«غرامي 2025»... بيونسيه تفوز أخيراً وشاكيرا تتضامن مع المهاجرين

الاحتفالية الموسيقية العالمية تتجنَّب السياسة وتتجنَّد لضحايا حرائق لوس أنجليس

بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
TT

«غرامي 2025»... بيونسيه تفوز أخيراً وشاكيرا تتضامن مع المهاجرين

بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)
بيونسيه تحتضن ابنتها بلو آيفي كارتر بعد فوزها بـ«غرامي» أفضل ألبوم (رويترز)

بعد سنواتٍ من الانتظار كادت أن تتحوَّل إلى قطيعة بين بيونسيه و«أكاديمية تسجيل الفنون والعلوم»، فازت المغنية الأميركية أخيراً بـ«غرامي» ألبوم العام. هي المرة الأولى التي تحقق فيها بيونسيه فوزاً عن هذه الفئة تحديداً، وذلك عن ألبومها «Cowboy Carter»، على الرغم من أنَّها تتصدَّر قائمة الفنانين الفائزين بـ«غرامي» وفي حوزتها 32 جائزة.

برفقة ابنتها الكبرى بلو آيفي كارتر، صعدت بيونسيه إلى مسرح ميدان «كريبتو.كوم» في لوس أنجليس، وتسلَّمت جائزتها من ممثلين عن فريق الإطفاء الذي تولَّى إخماد حرائق لوس أنجليس المدمِّرة. وفي خطابها أمام الحضور، قالت بيونسيه إنها تشعر «بالاكتمال والفخر»، معلِّقةً على التأخير في نَيلها هذه الجائزة: «لقد مضت سنواتٌ طويلة».

وعندما تكرّر نداؤها إلى المسرح لتسلُّم جائزة أفضل ألبوم عن فئة موسيقى الكانتري، بدت بيونسيه في قمَّة الذهول. وقد تسلَّمت جائزتها الثانية من زميلتها تايلور سويفت، التي كان عليها أن تغادر الحفل هذا العام خالية الوفاض. فوسط المنافسة المحتدمة، لم يتمكَّن ألبوم سويفت «The Tortured Poets Department» من الحصول على ما يكفي من تصويتٍ يخوِّله الفوز بأي جائزة، مع العلم بأنه كان قد نال 6 ترشيحات.

على خلفيّة حرائق لوس أنجليس، سارت الاحتفالية الموسيقية العالمية، إذ تعدَّدت التحيات التي وُجِّهت إلى الضحايا، وإلى كل مَن ساهموا في إخمادها. وفي وقتٍ أُطلقت حملة تبرُّعات بالتزامن مع الحفل فاق مجموعها الأوَّلي 7 ملايين دولار، جرى عرض فيديو عن الحرائق، تلاه فاصل موسيقي مباشر قدَّم خلاله برونو مارس وليدي غاغا إعادة لأغنية «California Dreamin».

برونو مارس وليدي غاغا في تحية غنائية لضحايا حرائق لوس أنجليس (أ.ب)

الثنائي مارس وغاغا كُرّم بدَوره، إذ فاز المغنِّيان بجائزة أفضل أداء لديو موسيقي عن أغنيتهما «Die With a Smile».

من أبرز الفائزين هذا العام، مغنِّي الراب كندريك لامار الذي حصد «غرامي» أفضل أغنية عن «Not Like Us»، وقد سلَّمته تلك الجائزة الفنانة ديانا روس. كما نال لامار 4 جوائز أخرى عن فئة موسيقى الراب، ليتصدَّر بذلك قائمة الفائزين هذه السنة من حيث العدد. ومن المعروف عن أغنيته الرابحة أنها تتضمَّن رسائل مباشرة إلى المغنِّي دريك من دون أن تسمِّيه، وقد أطلقها عقب خلافٍ بينه وبين زميله.

كندريك لامار الفائز الأكبر عن فئة الراب (رويترز)

في وقتٍ كان من المتوقّع أن يتحوَّل كل خطابٍ من قِبَل الفنانين إلى رسالة موجَّهة ضد عهد دونالد ترمب، اقتصرت الرسائل السياسية على أليشيا كيز وشاكيرا، على الأرجح حتى لا يُسلَب الضوء من قضية حرائق لوس أنجليس.

شاكيرا، وبعد تسَلُّمها جائزة أفضل ألبوم عن فئة الموسيقى اللاتينية من زميلتها جنيفر لوبيز، أهدت فوزها إلى «جميع أشقَّائي وشقيقاتي المهاجرين في هذا البلد»، وأضافت: «أنتم محبوبون ولديكم قيمة. سأحارب دوماً إلى جانبكم».

وبعد غياب 18 عاماً عن مسرح الـ«غرامي»، قدَّمت الفنانة اللبنانية الكولومبية عرضاً غنائياً راقصاً على نغمات «Ojos Asi» ومجموعة من الأغاني التي أشعلت القاعة. وقد رافق شاكيرا إلى الحفل ابناها ميلان وساشا اللذان أظهرا فائضاً من الحماسة والفرح لفوز والدتهما.

بعد غياب دام 18 عاماً قدَّمت شاكيرا عرضاً غنائياً راقصاً على مسرح الـ«غرامي» (إ.ب.أ)

أما أليشيا كيز، وبعد تسلُّمها جائزة «Dr. Dre للتأثير العالمي»، فوجَّهت رسالة مبطَّنة إلى البيت الأبيض قائلةً: «هذا ليس وقت إسكات الأصوات المتنوِّعة. لقد رأينا على هذا المسرح أشخاصاً موهوبين وكادحين من خلفياتٍ متعدِّدة، وأصحاب وجهات نظر كثيرة، وهذا يغيِّر اللعبة». تابعت الفنانة الأميركية: «التنوُّع والعدالة والإدماج ليست تهديداً إنما هدية». وكانت كيز قد أضاءت على قضية أخرى تُعنى بحقوق المرأة في مجال الموسيقى، وهي المساواة بين المنتِجات الإناث والمنتجين الذكور.

ضمن ما تبقّى من أبرز جوائز ليلة الـ«غرامي»، حصلت المغنية الصاعدة تشابيل روان على لقب أفضل فنانة جديدة.

وقد سيطرت الوجوه الشابة، لا سيّما النسائية منها على الاحتفالية الموسيقية، مع فوز سابرينا كاربنتر بجائزة أفضل ألبوم عن فئة البوب، إضافةً إلى أفضل أداء منفرد عن الفئة ذاتها. أما عن فئة البوب الراقص فقد فازت تشارلي إكس سي إكس. وللراب النسائي حصته كذلك مع «غرامي» أفضل ألبوم للمغنية دوتشي. ولم تغب الوجوه النسائية عن فئة موسيقى الـR&B حيث فازت كلٌ من SZA وموني لونغ.

تشابيل روان و«غرامي» أفضل فنانة صاعدة (إ.ب.أ)

المغنية تشارلي إكس سي إكس وجائزة أفضل أغنية عن فئة البوب الراقص (أ.ب)

رغم ذهاب غالبية الجوائز إلى الأصوات الصاعدة، فإنَّ المؤسسين في عالم الموسيقى لم يغيبوا عن ليلة الـ«غرامي». إذ فاز فريق «البيتلز» بجائزة أفضل أداء عن فئة الروك، وذلك عن أغنية «Now & Then» التي ألَّفها جون لينون قبل وفاته ولم يترك منها سوى تسجيل بدائي. غير أنه، وبمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعيد ترميم الأغنية التي تُوّجت بجائزة العام. وقد تسلَّم الجائزة ابنُ لينون، شون، الذي وجَّه التحية إلى أعضاء الفريق، الراحلين منهم والأحياء.

من بين العائدين من الحقبة الموسيقية الذهبية كذلك، فريق «رولينغ ستونز»، الذي حصد «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الروك لـ«Hackney Diamonds».

ولم تقتصر لحظات الحنين على تلك الجوائز المقدَّمة إلى كبار الموسيقى، إنما انسحبت على فقراتٍ كُرِّم فيها مَن غابوا عن هذا العالم خلال السنة الماضية. وجَّهت مجموعة من الفنانين تحية موسيقية إلى المنتج والمؤلف الراحل كوينسي جونز. وبصوت كريس مارتن وعلى نغمات أغنية «كولدبلاي» (All my Love)، عبرت صور باقي الفنانين الراحلين في خلفيَّة المسرح، وفي طليعتهم مغنّي فريق One Direction ليام باين.

تكريم الفنانين الذين رحلوا خلال العام الماضي بصوت مغنّي كولدبلاي كريس مارتن (أ.ف.ب)

كبرى مفاجآت حفل الـ«غراميز» كانت عودة غير متوقَّعة للمغنِّي «ذا ويكند» إلى المسرح الذي قاطعه خلال السنوات الـ4 الماضية، متهماً القيِّمين عليه بالعنصريَّة والفساد وغياب الشفافية.

ذا ويكند عائداً إلى مسرح الـ«غراميز» بعد قطيعة استمرت سنوات (موقع Grammys)

بعد أن قدَّمه رئيس مجلس إدارة «الأكاديمية» هارفي مايسون جونيور شخصياً، أطلَّ الفنان الكندي الإثيوبي الأصل خلف نظارة سوداء وتحت معطف واسع، مؤدياً أغنيتَين من ألبومه الجديد. وبذلك وضع ذا ويكند حداً للقطيعة التي أثارها استبعاده عن الترشيحات لفترة طويلة، رغم نجاحه العالمي الساحق.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.