خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

وسط تأكيدات ترمب على مناقشات جدية مع روسيا لوقف الحرب

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لتلقي «العروض» التي يمكن أن تتلقاها في القريب العاجل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول كيفية وقف الحرب مع روسيا، هدد الخلاف الذي اندلع بين مسؤولين أوكرانيين في قطاع الدفاع، بتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا، فيما مصير المساعدات الأميركية مع الرئيس ترمب لا يزال غامضاً.

دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

وأعلن ترمب أن إدارته أجرت بالفعل مناقشات «جدية للغاية» مع روسيا بشأن حربها في أوكرانيا، وأنه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكن أن يقوما قريباً بعمل «مهم» نحو إنهاء الصراع الطاحن. وقال ترمب، الجمعة: «سنتحدث، وأعتقد أننا ربما نفعل شيئاً سيكون مهماً... نريد إنهاء تلك الحرب. لم تكن هذه الحرب لتبدأ لو كنت رئيساً».ولم يقل ترمب من الذي أجرى اتصالات من إدارته مع الروس، لكنه أصر على أن الجانبين «يجريان محادثات بالفعل». ورداً على سؤال عما إذا كان قد تحدث مباشرة مع بوتين، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك». وأكد ترمب مراراً أنه لم يكن ليسمح ببدء الصراع لو كان في منصبه، رغم أنه كان رئيساً عندما بدأ القتال في شرق أوكرانيا بين قوات أوكرانيا والانفصاليين المدعومين من روسيا، قبل أن يشن بوتين حرباً شاملة على كييف عام 2022.

وانتقد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه كان يتعين عليه أن يبرم صفقة مع بوتين لتجنب الصراع، لكنه هدد أيضاً مراراً وتكراراً، بفرض عقوبات على روسيا ما لم توافق على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

خلاف على خلفية الفساد

وتسبب الخلاف بين وزير الدفاع الأوكراني، رستم عميروف، ومديرة وكالة مشتريات الدفاع، مارينا بيزروكوفا، في تجميد عمل الوكالة، بعد قوله إنه لن يتم تجديد عقدها بسبب النتائج «غير المرضية» عن عملها. وكان مجلس الإشراف المسؤول عن تجديد عقدها، قد صوت بالإجماع بالفعل على تمديده. ونددت بيزروكوفا والناشطون وبعض المشرعين بتصريحات عميروف، وسط دعوات لاستقالته، وعدوها إساءة استخدام للسلطة من شأنها أن تضعف جهود مكافحة الفساد التي أنشئت الوكالة لمكافحتها.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

ويأتي الخلاف في وقت شديد الحساسية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يمكن أن يعتمد صمودها العسكري على استمرار الدعم الغربي والأميركي بشكل خاص، وسط اتهامات عدد كبير من المشرعين الجمهوريين في الولايات المتحدة لكييف بالفساد في كثير من الأحيان. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن داريا كالينيوك، المديرة التنفيذية لمركز مكافحة الفساد في أوكرانيا، التي قدمت شكوى إلى المكتب الوطني لمكافحة الفساد، الذي فتح تحقيقاً، قولها: «التوقيت مثير للاشمئزاز»... «لو كنت روسياً، لكنت اخترعت مثل هذا التخريب لتدمير الدعم الدولي لأوكرانيا».

الداعمون الأوروبيون قلقون

وأعربت الدول الأوروبية، التي عملت بشكل أوثق مع وكالة المشتريات، عن قلقها بعدما بات من غير الواضح الجهة المسؤولة عن هذه القضية. ورفضت بيزروكوفا ترك منصبها، بينما يستمر التحقيق حول ما إذا كان عمروف لديه السلطة لتجاوز قرار مجلس الإشراف، الذي أنشأه أواخر العام الماضي. وكتبت يوم الجمعة في رسالة مفتوحة إلى الرئيس زيلينسكي: «القضية لا تتعلق فقط بمحاولة فصلي، بل تتعلق بالتدمير المتعمد لمؤسسة في انتهاك لجميع القوانين الممكنة والتزامات أوكرانيا الدولية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

وحثت مجموعة الدول السبع، الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، في بيان، يوم الاثنين، على «حل الموقف على وجه السرعة والتركيز على استمرار المشتريات الدفاعية». وأضاف البيان أن «الاتساق مع مبادئ الحكم الرشيد وتوصيات حلف شمال الأطلسي مهمة للحفاظ على ثقة الجمهور والشركاء الدوليين». وفيما يعول حلفاء أوكرانيا الأوروبيين بشكل خاص، على دور وكالة المشتريات ويعدونها شريكاً موثوقاً إلى حد كبير لدعم صناعة الدفاع الناشئة في أوكرانيا، كان من المتوقع أن يتدفق ما يقرب من مليار دولار هذا العام من الدول الأوروبية عبر الوكالة، التي ستختار مع الشركاء عقود الأسلحة التي سيتم توقيعها لتلقي التمويل. وحتى مع مناقشة المسؤولين الأوكرانيين والغربيين بشكل خاص حول ما إذا كانت بيزروكوفا قادرة على القيام بعملها بشكل أكثر فاعلية، فقد أقروا بعدم وجود دليل على مشاركتها في أي مخالفات أو فساد، ويمثل سجل الوكالة النظيف إلى حد كبير خطوة إيجابية في مكافحة أوكرانيا للفساد.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

الإنتاج المحلي للأسلحة

ومع توقع انخفاض تدفقات الأسلحة الأميركية هذا العام، سيكون للإنتاج المحلي والمشتريات الأوكرانية دور أكبر مع استمرار القتال على طول خط المواجهة ضد عدو أفضل تجهيزاً وأكبر حجماً. وبينما تم تعيين عميروف من قبل زيلينسكي عام 2023 لتنظيف الفساد في وزارته بعد إقالة سلفه على خلفية فضيحة شراء الطعام للجنود بأسعار مبالغ فيها، أدان المسؤولون الأوكرانيون النزاع الذي نشأ مع الوكالة التي كانت بمثابة اختبار لنظام جديد للحوكمة التشاركية أكثر شفافية وأقل عرضة للفساد.

وتعرض عميروف لانتقادات من مسؤولين أوكرانيين، وكتبت أناستاسيا رادينا، رئيسة لجنة مكافحة الفساد في البرلمان وعضو حزب «خادم الشعب» الحاكم الذي ينتمي إليه زيلينسكي، في منشور على فيسبوك، أن «أفعال عميروف تقوض إصلاح المشتريات الدفاعية وتصل إلى التدخل المباشر في عمليات المشتريات». وأضافت: «إن الدولة في حالة حرب تحتاج إلى وزير دفاع لا تكون الشرعية والشفافية والمساءلة بالنسبة له مجرد كلمات فارغة»، داعية إلى استقالة عميروف.

أضرار لا يمكن إصلاحها

ورغم استبعاد إقالته، أعرب مسؤولون عن قلقهم من أن تثير القضية مخاوف كبيرة وأضراراً لا يمكن إصلاحها، خصوصاً مع الحلفاء. وكان عميروف قد اتهم بيزروكوفا في رسالة وجهتها وزارة الدفاع هذا الأسبوع إلى السفارات في أوكرانيا، بأن وكالتها «فشلت في الوفاء بنسبة 47 في المائة من التزاماتها بتسليم المعدات والإمدادات إلى الجبهة كما هو موضح في خطة التوريد الرسمية المقدمة إلى هيئة الأركان العامة للتخطيط». كما زعم عميروف أن الوكالة كانت متورطة في «ألعاب سياسية وتسريب عقود وتسريب معلومات». ولم يقدم أمثلة محددة.

وردت بيزروكوفا بأنها ركزت على توقيع عقود طويلة الأجل، بعضها سيتم تنفيذه في عام 2025، وكانت لديها استراتيجية عدم شراء مخزونات الذخيرة الحالية للحفاظ على انخفاض الأسعار. وكانت النتيجة فترة انتظار أطول، لكنها أكدت أن الوزارة وافقت على الخطة. ووفقاً لصندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، وهو مركز أبحاث غير حزبي، غيرت بيزروكوفا عملية شراء الأسلحة من خلال العمل مباشرة مع المنتجين.

واعترف دبلوماسي أوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له مناقشة الأمر علناً، بأن عمل بيزروكوفا كان بطيئاً في بعض الأحيان. لكن المسؤول أضاف أن القضية الأكثر أهمية بالنسبة للحلفاء الغربيين هي أن تقوم كييف بإنشاء مؤسسات والحفاظ عليها لأن أي تفكيك لوكالة المشتريات الدفاعية من شأنه أن يجبر الشركاء على البدء من الصفر.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

حالة تأهب على مستوى البلاد

أعلنت كييف حالة تأهب على مستوى البلاد بعد أن استهدفت القوات الروسية الوسط التاريخي لمدينة أوديسا. وأفادت السلطات الأوكرانية بضربتين جويتين روسيتين على منطقتين في شرق البلاد، صباح السبت، بعد إصدارها تحذيراً من هجمات جوية، بعد ثلاثة أيام من هجوم ضخم بمسيرّات شنته كييف على روسيا. وتحدث أوليغ سينيغوبوف حاكم منطقة خاركيف، وهي مدينة كبيرة قريبة من الحدود الروسية إلى الشرق، عن وقوع «ضربات معادية» في موقعين، مشيراً إلى أنه يجري تقييم الأضرار.

امرأة تحمل جوالها أمام فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

قال مسؤولون محليون إن القوات الروسية أطلقت صواريخ على وسط مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود في أوكرانيا، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمباني التاريخية وإصابة سبعة أشخاص. وقال الرئيس الأوكراني إن الهجوم كان «ضربة متعمدة» أكدت مرة أخرى على الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. وأضاف أن دبلوماسيين نرويجيين كانوا من بين «الذين كانوا في مركز القصف» في المنطقة التاريخية.

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنّه سيطر على قرية أوكرانية بالقرب من مدينة توريتسك، وسط المعارك الدائرة في منطقة دونيتسك في شرق البلاد، فيما أسفرت ضربات روسية خلال الليل عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

رجل شرطة يقف بالقرب من فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

وأفادت قوات خورتيتسيا الأوكرانية التي تقاتل في المنطقة، بأن «قتالاً عنيفاً» يدور في منطقتي توريتسك وتساسيف يار. وأشارت مجموعة المحللين الأوكرانيين «ديبستايت» (DeepState) إلى أنّ القوات الروسية موجودة في وسط هاتين المدينتين المتنازع عليهما منذ أشهر.

ويواجه الجيش الأوكراني صعوبات كبيرة في دونيتسك، حيث تحرز القوات الروسية تقدّماً، على الرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي مُنيت بها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ وحدات تابعة لـ«المجموعة المركزية» سيطرت على بلدة كريمسكي (كريمسكوي باللغة الروسية) الواقعة في الضاحية الشمالية الشرقية لتوريتسك.

حطام يظهر على دَرَج فندق في أعقاب الضربة الروسية التي طالت مدينة أوديسا الأوكرانية (رويترز)

وفي منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، أدت ضربات روسية إلى مقتل شخصين وإصابة أربعة بجروح، حسبما أفادت الشرطة، السبت. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنّها استهدفت خلال الليل بنى تحتية للغاز والطاقة «تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري» في أوكرانيا.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من تنفيذ كييف ليل الثلاثاء - الأربعاء، إحدى أكبر هجماتها بطائرات دون طيار على الأراضي الروسية، ما أدى إلى مقتل طفل ووالدته وإشعال النيران في إحدى المصافي.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.


بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.