تسريب اجتماع مطار النجف يفجر جدلاً في العراق

الحكومة تحقق بشأن صلة حزب سياسي بإدارة منشأة الطيران المحلية

مطار النجف الدولي (واع)
مطار النجف الدولي (واع)
TT

تسريب اجتماع مطار النجف يفجر جدلاً في العراق

مطار النجف الدولي (واع)
مطار النجف الدولي (واع)

فجّرت جلسة جمعت نواباً وموظفين بمطار النجف جدلاً عن الفساد في العراق، كما أثار تسريب فيديو لجانب منها شكوكاً بشأن بدء تنافس سياسي بين أقطاب «الإطار التنسيقي».

وقبل يومين، سُرِب مقطع الفيديو، ويظهر فيه النواب والموظفون يتحدثون عما يُعتقد أنها صفقة مالية مشبوهة تتعلق بمطار المدينة، لكن من الصعب التحقق من صحته، كما لم يتسنَّ التحدث مع مصدر مستقل بشأن مضمون الفيديو.

ويظهر في مقطع الفيديو متحدث يقول إن «حل المشكلة في مطار النجف الدولي يتطلب التواصل مع (مكتب اقتصادية تيار الحكمة)، (بزعامة عمار الحكيم)، لينتهي الأمر».

يذكر أن «مكتب الاقتصادية» مكتب حزبي يشرف على صفقات تجارية مع مؤسسات حكومية، وينطبق هذا الوصف على غالبية الأحزاب المشاركة في السلطة.

وأعادت الجلسة النقاشات السياسية بشأن ما أثير عن مطار المدينة منذ افتتاحه رسمياً في يوليو (تموز) 2008، لا سيما الاتهامات الموجهة إلى الأحزاب والقوى النافذة داخل محافظة النجف بسيطرتها على معظم إيرادات المطار.

وكان رئيس «سلطة الطيران المدني»، عماد الأسدي، قد صرح في فبراير (شباط) 2023، بأن «الجهات الرسمية لا تعرف أين تذهب إيرادات مطار النجف الدولي، رغم وجود محاسب قانوني يتولى التدقيق»، وأشار إلى أن «الإيرادات أثناء الزيارات الدينية توازي إيرادات مطار بغداد».

وتنقسم المطارات العراقية؛ وفق «سلطة الطيران المدني»، إلى «اتحادية» مثل بغداد والبصرة والموصل وذي قار، وأخرى «استثمارية»، مثل مطاري كركوك والنجف، وتحوم حول الأخير شكوك بأنه يعمل من دون إجازة استثمارية، لكنها تبقى مزاعم لم يبتّ في صحتها طرف قضائي وازن، كما أن الحديث عن شبهات الفساد في العراق يكون واجهة لصراع بين قوى سياسية.

تجاوزات في مطار النجف

ويقول النائب عن محافظة النجف، هادي السلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري من تجاوزات في مطار النجف، ومنذ سنوات، سببه الصراع على السلطة والنفوذ والأموال بين الأحزاب الحاكمة».

ويؤكد السلامي قضية عدم معرفة السلطات بالجهة التي تذهب إليها عوائد المطار. ويضيف: «السلطة التشريعية تعمل على معالجة الفساد في المطار، وبعد رفع 70 دعوى قضائية؛ أُحيل بعض الملفات إلى (هيئة النزاهة) الاتحادية».

وكان السلامي أحد الذين ظهروا في مقطع الفيديو المسرب من جلسة أعضاء البرلمان وموظفي المطار، وكان يرفض طلب أحد الموظفين من النواب «التحدث مع (اقتصادية تيار الحكمة)» لحل مشكلات المطار، في إشارة إلى أن هذا التيار السياسي ضالع في إدارة المطار.

وعلق السلامي على ذلك بالقول: «يفترض بأعضاء مجلس النواب اللجوء إلى القضاء والمؤسسات الرقابية لمحاسبة الفاسدين والجهات غير الرسمية التي تتحكم في مفاصل المطار، وليس التحدث مع جهات حزبية».

ترتفع إيرادات مطار النجف في المناسبات الدينية (موقع المطار)

من جانبه، نفى «تيار الحكمة الوطني»، الذي يقوده عمار الحكيم، وجود أي أنشطة اقتصادية تابعة له في مطار النجف، على خلفية الفيديو المسرب.

وقال «التيار»، في بيان غاضب، إنه «يستنكر ما صدرَ عن أحد الأشخاص في اجتماع الهيئة الإدارية لمطار النجف من تخرصات وإساءات لا أصلَ لها من الصحة ولا تمثلُ إلا واقعَ أصحابها».

وقدم «التيار» الدعم لخطوة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي كلّف الجهات الرقابية المختصة التحقيق في ما ورد بالحديث المزعوم ضمن مقطع الفيديو.

وأضاف: «ننفي نفياً تاماً وجود أية أنشطة اقتصادية في المطار المذكور»، وأكد أن «هذا المنطق الانتقائي المدفوع والمرفوض هو تسقيط سياسي صارخ يشير بوضوح إلى الأجندة المريضة التي تقفُ خلفه والأطراف المنزعجة والمتضررة من النشاط الخدمي والمجتمعي الذي تشهده مدينة النجف».

ولا يستبعد طيف من المراقبين أن يكون للصراعات السياسية دخل في الاتهامات الموجهة ضد «تيار الحكمة»، لكن آخرين يرون أن وجود يوسف كناوي، محافظ النجف المنتمي إلى «تيار الحكمة»، يعزز الشبهة الحزبية في إدارة المطار.

وغالباً ما يرتبط النفوذ في المطار والمحافظة بشكل عام بطبيعة السلطة التنفيذية القائمة والجهة السياسية التي تتبعها، وسبق أن وُجهت اتهامات غير قليلة لأحزاب وقوى سياسية أخرى بالاستحواذ على مقدرات المطار المالية.

تحقيقات حكومية

وأعلن محافظ النجف، يوسف كناوي، الثلاثاء، تشكيل لجنة تحقيقية في ملابسات الاجتماع الخاص بالمطار الدولي، بالتعاون الكامل مع «هيئة النزاهة» الاتحادية.

وقال كناوي في بيان إنه «تم تشكيل لجنة تحقيق إدارية لتباشر إجراءاتها في التحقيق حول ما تم تداوله، وما تم التطرق إليه، خلال اجتماع ضم أعضاء من مجلس النواب وعدد من موظفي مطار النجف الأشرف الدولي، لتدرس واقع حال المطار».

وأضاف أن «المحافظة مستمرة في التنسيق مع مجلس المحافظة ووزارة النقل لاختيار مدير للمطار يتمتع بالخبرة والكفاءة لإدارة وتطوير هذا المنشأ الحيوي والمهم في المحافظة».

وفي وقت لاحق، أعلن محافظ النجف تكليف معاونه للشؤون الفنية، حيدر الميالي، إدارة المطار بعد الفراغ الإداري الذي استمر أشهراً.

وأعلنت «هيئة النزاهة» الاتحادية مباشرتها التحقيق في ملابسات الاجتماع الخاص بمطار النجف الأشرف الدولي. وأضافت أنها «باشرت اتخاذ الإجراءات التحقيقية فيما تم تداوله حول ما دار في اجتماعٍ خاصٍّ بمناقشة واقع حال مطار النجف بحضور أعضاء من مجلس النواب عن المحافظة».


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.