خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

وسط تأكيدات ترمب على مناقشات جدية مع روسيا لوقف الحرب

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لتلقي «العروض» التي يمكن أن تتلقاها في القريب العاجل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول كيفية وقف الحرب مع روسيا، هدد الخلاف الذي اندلع بين مسؤولين أوكرانيين في قطاع الدفاع، بتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا، فيما مصير المساعدات الأميركية مع الرئيس ترمب لا يزال غامضاً.

دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

وأعلن ترمب أن إدارته أجرت بالفعل مناقشات «جدية للغاية» مع روسيا بشأن حربها في أوكرانيا، وأنه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكن أن يقوما قريباً بعمل «مهم» نحو إنهاء الصراع الطاحن. وقال ترمب، الجمعة: «سنتحدث، وأعتقد أننا ربما نفعل شيئاً سيكون مهماً... نريد إنهاء تلك الحرب. لم تكن هذه الحرب لتبدأ لو كنت رئيساً».ولم يقل ترمب من الذي أجرى اتصالات من إدارته مع الروس، لكنه أصر على أن الجانبين «يجريان محادثات بالفعل». ورداً على سؤال عما إذا كان قد تحدث مباشرة مع بوتين، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك». وأكد ترمب مراراً أنه لم يكن ليسمح ببدء الصراع لو كان في منصبه، رغم أنه كان رئيساً عندما بدأ القتال في شرق أوكرانيا بين قوات أوكرانيا والانفصاليين المدعومين من روسيا، قبل أن يشن بوتين حرباً شاملة على كييف عام 2022.

وانتقد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه كان يتعين عليه أن يبرم صفقة مع بوتين لتجنب الصراع، لكنه هدد أيضاً مراراً وتكراراً، بفرض عقوبات على روسيا ما لم توافق على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

خلاف على خلفية الفساد

وتسبب الخلاف بين وزير الدفاع الأوكراني، رستم عميروف، ومديرة وكالة مشتريات الدفاع، مارينا بيزروكوفا، في تجميد عمل الوكالة، بعد قوله إنه لن يتم تجديد عقدها بسبب النتائج «غير المرضية» عن عملها. وكان مجلس الإشراف المسؤول عن تجديد عقدها، قد صوت بالإجماع بالفعل على تمديده. ونددت بيزروكوفا والناشطون وبعض المشرعين بتصريحات عميروف، وسط دعوات لاستقالته، وعدوها إساءة استخدام للسلطة من شأنها أن تضعف جهود مكافحة الفساد التي أنشئت الوكالة لمكافحتها.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

ويأتي الخلاف في وقت شديد الحساسية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يمكن أن يعتمد صمودها العسكري على استمرار الدعم الغربي والأميركي بشكل خاص، وسط اتهامات عدد كبير من المشرعين الجمهوريين في الولايات المتحدة لكييف بالفساد في كثير من الأحيان. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن داريا كالينيوك، المديرة التنفيذية لمركز مكافحة الفساد في أوكرانيا، التي قدمت شكوى إلى المكتب الوطني لمكافحة الفساد، الذي فتح تحقيقاً، قولها: «التوقيت مثير للاشمئزاز»... «لو كنت روسياً، لكنت اخترعت مثل هذا التخريب لتدمير الدعم الدولي لأوكرانيا».

الداعمون الأوروبيون قلقون

وأعربت الدول الأوروبية، التي عملت بشكل أوثق مع وكالة المشتريات، عن قلقها بعدما بات من غير الواضح الجهة المسؤولة عن هذه القضية. ورفضت بيزروكوفا ترك منصبها، بينما يستمر التحقيق حول ما إذا كان عمروف لديه السلطة لتجاوز قرار مجلس الإشراف، الذي أنشأه أواخر العام الماضي. وكتبت يوم الجمعة في رسالة مفتوحة إلى الرئيس زيلينسكي: «القضية لا تتعلق فقط بمحاولة فصلي، بل تتعلق بالتدمير المتعمد لمؤسسة في انتهاك لجميع القوانين الممكنة والتزامات أوكرانيا الدولية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

وحثت مجموعة الدول السبع، الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، في بيان، يوم الاثنين، على «حل الموقف على وجه السرعة والتركيز على استمرار المشتريات الدفاعية». وأضاف البيان أن «الاتساق مع مبادئ الحكم الرشيد وتوصيات حلف شمال الأطلسي مهمة للحفاظ على ثقة الجمهور والشركاء الدوليين». وفيما يعول حلفاء أوكرانيا الأوروبيين بشكل خاص، على دور وكالة المشتريات ويعدونها شريكاً موثوقاً إلى حد كبير لدعم صناعة الدفاع الناشئة في أوكرانيا، كان من المتوقع أن يتدفق ما يقرب من مليار دولار هذا العام من الدول الأوروبية عبر الوكالة، التي ستختار مع الشركاء عقود الأسلحة التي سيتم توقيعها لتلقي التمويل. وحتى مع مناقشة المسؤولين الأوكرانيين والغربيين بشكل خاص حول ما إذا كانت بيزروكوفا قادرة على القيام بعملها بشكل أكثر فاعلية، فقد أقروا بعدم وجود دليل على مشاركتها في أي مخالفات أو فساد، ويمثل سجل الوكالة النظيف إلى حد كبير خطوة إيجابية في مكافحة أوكرانيا للفساد.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

الإنتاج المحلي للأسلحة

ومع توقع انخفاض تدفقات الأسلحة الأميركية هذا العام، سيكون للإنتاج المحلي والمشتريات الأوكرانية دور أكبر مع استمرار القتال على طول خط المواجهة ضد عدو أفضل تجهيزاً وأكبر حجماً. وبينما تم تعيين عميروف من قبل زيلينسكي عام 2023 لتنظيف الفساد في وزارته بعد إقالة سلفه على خلفية فضيحة شراء الطعام للجنود بأسعار مبالغ فيها، أدان المسؤولون الأوكرانيون النزاع الذي نشأ مع الوكالة التي كانت بمثابة اختبار لنظام جديد للحوكمة التشاركية أكثر شفافية وأقل عرضة للفساد.

وتعرض عميروف لانتقادات من مسؤولين أوكرانيين، وكتبت أناستاسيا رادينا، رئيسة لجنة مكافحة الفساد في البرلمان وعضو حزب «خادم الشعب» الحاكم الذي ينتمي إليه زيلينسكي، في منشور على فيسبوك، أن «أفعال عميروف تقوض إصلاح المشتريات الدفاعية وتصل إلى التدخل المباشر في عمليات المشتريات». وأضافت: «إن الدولة في حالة حرب تحتاج إلى وزير دفاع لا تكون الشرعية والشفافية والمساءلة بالنسبة له مجرد كلمات فارغة»، داعية إلى استقالة عميروف.

أضرار لا يمكن إصلاحها

ورغم استبعاد إقالته، أعرب مسؤولون عن قلقهم من أن تثير القضية مخاوف كبيرة وأضراراً لا يمكن إصلاحها، خصوصاً مع الحلفاء. وكان عميروف قد اتهم بيزروكوفا في رسالة وجهتها وزارة الدفاع هذا الأسبوع إلى السفارات في أوكرانيا، بأن وكالتها «فشلت في الوفاء بنسبة 47 في المائة من التزاماتها بتسليم المعدات والإمدادات إلى الجبهة كما هو موضح في خطة التوريد الرسمية المقدمة إلى هيئة الأركان العامة للتخطيط». كما زعم عميروف أن الوكالة كانت متورطة في «ألعاب سياسية وتسريب عقود وتسريب معلومات». ولم يقدم أمثلة محددة.

وردت بيزروكوفا بأنها ركزت على توقيع عقود طويلة الأجل، بعضها سيتم تنفيذه في عام 2025، وكانت لديها استراتيجية عدم شراء مخزونات الذخيرة الحالية للحفاظ على انخفاض الأسعار. وكانت النتيجة فترة انتظار أطول، لكنها أكدت أن الوزارة وافقت على الخطة. ووفقاً لصندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، وهو مركز أبحاث غير حزبي، غيرت بيزروكوفا عملية شراء الأسلحة من خلال العمل مباشرة مع المنتجين.

واعترف دبلوماسي أوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له مناقشة الأمر علناً، بأن عمل بيزروكوفا كان بطيئاً في بعض الأحيان. لكن المسؤول أضاف أن القضية الأكثر أهمية بالنسبة للحلفاء الغربيين هي أن تقوم كييف بإنشاء مؤسسات والحفاظ عليها لأن أي تفكيك لوكالة المشتريات الدفاعية من شأنه أن يجبر الشركاء على البدء من الصفر.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

حالة تأهب على مستوى البلاد

أعلنت كييف حالة تأهب على مستوى البلاد بعد أن استهدفت القوات الروسية الوسط التاريخي لمدينة أوديسا. وأفادت السلطات الأوكرانية بضربتين جويتين روسيتين على منطقتين في شرق البلاد، صباح السبت، بعد إصدارها تحذيراً من هجمات جوية، بعد ثلاثة أيام من هجوم ضخم بمسيرّات شنته كييف على روسيا. وتحدث أوليغ سينيغوبوف حاكم منطقة خاركيف، وهي مدينة كبيرة قريبة من الحدود الروسية إلى الشرق، عن وقوع «ضربات معادية» في موقعين، مشيراً إلى أنه يجري تقييم الأضرار.

امرأة تحمل جوالها أمام فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

قال مسؤولون محليون إن القوات الروسية أطلقت صواريخ على وسط مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود في أوكرانيا، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمباني التاريخية وإصابة سبعة أشخاص. وقال الرئيس الأوكراني إن الهجوم كان «ضربة متعمدة» أكدت مرة أخرى على الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. وأضاف أن دبلوماسيين نرويجيين كانوا من بين «الذين كانوا في مركز القصف» في المنطقة التاريخية.

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنّه سيطر على قرية أوكرانية بالقرب من مدينة توريتسك، وسط المعارك الدائرة في منطقة دونيتسك في شرق البلاد، فيما أسفرت ضربات روسية خلال الليل عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

رجل شرطة يقف بالقرب من فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

وأفادت قوات خورتيتسيا الأوكرانية التي تقاتل في المنطقة، بأن «قتالاً عنيفاً» يدور في منطقتي توريتسك وتساسيف يار. وأشارت مجموعة المحللين الأوكرانيين «ديبستايت» (DeepState) إلى أنّ القوات الروسية موجودة في وسط هاتين المدينتين المتنازع عليهما منذ أشهر.

ويواجه الجيش الأوكراني صعوبات كبيرة في دونيتسك، حيث تحرز القوات الروسية تقدّماً، على الرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي مُنيت بها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ وحدات تابعة لـ«المجموعة المركزية» سيطرت على بلدة كريمسكي (كريمسكوي باللغة الروسية) الواقعة في الضاحية الشمالية الشرقية لتوريتسك.

حطام يظهر على دَرَج فندق في أعقاب الضربة الروسية التي طالت مدينة أوديسا الأوكرانية (رويترز)

وفي منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، أدت ضربات روسية إلى مقتل شخصين وإصابة أربعة بجروح، حسبما أفادت الشرطة، السبت. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنّها استهدفت خلال الليل بنى تحتية للغاز والطاقة «تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري» في أوكرانيا.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من تنفيذ كييف ليل الثلاثاء - الأربعاء، إحدى أكبر هجماتها بطائرات دون طيار على الأراضي الروسية، ما أدى إلى مقتل طفل ووالدته وإشعال النيران في إحدى المصافي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.


بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

نقلت وكالات أنباء ​روسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه ‌الشكر لنظيره ‌الإماراتي ‌الشيخ ⁠محمد ​بن ‌زايد آل نهيان على المساعدة في إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه ⁠أطلق الرصاص على ‌مسؤول كبير في المخابرات العسكرية الروسية، ‍وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت مساء أمس السبت.

كان جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الأحد، قد قال إن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي، وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، التي قال إنها تهدف إلى إفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.