«لأول مرة»... فيلم مصري يناقش «فتور» العلاقات الزوجية

أحداثه تدور في ليلة واحدة... ويقدم حفيد كمال الشناوي بطلاً سينمائياً

لقطة من الفيلم - (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم - (الشركة المنتجة)
TT

«لأول مرة»... فيلم مصري يناقش «فتور» العلاقات الزوجية

لقطة من الفيلم - (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم - (الشركة المنتجة)

في ليلة واحدة تدور أحداث الفيلم السينمائي المصري الجديد «لأول مرة» الذي استقبلته الصالات السينمائية (الخميس)، وهو البطولة السينمائية الأولى للممثل عمر الشناوي، حفيد الفنان المصري الراحل كمال الشناوي، بمشاركة تارا عماد، ونبيل عيسى، مع ظهور خاص لعدد من ضيوف الشرف خلال الأحداث.

والفيلم الذي كتبه محمد عبد القادر، ويخرجه جون إكرام وعرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «الأقصر السينمائي»، يستعرض على مدار أكثر من 90 دقيقة تحولات العلاقة بين زوجين شابين عاشا سوياً لمدة 5 سنوات بعد قصة حب ليجمعهما مكان واحد في العمل، لكن نتيجة تحليل خاطئة تفيد بإصابة الزوج بمرض نقص المناعة «الإيدز» تكون محفزاً لصدام مباشر بين الزوجين الشابين، ويفتح باباً لمواجهة كل منهما بمخاوفه وأسباب فتور علاقتهما الزوجية، التي يراها الجميع باعتبارها مثالاً للزواج الناجح، مع قدرتهما على إظهار الحب والتفاهم أمام الجميع.

لقطة من كواليس تصوير الفيلم - (الشركة المنتجة)

يطرح الفيلم فكرة الشروخ التي تصيب العلاقات الإنسانية، وكيف تتحول بسبب الإهمال مع الوقت إلى كسور تؤدي إلى انهيار هذه العلاقات، سواء بين الأزواج أو بين الأبناء وأمهاتهم. لكن معالجة العلاقة بين الأم وابنتها افتقرت إلى العمق المطلوب لتوضيح وجهتي النظر بشكل متوازن، مقارنة بالعلاقات الأخرى في الفيلم؛ وفق نقاد.

يجسد عمر الشناوي دور الزوج خالد، «الشاب المستقيم» الذي يعمل في إحدى الشركات الكبرى بينما تترقى زوجته «غادة»، التي تقوم بدورها تارا عماد وتصبح مديرته، فيما يكون خالد على العكس من شقيقه «حسام»، الذي يقوم بدوره نبيل عيسى والذي تضبطه زوجته «هبة» خلال علاقاته النسائية المتعددة.

على مدار الليلة التي تدور فيها أحداث الفيلم يسترجع «خالد» و«غادة» ذكريات ومواقف عديدة، يصارح كل منهما الآخر بظنونه وشكوكه باعتبارها حقائق، وسط مخاوف متكررة ونقاشات صادمة تهدم جداراً حاول الثنائي باستمرار الحفاظ عليه لاستمرار علاقتهما الزوجية، مع استرجاع لحظات زواجهما، والسعادة التي عاشاها في قصة حبهما ولم تعد موجودة من الناحية العملية.

رانيا منصور في مشهد من الفيلم - (الشركة المنتجة)

وتعتمد التحولات الرئيسية في أحداث الفيلم على النتيجة الخاطئة من معمل التحاليل للزوج، وهي «ثيمة» مكررة قدمت في عدة أعمال سينمائية كان أحدثها فيلم «الهنا اللي أنا فيه» لكريم محمود عبد العزيز، المعروض راهناً بالصالات السينمائية.

ويقول مخرج الفيلم جون إكرام لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير للفيلم استغرق نحو 8 أشهر بين بروفات وتصوير مع جلسات العمل التي جمعته مع الممثلين للتحضير، مشيراً إلى أنه رغم الصداقة التي تجمعه معهم فإن حماسهم للمشروع واهتمامهم بتفاصيله انعكسا على الأداء في الصورة النهائية، خصوصاً مع الصعوبات العديدة الموجودة في الأحداث، والاعتماد على المشاعر بشكل أساسي في عدد ليس بالقليل من المشاهد.

وأكد إكرام عدم شعوره بالقلق من كون العمل هو البطولة الأولى لعمر الشناوي، باعتباره ممثلاً مجتهداً وقدم الدور بشكل جيد، مبدياً رهاناً على الفيلم في شباك التذاكر لتحقيق إيرادات جيدة.

أحداث الفيلم تدور في ليلة واحدة (الشركة المنتجة)

وعَدّ المخرج المصري صعوبات كثيرة خلال التصوير واجهها، من بينها تركيز غالبية الأحداث في مكان واحد، والتصوير الليلي لجميع المشاهد، بالإضافة إلى حاجته لتصوير بعض المشاهد بشكل متتال مما جعل الممثلين قادرين على معايشة المواقف بشكل تصاعدي، لافتاً إلى أنهم أجروا بروفات كاملة على جميع المشاهد تقريباً قبل انطلاق التصوير، مما سهل الكثير من الأمور أثناء العمل.

وتبدي الناقدة المصرية فايزة هنداوي إعجابها بجرأة اختيار التصوير في موقع واحد؛ باعتباره تحدياً صعباً على المستوى الفني، لافتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «رغم البطء النسبي للأحداث في البداية فإن العمل استعاد تماسكه بفضل المونتاج، وإدارة المخرج، وطريقة التصوير التي أضافت كثيراً لأجواء الفيلم».

وأشادت هنداوي بأداء الممثلين قائلة: «قدموا أداءً جيداً ومختلفاً عن أدوارهم السابقة، مشيدة بأداء نبيل عيسى الذي أضفى بهجة بطبيعة دوره على الفيلم رغم جدية الموضوع المطروح بالأحداث».


مقالات ذات صلة

«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

يوميات الشرق المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)

«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

يحتفي مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد في دورته السادسة عشرة برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن بعد اختياره ليكون الشخصية المكرّمة في المهرجان.

أحمد عدلي (برلين)
سينما «مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

«مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

انطلق مهرجان «برلين السينمائي» في دورته الـ76 ليل الأربعاء، وسط تمنيات بأن تتفوَّق هذه الدورة على سابقاتها.

محمد رُضا (برلين)
سينما شاشة الناقد: فيلمان… ورؤيتان متناقضتان للإنسان والنجاح

شاشة الناقد: فيلمان… ورؤيتان متناقضتان للإنسان والنجاح

تطرح المخرجة سودال في فيلمها الثاني تساؤلاً حول ما إذا كان التواصل ممكناً بين الأوروبيين الذين يعيشون حياة رغيدة ويتمتعون بالمكتسبات الثقافية والاجتماعية،

محمد رُضا (برلين)
خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

خاص مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
TT

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)
الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة، وتمت الاستعانة بأعمالهم وطرائقهم في الرسم على الماء والطباعة على الورق بصور مختلفة.

في معرضه المقام في «غاليري ضي» بالزمالك (غرب القاهرة) حتى منتصف مارس (آذار)، يستخدم محمد عبلة أسلوبه الخاص وبصمته المميزة في استعادة هذا الفن من خلال 50 عملاً فنياً متنوعاً.

المعرض ضم جزءاً من لوحات طريق الحرير (الشرق الأوسط)

وعن فكرة المعرض، يقول عبلة: «فكرته هو تعليم محبي الفن تقنية قديمة هي الرسم على الماء، كانت في مصر قبل دخول العثمانيين، والذين بدورهم نقلوها إلى تركيا، لكن بالأساس كان يستخدمها صناع الكتب في مصر من خلال رسم مقدمة الكتاب وغلافه الخلفي بالورق المجذع».

الفنان محمد عبلة أقام ورش عمل للرسم على الماء (إدارة الغاليري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت هذه التقنية وفهمتها تماماً ثم بدأت أعلمها للناس، ولذلك أقمت ورشاً لتعليم الرسم على الماء خلال المعرض بواقع ورشة كل أسبوعين خلال مدة المعرض الذي يستمر 45 يوماً».

ولفت إلى أن المعرض يقدم طريقة خاصة في التلوين وإنتاج لوحات فنية والتعامل مع الرسم على الماء، تستعيد هذا الفن من الماضي، ولكن بتقنيات وتصورات ورؤى فلسفية مرتبطة بفهمنا للحاضر.

لوحات المعرض جسدت رؤى متعددة (الشرق الأوسط)

يضم المعرض قسمين؛ أحدهما للوحات رسمها الفنان عام 2016 بعنوان «طريق الحرير»، والجزء الثاني هو إنتاج الورش التي تقام خلال فترة المعرض والعمل بتقنية الرسم على الماء.

وتبدو في لوحات «طريق الحرير» العديد من القصص والحكايات الشعبية والتراثية التي تنتمي ربما لأعراق وشعوب مختلفة، وتسربت بشكل أو آخر إلى الثقافة العربية، مثل حكايات «ألف ليلة وليلة» و«كليلة ودمنة» وغيرها، ويوضح الفنان أن «(طريق الحرير) يضم العديد من الشعوب والدول، فهو يبدأ من الصين وحتى مصر ثم أوروبا، ويعود تاريخه إلى نحو ألفي عام، ومن خلاله انتقلت ثقافات وحضارات كثيرة، وأنشئت مدن من أجل هذا الطريق، واندثرت مدن أخرى لعدم مرور هذا الطريق عليها بما يمثله من رواج اقتصادي وتجاري وثقافي وحضاري، ومن هنا نجد قصصاً شعبية متشابهة بين إيران وسوريا وغيرها من البلدان».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وعن الجزء الثاني الخاص بالرسم على المياه، وهو نتاج ورش العمل، وما تمثله الألوان من مساحة للانفعال وزخم المشاعر المتضاربة وفلسفة هذه الأعمال، يقول الفنان: «هذه اللوحات تعكس حالةً صوفيةً شديدةَ الخصوصية، فالماء نفسه عنصر مقدس في كل الحضارات، ولكي تحصل من الماء على أشكال فنية وتكوينات مختلفة، فهذا لا يخلو من أبعاد روحانية مقصودة».

الرسم على الماء يحمل فلسفة فنية خاصة (الشرق الأوسط)

ويعد الفنان محمد عبلة صاحب أسلوب خاص ومميز، وله دور فاعل في الحركة الفنية والثقافية والسياسية بمصر، وهو من مواليد محافظة الدقهلية (دلتا مصر) (1953) تخرج في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1977، ودرس النحت في كلية الفنون والصناعات بسويسرا عام 1981، وقدم عشرات المعارض الفنية الفردية والجماعية في مصر وخارجها، من بينها معارض «النيل» و«أرابيسك» و«لمحة من التراث» و«زيارة إلى الهند» و«أضواء المدينة» و«أبراج القاهرة» و«مغارة علي بابا» و«بساط الريح»، وحصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، من بينها الجائزة الأولى في بينالي الكويت 1996، والجائزة الكبرى في بينالي الإسكندرية الدورة 1997، والجائزة الشرفية في ترينالي مصر الدولي الثالث لفن الجرافيك 1999، وجائزة وسام جوته الألماني لعام 2022، وجائزة خليل جبران لعام 2025.


طريقة واعدة لعلاج سرطان الكبد

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة واعدة لعلاج سرطان الكبد

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

أكد باحثون في الصين قدرة دواء «ديسلفيرام»، المستخدَم منذ عقود لعلاج إدمان الكحول، على مكافحة سرطان الكبد عبر آلية جزيئية جديدة وواعدة تستهدف استقلاب الدهون، وتكوّن الأوعية الدموية في الورم.

وأوضح الباحثون من معهد سرطان الكبد وجامعة فودان الصينية أن هذا الدواء، لكونه قديماً وذا سجل أمان طويل، يُعد مرشحاً واعداً لإعادة توظيفه في علاج سرطان الكبد؛ ما قد يوفر الوقت والتكلفة مقارنة بتطوير دواء جديد من الصفر، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Science China Life Sciences».

ويُعد سرطان الكبد، أو سرطان الخلايا الكبدية، من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم، ويُعد سبباً رئيسياً للوفاة بين مرضى الأورام. وغالباً ما يرتبط هذا النوع باضطراب استقلاب الدهون داخل الكبد ونمو الأوعية الدموية الجديدة التي تغذي الورم؛ ما يعزز نموه وانتشاره. وتشمل عوامل الخطر الرئيسة الإصابة بفيروسيْ الكبد «بي» و«سي»، والتليف الكبدي، والتعرض المزمن للسموم الفطرية مثل الأفلاتوكسين، إضافة إلى السمنة وأمراض الكبد الدهنية.

وأثبت الباحثون أن دواء «ديسلفيرام» يعمل على تثبيط نشاط إنزيمات معينة داخل الجسم مرتبطة بنمو الأورام؛ ما يجعله مرشحاً قوياً لإعادة توظيفه لعلاج أمراض أخرى مثل سرطان الكبد.

وقد توصل الفريق إلى آلية جديدة يثبط بها هذا الدواء نمو سرطان الخلايا الكبدية عبر التأثير في استقلاب الدهون، ومنع تكوُّن الأوعية الدموية في الورم.

وأظهرت النتائج أن «ديسلفيرام» يعمل ناقلاً لأيونات النحاس داخل الخلايا، حيث يثبط إنزيماً يُعرف باسم «TRMT10C». ويؤدي خفض نشاط هذا الإنزيم إلى كبح جينين مهمين لنمو الورم في الكبد، الأول يشارك في تنظيم استقلاب الدهون، والثاني يعزز تكوُّن الأوعية الدموية. ونتيجة ذلك، يقل تراكم الدهون داخل الخلايا السرطانية، وتتوقف الأوعية المغذية للأورام عن التكوّن؛ ما يحد من نمو الورم وانتشاره.

كما أظهرت التجارب المخبرية على خطوط الخلايا ونماذج الفئران أن استخدام «ديسلفيرام» منفرداً، أو بالاشتراك مع عقار «ثاليدوميد» المضاد لتكوُّن الأوعية الدموية، أدى إلى تثبيط ملحوظ لنمو الأورام، وتقليل تراكم الدهون، والحد من تشكّل الأوعية الدموية الجديدة.

ودعمت البيانات السريرية المستقاة من مرضى سرطان الكبد هذه النتائج؛ إذ تبين أن ارتفاع مستويات إنزيم «TRMT10C» يرتبط بمعدلات بقاء أقل للمرضى على قيد الحياة، في حين أن خفض نشاط هذا الإنزيم يقلل من حجم الورم؛ ما يعزز أهمية المسار الجزيئي الذي كشفته الدراسة.

وبحسب الباحثين، فإن النتائج تكشف آلية غير معروفة سابقاً لعمل دواء «ديسلفيرام» ضد سرطان الكبد؛ ما يفتح الباب أمام تطوير استراتيجية علاجية جديدة، ويعزز مفهوم إعادة توظيف الأدوية المعتمدة في علاج الأورام. وأضاف الفريق أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية استكشاف الاستخدامات الجديدة للأدوية القائمة، خصوصاً في ظل الحاجة الملحّة لعلاجات أكثر فاعلية وأقل تكلفة لمواجهة سرطان الكبد.


حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
TT

حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)

أعلن «الصندوق العالمي للآثار»، وهو منظمة دوليّة تسعى للحفاظ على العمارة التاريخية ومواقع التراث الثقافي في أنحاء العالم، العمل على إدراج 25 موقعاً تراثياً جديداً حول العالم في قائمة التراث العالمي، خلال العام المقبل 2027.

وتحظى المواقع التراثية العربية باهتمام بالغ من قِبل الصندوق، وقد أُدرج على قائمة التراث العالمي، عبر دورات الصندوق الخمس عشرة المتعاقبة، ما يقارب 75 موقعاً عربياً من مختلف الأقاليم الجغرافية مثلّت المدن التاريخية، والواحات الصحراوية، والمراكز الحضرية العريقة والقرى، وكذلك المواقع الأثرية القديمة وصُروح العمارة الحديثة ذات القيمة التراثية.

وقد عكس هذا التنوع ثراء المشهد الثقافي والتراثي العربي، وتعدد طبقاته التاريخية، ودوره في صياغة الحكاية الإنسانية المشتركة.

وقال الصندوق إنه ما زال يستقبل ترشيحات قائمة المراقبة لعام 2027، حيث سيعمل على تسليط الضوء عليها لتحظى بالاهتمام والإرشاد من الخبراء وفرص التمويل؛ بهدف مساعدة المجتمعات على حماية المواقع ذات الأهمية.

وكل عامين، ومن خلال عملية الترشيح المفتوحة، يقوم الصندوق بجذب الاهتمام نحو الأماكن التي يمكن أن تؤدي فيها جهود الحفاظ إلى تغييرات نوعية، سواء عبر مواجهة تهديدات عاجلة لهذه المواقع، أم تلبية احتياجات المجتمعات المحيطة بها، أو تقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية التي تتعرض لها.

مبنى البلدية في المركز التاريخي لمدينة بنغازي بليبيا (قائمة المراقبة لعام 2022)

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، أسهم البرنامج بأكثر من 125 مليون دولار في مشاريع شملت ما يقرب من 350 موقعاً حول العالم، كما ساعدت مكانة البرنامج وانتشاره في المجتمعات المحلية على حشد ما يزيد على 300 مليون دولار من مصادر أخرى.

ومنذ إطلاق قائمة المراقبة الخاصة بالصندوق العالمي للآثار عام 1996، كان للمواقع التراثية في العالم العربي حضور ثابت ضمن الأماكن المختارة من حول العالم. فعلى مدى ثلاثة عقود، كانت المنطقة العربية جزءاً أساسياً من هذا الحراك العالمي الذي يقوده الصندوق، لتحظى مواقع المنطقة العربية باهتمام لا يقل عن أي منطقة أخرى، استجابة للتحديات التي تفرضها الظروف الطبيعية والبشرية، إضافة إلى السعي المستمر للصندوق في أن يكون للمجتمعات المحلية دور في صون هويتها الثقافية وكنوزها التاريخية.

ولعب إدراجُ هذه المواقع على القائمة دوراً أساسياً في إلقاء الضوء عليها عالمياً، في ظل تصاعد التحديات الجسيمة التي تتعرض لها؛ من نزاعات وكوارث طبيعية وتوسع عمراني وضغوط السياحة وتغير المناخ، إضافة إلى تعزيز فرص التمويل وجذب الخبرات التقنية العالمية ودعم المجتمعات المحلية في التعافي.

وكشف الصندوق العالمي للآثار عن شريك رئيس للقائمة، هذا العام؛ وهي شركة «آكسا»، التي ستوفّر تمويلاً تأسيسياً لمشاريع الحفاظ على التراث في عدد مختار من مواقع القائمة.

وعكست الترشيحات الناجحة عن الدورات السابقة عدداً من القضايا المشتركة التي تؤثر على التراث حول العالم، مثل: الحاجة إلى التكيف في مواجهة الكوارث الطبيعية، ودور التراث في دعم التعافي بعد النزاعات والحروب، والآثار المعقدة للسياحة على مواقع التراث، والضرورة المتزايدة للتكيف مع تغيّر المناخ.

وفي هذه الدورة من البرنامج، يسعى الصندوق إلى مواصلة هذا الحوار العالمي من خلال إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه التراث والمجتمعات اليوم، وعلى القوة التي يمتلكها العمل المحلي لبناء مستقبل أكثر مرونة وشمولية واستدامة.