أنتوني... صفقة للنسيان في مسيرة مانشستر يونايتد

النادي دفع لأياكس 100 مليون يورو للتعاقد مع لاعب حصل على «إنذارات» أكثر من الأهداف التي سجلها

أنتوني بدا كلاعب بلا مميزات مع مان يونايتد (الشرق الأوسط)
أنتوني بدا كلاعب بلا مميزات مع مان يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

أنتوني... صفقة للنسيان في مسيرة مانشستر يونايتد

أنتوني بدا كلاعب بلا مميزات مع مان يونايتد (الشرق الأوسط)
أنتوني بدا كلاعب بلا مميزات مع مان يونايتد (الشرق الأوسط)

قال المدير الفني لمانشستر يونايتد، روبن أموريم، بعد الخسارة أمام برايتون بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «أولد ترافورد» قبل 10 أيام: «نحن أسوأ فريق في تاريخ مانشستر يونايتد».

وكان المدير الفني البرتغالي يتحرك ذهاباً وإياباً على خط التماس، في الوقت الذي لم يسدد فيه فريقه سوى تسديدة واحدة فقط على المرمى طوال اللقاء، وكانت هذه التسديدة هي ركلة الجزاء التي نفذها برونو فرنانديز.

لقد كان مانشستر يونايتد بحاجة إلى بعض الوقت للتأقلم والتكيف مع أفكار المدير الفني الجديد، لكن حتى أموريم نفسه يعلم جيداً بأن الحصول على 11 نقطة من 11 مباراة ليس جيداً بما يكفي. وقال أموريم: «تخيل ما يعنيه ذلك بالنسبة لمشجعي مانشستر يونايتد، وما يعنيه ذلك بالنسبة لي أيضاً: لقد جاء مدير فني جديد يخسر أكثر من المدير الفني السابق».

أموريم قال إن تشكيلة مان يونايتد الحالية هي الأسوأ عبر التاريخ (رويترز)

وتتمثل إحدى مشكلات أموريم في أنه يعمل مع مجموعة من اللاعبين الذين تم التعاقد معهم ليناسبوا طريقة لعب سلفه إريك تن هاغ، الذي حصل على كثير من الحرية للتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم. في بعض الأحيان، كان يبدو الأمر كأن المدير الفني الهولندي ليس مهتماً إلا بالتعاقد مع اللاعبين الذين دربهم من قبل، والذين كان آخرهم نصير مزراوي وماتيس دي ليخت خلال الصيف الماضي.

ولعب تن هاغ دوراً أيضاً في التعاقد مع أنتوني من أياكس، مقابل 100 مليون يورو في عام 2022.

بدأ اللاعب البرازيلي مسيرته مع مانشستر يونايتد بشكل رائع، حيث سجل في أول 3 مباريات له بالدوري الإنجليزي الممتاز ضد آرسنال ومانشستر سيتي وإيفرتون، لكنه تراجع منذ ذلك الحين بشكل جعله يُصنف واحداً من أسوأ التعاقدات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

أنتوني لاعب ريال بيتيس الحالي في تدريب سابق مع مان يونايتد (رويترز)

كان مانشستر يونايتد يركز بشكل كبير في فترة الانتقالات لعام 2022، على التعاقد مع فرينكي دي يونغ، لكنه فشل في ذلك.

وفي أول موسم له بمانشستر يونايتد، سعى تن هاغ إلى تجميع فريق قادر على تنفيذ أفكاره وفلسفته التدريبية واللعب بطريقته المفضلة 4 - 2 - 3 - 1، فتعاقد مع ليساندرو مارتينيز من أياكس لتعزيز خط الدفاع، ومع تيريل مالاسيا من فينورد ليدعم مركز الظهير الأيسر، كما وصل كاسيميرو، الذي يعدّ أحد أكثر لاعبي خط الوسط تتويجاً بالبطولات والألقاب في التاريخ، من ريال مدريد، بعد أن فشل مانشستر يونايتد في إقناع دي يونغ بالرحيل عن برشلونة.

ومع ذلك، كان أنتوني هو الصفقة الأغلى، حيث ضمه مانشستر يونايتد مقابل 100 مليون يورو، ليكون ثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي بعد بول بوغبا. لقد أظهر الجناح البرازيلي أداء واعداً في أياكس، وكان المدير الفني يعرفه جيداً، وكان في الرابعة والعشرين من عمره فقط، لذلك كانت رغبة مانشستر يونايتد في التعاقد معه مفهومة تماماً. وعلاوة على ذلك، كان مناسباً تماماً لطريقة لعب تن هاغ المفضلة 4 - 2 - 3 - 1، حيث يلعب ناحية اليمين، ثم يدخل إلى عمق الملعب ليسدد بقدمه اليسرى القوية.

تشيلسي أبرم صفقة فاشلة مع لوكاكو قبل انتقاله إلى الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا بد أن أياكس كان سعيداً للغاية، بعد أن وافق مانشستر يونايتد على دفع 100 مليون يورو للتعاقد مع لاعب لم يسجل أبداً أكثر من 10 أهداف في موسم واحد طوال مسيرته الكروية. ومن المؤكد أنه من السهل الحكم على الأمور بعد فوات الأوان، لكن أي شخص لديه معرفة بسيطة بكرة القدم الأوروبية كان بإمكانه أن يرى أن أياكس نجح في الحصول على أكثر من اللازم بكثير من مانشستر يونايتد! في الواقع، تعدّ هذه الصفقة أفضل مثال على سذاجة مسؤولي مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات، ويكفي أن نعرف أن أغلى 6 صفقات في تاريخ النادي هي بوغبا وأنتوني وهاري ماغواير وجادون سانشو وروميلو لوكاكو وأنخيل دي ماريا، وكلهم لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم.

لقد رأى مشجعو مانشستر يونايتد، أنتوني عندما شارك بديلاً أمام برايتون في نهاية الأسبوع ولم يقدم شيئاً يذكر، ليضع حداً لمسيرته المخيبة للآمال في النادي. ومن المقرر أن ينتقل أنتوني على سبيل الإعارة إلى ريال بيتيس، ومن المؤكد أن جمهور مانشستر يونايتد لن يشعر بالحزن لرحيله! لم يلعب أنتوني سوى 135 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وجاءت جميع مشاركاته الثماني من على مقاعد البدلاء. وحتى عندما كان تن هاغ على رأس القيادة الفنية للفريق، تراجع أنتوني في ترتيب الخيارات بمركزه خلف كل من ماركوس راشفورد وأليخاندرو غارناتشو وأماد ديالو، لذا كان من الواضح أنه ليس له مكان بالفريق تحت قيادة أموريم.

لقد حصل أنتوني على فرصته في النادي كاملة. لقد وجد صعوبة في حجز مكان له بالتشكيلة الأساسية بشكل منتظم، لكنه شارك في 25 مباراة في أول موسم له بالدوري الإنجليزي الممتاز، ثم شارك في 29 مباراة أخرى في الموسم الماضي، لكنه نادراً ما كان يقدم المستويات التي تؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً، حيث سجل 4 أهداف فقط بالدوري في موسمه الأول، وهدفاً واحداً في الموسم الماضي، ولم يسجل أي هدف حتى الآن هذا الموسم. لقد أسهم بشكل مباشر في 8 أهداف فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز في موسمين ونصف الموسم، وهي حصيلة متواضعة للغاية بالنسبة للاعب في مركزه.

لقد دفع مانشستر يونايتد أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني مقابل كل مساهمة تهديفية للاعب البرازيلي، الذي حصل على إنذارات أكثر من عدد الأهداف التي سجلها، أو التمريرات الحاسمة التي صنعها (حصل على 10 بطاقات، وسجل 5 أهداف وصنع 3 أهداف).

نيكولاس بيبي أحد أسوأ صفقات أرسنال في السنوات الأخيرة (الشرق الأوسط)

وكان مستواه المتواضع واضحاً للجميع منذ وقت مبكر من مسيرته مع مانشستر يونايتد، فهو لا يسجل، ولا يصنع أهدافاً، ولا يراوغ المنافسين، ولا يسهم كثيراً في بناء اللعب.

وعندما كان يلعب في مركز الجناح الأيمن، لم يكن يركض بسرعة أو يمر من المدافعين لإرسال كرات عرضية. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه أكمل 38.4 في المائة فقط من المراوغات التي حاول القيام بها في الدوري، وهو الأمر الذي أصبح مزعجاً ومحبطاً لجماهير مانشستر يونايتد.

وعندما ينظر المشجعون إلى الوقت الذي قضاه في النادي، سيتذكرون أنه كان يدور بالكرة من دون أي هدف، ويدخل إلى عمق الملعب ليسدد كرات عشوائية فوق العارضة، ويهدر فرصاً سهلة مثل تلك التي سنحت له أمام ساوثهامبتون الأسبوع الماضي. ومن المؤكد أن الجماهير كانت تنتظر الكثير من ثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي.

ويتجادل مشجعو كرة القدم بشكل مستمر حول الصفقة الأسوأ على الإطلاق، من حيث ما قدمه اللاعب في مقابل الأموال التي دُفعت للتعاقد معه.

سيقول مشجعو تشيلسي إنه روميلو لوكاكو، في حين سيشير مشجعو توتنهام إلى تانغي ندومبيلي الذي يعدّ الصفقة الأغلى في تاريخ السبيرز، والذي رحل عن النادي مجاناً الصيف الماضي، أما جمهور آرسنال فسيذكر اسم نيكولاس بيبي. ومع ذلك، فقد أظهر هؤلاء اللاعبون على الأقل، لمحات تدل على أنهم يرتقون إلى مستوى السعر الباهظ الذي دفع للتعاقد معهم، أما أنتوني فقد كان صفقة كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى لمانشستر يونايتد.

وبالنظر إلى الأموال الطائلة التي دفعت للتعاقد معه، فربما يكون أسوأ صفقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

* خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة


روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
TT

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي، الاثنين، في مسابقة كأس إنجلترا لكرة القدم، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول».

وارتكب سوبوسلاي هفوة كارثية عندما حاول تمرير الكرة بكعب القدم داخل منطقة جزاء فريقه، ما منح آدم فيليبس فرصة تسجيل هدف لبارنسلي في مباراة الدور الثالث التي أقيمت، الاثنين، على ملعب أنفيلد.

وكان ليفربول متقدماً بهدفين في حينها قبل أن يُنهي اللقاء 4-1 أمام منافسه الذي يلعب في المستوى الثالث.

ورغم أن سوبوسلاي سجل هدفاً رائعاً من تسديدة بعيدة المدى في بداية المباراة، فإن المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت قال إنه سيتحدث مع المجري بشأن ما وصفه بـ«قرار غريب».

وأبدى روبرتسون بدوره استياءه من الخطأ غير المبرر الذي دفع المدرب الآيرلندي لبارنسلي كونور هوريهان لاتهام سوبوسلاي بعدم الاحترام.

وقال روبرتسون: «المحبط أن دوم (سوبوسلاي) ركض في البداية مسافة 60 ياردة بشكل مذهل وتلقى تصفيقاً من الجماهير. لا أعرف إن كان ذلك جعله يشعر بالغرور».

أضاف: «يمكننا المزاح بشأنه الآن، لكن من غير المقبول أن نستقبل هدفاً بهذه الطريقة. (دوم) يعرف ذلك جيداً. لقد كان رائعاً معنا هذا الموسم، وكان جيداً جداً في المباراة أيضاً».

وتابع: «فقد تركيزه للحظة، ولا يمكننا السماح بحدوث مثل هذه الأخطاء داخل منطقة الست ياردات».

ويمتد سجل ليفربول الخالي من الهزائم إلى 11 مباراة، ما ساعده على تجاوز الأزمة التي عاشها بطل الدوري الممتاز في وقت سابق من الموسم.

لكن روبرتسون قال إن مواجهة بارنسلي أظهرت مجدداً أن ليفربول ما زال يميل إلى السماح للفرق بالعودة في المباريات.

وأوضح: «تحقيق 11 مباراة بلا هزيمة أمر جيد، لكن لا تزال هناك حاجة لتحسين بعض النواحي. الجميع يعرف ذلك».

وأضاف: «أصبحنا أكثر صلابة دفاعياً، وهذا أمر مشجع، لكن علينا الآن أن نكمل الصورة لأن البعض يقول إننا نفتقد الفاعلية الهجومية».

وختم: «إذا أردت الفوز بالألقاب والتقدم في البطولات، فعليك أن تحقق التوازن المثالي. وهذا ما نعمل عليه».


«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.