وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

جبران توقّع تدفق استثمارات أكبر مع السعودية في الفترة المقبلة

TT

وزير مصري لـ«الشرق الأوسط»: المشروعات العملاقة خفّضت البطالة لـ6.1 %

وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)
وزير العمل المصري محمد جبران (تصوير: تركي العقيلي)

تراجعت نسبة البطالة في مصر من 13.5 في المائة، في عام 2014، إلى 6.1 في المائة حالياً، بفضل المشروعات العملاقة التي تم تنفيذها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والاستثمارات الضخمة التي تدفَّقت من الخارج، لا سيما من السعودية، والتي أسهمت بشكل كبير في خلق فرص عمل جديدة. وقد كانت العلاقة الوثيقة مع المملكة أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحسُّن، وذلك وفقاً لما صرَّح به وزير العمل المصري محمد جبران لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذه الاستثمارات لم تقتصر على تعزيز التنمية في بلاده فحسب، بل أسهمت أيضاً في تسهيل استقدام العمالة المصرية المدرَّبة والمؤهلة، بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية.

وقال وزير العمل إن عدد العاملين المصريين المسجَّلين في السعودية يبلغ 1.4 مليون، مما يجعل الجالية المصرية تحتل المرتبة الرابعة في عدد العمالة في المملكة. ورغم ذلك، فإن جبران بيَّن أن مصر تسعى إلى التغلب على العوائق التي تواجه استقدام مزيد من العمالة المصرية بهدف رفع عدد الجالية في السعودية إلى المرتبة الأولى.

تأهيل العاملين

وأضاف أن وزارة العمل المصرية تواصل تنفيذ خطوات مهمة نحو التحول الرقمي في قطاع التدريب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لتأهيل عمالة مدرَّبة ومؤهلة للتشغيل مباشرةً، وذلك قبل إرسالها إلى الخارج. ولتحقيق ذلك، أبان جبران أن الوزارة دخلت في شراكة مع القطاع الخاص للإشراف على عمليات التدريب؛ مما يسهِّل تأهيل العاملين ويضمن أن يكونوا جاهزين وعلى دراية بالتقاليد والقوانين والعقود التي تحكم بيئة العمل في البلدان الأخرى.

كما أفاد بأن هناك مستثمرين ورجال أعمال سعوديين في مصر يسهمون في تسهيل استقدام العمالة من القاهرة إلى المملكة من خلال تأسيس مراكز تدريب؛ لتأهيل العمالة المستقدَمة.

وأضاف جبران أن التطور الكبير الذي تشهده السعودية يتطلب عمالة مؤهلة، وهو ما يتوافر في مصر، التي شهدت نهضةً عمرانيةً ضخمةً خلال الفترة الماضية.

وتطرَّق وزير العمل إلى أصحاب المهن الأكثر طلباً في السعودية، مثل الأطباء، والممرضين، والعاملين في الزراعة والسياحة، مشيراً إلى الزيادة في الطلب على العاملين في قطاعَي البناء والنفط.

تطوير البنية التحتية

ميدان حي جاردن سيتي الجديد (وزارة الإسكان المصرية)

وتابع جبران أنه اجتمع مؤخراً مع أكثر من 35 شركة سعودية، مما يعكس انفتاح الحكومة المصرية على القطاع الخاص، حيث تُقدِّم التسهيلات والخدمات للمستثمرين وتسريع الإجراءات، إضافة إلى توفير بيئة آمنة لهم.

وفي الوقت الحالي، ذكر جبران أن المناطق الحرة في مصر تشهد تدفقاً كبيراً من الاستثمارات الضخمة، كما تمتلك كثير من الشركات السعودية استثمارات كبيرة في البلاد. ورغم ذلك، فإن مصر تواصل جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات بفضل استقرارها الأمني، الذي يعزز من جاذبيتها للمستثمرين.

وتابع أنه تم الانتهاء من تطوير البنية التحتية الأساسية في مصر، بما في ذلك الطرق والمواني، مما يسهل على المستثمرين دخول السوق المصرية بسرعة وأمان. كما توفر المناطق الصناعية والحرة بيئةً داعمةً لنمو الأعمال.

وأوضح أن الوزارة المصرية تعمل على توحيد الأنظمة وتسهيل الإجراءات من خلال «الشباك الواحد»، و«الرخصة الذهبية»، التي أصبح من الممكن الحصول عليها في أقل من شهر، مما يسهم في تسريع وتسهيل العمليات الاستثمارية، إضافة إلى تذليل العقبات كافة.

ويعدّ «الشباك الواحد» نظاماً يتيح للمستثمرين تقديم طلباتهم والحصول على جميع الخدمات والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاستثمار من خلال نقطة اتصال واحدة، بهدف تبسيط العمليات وتقليل الزمن المستغرَق للحصول على التراخيص اللازمة لتأسيس الشركات أو المشروعات.

أما «الرخصة الذهبية» فهي تُمنَح للمستثمرين الذين يسهمون في مشروعات ذات أهمية اقتصادية كبيرة، بالحصول على جميع التراخيص اللازمة بشكل سريع، وفي وقت أقل من الطرق التقليدية، مما يسهم في تسريع عمليات إنشاء المشروعات، وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية.

الربط الإلكتروني

تمثّل مصر أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 124 مليار ريال (33 مليار دولار) خلال عامَي 2022 و2023. في حين نمت التراخيص الاستثمارية المصرية في المملكة بأكثر من 100 في المائة خلال 2024 مقارنة بعام 2023.

وحسب إحصاءات الحكومة المصرية، فإن القطاع الخاص السعودي يمثل أكبر المستثمرين في مصر.

وفي هذا السياق، توقَّع جبران أن تشهد الفترة المقبلة تدفقاً أكبر للاستثمارات والتعاون بين البلدين، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، إذ يعزز الربط الإلكتروني بين وزارة العمل المصرية وشركة «تكامل» التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، هذا التعاون، ويسهم في تسهيل الإجراءات وحل أي مشكلات قد يواجهها المستثمرون السعوديون بسرعة وكفاءة.

وكانت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية أعلنت بدء المرحلة الأولى من برنامج «الفحص المهني» في مصر، مطلع 2024، وذلك عبر توأمة منظومة فحص المهارات في البلدين؛ لرفع كفاءة العمالة المهنية، وجودة الخدمات المهنية المُقدَّمة في السوق السعودية.

كما يسهم هذا البرنامج في التأكد من امتلاك العامل المهارات اللازمة لأداء المهنة التي يرغب في العمل بها قبل دخوله السوق السعودية، وقد أصبحت الشهادة متطلباً أساسياً لعملية الاستقدام إلى المملكة.

وبعد ذلك، وجَّه جبران، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بتسخير إمكانات الوزارة كافة؛ لتحقيق النجاح لاتفاقية «الفحص المهني» الموقَّعة مع المملكة. كما أعلن تخصيص 6 مراكز تدريب مهني جديدة للدخول في هذه المنظومة. وأشار إلى الربط الإلكتروني بين هذه المراكز لتكون مقرات لاختبارات «الفحص المهني» بالتعاون مع الجانب السعودي.

وأكد على مقترح الاستفادة من هذه المنظومة لاختبارات «الفحص المهني» للعمالة الموسمية للحج في عام 2026.

تعويم الجنيه المصري

فيما يخصُّ نسبة تحويلات المصريين العاملين في المملكة من حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ذكر جبران أن نسبة التحويلات في الفترات السابقة كانت منخفضة؛ بسبب فرق سعر الدولار في «السوق السوداء»، ولكن بعد التعويم وتوافق الجنيه المصري مع العملات الأخرى، أصبح هناك إطار شرعي من البنوك المحلية العاملة في هذا المجال.

وبدأت التحويلات تتم بطريقة شرعية وآمنة، مما يوفر حماية للمواطنين ويجنبهم التعاملات غير القانونية. وأكد جبران أن الرقم الحالي للتحويلات جيد جداً، مع طموح في زيادته خلال الفترة المقبلة. ولكنه لم يفصح عن الرقم المحدد.

وأشار وزير العمل المصري إلى أن بعض البنوك أبدت استعدادها لتقديم تأمين على العاملين الذين يشاركون في تحويلاتهم، ليشمل التأمين إصابات العمل، وهو ما يعزز من جذب العمالة نحو الطرق الشرعية، ويشجعهم على الالتزام بالقنوات القانونية للتحويلات.

واستمرَّت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تحقيق قفزات متتالية عقب الإجراءات الإصلاحية في مارس (آذار) 2024، حيث ارتفعت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمعدل 65.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل نحو 1.6 مليار دولار خلال الشهر ذاته من 2023.

المهن المستقبلية

من جانب آخر، شدَّد جبران على ضرورة الاستعداد للتغيُّرات التي يسببها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مشيراً إلى أن بعض الوظائف قد تشهد زيادةً في معدلات البطالة؛ نتيجة لهذه التغيُّرات. ومع ذلك، أكد أن هناك مهناً لا يمكن للذكاء الاصطناعي إلغاؤها. ومن خلال التطور المستمر ودراسة احتياجات السوق، يجب العمل على إيجاد توازن بين التقدم التكنولوجي والوظائف البشرية. وشرح أن المصانع الكبيرة قد تشهد تقليصاً في الحاجة للعمالة، لكن في المقابل ستزداد الحاجة إلى مهارات جديدة، مما يتطلب استشراف المهن المستقبلية التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي.

وختم حديثه قائلاً «الذكاء الاصطناعي قد يلغي بعض المهن، لكنه سيضيف مهناً أخرى».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.