التبادل الرابع للأسرى: 3 إسرائيليين مقابل 183 فلسطينياً 

الأنظار تتجه لمفاوضات المرحلة الثانية ولقاء ترمب - نتنياهو

ممثل عن «حماس» يوقِّع على وثيقة قبل تسليمها لمسؤولين من الصليب الأحمر قبل إطلاق المحتجز الأميركي الأصل كيث سيغل في غزة السبت (د. ب. أ)
ممثل عن «حماس» يوقِّع على وثيقة قبل تسليمها لمسؤولين من الصليب الأحمر قبل إطلاق المحتجز الأميركي الأصل كيث سيغل في غزة السبت (د. ب. أ)
TT

التبادل الرابع للأسرى: 3 إسرائيليين مقابل 183 فلسطينياً 

ممثل عن «حماس» يوقِّع على وثيقة قبل تسليمها لمسؤولين من الصليب الأحمر قبل إطلاق المحتجز الأميركي الأصل كيث سيغل في غزة السبت (د. ب. أ)
ممثل عن «حماس» يوقِّع على وثيقة قبل تسليمها لمسؤولين من الصليب الأحمر قبل إطلاق المحتجز الأميركي الأصل كيث سيغل في غزة السبت (د. ب. أ)

سلَّمت حركة «حماس» 3 أسرى إسرائيليين، أطلقت تل أبيب مقابلهم سراح 183 أسيراً فلسطينياً، في أحدث عملية تبادل للأسرى، بين الجانبين، وهي الرابعة منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وجرت العملية، التي بدت سلسلةً وسريعةً، قبل أيام من بدء مفاوضات المرحلة الثانية، التي يعني الاتفاق عليها وقفاً نهائياً للحرب، وينذر فشلها بعودة شبح الحرب مرة أخرى.

واختارت «كتائب القسام»، التابعة لـ«حماس»، تسليم الإسرائيليين في محطتين: الأولى في خان يونس جنوب قطاع غزة، والثانية في ميناء غزة بمدينة غزة شمالاً، في رسائل أرادت الحركة إرسالها إلى إسرائيل والعالم.

صورة طائرة دون طيار تظهر فلسطينيين ومسلحين من «حماس» قبل إطلاق سراح الإسرائيلي كيث سيغل في مرفأ غزة... السبت (رويترز)

وسلَّم عناصر مسلحة من «القسام» عوفر كالديرون، وهو مواطن فرنسي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وياردن بيباس للصليب الأحمر في خان يونس، وكيث سيغل وهو أميركي يحمل أيضاً الجنسية الإسرائيلية في ميناء مدينة غزة. وبيباس هو زوج شيري، ووالد الطفلين كفير وأرييل اللذين قالت «حماس» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إنهما قُتلا بغارة إسرائيلية.

ولم تشهد عملية التسليم أياً من المشاهد التي طغت على عملية التسليم السابقة يوم الخميس، عندما واجه عناصر «حماس» صعوبات في إبعاد المحتجزين عن الحشود التي تجمَّعت حولهم في غزة.

أسير فلسطيني سابق أفرجت عنه إسرائيل محمول على الأكتاف لدى وصوله إلى رام الله... السبت (أ. ف. ب)

حرصت الحركة على إرسال رسائل متعددة من خلال استخدام صور وشعارات ورموز في أثناء عملية التسليم. فإلى جانب استعراض القوة عبر مسلحين من وحدات مختلفة في «القسام»، واختيار مواقع كانت إسرائيل أعلنت السيطرةَ عليها وتفكيك «حماس» فيها، رفع المقاتلون صوراً لقائد «القسام» محمد الضيف، وآخرين من المجلس العسكري قتلتهم إسرائيل. وكُتب على لافتة: «إننا نقدم قبل الجند قادتنا»، وعلى لافتة كبيرة أخرى ظهرت عبارة «الصهيونية لن تنتصر».

وتعمدت «حماس» إظهار رموز عسكرية إسرائيلية مثل رمز «الوحدة 8200»، التابعة للاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) ورمز «الوحدة 414»، التابعة لفرقة غزة في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، ورموز خاصة بجهاز الأمن العام «الشاباك»، وطُبع عليها جميعها: «الصهيونية لن تنتصر».

كما تعمَّدت إبراز خريطة مكتوب عليها بالعربية والعبرية اسم «رعيم» في إشارة إلى كيبوتس «رعيم» المتاخم لقطاع غزة، الذي احتلته «حماس» في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلى جانبها مقاتلون يحملون أسلحةً إسرائيليةً حصلوا عليها خلال الهجوم.

وأكدت إسرائيل تسلُّم أسراها، وقالت إنهم بصحة جيدة، وذلك بخلاف الأسرى الفلسطينيين الذين أُطلق سراحهم في رام الله وغزة.

وأفرجت إسرائيل عن 183 فلسطينياً، السبت، بينهم 18 من ذوي الأحكام المؤبدة، و54 من ذوي الأحكام العالية، و111 من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر 2023.

الفرنسي حامل الجنسية الإسرائيلية عوفر كالديرون الذي أطلقته «حماس» يحتضن أولاده (رويترز)

ووصل الأسرى في حافلة الصليب الأحمر إلى رام الله، وسط استقبال شعبي كبير، ولاحقاً وصل أسرى قطاع غزة إلى القطاع.

وحمل الفلسطينيون الأسرى، وجابوا بهم الشوارع في رام الله في الضفة، وخان يونس في غزة، وسط فرحة عارمة، بينما ظهرت بنادق مشرعة في رام الله، اتضح لاحقاً أنها تابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وظهر الأسرى الفلسطينيون وقد فقدوا كثيراً من أوزانهم في وضع صحي صعب. وأكدت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أنه تم نُقل عدد من الأسرى المحررين إلى مستشفيات رام الله لتلقي العلاج، بعد تدهور أوضاعهم الصحية؛ نتيجة الاعتداءات التي تعرَّضوا لها داخل السجون، خصوصاً قبيل الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل.

وصفقة التبادل، التي جرت السبت، هي الرابعة، وأُجريت في وقت مبكر، وفُتح الطريق أمام عبور أول مجموعة من الفلسطينيين من غزة إلى مصر عبر معبر رفح.

وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن أول دفعة من الجرحى في قطاع غزة، غادرت السبت، إلى مصر عبر معبر رفح البري، وضمت نحو 50 جريحاً، سيتلقون العلاج في مستشفيات العريش.

وبحسب المصادر «تم تجهيز القوائم من قبل وزارة الصحة بغزة، ونُقلت عبر الوسطاء إلى إسرائيل التي وافقت بدورها عليها، وعلى أسماء المرافقين للجرحى، ورافق كل مريض شخص من أقاربه من الدرجة الأولى».

فلسطينيون يرحِّبون بأسرى محررين لدى وصولهم بحافلة إلى خان يونس بقطاع غزة... السبت (رويترز)

ومن بين المصابين عناصر في «حماس» أُصيبوا في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبحسب الاتفاق سيُفتح المعبر بدايةً أمام 50 مصاباً من المسلحين و50 مصاباً من المدنيين، إلى جانب مرافقين لهم، مع السماح بمرور 100 آخرين، معظمهم من الطلبة، لأسباب إنسانية على الأرجح.

وجرى حتى الآن إطلاق سراح 18 محتجزاً، من بينهم 5 تايلانديين أُفرج عنهم الخميس الماضي، مقابل 400 معتقل فلسطيني، ولا يزال 76 من أصل 251 محتجزاً لدى «حماس» بمَن في ذلك جثث ما لا يقل عن 34 رهينة، أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم.

فرحة بعد إطلاق سراح أسرى من قطاع غزة ويظهر أحدهم يحتضن عائلته في خان يونس (رويترز)

ومن المقرر خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار إطلاق 33 إسرائيلياً مقابل نحو 2000 فلسطيني، في حين تشمل مفاوضات المرحلة الثانية الإفراج عمّا يزيد على 60 إسرائيلياً من غزة بينهم ضباط وجنود.

وتضغط الولايات المتحدة للدخول فعلاً إلى المرحلة الثانية، لكن يعتقد كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد يُفشِل مفاوضات المرحلة الثانية، لكنهم يراهنون على أن رغبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في إنهاء الحرب ستلجم نتنياهو في نهاية المطاف.

ومن المقرر أن تبدأ المحادثات بشأن المرحلة التالية، الاثنين المقبل، أي بعد 16 يوماً من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قبل أن يلتقي نتنياهو وترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

في الوقت الذي يشهد فيه لبنان غارات كثيرة في كل يوم من الجيش الإسرائيلي، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2024، يُطرَح السؤال عن دور لجنة «الميكانيزم»، التي يفترَض أنها تراقب تطبيق وقف النار، في وقت تستعد فيه باريس لاستضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار) المقبل.

وبحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن هناك تقييماً إيجابياً لعمل الجيش اللبناني في جنوب لبنان بشكل عام، لكن هناك أيضاً رأياً يقول إنه لن يستطيع القيام بمهمة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 وحده، فهو من جهة عاجز ولا يمتلك القدرات، وثانياً يعمل وسط تجاذبات سياسية في الحكم تعرقل مساره، وثالثاً يوجد فيه مَن يتعاطف مع «حزب الله» ولا يحاربه بجدية.

ومع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية تؤيِّد الجهود الأميركية والأوروبية لرفد هذا الجيش بالموارد المالية والمادية والعسكرية لتقويته. وقال مسؤول سياسي مطلع إن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت واشنطن وباريس بأنها تؤيد المؤتمر الذي سيُعقَد قريباً في العاصمة الفرنسية لدعم الجيش اللبناني.

«الميكانيزم» والتطورات الأمنية

ويأتي ذلك بعد يومين على انعقاد آخر اجتماعات لجنة «الميكانيزم» التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم أيضاً فرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وتضطلع اللجنة بمهمة ضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والتدابير المصاحِبة له.

في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافق لبنان على ضم مدنيين لبنانيين إلى جانب العسكريين في اللجنة، للدخول في مفاوضات مع إسرائيل. كما قال رئيس الوزراء نواف سلام إنّ بلاده منفتحة على قيام اللجنة بالتحقق من عملية نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان. وفي 3 ديسمبر 2025 عُقد اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل بمشارَكة السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم، والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك، والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وبحسب مصادر مطلعة في تل أبيب، فإنّ من أهم القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع قضيةُ التعاون الاقتصادي بين الجانبين في المنطقة الحدودية. فكيف تستوي هذه الأهداف مع القصف الإسرائيلي اليومي؟ فـ«حزب الله» من جهته، يتعمَّد طيلة سنة و3 أشهر، عدم الردِّ على الهجمات الإسرائيلية، كي لا يعطي مبرراً لاستئناف الحرب. لكن الجانب الإسرائيلي مُصرٌّ على مواصلة القصف، من خلال الادعاء بأنَّ الحزب ما زال يحاول تعزيز قدراته حتى يستعملها مرة واحدة في حال نشوب حرب مع إيران.

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

ومع استمرار الغارات، يتبيَّن أن هذه الغارات تستهدف نشطاء «حزب الله» وقياداته الميدانية، بشكل حقيقي. إذ إن الحزب يقوم بنشر بيانات نعي ودعوات إلى حضور الجنازات لهؤلاء القادة، وبذلك تؤكد الادعاءات الإسرائيلية. كما يتضح أن الولايات المتحدة توافق على هذه الغارات. ولم تظهر أي اعتراض جدي عليها، لا في السر ولا في العلن.

اختراقات «حزب الله»

والمفترض، بحسب الاتفاق، أن تقوم لجنة المراقبة بالتداول حول كل خرق لوقف النار. وإذا كانت إسرائيل تدعي أن هذا ليس خرقاً، بل علاج كان يجب على الجيش اللبناني أن يجريه ولكن عندما لا يفعل، تتولى إسرائيل القيام به، فإن لبنان يقدم شكاوى ضد كل قصف بوصفه خرقاً للاتفاق. وفي بداية وقف النار، كان الأميركيون يدعون اللجنة إلى الانعقاد للبحث في الشكوى. لكنهم اليوم يدعون اللجنة في أوقات متباعدة، ويطرحون قسماً فقط من الشكاوى. وحتى عندما يكونون على خلاف مع إسرائيل فإنهم يكتفون بتقديم ملاحظة عابرة دون تأنيب ولا استنكار ولا عقاب.

ومما ينشر في إسرائيل، فإن أجهزتها الأمنية تواصل اختراقاتها الأمنية لـ«حزب الله»، مما يتيح لها الوصول إلى هؤلاء النشطاء واغتيالهم. وهي ترمي إلى تضييق الخناق عليه حتى يواصل الالتزام بوقف النار ولا يتمكَّن من النهوض من جديد في قدراته الحربية. وفي حين يتحدثون في بيروت عن تنظيف الجنوب اللبناني من مواقع وقواعد وأسلحة الحزب، تتحدَّث إسرائيل عن تصفية نشاطه العسكري أيضاً في البقاع، وكذلك شمال الليطاني، وعلى طول الحدود مع سوريا.


4 قتلى جراء سقوط صاروخ إيراني على مبنى في جنوب سوريا

جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى جراء سقوط صاروخ إيراني على مبنى في جنوب سوريا

جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)
جنود سوريون ينتشرون على احد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد (أ.ف.ب)

قتل أربعة أشخاص اليوم السبت جراء سقوط صاروخ ايراني على مبنى في مدينة السويداء في جنوب سوريا، وفق ما أفادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا)، بعد الهجوم الأميركي الاسرائيلي على ايران التي ردت بإطلاق صواريخ على اسرائيل والأردن ودول خليجية.

وأفادت «سانا» نقلا عن مديرية الإعلام في محافظة السويداء عن «أربعة قتلى وعدد من الجرحى جراء سقوط صاروخ إيراني على بناء في المنطقة الصناعية داخل مدينة السويداء نتيجة الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران» بعد الإعلان عن إغلاق جزئي ومؤقت للمجال الجوي في جنوب سوريا.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا عن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي في البلاد اليوم على وقع بدء هجوم أميركي وإسرائيلي على إيران.

وأفادت الهيئة في بيان عن «إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، وذلك اعتبارا من اليوم السبت...الساعة 12 ظهرا (9:00 بتوقيت غرينتش) ولمدة 12 ساعة»، مضيفة أن هذا الاجراء يأتي «حرصا على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية».


لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الإسرائيلية الأميركية ضد إيران اليوم (السبت)، حذَّر المسؤولون اللبنانيون من أي محاولة لإقحام لبنان في النزاعات الإقليمية، مؤكِّدين على ضرورة تحييده وحماية أمنه واستقراره الوطني.

وصباح اليوم، شنَّت إسرائيل مجموعة من الغارات الجوية على مناطق في لبنان، فيما اعتُبر خطوة تحذيرية ضمن التصعيد الإقليمي.

يتصاعد الدخان من مناطق يُزعم أنها تابعة لـ«حزب الله» في قرية القطراني جنوب لبنان (د.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحصيلة النهائية كانت خمس غارات استهدفت محيط القاطراني في البقاع الغربي، وغارتان استهدفتا وادي برغز، وغارة واحدة استهدفت مرتفعات سجد في إقليم التفاح.

عون: تغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني

وأجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمتابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدَّد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون أي اعتبار آخر.

وأضاف أن حماية سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتجنبه كوارث الصراعات الخارجية، هي أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة.

سلام: لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات

بدوره، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جميع اللبنانيين التحلي بالحكمة وعدم إقحام لبنان في مغامرات، وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

كذلك، سلام اجتماعاً موسعاً في السراي الكبير لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، وضرورة التشدد منعاً لأي استغلال أو احتكار.

رجي: تحييد لبنان أولوية

كذلك، أكَّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على صفحته في «إكس» أن «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، مشدداً على شعار التحييد ثلاث مرات متتالية: «تحييد لبنان. تحييد لبنان. تحييد لبنان».

منسقة الأمم المتحدة في لبنان: حماية البلد أولوية للجميع

كما قالت منسقة الأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس خلال تصريح لها: «لقد صمد الشعب اللبناني في وجه الأزمات المتتالية. واليوم، يقول لي الكثيرون: لا يمكننا تحمل الانزلاق إلى أزمة أخرى. خلال هذه الفترة الحرجة والخطيرة، يجب على جميع الأطراف في لبنان إعطاء الأولوية، قولاً وفعلاً، لحماية البلد وشعبه من التطورات الإقليمية المتسارعة».

سامي الجميل: الجيش اللبناني الضامن لحماية البلاد

إلى ذلك، أكَّد رئيس حزب «الكتائب» اللبنانية سامي الجميل أن «مصلحة لبنان فوق أي محور، وأمن اللبنانيين فوق أي حسابات خارجية»، مشدداً على أن أي محاولة من «حزب الله» لجرِّ لبنان إلى مواجهة ردّاً على استهداف إيران «تستوجب حزماً واضحاً من الجيش اللبناني».

سعيد: بلا إسناد لطهران

كما علَّق النائب السابق فارس سعيد على الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، عبر منصة «إكس»، قائلاً: «بلا إسناد لطهران»، مؤكداً ضرورة أن يبقى لبنان بعيداً عن أي انخراط أو دعم لتصعيد خارجي قد يطال المنطقة.