قناة ريال مدريد تطالب بإقالة «الاتحاد الإسباني»... وفصل مسؤول الـ«VAR»

قالت إن خسارة النادي الملكي «خُطط لها»... ودوري نيغريرا «القذر» مستمر

الحكم مونيز رويز وسط احتجاجات لاعبي الريال (رويترز)
الحكم مونيز رويز وسط احتجاجات لاعبي الريال (رويترز)
TT

قناة ريال مدريد تطالب بإقالة «الاتحاد الإسباني»... وفصل مسؤول الـ«VAR»

الحكم مونيز رويز وسط احتجاجات لاعبي الريال (رويترز)
الحكم مونيز رويز وسط احتجاجات لاعبي الريال (رويترز)

تعثر ريال مدريد، مساء السبت، وخسر مباراة كان يتوقع الكثيرون أن يفوز بها أمام فريق إسبانيول الذي بدأ بمنطقة الهبوط في الدوري الإسباني.

بحسب شبكة «The Athletic»، حافظ فريق المدرب كارلو أنشيلوتي على صدارة جدول الترتيب، وبفارق نقطة واحدة عن أتلتيكو مدريد الذي يستضيفه، السبت المقبل، في مباراة قد يكون لها تأثير كبير في سباق المنافسة على اللقب هذا الموسم.

سيغيب أنطونيو روديغر عن تلك المباراة - ومن المرجح أن يغيب عن مباراة الذهاب من ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي في 11 فبراير أيضاً - بعد أن تعرض اللاعب الألماني الدولي لإصابة عضلية خلال الهزيمة 1 - 0، مساء السبت.

تركت هذه الإصابة ريال مدريد بلاعب واحد فقط لائق في مركز قلب الدفاع في جزء مهم من الموسم (وهو ديفيد ألابا الذي عاد للتو من إصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي)؛ ما أدى إلى انتقادات لتخطيط مجلس الإدارة وأنشيلوتي للفريق.

احتفال روميرو فيما ينظر مبابي بغضب (رويترز)

لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يكن مشجعو ريال مدريد سعداء به. فقد تعرض أداء الحكم وحكم الفيديو المساعد لانتقادات واسعة، خاصة قرار عدم طرد لاعب إسبانيول كارلوس روميرو بسبب تدخل عنيف على كيليان مبابي. كان روميرو هو من سجل هدف الفوز لإسبانيول في الدقيقة 85.

كما انتقد النادي الملكي المسؤولين أيضاً. أولاً، على قناتهم التلفزيونية - حيث طالبوا برحيل رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم الذي تم تعيينه العام الماضي - ثم في تقرير ما بعد المباراة الذي نشروه على موقعهم الإلكتروني.

محلل شبكة «The Athletic» ماريو كورتغانا يفند هنا أبرز النقاط التي تم الحديث عنها بعد الهزيمة المخيبة للآمال لريال مدريد.

يقول: «مباشرة بعد انتهاء المباراة، وجَّه تلفزيون ريال مدريد أصابع الاتهام إلى حكام المباراة لعدم طرد روميرو بسبب خطئه على مبابي (حصل المدافع على بطاقة صفراء).

قال أحد المعلقين: «إنه أمر محير للعقل، هذا الأمر يحدث منذ سنوات عديدة في دوري نيغريرا القذر»، في إشارة إلى فضيحة خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة التحكيم السابق في كرة القدم الإسبانية الذي كان يملك شركة تقاضى منها برشلونة مبلغ 7.3 مليون يورو بين عامي 2001 و2018.

روديغر خرج مصاباً خلال المباراة (رويترز)

كان ذلك في الدقيقة 60 من المباراة، والنتيجة 0 - 0، عندما اندفع روميرو نحو مبابي لإيقاف هجمة مرتدة لريال مدريد، لتصطدم أظافره بركبة مهاجم فرنسا.

وأوضح روميرو: «كنت أعلم أنه من المستحيل إيقاف كيليان أثناء الركض. حاولت ذلك قدر المستطاع، كان الأمر قبيحاً بعض الشيء، لم يعجبني ذلك، واعتذرت له».

لم يشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه روميرو، ولم يتدخل حكم الفيديو المساعد، واستمر الظهير الأيسر في اللعب، وأثبت لاحقاً أنه كان حاسماً بهدفه المتأخر.

«اللاعب الذي كان يجب طرده هو من سجل الهدف»، هكذا عبرت قناة ريال مدريد التلفزيونية الرسمية عن أسفها. «هذا هو قدر اتحاد الكرة (اللجنة الفنية للحكام)، هذا هو الدوري الإسباني، ما خطط له (لويس) ميدينا كانتاليخو (رئيس اتحاد الكرة) قد تحقق».

كما زعمت القناة التلفزيونية للنادي، المعروف بانتقاداته اللاذعة للمؤسسة التحكيمية بشكل أسبوعي، أن كارلوس غوميز (رئيس تقنية الفيديو) لا يمكنه الاستمرار دقيقة واحدة أخرى في قيادة تقنية الفيديو، وأن على رافائيل لوزان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن يرحل بأسرع وقت.

بدأ تقرير المباراة على الموقع الإلكتروني لريال مدريد بالقول: خسر ريال مدريد أمام إسبانيول على ملعب «كورنيلا إل. برات» في مباراة طغى عليها أداء الحكم مونيز رويز وإغليسياس فيلانويفا في غرفة حكم الفيديو المساعد.

من جانبه، قال مبابي كل شيء دون أن يتحدث أي شيء. عندما سأله الصحافيون في المنطقة المختلطة عن القرار، «وضع يده على فمه في إشارة بسحاب».

بينما قال أنشيلوتي في مؤتمره الصحافي وهو في غاية الجدية: «القرار الذي اتخذه الحكم وتقنية حكم الفيديو المساعد لا يمكن تفسيره، الجميع رأى ذلك. الشيء الأكثر أهمية هو مراقبة اللاعب وحمايته».

كان ريال مدريد مستاءً أيضاً من إلغاء هدف فينيسيوس جونيور في الدقيقة 21. وجاء في تقرير المباراة: تم إلغاء الهدف بسبب خطأ سابق من مبابي. في الإعادة، كان من الواضح أن بول لوزانو أمسك اللاعب الفرنسي من رقبته عند دخوله منطقة الجزاء، ثم قام المهاجم بعد ذلك بإبعاد لاعب إسبانيول.

لم تكن قد مرت 15 دقيقة فقط من المباراة عندما كان روديغر مستلقياً على أرض الملعب وهو يتألم، وكان هناك قلق مباشر من زملائه.

حاول النهوض لكنه جلس على الفور، ثم اضطُرّ لاستبداله باللاعب راؤول أسينسيو.

أكد النادي بعد نهاية الشوط الأول أن روديغر كان يعاني من آلام في أوتار الركبة اليمنى وأنه سيخضع لأشعة على الإصابة. وبعد المباراة، أكد أنشيلوتي أن روديغر يعاني من إصابة عضلية.

من المتوقع أن يغيب روديغر عن المباريات الثلاث المقبلة لريال مدريد، وهي مباراة ربع نهائي كأس الملك أمام ليغانيس، يوم الأربعاء، وديربي مدريد يوم السبت المقبل، ومباراة ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي بعد 3 أيام.

من المؤكد أنه سيكون من المريح بالنسبة لمهاجم السيتي إرلينغ هالاند إذا غاب روديغر عن تلك المباراة، نظراً لأن المهاجم النرويجي الكبير عانى في المواجهات المباشرة مع اللاعب الألماني. ريال مدريد هو الفريق الذي واجهه هالاند أكثر من غيره في دوري أبطال أوروبا، ولم يسجل أو يصنع أي هدف في أي من تلك المباريات الأربع.

غياب روديغر يترك أمام أنشيلوتي ألابا كقلب دفاع وحيد متاح، حيث لا أحد يعتمد على خيسوس فاييخو الذي لم يلعب سوى 10 دقائق هذا الموسم.

لعب اللاعب الدولي النمساوي، الذي غاب في الفترة ما بين ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويناير (كانون الثاني) 2025 بسبب إصابته بالرباط الصليبي الأمامي، 70 دقيقة في 4 مباريات منذ عودته. ومع ذلك، لم يبدأ أي مباراة حتى الآن، على الرغم من أن أنشيلوتي قال إنه سيبدأ هذا الأسبوع.

أنشيلوتي كان غاضباً من الخسارة (أ.ب)

ومن دون إيدير ميليتاو، الذي سيغيب حتى نهاية الموسم بسبب إصابة مماثلة في الركبة، لا يوجد سوى بديلين آخرين لأنشيلوتي: أوريليان تشواميني، لاعب الوسط الذي تعرض لانتقادات بسبب أدائه في مركز قلب الدفاع، وأسينسيو الذي لم يكن حتى في الصيف الماضي من بين أفضل خيارين في الأكاديمية لتعزيز الفريق الأول في حالة الطوارئ.

يشير هذا السيناريو إلى سوء تخطيط النادي في هذا المركز. سُئل أنشيلوتي عن هذا النقص في اللاعبين والتعاقدات، لكنه لم يرغب في انتقاد مجلس الإدارة: «لقد تحدثنا عن ذلك، وفكرنا في الأمر، ونعرف ما يجب علينا فعله».

لا يفهم البعض داخل النادي سبب عدم استخدام أنشيلوتي لأسينسيو بشكل أكبر لإعطاء روديغر متنفساً. حتى يوم أمس، أكمل روديغر جميع مباريات الفريق هذا الموسم باستثناء 4 مباريات (لعب 2891 دقيقة)؛ حيث سيبلغ 32 عاماً في مارس المقبل، ويعاني من مشكلة في الركبة.

فشل ريال مدريد في هز الشباك للمباراة الرابعة هذا الموسم، لكنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك مع هجومه الخرافي المكون من جود بيلينغهام ورودريجغو ومبابي وفينيسيوس جونيور.

خسر هؤلاء الأربعة فيما بينهم 47 مرة خلال المباراة - فينيسيوس جونيور (14) ومبابي (11) ورودريغو (11) وبيلينغهام (11)، وشوهد بيلينجغهام ومبابي وهما يتحدثان معاً في الدقائق الأخيرة.

وفقاً لشبكة «أوبتا»، استحوذ ريال مدريد على 76 في المائة من الكرة ضد إسبانيول، وهي أعلى نسبة استحواذ في مباراة خارج الديار في الدوري الإسباني منذ موسم 2005 - 2006.

هيمنوا أيضاً على صناعة الفرص، حيث بلغت نسبة خلقهم للفرص 1.72 مقارنة بـ 0.31 لإسبانيول.

لكنهم لم ينجحوا في صناعة الفرص الهجومية، وأنهى الفريق الأول سلسلة رائعة من الأهداف. في المباريات الـ14 السابقة سجلوا هدفين على الأقل في كل مباراة، وهو أمر لم يفعلوه منذ موسم 1960 - 1961.

انتهت هذه المسيرة، والآن سيتحول تركيزهم إلى مباراة ربع نهائي كأس الملك، يوم الأربعاء، ثم مباراتين كبيرتين ضد أتلتيكو ومانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

رياضة عالمية أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل لاعب إنتر ميلان المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، وسط تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

الهلال السعودي يرفض تقديم تنازلات لبرشلونة من أجل جواو كانسيلو

رفض نادي الهلال السعودي تقديم أي تنازلات لنظيره برشلونة في ملف الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، في ظل تعقّد مستقبله مع اقتراب نهاية مدة إعارته.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية فالفيردي لحظة تعرضه للطرد (رويترز)

إيقاف فالفيردي مباراة بعد طرده في ديربي مدريد

قررت لجنة المسابقات برابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إيقاف فيدريكو فالفيردي، نجم ريال مدريد، مباراة واحدة بسبب طرده ببطاقة حمراء مباشرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إدين تيرزيتش مرشح لتدريب أتلتيك بلباو (رويترز)

الألماني تيرزيتش يرحب بتدريب أتليتك بلباو

ذكر تقرير إخباري ألماني أن إدين تيرزيتش أصبح مرشحاً بارزاً لتولي تدريب فريق أتلتيك بلباو الإسباني للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (بلباو)
رياضة عالمية لويس غارسيا بلازا مدرباً لإشبيلية (أ.ف.ب)

رسمياً... غارسيا بلازا مدرباً لإشبيلية

أعلن نادي إشبيلية الإسباني الثلاثاء رسمياً تعاقده مع المدرب لويس غارسيا بلازا لتولي مسؤولية الفريق خلفاً للمدرب المقال ماتياس ألميدا.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».


هل يمنح مونديال 2026 مزيداً من الانتشار والنجاح للعبة في الولايات المتحدة؟

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
TT

هل يمنح مونديال 2026 مزيداً من الانتشار والنجاح للعبة في الولايات المتحدة؟

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)

في المرة الأخيرة التي استضافت فيها الولايات المتحدة كأس العالم لكرة القدم عام 1994، كان بيل كلينتون رئيساً للبلاد، وفرقة «نيرفانا» للروك على موجات الراديو، ومعظم الأميركيين غير قادرين على تسمية لاعب واحد في منتخبهم الوطني.

بعد 32 عاماً، تعود البطولة إلى البلاد التي تستضيف النهائيات، خلال الصيف المقبل، مُشارَكةً مع كندا والمكسيك، ويعود معها السؤال الذي يلاحق كرة القدم الأميركية منذ ذلك الحين: هل هذه اللحظة التي ستشق فيها اللعبة طريقَها في بلاد العم سام لتكون محط اهتمام رئيسي مترافق مع النجاحات؟

الجواب المختصر، وفقاً لمعظم العاملين في اللعبة، هو: «أي شيء أقل من التأهل لثُمن النهائي فشل».

بالنسبة لأليكسي لالاس، المدافع السابق الذي اشتهر بلحيته الحمراء والذي أصبح أحد الوجوه غير المتوقَّعة لمونديال 1994: «لم يعد بإمكاننا القبول بتوقعات منخفضة». وأضاف لالاس الذي يعمل الآن مُعَلِّقا تلفزيونياً، أن «الفرص والبنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 أُنفقت لإنتاج لاعبين أفضل. أي شيء أقل من بلوغ ثُمن النهائي هو فشل في نهاية المطاف».

وتتحضَّر الولايات المتحدة لكأس العالم عندما تواجه بلجيكا ودياً غداً (السبت).

وفي مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» في أوستن، قدَّم لاعبون ومسؤولون وإعلاميون صورةً للعبة عند نقطة تحوّل.

ماذا تغيَّر في 3 عقود؟

عندما منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الولايات المتحدة حق استضافة نسخة 1994، كان ذلك مشروطاً بتأسيس دوري محترف، في خطوة كانت في حينها بمثابة قفزة في المجهول.

لكن تلك الثقة أثمرت، أولاً ببطء، ثم دفعة واحدة، إذ اجتذب الدوري الأميركي نجوماً عمالقة مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي بطل مونديال 2022، ويحقِّق متوسط حضور جماهيري يفوق كثيراً من الدوريات الأوروبية.

وقالت بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في اللجنة المحلية المنظمة لمونديال 2026 في نيويورك ونيو جيرسي، إنها «فعلياً ثالث أكثر الرياضات شعبيةً في الولايات المتحدة. لقد تجاوزت لعبة البيسبول».

وأضافت: «هذا التصنيف صدر رسمياً في يناير (كانون الثاني). لذلك، بإمكانكم أن تروا إلى أي حدٍّ هذه اللعبة تنمو».

وخلال الأعوام التي تلت نهائيات 1994، بدأ مشجعو كرة القدم الأميركيون يُظهِرون اهتماماً كبيراً باللعبة حول العالم. وقالت نوريا تاريه، مديرة التسويق في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي ومجموعة «سيتي فوتبول»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة. نحو 32 مليوناً يقولون إنهم مهتمون بمانشستر سيتي. الأرقام مجنونة».

ملكية ناديها لنيويورك سيتي تعني أن تحويل المشجعين، من مشاهدين عاديين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، له دوافع تجارية مباشرة، وأوضحت:«سيكون هناك مزيد من العيون على اللعبة، وربما بعض الوافدين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هذا الاهتمام الجديد إلى جماهير للأندية».

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (اب)

لم يكن بوسع أي حملة تسويقية صنع ما حقَّقه مونديال 1994، إذ جعل الأميركيين يهتمون، ولو قليلاً، برياضة تجاهلوها طويلاً.

لقد ولّدت المدرجات الممتلئة صدمةً حماسيةً امتدت آثارها إلى برامج الفئات العمرية لأعوام. وبعد 5 أعوام، قدَّم المنتخب الأميركي للسيدات شيئاً أكثر ديمومة.

أثبتت كأس العالم للسيدات 1999 التي أُقيمت في الولايات المتحدة وانتهت بالاحتفال الشهير لبراندي شاستاين بعد ركلة الترجيح الأخيرة ضد الصين (0 - 0 في الوقتين الأصلي والإضافي)، أنَّ كرة القدم قادرة على أسر مخيلة أمة بأكملها.

لكن «الحماس والتوقعات غير كافيَين»، وفق تقدير اللاعب الأميركي السابق جوسي ألتيدور، الذي كان واضحاً فيما يجب تغييره، بقوله: «الأكاديميات في الخارج أكثر قوة بكثير. الأمر يشبه المصنع. يرحل ميسي عن برشلونة (الإسباني)، فيظهر (لامين) جمال. هذه ليست صدفة».

وبناء مثل هذا الخط الإنتاجي في الولايات المتحدة يتطلَّب ما هو أكثر من المال. ويرى ألتيدور أنَّ المفتاح هو بناء بيئات تتحدى اللاعبين بدلاً من تدليلهم، و«هذا هو السبيل الوحيد لمعرفة ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».

ورأى أن البنية التحتية الحقيقية تعني الاستثمار في القاعدة، وليس مجرد منشآت نخبوية، بل «الأمر يتجاوز الكرات والأحذية. يشمل كل ما يرتبط باللعبة».

وقال ستيوارت هولدن، لاعب الوسط السابق الذي أصبح محللاً، إن التوقعات تغيَّرت بالفعل، مضيفاً: «لقد استثمرنا كثيراً في اللعبة، ويجب ألا تكون توقعاتنا مثل تلك التي كانت في الماضي. هناك واقعية الآن بأننا يجب أن نتوقَّع من هذه المجموعة أن تنال المركز الرابع... أن تصل إلى النهائي».

أما كارلي لويد، الفائزة بكأس العالم مرتين والتي تعرف أكثر من غيرها ما يمكن أن تعنيه بطولة تُقام على أرض الوطن، فترى التوقعات من زاوية مختلفة، قائلة: «مقياس النجاح لهذا الفريق سيكون في حجم الإلهام الذي يمنحه للبلاد. هذه هي القوة التي يملكها، وهذا ما يتحكم به».