أسعار المساكن في بريطانيا تفقد بعض الزخم في يناير

وسط ضغوط مالية على المشترين

امرأة تمر أمام منازل «للإيجار» في شارع سكني في لندن (رويترز)
امرأة تمر أمام منازل «للإيجار» في شارع سكني في لندن (رويترز)
TT
20

أسعار المساكن في بريطانيا تفقد بعض الزخم في يناير

امرأة تمر أمام منازل «للإيجار» في شارع سكني في لندن (رويترز)
امرأة تمر أمام منازل «للإيجار» في شارع سكني في لندن (رويترز)

أعلنت شركة «نيشن وايد» للتمويل العقاري يوم الجمعة أن أسعار المساكن في المملكة المتحدة فقدت بعض الزخم في يناير (كانون الثاني)، حيث ارتفعت بنسبة 0.1 في المائة فقط مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن السوق لا يزال صامداً في ظل الضغوط المالية المستمرة على المشترين.

وأشار استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الخبراء الاقتصاديين إلى زيادة بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، بعد ارتفاع بنسبة 0.7 في المائة في ديسمبر و1.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال روبرت غاردنر، كبير الخبراء الاقتصاديين في «نيشن وايد»: «يواصل سوق الإسكان إظهار مرونة على الرغم من الضغوط المستمرة على القدرة على تحمل التكاليف. ورغم التحسن الطفيف على مدار العام الماضي، فإن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال ضاغطة وفقاً للمعايير التاريخية». وأضاف أن المشتري الذي يتمتع بدخل متوسط ​​ويشتري عقاراً نموذجياً لأول مرة مع إيداع بنسبة 20 في المائة سيواجه دفعة شهرية للرهن العقاري تُمثل 36 في المائة من صافي دخله، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط ​​الطويل الأجل البالغ 30 في المائة.

وفي إشارة أخرى إلى ارتفاع الأسعار، أضاف غاردنر أن نحو 40 في المائة من المشترين لأول مرة حصلوا على مساعدة لجمع وديعة العقار، سواء من خلال هدية أو قرض من العائلة أو الأصدقاء، أو عبر الميراث.

وقد أوضحت «نيشن وايد» أن أسعار المساكن في يناير كانت أعلى بنسبة 4.1 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة السنوية قد بلغت 4.7 في المائة في ديسمبر.

وأظهرت عدة مؤشرات لسوق الإسكان في بريطانيا مؤخراً تعزيزاً في الطلب، حيث أفادت البيانات التي نشرها بنك إنجلترا يوم الخميس أن حجم الإقراض العقاري الصافي ارتفع في ديسمبر بأكبر وتيرة له منذ أكثر من عامين.

وقال محللون إن انتهاء الحوافز الضريبية المؤقتة في نهاية مارس (آذار) 2025 للمشترين من أصحاب المنازل ذات القيمة المنخفضة وللمشترين لأول مرة من المرجح أن يؤدي إلى زيادة في الطلب في سوق العقارات. كما أن ارتفاع الأجور والتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا في عام 2025، مع أول خفض متوقع الأسبوع المقبل، يُحفز المشترين أيضاً.

وكانت شركة «نيشن وايد» قد توقعت في وقت سابق أن أسعار المساكن المتوسطة في المملكة المتحدة سترتفع هذا العام بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و4 في المائة.


مقالات ذات صلة

الهند وأوروبا تلتزمان بإبرام اتفاق تجارة وسط «عواصف الجمارك الأميركية»

الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي مشترك بالعاصمة نيودلهي يوم الجمعة (إ.ب.أ)

الهند وأوروبا تلتزمان بإبرام اتفاق تجارة وسط «عواصف الجمارك الأميركية»

اتفقت الهند والاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، على إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بحلول نهاية العام؛ حيث يتطلعان إلى تخفيف تأثير زيادات الرسوم الجمركية الأميركية

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تقلص مشروع الموازنة رغم ضغوط الإنفاق

خفض حزب رئيس الوزراء الياباني وشريك له في الائتلاف الحاكم مشروع الموازنة للعام المالي القادم بمقدار 2.3 مليار دولار، في محاولة لكبح جماح المالية العامة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)

خاص موجة التغيير في لبنان تتمدّد إلى منهجية معالجة أزمة الودائع العالقة

انضمَّت أزمة المودعين الشائكة في البنوك اللبنانية إلى لائحة الأولويات المرشحة للمعالجة، وفق منهجية رسمية «مختلفة» بالعهد الجديد رئاسياً وحكومياً.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد يتسوق الناس في «غراند بازار» في إسطنبول (رويترز)

الاقتصاد التركي ينمو 3.2 % في 2024 متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات رسمية، الجمعة، أن الاقتصاد التركي نما بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2024؛ ما رفع معدل النمو السنوي إلى 3.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام معرض لشركة «نيسان» للسيارات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

مستقبل الرئيس التنفيذي لـ«نيسان» في بؤرة التكهنات

من المتوقع أن تكشف شركة «نيسان» اليابانية لصناعة السيارات عن تغييرات في صفوفها العليا خلال شهر مارس في أعقاب محادثات فاشلة للاندماج مع «هوندا»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع غير متوقع في إنفاق المستهلكين الأميركيين

متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
TT
20

تراجع غير متوقع في إنفاق المستهلكين الأميركيين

متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)

سجّل إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعاً غير متوقع في يناير (كانون الثاني)، إلا أن ارتفاع التضخم قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبرراً لتأجيل خفض أسعار الفائدة لمدة أطول.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، يوم الجمعة، بأن إنفاق المستهلكين الذي يمثّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، انخفض بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي، بعد أن شهد ارتفاعاً معدلاً بالزيادة بنسبة 0.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقّعوا ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة، بعد زيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في ديسمبر، حيث عزّز الشراء الاستباقي الطلب تجنباً للرسوم الجمركية التي من شأنها رفع أسعار السلع المستوردة. ويُعزى التراجع في إنفاق المستهلكين خلال يناير إلى فقدان الزخم الاقتصادي، بالإضافة إلى تأثير العواصف الثلجية والطقس البارد غير المعتاد، التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد، فضلاً عن حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق من لوس أنجليس؛ مما أثر سلباً في النشاط الاستهلاكي.

ضغوط اقتصادية وتداعيات التعريفات الجمركية

أسهمت العواصف الشتوية في تعطيل قطاع البناء والإسكان، كما حدّت من نمو الوظائف، مما يتماشى مع التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام. وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد يسجّل معدل نمو سنوياً دون 2 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، مقارنة بمعدل 2.3 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

بالإضافة إلى التأثيرات المناخية، يواجه النشاط الاقتصادي قيوداً بسبب سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تتضمّن فرض رسوم جمركية جديدة وخفض الإنفاق الحكومي بشكل حاد؛ مما أدّى إلى فقدان عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الحكومي والمقاولات الفيدرالية.

وفي إطار تصعيده للسياسات الحمائية، أصدر ترمب في شهره الأول بسلسلة من التعريفات الجمركية، شملت ضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية. كما أعلن، الخميس، دخول تعريفة بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية والكندية حيز التنفيذ في 4 مارس (آذار)، بعد تأجيلها لمدة شهر، بالإضافة إلى رسوم أخرى بنسبة 10 في المائة على الواردات الصينية. ومن المتوقع أن يتم قريباً تطبيق تعريفات أخرى على واردات الصلب والألمنيوم والمركبات.

تصاعد المخاوف وانعكاسها على التضخم

تسبّبت هذه التحركات في تدهور ثقة الشركات والمستهلكين، وسط مخاوف من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف التشغيلية، وهو ما انعكس في ارتفاع توقعات التضخم السنوية للمستهلكين خلال فبراير.

وحسب البيانات، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بعد تسجيل زيادة مماثلة في ديسمبر. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.5 في المائة، بعد زيادة بلغت 2.6 في المائة خلال الشهر السابق. وعند استثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 0.3 في المائة خلال الشهر، و2.6 في المائة على مدار العام، مقارنةً بـ2.9 في المائة في ديسمبر.

ويراقب الاحتياطي الفيدرالي من كثب هذا المؤشر لتقييم مدى تحقيق هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة، في حين تشير التوقعات إلى استئناف خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو. وكان البنك المركزي الأميركي قد أوقف تخفيضاته في يناير، محافظاً على سعر الفائدة في نطاق 4.25 - 4.50 في المائة، بعد أن خفّضه بمقدار 100 نقطة أساس منذ سبتمبر (أيلول)، عندما بدأ دورة التيسير النقدي.

وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المنعقد يومي 28 و29 يناير، أن صانعي السياسات يعبرون عن قلقهم بشأن تأثير ارتفاع التضخم، الناجم عن الإجراءات التجارية الجديدة لإدارة ترمب. وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية خلال عامي 2022 و2023، في محاولة لكبح التضخم المرتفع.