سيتي على مسار صعب أمام ريال مدريد أو بايرن... وصدامات كبرى متوقعة

الفرق في المراكز من الـ9 إلى الـ24 تنتظر قرعة ساخنة في ملحق دوري أبطال أوروبا اليوم

كوفاتشيتش لاعب سيتي يحتفل وسط زملائه بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (اب)
كوفاتشيتش لاعب سيتي يحتفل وسط زملائه بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (اب)
TT

سيتي على مسار صعب أمام ريال مدريد أو بايرن... وصدامات كبرى متوقعة

كوفاتشيتش لاعب سيتي يحتفل وسط زملائه بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (اب)
كوفاتشيتش لاعب سيتي يحتفل وسط زملائه بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (اب)

بات على مانشستر سيتي الإنجليزي انتظار مسار غاية في الصعوبة بالملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي تُسحب قرعته اليوم؛ حيث ينتظر أن يصطدم مع ريال مدريد الإسباني حامل اللقب، أو بايرن ميونيخ بطل ألمانيا، في موقعة نارية مبكرة.

ولم يفلح كثير من الفرق الكبيرة أصحاب الأسماء الرنانة بأوروبا في حجز الأماكن بين الـ8 الأوائل التي ضمنت التأهل المباشر، بعد نهاية مرحلة الدوري الموحد الذي ضم 36 نادياً. ووفقاً لقواعد المسابقة بشكلها الجديد، فإن الفرق التي جاءت في المراكز من الـ9 إلى الـ24 تخوض ملحقاً فاصلاً من مباراتين ذهاباً وإياباً قد وُضعت قواعده سلفاً مثل بطولات التنس؛ مما يظهر المسار المحتمل لكل فريق نحو المباراة النهائية المقررة يوم 31 مايو (أيار) المقبل في ميونيخ، بينما خرجت الفرق الباقية ما بعد المركز الـ24 من دون الانتقال إلى مسابقة «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)»، خلافاً لما كان يحدث سابقاً. وعليه؛ فستكون الفرق التي احتلت المراكز ما بين الـ9 والـ16 على موعد وأصحاب المراكز من الـ17 إلى الـ24.

ووفق احتمالات الملحق، فسيتواجه مانشستر سيتي؛ حامل لقب الدوري الإنجليزي في آخر 4 مواسم وبطل أوروبا عام 2023، مع ريال مدريد أو بايرن ميونيخ، وذلك بعد تفاديه الخروج بشق الأنفس واحتلاله المركز الـ22. كما يُتوقع أن يصطدم ميلان الإيطالي مع مواطنه يوفنتوس، وكذلك باريس سان جيرمان الفرنسي مع مواطنه موناكو.

أنشيلوتي مدرب الريال يخشى من مواجهة سيتي بالملحق (رويترز)

وتُسحب قرعة الملحق اليوم بمدينة نيون السويسرية؛ مقر الاتحاد القاري.

وتقام مباريات الملحق في 11 و12 و18 و19 فبراير (شباط) المقبل، وحُدِّد المتنافسون المحتملون في ثنائيات، بحيث يتواجه صاحبا المركزين الـ9 والـ10 مثلاً مع صاحبَي المركزين الـ23 والـ24. ويلعب صاحبا المركزين الـ11 والـ12 مع الـ21 والـ22...

وسيخوض الفريق الأفضل في ترتيب المجموعة الموحدة، مباراة الإياب على أرضه. ويمكن لفريقين من بلد واحد أن يتواجها في الملحق، خلافاً للنظام القديم الذي كان يسمح بتجنب هذا الأمر في ثمن النهائي. وستقام قرعة ثانية في 21 فبراير المقبل لتحديد مواجهات ثمن النهائي، حيث تنتظر الفرق أصحاب المراكز الـ8 الأولى المتأهلين من الملحق.

وفي قرعة الملحق اليوم، تُسحب المواجهات بين 4 فرق، مما يعني أن لكل فريق منافسَين محتملَين. على سبيل المثال؛ أنهى سلتيك الأسكوتلندي ومانشستر سيتي مرحلة الدوري في المركزين الـ21 والـ22 على الترتيب، وستوقعهما القرعة في مواجهة الريال أو بايرن، اللذين احتلا المركزين الـ11 والـ12 على الترتيب. والفائزان سيواجهان في دور الـ16 إما أتلتيكو مدريد الإسباني وإما باير ليفركوزن الألماني، اللذين احتلا المركزين الـ5 والـ6 على الترتيب.

والفرق التي احتلت المراكز من الـ9 إلى الـ16 (أتالانتا الإيطالي، وبوروسيا دورتموند الألماني، ومواطنه بايرن ميونيخ، وريال مدريد، وباريس سان جيرمان، وميلان، وآيندهوفن الهولندي، وبنفيكا البرتغالي) ستُصنَّف أولاً بالقرعة، وسيواجه كل منها فريقاً غير مصنف ضمن المراكز من الـ17 إلى الـ24 (موناكو وبريست الفرنسيان، وفينورد الهولندي، ويوفنتوس الإيطالي، وسلتيك، ومانشستر سيتي، وسبورتينغ لشبونة البرتغالي، وبروغ البلجيكي)، على أن تُلعب مباراة الإياب على أرض الفريق المصنف.

"غوارديولا يأمل تحسن مستوى السيتي قبل موعد الملحق... وأنشيلوتي متخوف من مسار ريال مدريد"

وحصلت الفرق التي احتلت المراكز الـ8 الأولى (ليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني، وآرسنال الإنجليزي، وإنتر ميلان الإيطالي، وأتلتيكو مدريد، وليفركوزن الألماني، وليل الفرنسي، وآستون فيلا الإنجليزي) على تأهل مباشر إلى دور الـ16، وستظل هي الفرق المصنفة في الأدوار المتبقية.

لا توجد محاذير في القرعة، مما يعني أن الفرق التي التقت في مرحلة الدوري يمكن أن تتواجه مرة جديدة حتى ولو كانت من بلد واحد.

وبذلك تأكدت مواجهة باريس سان جيرمان مع أحد الفرق الفرنسية في مباريات الملحق؛ فسيواجه إما بريست وإما موناكو، فيما يمكن لميلان أن يواجه غريمه يوفنتوس والفائز منهما قد يقع أيضاً في مسار إنتر ميلان بربع النهائي. كما أن هناك احتمالية لوجود مواجهة ألمانية في دور الـ8 بين بايرن ميونيخ وليفركوزن.

كوفاتشيتش لاعب سيتي يحتفل وسط زملائه بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (د ب ا)

وأعرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب ريال مدريد، بعد فوز فريقه 3 - صفر على بريست الفرنسي بالجولة الأخيرة وبعد بداية متواضعة لمشواره في البطولة خسر فيها 3 مرات في أول 5 مباريات، عن أمله في تجنب مواجهة مانشستر سيتي، وقال: «لا نحب مواجهة سيتي، لكن إذا تعين علينا ذلك، فسنفعل كما حدث في المناسبات الأخرى. إنها قرعة، وسنرى ما ستسفر عنه. للفوز بدوري الأبطال؛ عليك أن تفوز بكل مباراة». وقال البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى الريال: «إذا أردنا الفوز بهذه المسابقة، فعلينا التغلب على أفضل الفرق».

من جهته، استبعد الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن يكون فريقه قادراً على إحراز لقب دوري أبطال أوروبا بفورمته الحالية، لكنه أكد على الاستعداد بأفضل صورة عندما يواجه ريال مدريد أو بايرن ميونيخ في الملحق.

وعوض سيتي تأخره بهدف ليهزم كلوب بروغ البلجيكي 3 - 1 في الجولة الأخيرة ليتفادى الخروج من الدور الأول لأول مرة منذ عام 2012.

ويعاني سيتي من تراجع في المستوى بالدوري الإنجليزي هذا الموسم، فهو يحتل المركز الرابع بفارق 12 نقطة عن ليفربول المتصدر. إلا إن غوارديولا أبدى ثقته بأن تصب عودة عدد من اللاعبين من الإصابة والتعاقدات الجديدة، مثل المصري عمر مرموش، والأوزبكي عبد القادر خوسانوف، والبرازيلي فيتور ريس، في مصلحة فريقه خلال الأسابيع المقبلة. وقال غوارديولا، رداً على سؤال بشأن قدرة بطل نسخة 2023 على الفوز باللقب القاري مجدداً: «حالياً لا. أنا واقعي... عاد مدريد بقوة فيما يخص النتائج، ويخوض بايرن موسماً مذهلاً مع فيني (المدرب البلجيكي فنسان كومباني). لو تعين علينا اللعب غداً فستكون الأمور صعبة، لكن في غضون أسبوعين لا نعلم. سوف نستعد جيداً، ونكون جاهزين، وسنحاول، وَلْنَرَ ما سيحدث».

وعلى الرغم من معاناته في النصف الأول من الموسم، فإن السيتي فاز بـ6 مباريات وتعادل في واحدة في مبارياته الـ8 الأخيرة. وأضاف غوارديولا: «على الأقل في الآونة الأخيرة نحقق نتائج جيدة. نحن في المركز الرابع بالدوري الإنجليزي، ولا ننافس على اللقب بأي حال من الأحوال، لكننا ما زلنا ضمن المربع».

وأردف: «في (كأس إنجلترا) نحن في المنافسة. في بعض الأحيان تكون الأمور مستحيلة اليوم ولكن غداً تتغير العقلية والأجواء، وأنا متأكد من أننا سنحاول التسبب في المشكلات لريال مدريد أو بايرن».

ولعب مصير السيتي؛ المهدد بالخروج، دوراً محورياً في جعل الجولة الأخيرة من الدور الأول للنسخة الأولى من البطولة بنموذجها «السويسري» عاملاً جاذباً. وثمن غوارديولا التغيير الذي طرأ على المراحل الأولى من المسابقة مما جعل المنافسة أكبر جاذبية بالنسبة إلى الجماهير، حتى لو تسبب ذلك له في مزيد من التوتر. ورأى أن كثيراً من الأندية الكبيرة الأخرى ستواجه معاناة مماثلة في المستقبل. وأوضح: «بصفتي مشاهداً؛ أمر جميل أن تتابع مواجهات لم تُحسم بعد (يقصد الملحق). المشكلة هي أننا نلعب كثيراً من المباريات... كنا على وشك الخروج. كنا على بعد 45 دقيقة من ذلك. إنه درس مذهل بالنسبة إليّ وإلى النادي بأنه لا شيء يُؤخذ على أنه مسلّم به. أهنئ الفريق؛ لأنه لا يزال يتمتع بالكبرياء، وسنرى إلى أين سنصل بعد أسبوعين».

لاعبو سيتي يحتفلون بتخطي عقبة بروج وتفادي الخروج من دوري الابطال (رويترز)

وعلق كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، على تفادي فريقه خطر الخروج بالفوز 3 - 1 على سلوفان براتيسلافا، لينتظر صداماً صعباً بالملحق قائلاً: «تتعين علينا الآن استعادة الطاقة حتى نكون مستعدين لتلك المباريات. سيدخل سيتي وكذلك سلتيك، المنافسان المتوقعان، الدور الفاصل بمشاعر جيدة، ونحن بحاجة إلى أن نحظى بذلك أيضاً». وأضاف: «علينا تعزيز طاقتنا، والتحول إلى عقلية التطلع إلى تلك المباريات الكبرى، فنحن بصدد خوض مرحلة مهمة من البطولة يجب توقع صدامات صعبة فيها». وكان بايرن بحاجة إلى مزيد من الأهداف في مواجهة سلوفان من أجل الحصول على فرصة التأهل المباشر، لكن رغم حصوله على الفرص، فإنه لم يتمكن من تحسين النتيجة واستقبل هدفاً متأخراً ليحتل المركز الـ12 ويجبَر على خوض الملحق الفاصل.

وعلق كومباني: «علينا طيّ صفحة الدور الأول... كثير من الأمور ما زالت تحت سيطرتنا. نريد تغيير العقلية حتى نكون مفعمين بالطاقة لهذه المباريات المقبلة».

واعترف توماس مولر، مهاجم البايرن، بأن إنهاء مرحلة الدوري في أول 8 مراكز «كان صعباً للغاية»، «ولكن حالياً يتعين على الفريق أن يبذل أقصى ما في وسعه في ضوء النتائج التي حققها». وقال: «أردنا أن ننهي مرحلة الدوري في أول 8 مراكز. لم نفعل ذلك. ولكن إذا لم تحقق هدفك الأول، فستكون بحاجة إلى تصحيح الأمور. والآن مباريات الملحق آتية».


مقالات ذات صلة

عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

رياضة عالمية جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)

عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

اللحظات قادرة على تغيير كل شيء؛ المباريات والمواسم والمسيرات المهنية... جوزيه مورينيو كان في حاجة إلى لحظة، وكان يحتاج إلى ما يُشبه المعجزة لإنقاذ موسمه الأول.

The Athletic (لشبونة)
رياضة عالمية الإسباني لويس إنريكي المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان (د.ب.أ)

إنريكي يدافع عن تراجع أداء سان جيرمان

دافع الإسباني لويس إنريكي، المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان، عن المستوى الحالي لفريقه رغم معاناته لتكرار نجاح الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم)

قرعة «الملحق» تعيد صدام ريال مدريد وبنفيكا... وديربي ناري بين سان جيرمان وموناكو

جدّدت قرعة الملحق المؤهل إلى ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا الموعد بين ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، في مواجهة أوروبية متكررة.

«الشرق الأوسط» (سويسرا)
رياضة عالمية ليفربول أنهى دور المجموعة بين الكبار رفقة 4 أندية إنجليزية أخرى (رويترز)

لماذا هيمنت أندية «البريميرليغ»... بينما ذهب ريال مدريد وباريس سان جيرمان إلى الملحق؟

فرض الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه بقوة في أوروبا هذا الموسم، بعدما أنهت خمسة فرق إنجليزية مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا ضمن المراكز الثمانية الأولى.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية دوري أبطال أوروبا (اليويفا)

متى تُجرى قرعة ملحق أبطال أوروبا وكيف تعمل؟

ستتعرف الفرق الـ16 المتأهلة إلى مرحلة الملحق الإقصائي في دوري أبطال أوروبا على منافسيها، الجمعة، خلال القرعة التي تُقام في سويسرا.

مهند علي (الرياض)

«الأولمبياد الشتوي»: الأميركية بريزي جونسون تُحرز ذهبية التزلج على المنحدرات

بريزي جونسون (رويترز)
بريزي جونسون (رويترز)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الأميركية بريزي جونسون تُحرز ذهبية التزلج على المنحدرات

بريزي جونسون (رويترز)
بريزي جونسون (رويترز)

أحرزت الأميركية بريزي جونسون لقبها الأولمبي الأول في ثاني مشاركة لها، بعد تتويجها بذهبية سباق التزلج على المنحدرات، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، الذي شهد سقوطاً مروّعاً لمواطنتها ليندساي فون في السباق ذاته.

وبعد مشاركة أولى مخيبة عام 2018، حلّت خلالها في المركز الرابع عشر في سباق التعرج سوبر طويل والسابع في الانحدار، أكدت بريزي جونسون، البالغة 30 عاماً، أن تتويجها العام الماضي بطلة للعالم في الانحدار لم يكن من فراغ، متفوقة الأحد بفارق ضئيل قدره 0.04 ثانية على الألمانية إيما أيخر، فيما جاءت الإيطالية صوفيا غودجا ثالثة بفارق 59 ثانية.المنوتجد بريزي جونسون نفسها في وضع غير مألوف، إذ إنها لم يسبق لها الفوز بسباق في كأس العالم، لكنها أصبحت الآن بطلة عالمية وأولمبية في تخصصها المفضل.

وكان الانتصار هائلاً بالنسبة لبريزي جونسون التي اضطرت للغياب عن آخر ألعاب شتوية في بكين 2022 بسبب إصابة في الركبة، كما تعرّضت لإيقاف لمدة 14 شهراً في مايو (أيار) 2024 لعدم امتثالها لالتزامات تحديد المواقع في إطار مكافحة المنشطات.

وكانت بريزي جونسون جالسة على كرسي المتصدرة عندما سقطت ليندساي فون على وجهها بعد ثوانٍ من محاولتها الشجاعة لنيل ميدالية أولمبية رابعة، ما استدعى نقل ابنة الـ41 عاماً بالطوافة إلى المستشفى وانتهاء محاولتها الشجاعة جداً بخوض ألعاب ميلانو-كورتينا، بعد نحو أسبوع فقط على تعرضها لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبتها اليسرى.


إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول، نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد»، مستفيداً من تألق لافت داخل الملعب وحضور إنساني جذب الأنظار خارجه، بحسب ما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ففي مشهد لافت السبت الماضي، غادر إيكيتيكي أرضية الملعب وسط تصفيق حار من جماهير ليفربول، قبل أن يجلس على دكة البدلاء، ليكتفي زميله ألكسندر إيزاك بربتة ودية على رأسه من الخلف. لقطة تختصر احترام المهاجم للمهاجم، وتؤكد أن الهداف يدرك قيمة الهداف الآخر.

وبينما ينتظر إيزاك فرصته المقبلة في ظل غيابه بسبب كسر في الساق، لا يملك سوى المتابعة والإعجاب بما يقدمه زميله الفرنسي، إذ بات إيكيتيكي عنصراً أساسياً في المنظومة الهجومية لـ«الريدز»، إلى درجة أن غياب الدولي السويدي لم يُشعر أحداً بالحاجة الملحة إلى عودته.

الأرقام وحدها كفيلة بتفسير هذا التأثير؛ فقد سجل إيكيتيكي 15 هدفاً وقدم 4 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات منذ انتقاله من آينتراخت فرنكفورت مقابل 79 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي. وعندما هز الشباك في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، أصبح ثاني لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في خمس مسابقات مختلفة خلال موسمه الأول مع الفريق، بعد الأسطورة كيني دالغليش.

لكن تأثير إيكيتيكي يتجاوز لغة الأرقام. فهو مهاجم يتمتع بسرعة عالية، وقراءة ذكية للعب، وقدرة على الربط بين الخطوط، قبل أن يكون حاسماً أمام المرمى. وقد قورن في الأسابيع الأخيرة بالإسباني فرناندو توريس، أحد أبرز الهدافين في تاريخ ليفربول الحديث، كما نال إشادة واسعة من آلان شيرر وواين روني.

شيرر وصف هدفه الثاني في مرمى نيوكاسل بأنه «عالمي»، بينما اعتبر روني أن إيكيتيكي «من أفضل الصفقات، إن لم يكن الأفضل، في الدوري الإنجليزي هذا الموسم». وأضاف روني في برنامجه الصوتي: «إنه ليس مهاجماً صريحاً رقم 9، ولا صانع لعب رقم 10. يتحرك على الأطراف، يتسلم الكرة، يشرك زملاءه في اللعب، ويسجل الأهداف. يملك كل شيء تقريباً».

ويمتاز إيكيتيكي بقدرته على النجاح في سيناريوهات هجومية متعددة، بفضل ترسانة مهارية واسعة. ومن بين أبرز أدواته تسديدة «الطرف الأمامي للقدم»، التي أثارت نقاشاً واسعاً بعد هدفه في نيوكاسل، لكنها في الحقيقة مهارة مقصودة يتقنها اللاعب منذ فترة، كما ظهر في مقطع تدريبي صُوّر في يوليو (تموز) الماضي. هذه التسديدة، التي لا تتطلب سحب القدم للخلف، تصعّب مهمة الحراس في قراءة اتجاه الكرة، وتذكر بأسلوب الأسطورة البرازيلية روماريو.

وكان ليفربول قد بدأ اتصالاته مع محيط إيكيتيكي في يناير (كانون الثاني) 2025، حيث تحدث المدرب آرني سلوت مباشرة مع اللاعب في نهاية الموسم الماضي. وقد آمن النادي بقدرة المهاجم الفرنسي على التطور ليصبح أحد أفضل المهاجمين في أوروبا، مستنداً إلى بيانات تحليلية دقيقة وضعته ضمن نخبة أفضل المهاجمين تحت 23 عاماً، إلى جانب إيرلينغ هالاند وكيليان مبابي وإيزاك.

ورغم اقتراب نيوكاسل من التعاقد معه في الصيف، فإن رغبة إيكيتيكي كانت واضحة بالانتقال إلى ليفربول. وسرعان ما تأقلم مع الحياة في ميرسيسايد، وانتقل للسكن في المنزل الذي كان يشغله سابقاً لويس دياز. وخارج الملعب، أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي، بفضل حضوره العفوي ومحتواه اللافت عبر حسابه الثانوي على «إنستغرام»، الذي ينقل كواليس يومياته.

وقد تداولت جماهير ليفربول مؤخراً مقطعاً نشره النادي بعنوان «عناق هوغو»، يظهر فيه اللاعب وهو يحتضن أحد موظفي المطعم في مركز التدريب. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تعمد لقاء أحد بائعي الأحذية الرياضية خارج أسوار النادي، بعد تعذر دخوله، والتقط صوراً مع الجماهير ووقَّع لهم، في مشهد يعكس شخصيته البسيطة.

وقال سلوت عن لاعبه: «هو مرح وسعيد، ويضفي طاقة إيجابية على التدريبات والملعب. منذ البداية، كان واضحاً للجميع كم هو لاعب مميز وسريع».

فنياً، لاحظ سلوت منذ البداية القدرات الخام لإيكيتيكي، معتبراً أن أبرز تطور طرأ على أدائه كان في العمل دون كرة. وعلى عكس بعض المهاجمين الذين يتخلون عن الواجبات الدفاعية، التزم الفرنسي بتعليمات مدربه في الضغط العالي وتنظيم الأدوار، بما يمنح الفريق توازناً أكبر.

كما ركز الجهاز الفني على تطوير بنيته البدنية، وهو ما تطلب حوارات مطولة في البداية لإقناع اللاعب. وأكد سلوت في ديسمبر (كانون الأول): «لا يزال بحاجة إلى أن يصبح أقوى بدنياً، لكنه تحسن كثيراً. يملك السرعة واللمسة والقدرة على التسجيل، ومع بنيته الحالية يمكن أن يصبح لاعباً استثنائياً بدنياً».

ويجني إيكيتيكي الآن ثمار هذا العمل، ضمن برنامج بدني خاص شمل أيضاً فلوريان فيرتز، بهدف رفع الكتلة العضلية وتحسين الاستشفاء في ظل ضغط المباريات. وبالفعل، انعكس ذلك على الانسجام المتزايد بين الثنائي داخل الملعب.

وقال فيرتز لشبكة «بي بي سي»: «اللعب مع إيكيتيكي ممتع للغاية. يعرف كيف تتحرك، وكيف تبني اللعب مع زملائك». وهو انسجام يذكّر بأسلوب روبرتو فيرمينو سابقاً، عبر تمريرات ذكية وتحركات قطرية تكسر التكتلات الدفاعية.

ومع استمرار تألق إيكيتيكي، يبدو أن عودة إيزاك ستضع سلوت أمام معضلة فنية صحية، إذ يصعب حالياً تخيل ليفربول من دون المهاجم الفرنسي في التشكيلة الأساسية. فقد سجل أو صنع هدفاً كل 112 دقيقة في الدوري هذا الموسم، وهو أفضل معدل للاعب في موسمه الأول مع ليفربول منذ محمد صلاح في موسم 2017 - 2018.

وقبيل مواجهة مانشستر سيتي، حيث سيواجه إيكيتيكي هداف الدوري إيرلينغ هالاند، قال اللاعب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني): «إذا أردت أن أضيف شيئاً إلى لعبي، فسيكون من أسلوب هالاند».

وكان إيكيتيكي قد صرَّح في لقاء سابق مع «بي بي سي» أن فيلميه المفضلين هما «ويبلاش» و«ذئب وول ستريت»، وكلاهما يدور حول الطموح والسعي إلى القمة. ويبدو أن ابن مدينة ريمس يسير بالفعل في طريقه الخاص نحو العظمة.


أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)
TT

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة، ولكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط. فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية، وجد أردا غولر الاستمرارية التي استعصت عليه في فترات سابقة. اللاعب التركي لم يبدأ على مقاعد البدلاء سوى مرة واحدة فقط، كانت أمام ليفانتي في المباراة الثانية للمدرب الإسباني، قبل أن ينسج بعدها حضوراً ثابتاً في التشكيلة الأساسية. خاض حتى الآن 34 مباراة هذا الموسم، دون أن تعيقه إصابة أو تبعده بطاقة عن المستطيل الأخضر، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

أما الأيام الأخيرة من «حقبة تشابي ألونسو»، فبدت بالنسبة لغولر كضباب كثيف طمس ملامحه تدريجياً، إلى أن أخرجه من الحسابات الأساسية. أربيلوا، من جهته، لم يمنحه امتيازاً خاصاً، وتعامل معه كسائر اللاعبين، وهو ما تجلَّى بوضوح عندما قرر استبداله أمام بنفيكا، رغم كونه أحد أبرز عناصر الفريق على أرضية ملعب «دا لوز». غولر ليس لاعباً فوق المساءلة، ولكنه حجز مكانه بالأداء: 4 تمريرات حاسمة في 6 مباريات منذ تولي المدرب الجديد، إلى جانب مستويات فنية مرتفعة في معظم مشاركاته، ما جعله عنصراً يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة.

ومع غياب جود بيلينغهام لمدة شهر، واحتمال عودة فيديريكو فالفيردي إلى العمق، تنفتح أمام غولر آفاق كانت مغلقة عليه قبل أسابيع قليلة. مركز صانع الألعاب، تلك المساحة الحساسة بين ازدحام خط الوسط وخط الدفاع المنافس، باتت مملكته المنتظرة. من هناك، قريباً من المهاجم، وبحرية الحركة بين الخطوط، بدا اللاعب التركي أشبه بساحر كرة، وهي الصورة التي فكّ بها عُقَد مباريات عدة في مطلع الموسم.

علاقته بكليان مبابي لم تكن وليدة الصدفة؛ بل نتاج كيمياء كروية خالصة، تُرجمت إلى 8 تمريرات حاسمة في رصيد هداف الفريق.

وخلال هذا الأسبوع، تُوِّج غولر متفوقاً في الاختبارات البدنية التي يشرف عليها أنطونيو بينتوس، وهي اختبارات دقيقة تعتمد على أقنعة أيضية تقيس كل شهيق وزفير. في مختبر التحمل هذا، سجَّل اللاعب التركي أفضل الأرقام داخل الفريق، وهو إنجاز يكتسب دلالة أكبر إذا ما قورن بالبنية الجسدية الضخمة لبعض زملائه. فامتلاك الموهبة في القدمين أمر، وإثبات أن «المحرِّك لا يتوقف» أمر آخر... وفي غولر يلتقي الاثنان.

أما على صعيد الأرقام، فتُظهر إحصاءاته هذا الموسم لاعباً يطرق باب التثبيت النهائي في مشروع ريال مدريد: بمعدل 0.34 تمريرة حاسمة متوقعة، و2.94 فرصة مصنوعة كل 90 دقيقة، يتصدر غولر قائمة أفضل لاعبي الوسط بين 452 لاعباً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، عند احتساب المسابقات المحلية ودوري أبطال أوروبا معاً. أرقام تعكس لاعباً لم يعد مجرد موهبة واعدة؛ بل أصبح عنصراً فاعلاً في قلب مشروع مدريد الجديد.