تبرؤ «حزب الله» من تمديد الهدنة يبقى بلا مفاعيل عسكرية

مسيرته في بيروت قوبلت باستغراب دبلوماسي عربي وأجنبي

مواطنون إلى جانب جنود لبنانيين يحاولون العبور إلى بلدة يارون (أ.ف.ب)
مواطنون إلى جانب جنود لبنانيين يحاولون العبور إلى بلدة يارون (أ.ف.ب)
TT

تبرؤ «حزب الله» من تمديد الهدنة يبقى بلا مفاعيل عسكرية

مواطنون إلى جانب جنود لبنانيين يحاولون العبور إلى بلدة يارون (أ.ف.ب)
مواطنون إلى جانب جنود لبنانيين يحاولون العبور إلى بلدة يارون (أ.ف.ب)

يعترف مصدر سياسي لبناني مواكب للاتصالات التي تولاها رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، وأدت إلى تمديد الهدنة بأن أمين عام «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، لم يكن مضطراً للقول إن قرار التمديد لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، وكان من الأفضل التريث لقطع الطريق على تظهير موقفه وكأنه على تباين مع الموقف اللبناني الرسمي ويحذو حذو حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رغم أنه ارتأى أن يتضمن قرار التمديد ضمانة أميركية بوقف الخروق الإسرائيلية بتدمير وتجريف المنازل في البلدات الجنوبية الواقعة على امتداد الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مصلحة للحزب بالدخول في تباين مع الرئيس بري الذي كان قد توصل، وبتفويض منه، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين، وخصوصاً أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نأى بنفسه عن التفاوض، فيما كان يتولى الرئيس عون، قبل انتخابه، قيادة الجيش ويقتصر دور المؤسسة العسكرية على تنفيذ الاتفاق بحذافيره.

ويلفت إلى أن الحزب، وإن كان يتصرف بأن تمديد الهدنة لا يعنيه، فهو في المقابل يتقيد بالاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية ولم يعترض عليه طوال 60 يوماً التي حددها لوقف إطلاق النار، مع أن إسرائيل تتمادى في خرقه، وأن الحزب خرج عن صمته لمرة واحدة بإطلاق خمسة صواريخ استهدفت منطقة جل العلم المحتلة وقوبل في حينها برد فعل محلي أملى عليه التقيُّد بحرفيته بامتناعه لاحقاً الرد على الخروق.

لا دخول بمواجهة عسكرية

ويرى المصدر أن قرار الحزب بتبرئة نفسه من تمديد الهدنة وغسل يديه، بالمفهوم السياسي للكلمة، لن يرتّب عليه الدخول مجدداً في مواجهة مع إسرائيل بمقدار ما أنه أراد بموقفه هذا أن يحاكي حاضنته الشعبية لتبقى في حالة استنفار قصوى لإخراجها من الإرباك الذي تتخبط فيه على خلفية سؤالها عن الأسباب الكامنة وراء تحليه بالصبر، رغم أن الشيخ قاسم هدد في أكثر من مناسبة بنفاذ صبره وعدم السكوت على الخروق الإسرائيلية، ويقول إن المزاج الشيعي عموماً في حاجة إلى التقاط الأنفاس وهو ينتظر انسحاب إسرائيل للوقوف على ما حل من دمار لقراه الأمامية التي حولتها إسرائيل إلى أنقاض.

ويصنّف استهداف إسرائيل لبلدتي النبطية الفوقا وزوطر بصاروخين أطلقتهما من طائرتين مسيرتين على خانة اختبارها لرد فعل «حزب الله» انطلاقاً من أنه ليس معنياً بتمديد الهدنة وصولاً إلى حشره أمام حاضنته، ويقول إن الحزب لن يغامر ويرد على الغارتين، وبات لزاماً عليه مصارحة محاربيه لما هو قائم على الأرض، وهذا يتطلب منه أن يطل عليهم بخطاب واقعي جديد بعيداً عن المغالاة وضرورة تحسين سلوكه السياسي في تعاطيه مع شركائه في الوطن.

آثار الغارات الجوية على مدينة النبطية مساء الثلاثاء (أ.ب)

مرحلة سياسية انتقالية

ويلفت إلى أن الحزب لا يزال يمر في مرحلة سياسية انتقالية ولم يتمكن، كما يجب، من سد الثغرات التي خلفها اغتيال إسرائيل لأمينه العام حسن نصر الله ولعدد من أبرز قادته العسكريين وكوادره الميدانية، وهو يمارس حالياً سياسة الإنكار والمكابرة بعدم اعترافه بضرورة التكيّف استعداداً للانخراط في مرحلة سياسية جديدة، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات التي شهدتها المنطقة ووقوف لبنان على مشارف تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، بدءاً باحتكار الدولة للسلاح ونزع كل ما هو غير شرعي.

ويقول المصدر نفسه إن الحزب يتصرف على أنه خرج منتصراً من المواجهة مع إسرائيل بذريعة أنه منعها من التوغل إلى عمق القرى الواقعة خارج الخط الأمامي المحاذي للحدود الإسرائيلية، وأنها توغلت لاحقاً فور التوصل لوقف إطلاق النار، ويؤكد أن انتصار الحزب ما هو إلا وجهة نظر لا يجد من يؤيدها ممن تبقى له من حلفاء، خصوصاً أن إسناده لغزة أدى إلى تدمير غير مسبوق للبلدات الواقعة على الخطين الأول والثاني في جنوب الليطاني.

ويؤكد أن مجرد التزام الحزب بوقف النار يعني حكماً بأنه يتعارض مع تمسكه بسلاحه، ليس في جنوب الليطاني فحسب، وإنما امتداداً على كل الأراضي اللبنانية فور التوصل لاتفاق يتعلق بالتوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ويقول إنه لا مفر من تطبيق القرار 1701 الذي يحظى بإجماع لبناني وبتأييد عربي ودولي يضع لبنان تحت مجهر المراقبة الدولية لاختبار مدى الاستعداد للتقيُّد بحرفيته بوصفه أحد الشروط الأممية التي من دونها لا يمكن العبور إلى مرحلة التعافي، وبالتالي هناك استحالة للتعايش مع ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».

لبنانيتان تعاينان الركام في بلدة مروحين بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

مسيرات الدراجات النارية

ويضيف أن الحزب أخطأ عندما سمح للمسيرات بالدراجات النارية بأن تجوب أحياء بيروت بشقيها الشرقي والغربي، خصوصاً أنها لم تكن عفوية وقوبلت باستهجان دبلوماسي غربي وعربي وكان في غنى عنها، على حد قول دبلوماسي أجنبي لـ«الشرق الأوسط»، كونها تهدد السلم الأهلي والتعايش بين اللبنانيين وارتدت عليه سلباً، اعتقاداً منه بأن أحداً في الحزب لا يحرك ساكناً إلا بموافقة القيادة، مقدراً موقف الرئيس بري بمنعه محازبيه وأنصاره من المشاركة فيها.

ويؤكد أن الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الجنوب وهو على استعداد للانتشار في البلدات التي تنسحب منها إسرائيل، ويأمل أن يعود طلب إٍسرائيل التمديد للهدنة لأسباب تقنية لا سياسية، مع أنها قادرة على سحب جيشها في غضون ساعات كونه يتموضع في مواقع خالية من منشآت وقواعد عسكرية تتطلب وقتاً طويلاً لتفكيكها.

ويقول إن الجيش يضع يده على المنشآت العسكرية ومخازن الأسلحة فور إخلائها من جانب «حزب الله» بالتعاون مع لجنة الرقابة الدولية، وإنه لا صحة لكل ما يتردد بأن الجيش يتباطأ في انتشاره، لكنه لا يستطيع الوجود إلى جانب الجيش الإٍسرائيلي في البلدة نفسها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.