زيارة الشرع إلى الرياض ترفع منسوب التفاؤل في الشارع السوري

عودة إلى المحيط العربي الطبيعي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه (رويترز)
TT

زيارة الشرع إلى الرياض ترفع منسوب التفاؤل في الشارع السوري

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه (رويترز)

بكثيرٍ من الأمل والارتياح، يتابع السوريون زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية، في أول زيارة رسمية خارج البلاد، وعَدُّوها تطوراً إيجابياً في العلاقات بين البلدين.

ومنذ سقوط النظام السابق، تبذل السعودية جهوداً دبلوماسية لدعم إعادة اندماج سوريا في المشهد الإقليمي، والمساهمة في تخفيف الأعباء الاقتصادية التي يواجهها الشعب السوري، عبر إقامة جسر جوي لنقل المساعدات، كما تعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

ورأى كثيرون، ممن تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، في دمشق أن «الزيارة منتظَرة ومبشِّرة، وتمثل عودة سوريا إلى محطيها العربي الطبيعي». وقال رشاد كامل؛ وهو خبير معلوماتية، إن «السوريين ينظرون بشغف ومحبّة للسعودية، ويتطلعون إلى تعميق العلاقات بين البلدين، كما كانت لحظة الاستقلال الأول». وعَدَّ كامل أن «هذا المسار هو المسار الطبيعي للاستقلال الثاني، فالسعودية محور أساسي على الصعيدين العربي والدولي»، مُعرباً عن أمله في أن تستفيد سوريا من الرؤية السعودية التي تطلّع إليها الشرع بصفتها نموذجاً ملهماً، وتعمل على إنجاز رؤية مماثلة لها. ولفت كامل إلى أن هناك خبراء ومؤسسين للاستقلال السوري الثاني على استعداد للعمل والتعاون مع القيادة الجديدة «المدعومة والمحتضَنة عربياً».

وعبَّر كامل عن الرغبة في «أن تؤدي هذه الزيارة الى تعميق العلاقات السورية العربية ورفع العقوبات؛ لأن السعودية، بوزنها وطاقاتها وعلاقتها، يمكنها مساعدة سوريا في تجاوز الأزمات التي فُرضت عليها خلال العقود الماضية؛ بسبب السياسيات الخاطئة».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الخبيرة في مركز الأهرام للدراسات السياسية، رابحة سيف علام، قولها إنّ «السعودية تلعب دوراً مهماً في إعادة دمج سوريا الجديدة في الصفّ العربي وعلى الساحة الدولية»، مضيفة أن «السعودية تستفيد بشكل مباشر من إرساء الاستقرار في سوريا الجديدة، وأن إيران أصبحت خارج المشهد، ما أَضعفَ نفوذها العام في المنطقة بشكل عام».

وتشير رابحة سيف علام إلى أن «تجارة المخدرات القادمة من سوريا إلى دول الخليج، والتي كانت عنصراً مزعزعاً للأمن الإقليمي، أصبحت الآن من الماضي».

أستاذ التاريخ صبحي عيسى تحدَّث، لـ«الشرق الأوسط»، كيف أن السعودية بصفتها دولة عربية ذات ثقل إقليمي ودولي، لها دور مؤثر في ترسيخ الاستقرار بسوريا والمنطقة، لافتاً إلى أن ذهاب «سوريا الأسد» بعيداً في مسار التبعية لإيران والخروج عن الخط العربي، كانت له نتائج كارثية، وما عودة العلاقات السورية السعودية إلا تصحيح لهذا المسار.

وسبَقت زيارةَ الشرع إلى السعودية زيارةٌ لوزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الرياض، في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، لتكون واحدة من خطوات التقارب المتسارع بين البلدين.

سوريون يحتفلون في شوارع دمشق بتنصيب أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية بسوريا 29 يناير الماضي (إ.ب.أ)

وعقب سقوط النظام السابق، سيَّرت السعودية جسرين؛ جوي وبري، لنقل المساعدات إلى الشعب السوري، والتي تضمنت إمدادات طبية وغذائية وإيوائية؛ للتخفيف من الأوضاع الصعبة، بالإضافة للطحين؛ لمنع حصول أزمة خبز، وهو ما قدَّره السوريون كثيراً.

وقالت منال حميد، الناشطة المدنية بمجال الإغاثة: «نُقدِّر عالياً لهفة السعودية لتخفيف وطأة الانهيار الاقتصادي عن كاهل السوريين، بعد أربعة عشر عاماً من الحرب والقهر خلّفت بلداً مدمَّراً بالكامل ويحتاج للمساعدات في كل المجالات». والأهم، وفق منال حميد، مساعي المملكة التي تبذلها؛ ليس فقط في تخفيف آثار العقوبات الاقتصادية، بل «بالعمل على رفعها أو تعليقها، لما من شأنه أن يسهم في دفع عجلة العمل والإنتاج». وقالت: «اليوم نتنفس الصعداء لأن سوريا بدأت العودة إلى مكانها الطبيعي على خريطة الدول العربية».


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، اختيار سوريا ضيف شرف النسخة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».