أثارت عملية خطف شيخ تسعيني في مدينة الخُمس بغرب ليبيا، حالة من الغضب والاستياء في الأوساط الاجتماعية والحقوقية، بينما خاطب أحد أحفاده السلطات في طرابلس، ومن بينهم النائب العام الصديق الصور بسرعة التحرك لإطلاق سراحه.
وأُعلن خطف الليبي إبراهيم القاضي (92 عاماً)، صباح الجمعة، من أمام منزله في مدينة الخُمس مِن قِبل مَن يُعتقد أنهم مسلحون مجهولون، بعدما «اقتادوه بالقوة وحملوه إلى سيارتهم»، وفق شهود عيان.
وناشدت أسرة القاضي، على لسان أحد أحفاده ويُدعى محمد طارق، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، والنائب العام الصديق الصور، سرعة التحرك لإطلاق سراحه، ودعت المدن الليبية بالوقوف معها في محنتها. كما ندد مجلس أعياء وحكماء الخمس بخطف القاضي، مطالبين، خلال احتشادهم، مساء السبت، الجهات الرسمية بالعمل على ضبط الجناة، وسرعة تحديد مكانه وإطلاق سراحه.
وتتكرر عمليات الخطف والإخفاء القسري في عموم ليبيا بشكل واسع، وتطول المسؤولين، كما تطول المواطنين. وكان مجهولون قد خطفوا، في العاصمة طرابلس، مدير إدارة الأمن المركزية بجهاز الاستخبارات، العميد مصطفى علي الوحيشي، في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.
ووسط دعوات حقوقية متصاعدة تُحمِّل السلطات في طرابلس مسؤولية خطف القاضي. قالت المُؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، الأحد، إن «مصيره لا يزال مجهولاً»، على الرغم من إبلاغ جميع الجهات الأمنيّة المختصة، وفق ما أفادت أُسرته، قسم تقصي الحقائق والرصد بالمؤسسة.
وطالبت المؤسسة الوطنية وزارة الداخلية والأجهزة المختصة «بتكثيف جهودها الأمنية في جمع المعلومات والتحري وتعقُّب أثر الجُناة المتورطين في واقعة خطف الشيخ المُسن القاضي»، كما دعت مكتب النائب العام لفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، واستجلاء ظروفها، وتوجيه الجهات الأمنية المعنية، لتحديد هوية الخاطفين؛ لضمان حق عائلة المخطوف في الوصول إلى العدالة وحق التقاضي.
وعرفت ليبيا الإخفاء القسري مبكراً فور اندلاع «الثورة» التي أطاحت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011، وما أعقبها من انفلات أمني، لكن هذه الجرائم زادت حِدتها على خلفيات سياسية بين المناطق والمدن المؤيدة لـ«الثورة» والمعارِضة لها. وتنامت هذه الظاهرة كثيراً بعد الانقسام السياسي الذي ضرب البلاد عام 2014 بهدف «تصفية الحسابات السياسية بين الخصوم»، لكن تظل عملية خطف الشيخ القاضي من الوقائع النادرة؛ نظراً إلى سِنه الكبيرة.



