وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

جبران توقّع تدفق استثمارات أكبر مع السعودية في الفترة المقبلة

TT

وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)
وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)

تراجعت نسبة البطالة في مصر من 13.5 في المائة، في عام 2014، إلى 6.1 في المائة حالياً، بفضل المشروعات العملاقة التي تم تنفيذها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والاستثمارات الضخمة التي تدفَّقت من الخارج، لا سيما من السعودية، والتي أسهمت بشكل كبير في خلق فرص عمل جديدة. وقد كانت العلاقة الوثيقة مع المملكة أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحسُّن، وذلك وفقاً لما صرَّح به وزير العمل المصري محمد جبران لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذه الاستثمارات لم تقتصر على تعزيز التنمية في بلاده فحسب، بل أسهمت أيضاً في تسهيل استقدام العمالة المصرية المدرَّبة والمؤهلة، بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية.

وقال وزير العمل إن عدد العاملين المصريين المسجَّلين في السعودية يبلغ 1.4 مليون، مما يجعل الجالية المصرية تحتل المرتبة الرابعة في عدد العمالة في المملكة. ورغم ذلك، فإن جبران بيَّن أن مصر تسعى إلى التغلب على العوائق التي تواجه استقدام مزيد من العمالة المصرية بهدف رفع عدد الجالية في السعودية إلى المرتبة الأولى.

تأهيل العاملين

وأضاف أن وزارة العمل المصرية تواصل تنفيذ خطوات مهمة نحو التحول الرقمي في قطاع التدريب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لتأهيل عمالة مدرَّبة ومؤهلة للتشغيل مباشرةً، وذلك قبل إرسالها إلى الخارج. ولتحقيق ذلك، أبان جبران أن الوزارة دخلت في شراكة مع القطاع الخاص للإشراف على عمليات التدريب؛ مما يسهِّل تأهيل العاملين ويضمن أن يكونوا جاهزين وعلى دراية بالتقاليد والقوانين والعقود التي تحكم بيئة العمل في البلدان الأخرى.

كما أفاد بأن هناك مستثمرين ورجال أعمال سعوديين في مصر يسهمون في تسهيل استقدام العمالة من القاهرة إلى المملكة من خلال تأسيس مراكز تدريب؛ لتأهيل العمالة المستقدَمة.

وأضاف جبران أن التطور الكبير الذي تشهده السعودية يتطلب عمالة مؤهلة، وهو ما يتوافر في مصر، التي شهدت نهضةً عمرانيةً ضخمةً خلال الفترة الماضية.

وتطرَّق وزير العمل إلى أصحاب المهن الأكثر طلباً في السعودية، مثل الأطباء، والممرضين، والعاملين في الزراعة والسياحة، مشيراً إلى الزيادة في الطلب على العاملين في قطاعَي البناء والنفط.

تطوير البنية التحتية

ميدان حي جاردن سيتي الجديد (وزارة الإسكان المصرية)

وتابع جبران أنه اجتمع مؤخراً مع أكثر من 35 شركة سعودية، مما يعكس انفتاح الحكومة المصرية على القطاع الخاص، حيث تُقدِّم التسهيلات والخدمات للمستثمرين وتسريع الإجراءات، إضافة إلى توفير بيئة آمنة لهم.

وفي الوقت الحالي، ذكر جبران أن المناطق الحرة في مصر تشهد تدفقاً كبيراً من الاستثمارات الضخمة، كما تمتلك كثير من الشركات السعودية استثمارات كبيرة في البلاد. ورغم ذلك، فإن مصر تواصل جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات بفضل استقرارها الأمني، الذي يعزز من جاذبيتها للمستثمرين.

وتابع أنه تم الانتهاء من تطوير البنية التحتية الأساسية في مصر، بما في ذلك الطرق والمواني، مما يسهل على المستثمرين دخول السوق المصرية بسرعة وأمان. كما توفر المناطق الصناعية والحرة بيئةً داعمةً لنمو الأعمال.

وأوضح أن الوزارة المصرية تعمل على توحيد الأنظمة وتسهيل الإجراءات من خلال «الشباك الواحد»، و«الرخصة الذهبية»، التي أصبح من الممكن الحصول عليها في أقل من شهر، مما يسهم في تسريع وتسهيل العمليات الاستثمارية، إضافة إلى تذليل العقبات كافة.

ويعدّ «الشباك الواحد» نظاماً يتيح للمستثمرين تقديم طلباتهم والحصول على جميع الخدمات والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاستثمار من خلال نقطة اتصال واحدة، بهدف تبسيط العمليات وتقليل الزمن المستغرَق للحصول على التراخيص اللازمة لتأسيس الشركات أو المشروعات.

أما «الرخصة الذهبية» فهي تُمنَح للمستثمرين الذين يسهمون في مشروعات ذات أهمية اقتصادية كبيرة، بالحصول على جميع التراخيص اللازمة بشكل سريع، وفي وقت أقل من الطرق التقليدية، مما يسهم في تسريع عمليات إنشاء المشروعات، وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.

الربط الإلكتروني

تمثّل مصر أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 124 مليار ريال (33 مليار دولار) خلال عامَي 2022 و2023. في حين نمت التراخيص الاستثمارية المصرية في المملكة بأكثر من 100 في المائة خلال 2024 مقارنة بعام 2023.

وحسب إحصاءات الحكومة المصرية، فإن القطاع الخاص السعودي يمثل أكبر المستثمرين في مصر.

وفي هذا السياق، توقَّع جبران أن تشهد الفترة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات والتعاون بين البلدين، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، إذ يعزز الربط الإلكتروني بين وزارة العمل المصرية وشركة «تكامل» التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، هذا التعاون، ويسهم في تسهيل الإجراءات وحل أي مشكلات قد يواجهها المستثمرون السعوديون بسرعة وكفاءة.

وكانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية أعلنت بدء المرحلة الأولى من برنامج «الفحص المهني» في مصر، مطلع 2024، وذلك عبر توأمة منظومة فحص المهارات في البلدين؛ لرفع كفاءة العمالة المهنية، وجودة الخدمات المهنية المُقدَّمة في السوق السعودية.

كما يسهم هذا البرنامج في التأكد من امتلاك العامل المهارات اللازمة لأداء المهنة التي يرغب في العمل بها قبل دخوله السوق السعودية، وقد أصبحت الشهادة متطلباً أساسياً لعملية الاستقدام إلى المملكة.

وبعد ذلك، وجَّه جبران، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بتسخير إمكانات الوزارة كافة؛ لتحقيق النجاح لاتفاقية «الفحص المهني» الموقَّعة مع المملكة. كما أعلن تخصيص 6 مراكز تدريب مهني جديدة للدخول في هذه المنظومة. وأشار إلى الربط الإلكتروني بين هذه المراكز لتكون مقرات لاختبارات «الفحص المهني» بالتعاون مع الجانب السعودي.

وأكد على مقترح الاستفادة من هذه المنظومة لاختبارات «الفحص المهني» للعمالة الموسمية للحج في عام 2026.

تعويم الجنيه المصري

فيما يخصُّ نسبة تحويلات المصريين العاملين في المملكة من حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ذكر جبران أن نسبة التحويلات في الفترات السابقة كانت منخفضة؛ بسبب فرق سعر الدولار في «السوق السوداء»، ولكن بعد التعويم وتوافق الجنيه المصري مع العملات الأخرى، أصبح هناك إطار شرعي من البنوك المحلية العاملة في هذا المجال.

وبدأت التحويلات تتم بطريقة شرعية وآمنة، مما يوفر حماية للمواطنين ويجنبهم التعاملات غير القانونية. وأكد جبران أن الرقم الحالي للتحويلات جيد جداً، مع طموح في زيادته خلال الفترة المقبلة. ولكنه لم يفصح عن الرقم المحدد.

وأشار وزير العمل المصري إلى أن بعض البنوك أبدت استعدادها لتقديم تأمين على العاملين الذين يشاركون في تحويلاتهم، ليشمل التأمين إصابات العمل، وهو ما يعزز من جذب العمالة نحو الطرق الشرعية، ويشجعهم على الالتزام بالقنوات القانونية للتحويلات.

واستمرَّت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تحقيق قفزات متتالية عقب الإجراءات الإصلاحية في مارس (آذار) 2024، حيث ارتفعت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمعدل 65.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل نحو 1.6 مليار دولار خلال الشهر ذاته من 2023.

المهن المستقبلية

من جانب آخر، شدَّد جبران على ضرورة الاستعداد للتغيُّرات التي يسببها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مشيراً إلى أن بعض الوظائف قد تشهد زيادةً في معدلات البطالة؛ نتيجة لهذه التغيُّرات. ومع ذلك، أكد أن هناك مهناً لا يمكن للذكاء الاصطناعي إلغاؤها. ومن خلال التطور المستمر ودراسة احتياجات السوق، يجب العمل على إيجاد توازن بين التقدم التكنولوجي والوظائف البشرية. وشرح أن المصانع الكبيرة قد تشهد تقليصاً في الحاجة للعمالة، لكن في المقابل ستزداد الحاجة إلى مهارات جديدة، مما يتطلب استشراف المهن المستقبلية التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي.

وختم حديثه قائلاً «الذكاء الاصطناعي قد يلغي بعض المهن، لكنه سيضيف مهناً أخرى».


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.