بالسجلات والأرشيفات، ثم التحرك القانوني والدبلوماسي لاستعادتها. وهنا يتحول العرض التجاري إلى دليل إدانة، لا إلى سند ملكية».

ولفت إلى أن نجاح مصر في استعادة هذه القطعة وغيرها يعكس تطوراً ملحوظاً في كفاءة الرصد والمتابعة العلمية، والتعاون بين الآثاريين والجهات القانونية، استخدام القوانين والاتفاقيات الدولية بشكل فعّال. وقال: «هذه الجهود ترسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مصر لا تنسى آثارها، ولا تتنازل عن حقها في تاريخها، مهما طال الزمن أو تغيّرت الأماكن».

وكانت أكثر من واقعة لمعارض ومزادات خارجية كشفت عن وجود آثار مصرية مهربة لها من بينها واقعة تصوير النجمة الأميركية كيم كارداشيان أمام تابوت أثري بمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 2018، وهي الصورة التي أدت إلى اكتشاف بيع التابوت الذهبي للكاهن نجم عنخ إلى المتحف الأميركي من قبل لصوص مقابل 4 ملايين دولار باستخدام وثائق مزورة.

جانب من آثار مستردة من فرنسا سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

ووفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، فإن استرداد رأس تمثال أثري نادر من هولندا واقعة تعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية المتابعة الدقيقة لحركة القطع الأثرية خارج حدودها الجغرافية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر «يكشف الدور الذي يمكن أن تؤديه المعارض الأجنبية بوصفها فضاءات ثقافية مفتوحة في إتاحة الفرصة لمراجعة مصادر القطع المعروضة والتحقق من مسارات انتقالها التاريخية».

ومن منظور أكاديمي، تلفت إلى أن «تكرار عمليات الاسترداد خلال السنوات الأخيرة يشير إلى تحوّل نوعي في إدارة ملف التراث الثقافي، قائم على التوثيق العلمي والتعاون الدولي وتفعيل الاتفاقيات المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية».

ومن الوقائع الأحدث لاكتشاف آثار مصرية مهربة في المعارض الفنية والمزادات، ما تم إعلانه العام الماضي عن دار مزادات «أبوللو» في لندن عن عرض 185 قطعة أثرية مصرية للبيع، وبعد هذا الإعلان كشفت مصادر بوزارة السياحة لوسائل إعلام محلية أن إدارة الآثار المستردة بالوزارة تتابع بشكل دوري المزادات التي تقام بجميع دول العالم، وتعلن عن عرض قطع أثرية مصرية للبيع، وتسعى الوزارة لاستردادها بالطرق القانونية ومخاطبة الجهات المسؤولة.

واستردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية في الفترة من 2014 حتى 2024، بمتابعة مستمرة لكل المزادات العلنية والمعارض الفنية وكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وكالات الأنباء الدولية عن الآثار المصرية التي يتم تداولها في الخارج، من بينها استرداد 20 قطعة أثرية من أستراليا، كانت معروضة بإحدى صالات المزادات الشهيرة هناك.