الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

4 سيناريوهات محتملة وأصوات تطرح نشر قوات أوروبية في الجزيرة القطبية

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي المعاد انتخابه دونالد ترمب يوم تنصيبه عن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك منذ ثلاثة قرون، تجد الحكومة الدنماركية نفسها في وضع حرج للغاية وهي تأخذ تهديدات ترمب على مأخذ الجد. ولذا؛ أطلقت رئيسة حكومتها ميت فريدريكسن حملة أوروبية - أطلسية واسعة للحصول على دعم شركائها في الاتحاد الأوروبي وفي الحلف الأطلسي.

مشكلة كوبنهاغن أن الطامع بجزيرتها الواقعة في القطب الشمالي وذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى والجدوى الاقتصادية البينة ليس عدواً تاريخياً لها، بل حليفها العسكري الرئيسي في إطار النادي الأطلسي الذي تنتمي إليه وشريكها الاقتصادي الأول.

وترمب الذي أظهرت رئاسته الأولى (2016 - 2020} صعوبة توقع الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها، وضع الدنمارك أمام ثلاثة خيارات بشأن مستقبل غرينلاند: إما أن تقبل الدنمارك ببيعها لبلاده، وهو مقترح طرحه للمرة الأولى في عام 2019، وإما، في حال الرفض، سيعمد إلى فرض رسوم باهظة على الصادرات الدنماركية لبلاده بشكل يدفعها للتخلي عن الجزيرة التي تتمتع بإدارة ذاتية. أما الخيار الأخير (والأخطر)، فهو اللجوء إلى القوة العسكرية، علماً أن لواشنطن قاعدة عسكرية رئيسية فيها. وذهب ترمب السبت إلى التأكيد أمام مجموعة صحافية أنه «سيحصل» على غرينلاند.

وقبلها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبلها على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)

البحث عن الدعم الأوروبي

منذ الأحد الماضي بدأت ميت فريدريكسن حملة حشد الدعم لبلادها انطلاقاً من جيرانها الشماليين: النرويج، والسويد وفنلندا؛ إذ دعت زعماءها إلى عشاء في منزلها. وفي اليوم التالي، زارت ألمانيا والتقت المستشار أولاف شولتس، وعقبها زارت باريس للاجتماع بالرئيس إيمانويل ماكرون. ومحطتها الثلاثاء كانت بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته.

وأيضاً مع المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين (أ.ب)

شولتس كان حازماً برسالة وجهها بالإنجليزية: «لمن يهمه الأمر» في إشارة إلى الرئيس ترمب، وفيها أنه «لا ينبغي تغيير الحدود باللجوء إلى القوة». وأردف شولتس قائلاً إن الدنمارك وألمانيا صديقتان مقربتان «ولديهما رؤية متشابهة للغاية للعالم».

وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بأن ماكرون وفريدريكسن ناقشا «الأجندة الأوروبية؛ بهدف تعزيز اتحاد أوروبي موحد وقوي وذي سيادة، متمسك بالروابط بين ضفتي الأطلسي ويعرف كيف يؤكد ويدافع عن قيمه ومصالحه» بوجه ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

بيد أن البيان لم يشر تحديداً إلى ملف غرينلاند. وفي أعقاب جولتها، أكدت فريدريكسن، الثلاثاء، أنها تلقت «دعماً قوياً للغاية» من الأوروبيين، مشددة على أن «الرسالة واضحة للغاية» ومضمونها «ضرورة الاحترام الكامل لأراضي الدول وسيادتها لأنها عنصر أساسي في المجتمع الدولي».

وفي تغريدة على منصة «إكس»، كتبت: «لقد وقفت دول الشمال الأوروبي دائماً معاً. وفي الواقع الجديد الأكثر تقلباً الذي نواجهه، أصبحت التحالفات والصداقات القوية والوثيقة أكثر أهمية».

لقطة تُظهر قاعدة فضائية في غرينلاند (رويترز)

غرينلاند ليست للبيع

تؤكد السلطات الدنماركية وسلطات الجزيرة نفسها أن غرينلاند «ليست للبيع». وقال لارس لوكي راسموسن، وزير خارجيتها، إن «ترمب لن يحصل على غرينلاند. غرينلاند هي غرينلاند وشعبها يتمتع بحماية القانون الدولي. لذا؛ قلنا أكثر من مرّة إن غرينلاند هي من تقرّر في نهاية المطاف بشأن وضعها».

عَلم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)

وغداة تنصيب دونالد ترمب، شدد رئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده على أن الجزيرة «لا» تريد أن تكون أميركية، لكنها «منفتحة على تعاون أوثق» مع الولايات المتحدة، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي يوم 21 من الشهر الحالي أن «مصير غرينلاند يتقرر في غرينلاند». لكنه اعترف بأن «الوضع صعب».

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (إ.ب.أ)

ما يصرّ عليه المسؤولون في الدنمارك وغرينلاند يستند إلى رأي عام متمسك بدنماركية الجزيرة التي يربط دستور البلاد وضعها الراهن بحصول استفتاء لسكانها. والحال أن استطلاعاً للرأي أُجري لصالح صحيفة «بيرلينجسكي» ونُشرت نتائجه الأربعاء أن 85 في المائة من سكان الجزيرة يرفضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة، في حين الرأي المعاكس لا يتخطى نسبة 6 في المائة، والمتبقون ليس لديهم رأي حاسم.

دونالد ترمب جونيور خلال زيارته إلى غرينلاند (إ.ب.أ)

وعلقت على النتائج قائلة: «يسعدني أن يكون الاستطلاع تعبيراً عن أن الكثير من سكان غرينلاند يرغبون في استمرار التعاون الوثيق مع الدنمارك. ربما في شكل مختلف عما نعرفه اليوم؛ لأن كل شيء يتغير بمرور الوقت». وتعني الفقرة الأخيرة أن كوبنهاغن مستعدة لمنح الجزيرة صلاحيات إضافية، وسرعت الحكومة إلى تأكيد أنها ستستثمر ما يزيد على ملياري دولار، كما أنها لا تغلق الباب أمام استقلالها التام عن الدنمارك. ويدفع رئيس وزراء الجزارة باتجاه الاستقلال. وأكد مراراً وتكراراً أن تقرير مستقبلها متروك لشعبها وحده. وتعد غرينلاند 57 ألف نسمة على مساحة تزيد على مليوني كلم مربع. وتدير الحكومة المحلية وشؤونها الداخلية، بينما السياسات الخارجية والدفاعية والمالية من اختصاص كوبنهاغن.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وتراهن الدانمارك على التضامن الأوروبي وعلى الرأي العام الدولي، بما في ذلك الأميركي لحماية نفسها من مطامع ترمب الذي ينهج سياسة تذكّر بتلك السياسة التوسعية والاستعمارية التي سار عليها الرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي حكم الولايات المتحدة لثماني سنوات بداية القرن الماضي. وحجة ترمب أن غرينلاند «حيوية جداً» لأمن البلاد وتتمتع بموقع استراتيجي مهم لمواجهة ما يعدّه تهديداً مزدوجاً روسياً وصينياً. لكن عين ترمب أيضاً على ثروات الجزيرة التي يغمر الجليد 85 في المائة من مساحتها؛ إذ إنها تزخر بالنفط، والغاز والذهب، والماس، واليورانيوم، والزنك والرصاص. وحتى اليوم، يحظر القانون التنقيب عن النفط واليورانيوم في أراضيها.

سيناريوهات 4

يفيد تقرير مطول أعدته قناة «بي بي سي» قبل ثلاثة أسابيع بالاستناد إلى مجموعة واسعة من المقابلات، بأن أمام ترمب أربعة سيناريوهات ممكنة. الأول منها أن يتخلى عن أطماعه بسبب قيام جبهة غربية مناهضة لمشروعه أو لكونه رفع سيف الضم لدفع كوبنهاغن إلى تعزيز أمنها بمواجهة الخصمين الكبيرين: بكين وموسكو. من هنا، يفهم قرار كوبنهاغن تخصيص 1.5 مليار دولار لأمن القطب الشمالي.

السيناريو الثاني، أن يصوّت سكان غرينلاند لصالح الاستقلال وأن تعمد الجزيرة، بعدها، لتعزيز وتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة. والدنمارك أبدت الاستعداد دوماً للتعاون مع واشنطن. كذلك سبق للحكومة الدنماركية أن عبّرت عن ليونة إزاء تعديل الوضع القانوني للجزيرة وحتى قبول الانفصال عنها. وخلال الحرب العالمية الثانية كانت الجزيرة تحت سيطرة واشنطن الكاملة. ورغم أن اتفاقاً وقّع بين الطرفين الأميركي والدنماركي في عام 1951 وأعطى السيادة التامة لـكوبنهاغن، فإن الولايات المتحدة حاضرة بقوة عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً في الجزيرة.

السيناريو الثالث، أن يمارس ترمب ضغوطاً اقتصادية استثنائية وفرض رسوم باهظة على البضائع الدنماركية للي ذراع كوبنهاغن. بيد أن نتائج سياسة كهذه غير مؤكدة. أما السيناريو الرابع، فعنوانه اجتياح الجزيرة عسكرياً؛ ما من شأنه أن يثير أكثر من تساؤل، حيث إن الحلف الأطلسي سيقوم باحتلال أراضٍ تابعة للحلف الأطلسي. وحصول شيء كهذا سيطيح الحلف وسيخلق أزمة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسيبرر غزو روسيا لأوكرانيا ولاحقاً ربما غزو الصين لتايوان.

عَلما الدنمارك وغرينلاند (أ.ف.ب)

نشر قوات أوروبية

حتى اليوم، يسعى الأوروبيون لانتهاج خط غير تصادمي مع ترمب. وفي 3 فبراير (شباط)، سيجتمع القادة الأوروبيون في بروكسل بشكل غير رسمي للتداول بمستقبل العلاقات مع واشنطن على ضوء تهديدات ترمب بفرض رسوم عالية على البضائع الأوروبية ويطالبهم بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركيين.

وبالطبع، سيكون ملف غرينلاند حاضراً. كذلك، فإن الدنمارك ستترأس الاتحاد الأوروبي بدءا من شهر يوليو (تموز) المقبل، وستشكل الرئاسة منصة لها لتجميع وتعبئة الأوروبيين.

ومنذ عودة تهديدات ترمب، بدأ الأوروبيون في دراسة ما يمكنهم القيام به، بما في ذلك إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، إن إرسال قوات أوروبية لضمان الأمن في القطب الشمالي هو «احتمال»، لكنه «غير وارد» بالنسبة إلى الدنمارك «على الفور». ومن جانبه، قال روبرت بريغر، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي لصحيفة «فيلت أم سونتاغ»، في مقابلة نُشرت السبت الماضي، إن «هذا من شأنه أن يرسل إشارة قوية ويساهم في الاستقرار في المنطقة».

الواقع أن الأمور مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد الوصول إلى مرحلة المواجهة «الساخنة» مع ترمب وهو يبحث عن وسائل لثنيه عن مغامرة خطيرة من شأنها تهديد التحالف الغربي وزرع بذور الشاق في مرحلة بالغة الحساسية.


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
TT

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)
دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين في انتخابات الولايات الأخيرة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء إن تصريحات «حزب البديل من أجل ألمانيا» بشأن استئناف العلاقات مع روسيا «تثير إعجابنا».

وفاز حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، في الانتخابات الإقليمية التي جرت في ولاية مكلنبورج - فوربومرن شمال شرقي ألمانيا أول من أمس الأحد، محققاً أكثر من ضعف نتائجه السابقة.

كما حقق الحزب مكاسب كبيرة في برلين، بعد أسبوعين من فوزه في الانتخابات في ولاية ساكسونيا - أنهالت القريبة، حيث يجري محادثات لتشكيل أول حكومة يمينية متطرفة في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

وأفاد بيسكوف بأن النجاح الانتخابي الأخير الذي حققه الحزب يظهر أنه يتمتع بشعبية متزايدة بشكل مطرد بوصفه قوة سياسية، ورحب كذلك باستعداده لبناء علاقات مع موسكو.

وذكر: «بالطبع، تبدو مثل هذه التصريحات أكثر ملاءمة بالنسبة لنا من تلك التي أدلى بها (المستشار الألماني فريدريش) ميرتس، الذي لم يميز نفسه بشكل أساسي إلا من خلال تصريحات المواجهة الموجهة إلى الاتحاد الروسي».

وسخرت القيادة الروسية بشكل متكرر من المستشار الألماني ميرتس ووصفته بأنه «داعية للحرب» و«كاره لروسيا» بسبب دعم بلاده لأوكرانيا.

وعلى الجانب الآخر، يدعو «حزب البديل من أجل ألمانيا» إلى إنهاء عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا وكذلك وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا.


هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

سبقت موجة جديدة من الضربات المتبادلة على منشآت صناعية وطاقة، اللقاء المرتقب في نيويورك بين الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي، لتعيد مسألة حماية البنية الأساسية إلى مقدمة الاتصالات الدبلوماسية. وبينما تسعى كييف إلى اتفاق متبادل يخفف الهجمات، تركز واشنطن أيضاً على تداعيات استهداف المصافي الروسية على سوق الوقود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي عدداً من قادة العالم، من بينهم الرئيس ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويسعى زيلينسكي إلى حشد الدعم لإنهاء الغزو الروسي الشامل لبلاده، الذي دخل عامه الرابع ونصف العام تقريباً. وفي المقابل، لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الفعالية السنوية. وخلفت الحرب، التي يقول مسؤولون غربيون إنها أودت بحياة أكثر من 500 ألف جندي روسي، تداعيات عالمية واسعة.

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن زيلينسكي سيبحث هدنة الطاقة، وإمدادات صواريخ «باتريوت» استعدادا للشتاء إذا تعذرت الهدنة. كما أشارت أيضاً إلى لقاء مقرر بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر أليموف، الثلاثاء، أن روسيا «لا تعتبر، ولم تعتبر قط»، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وسيطاً جاداً فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال أليموف: «نحن لا نعتبر غوتيريش ولم نعتبره قط وسيطاً جاداً»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح في مؤتمر صحافي عقد في شهر يونيو (حزيران) الماضي بأن الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «يجاري الغرب علناً، بما في ذلك فيما يتعلق بمسألة أوكرانيا». وتنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

المصافي تضغط

وقالت ثلاثة مصادر صناعية إن معالجة الخام في مصفاة تابعة لشركة «غازبروم نفت» بموسكو، توقفت بعد هجوم الأحد. وقالت المصادر إن النيران أصابت وحدتي التقطير الرئيسيتين، وإن الإصلاح قد يستغرق أسابيع. ولم تقدم الشركة تعليقاً فورياً.

وترى إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أهمية الضربة تتجاوز الضرر الصناعي إلى صورتها السياسية. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب تعبيرها، يريد الظهور بمظهر «قيصر حديث» يجسد القوة والسيطرة المطلقتين. لكن إصابة مصفاة قرب موسكو يوم الانتخابات هزت هذه الصورة، وأظهرت أن الهجمات يمكن ان تصل إلى الداخل الروسي. وتعتبر سترادنر استهداف ما تصفه بأنه «مركز ثقل روسيا» خطوة تخدم موقف كييف، وتحمّل بوتين مسؤولية بدء الحرب. وهذا تقييم لدلالة الضربة السياسية. أما أثرها الاقتصادي والعسكري فيتوقف على مدة التعطيل وإمكان تعويض الإنتاج، ولا يكفي توقف منشأة واحدة لتقدير الضرر في القطاع كله.

عناصر الإنقاذ وهم يخمدون حريقاً في مستودع تضرر من جراء غارة جوية في بروفاري بمنطقة كييف (أ.ف.ب)

في المقابل، أورد «أكسيوس»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن ترمب طلب من زيلينسكي وقف ضربات المصافي بسبب أسعار الديزل. ويكشف ذلك عن اختلاف في الأولويات: كييف تريد إضعاف قدرة خصمها على مواصلة الحرب، بينما تنظر واشنطن أيضاً إلى تداعيات تراجع إمدادات الوقود خارج ساحة القتال.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إنه بحث مع الرئيس ترمب مبادرات تهدف إلى التوصل إلى وقف مؤقت للهجمات المرتبطة بقطاع الطاقة بين أوكرانيا وروسيا. وفي حديث للصحافيين عقب الاجتماع، ذكر ماكرون أنهما أجريا محادثات «جيدة للغاية» و«بناءة جداً» حول الصراع، واتفقا على ضرورة مساعدة كييف في تعزيز دفاعاتها. وأضاف ماكرون: «أجرينا نقاشاً مطولاً حول أوكرانيا وروسيا، وضرورة مساعدة أصدقائنا الأوكرانيين بشكل أسرع وأقوى فيما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، لأن هذه هي القضية الأساسية من وجهة نظر دفاعية».

ودون الخوض في التفاصيل، قال ماكرون إنهما ركزا على فكرة وقف الضربات على قطاع الطاقة، وهو موضوع سيتطرق إليه كذلك في لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيما وقّع في 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا (أ.ف.ب)

الميدان مستمر

قال مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، إن ضربات روسية أصابت منشآت صناعية في دنيبرو وكريفي ريه وبافلوهراد. وأعلنوا مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 في دنيبرو، فيما انقطعت الكهرباء عن نحو 100 ألف مشترك في منطقة تشيرنيهيف عقب استهداف منشأة للطاقة. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن الهجوم شمل 212 مسيّرة وصواريخ من أنواع مختلفة.

وفي الرواية الروسية، قالت وزارة الدفاع إن قواتها استهدفت منشآت صناعية وعسكرية وقطاع الوقود والطاقة ومرافق موانئ وسفناً تخدم الجيش الاوكراني، وأعلنت ضرب مصفاة في كريمنشوك. وأفاد حاكم سامارا الروسي بمقتل شخص وإصابة 4 في هجوم أوكراني، فيما أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 297 مسيّرة خلال الليل.

وفي شمال دونيتسك، أعلن الفيلق الثالث الأوكراني، الأحد، استعادة 40 كيلومتراً مربعاً إضافية ضمن عملية «فيفالدي» قرب ليمان. وقال إن قواته استعادت شاندريهولوفه وديريلوفه، وإن دروبيشيفه أصبحت تحت السيطرة الأوكرانية الكاملة. وتظل هذه الحصيلة وروايات صادرة عن طرفي الحرب، مع صعوبة التحقق المستقل من طبيعة الأهداف وحجم الأضرار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)

لكن آنا بورشيفسكيايا، الباحثة في معهد واشنطن، تميز في حديث مع «الشرق الأوسط»، بين نجاح العمليات وتغير ميزان الحرب. وتقول إن الاوكرانيين أظهروا ابتكاراً ونجاحاً لافتين وفهماً جيداً للتعامل مع الروس، لكنهم «لم يحوّلوا ميزان الميدان بعد إلى أفضلية حاسمة». وتضيف أن روسيا ما زالت تتفوق عددياً في إنتاج المسيّرات، وأن اقتراب الشتاء واستهداف منشآت الطاقة يجعلان المرحلة المقبلة صعبة خصوصاً على أوكرانيا. وترى أن كييف تحتاج إلى دعم غربي لتوسيع إنتاج المسيّرات، بما يجعل ضرباتها أكثر تأثيراً واستدامة. ويضع تقييمها مسألة القدرة على مواصلة العمليات إلى جانب نتائج الضربات المنفردة.

هدنة بشروط

وجدد زيلينسكي، الاثنين، ربط خفض التصعيد من جانب بلاده بتوقف استهداف قطاع الطاقة والبنية الحيوية والصادرات الغذائية الأوكرانية.

ويطوّر هذا الموقف طرحه السابق لهدنة جزئية تشمل الطاقة والملاحة في البحر الأسود عند تعذر التوصل إلى وقف شامل للنار.

ومن موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن المفاوضات لم تحقق تقدماً، معرباً عن الأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة وأوكرانيا، من دون تحديد موعد. ونقلت «كييف بوست» تصريحاته عن وسائل الإعلام الرسمية الروسية.

ويفسر جون هاردي الباحث في الشأن الروسي، صعوبة التوصل إلى هدنة من زاوية حسابات الطرفين. ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الضربات الأوكرانية البعيدة المدى على المصافي وأهداف أخرى في العمق «منحت كييف أوراق ضغط إضافية». لكن المشكلة، في تقديره، أن بوتين يبدو مقتنعاً بقدرته على توجيه ضربات أشد إلى أوكرانيا، مشيراً إلى تفاخره بذلك الشهر الماضي. ويرى هاردي أن بوتين يراهن على أن تكثيف قصف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، قد يساعده على إخضاع كييف لإرادته. ويضيف قائلاً: «أرجح أن هذا هو سبب مقاومة روسيا لهدنة في قطاع الطاقة»، مقدماً ذلك بوصفه تفسيراً محتملاً للموقف الروسي.

وتبدي سترادنر تشككاً في استعداد بوتين للتفاوض بحسن نية، وترى أنه يستخدم الدبلوماسية لكسب الوقت، وأن «القوة هي اللغة التي يستجيب لها». ويختلف تقييمها عن الموقف الروسي المعلن يشأن استئناف المحادثات، فيما يبقى اختبار أي تفاهم رهن الالتزامات التي يقبلها الطرفان وتنفيذها.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

المجر تنفي انضمامها إلى «كارباتيان إيت»

قالت المجر، الثلاثاء، إنها رفضت الانضمام إلى مبادرة للتعاون الإقليمي أطلقتها جارتها أوكرانيا، في مؤشر إلى استمرار التوتر بين البلدين رغم رحيل حكومة فيكتور أوربان المقربة من روسيا. وافتتح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أول قمة لدول منطقة غرب أوكرانيا، معلناً أنّ ممثلين عن سبع دول في المنطقة شاركوا فيها، بينها المجر. لكن وزارة الخارجية المجرية نفت الانضمام إلى التجمع الذي قال زيلينسكي إنه يركز على التعاون الاقتصادي والأمن.

وقالت الوزارة في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «المجر ليست عضواً في مبادرة التعاون الإقليمي +كارباتيان إيت+ التي أطلقها الرئيس زيلينسكي، لكنها تتابع من كثب تأسيس المبادرة وتطوّرها».

وفي معرض تعليقه على اجتماع المجموعة قال رئيس الوزراء المجري المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماديار أمام البرلمان: «لقد دُعينا، لكننا لم نذهب، ولسبب وجيه».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا عبر منصة «إكس»، إن كييف «فوجئت بالتصريحات الصدامية غير الضرورية لرئيس الوزراء المجري تجاه أوكرانيا». وأضاف: «لا تزال أسباب هذا الرفض القاطع من جانب المجر مجهولة».


تحطم طائرة عسكرية قرب قاعدة أميركية في غرب ألمانيا وإصابة شخص

أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

تحطم طائرة عسكرية قرب قاعدة أميركية في غرب ألمانيا وإصابة شخص

أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)
أجزاء من طائرة مقاتِلة أميركية تظهر بجوار المدرج في قاعدة شبانغدالم الجوية الواقعة بمنطقة آيفل جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

تحطمت طائرة عسكرية في محيط قاعدة شبانجدالم الجوية الأميركية بمنطقة آيفل في ولاية راينلاند بفالتس الواقعة غرب ألمانيا، وأعلنت السلطات المحلية في المنطقة، اليوم الثلاثاء، أن شخصاً واحداً أُصيب في الحادث، وفقاً للنتائج الأولية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت السلطات أن فِرق الإطفاء والحماية من الكوارث انتشرت في موقع الحادث.

وقالت إدارة الإقليم: «لا يمكن للإقليم، في الوقت الراهن، تقديم أي معلومات بشأن ملابسات الحادث أو تفاصيل أخرى تتعلق به». ورفضت القوات الجوية الأميركية الرد على استفسار عن الحادث.

ويتمركز في شبانغدالم سِرب من مقاتلات «إف-16» الأميركية يضم نحو 20 طائرة. ويمثل السرب، الذي يدعم عمليات القوات الجوية الأميركية وحلف شمال الأطلسي «ناتو» في أنحاء العالم، العنصر الأساسي للقاعدة الجوية. ويعمل في القاعدة، وفقاً لأحدث البيانات، نحو 5 آلاف موظف عسكري ومدني، إضافة إلى أفراد أُسرهم. كما توفر القاعدة الجوية الأميركية فرص عمل لما يتراوح بين 700 و800 ألماني.