«الإطار التنسيقي» يختبر صفقة «حمائم» في العراق

أحزاب شيعية تدرس «تبديل مراكز النفوذ»... وحل الفصائل ليس الجزء الأصعب

قوى التحالف الشيعي الحاكم في العراق تخوض مفاوضات لإبرام صفقة سياسية صعبة (أ.ف.ب)
قوى التحالف الشيعي الحاكم في العراق تخوض مفاوضات لإبرام صفقة سياسية صعبة (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يختبر صفقة «حمائم» في العراق

قوى التحالف الشيعي الحاكم في العراق تخوض مفاوضات لإبرام صفقة سياسية صعبة (أ.ف.ب)
قوى التحالف الشيعي الحاكم في العراق تخوض مفاوضات لإبرام صفقة سياسية صعبة (أ.ف.ب)

يتحدث مسؤولون عراقيون، منذ أشهر، عن معالجة وضع الفصائل المسلحة لكن دون التوصل إلى آلية حاسمة، ويبدو أن ذلك لن يتحقق إلا بعد إبرام «صفقة سياسية»، يفترض أن يشمل تأثيرها إيران والولايات المتحدة ودولاً في الخليج العربي.

وتخرج من أوساط في بغداد مؤشرات متناقضة عن وضع الفصائل ارتباطاً بتهديدات أميركية - إسرائيلية، لم يقترن أي منها بدليل وازن، لكن النقاشات بين فاعلين شيعة تنضج هذه الأيام لإجراء تغييرات داخل النظام السياسي في إطار ما تصفه مصادر بـ«صفقة حمائم» تقود عملية لتبديل مراكز النفوذ بالتخلص من «محرك الأزمة».

وتقترح «الصفقة» أن ينسحب إلى «خلف الصورة» الصقور – فصائل وقوى راديكالية شيعية – الذين كانوا قد انخرطوا في استهداف مصالح أميركية وإسرائيل منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتسمية «الحمائم» ليست جديدة في الحياة السياسية العراقية، ويشار بها إلى تيارات تدعي الاعتدال الشيعي، وكان دورها قد تلاشى تقريباً مع تراجع وزنها البرلماني، وتمكن مجموعات مسلحة من الحكومة والفضاء العام في البلاد.

«الثنائي الشيعي» العراقي

من حيث المبدأ، تشبه الصفقة الصيغة الحالية بين «الثنائي الشيعي» في لبنان، لكن مطلعين على النقاشات يقولون إن الاختلاف، بحكم الوضع داخل «الإطار التنسيقي»، لا يتعلق بفريق متضرر مثل «حزب الله»، بل إن الطرف الذي «لا يزال يمتلك الموارد والأدوات، مجبر الآن على الانسحاب».

ويفترض سياسيون شيعة أن الصفقة التي يجري اختبارها «تمثل المخرج الآمن، وربما الوحيد، لحالة انعدام الرؤية في البلاد، وللتكيف مع محيط عصفت به تحولات غير متوقعة».

وكان وزير الخارجية فؤاد حسين قد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تنظر في مجموعة خيارات لحل الفصائل، قد تشمل حل سلاحها أو دمجها مع «الحشد الشعبي»، لكن التوافق على خيار نهائي «يحتاج إلى وقت أطول».

وتقول المصادر إن النقاشات السياسية ستأخذ «الوقت الذي تحدث عنه الوزير حسين إلى حين التوصل إلى ملامح الصفقة»، لأن «وضع الفصائل سيكون بموجبها تحصيل حاصل، كما أنه ليس الجزء الأصعب في المفاوضات السياسية».

جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

وينقسم المشهد السياسي بين فريق شيعي «انكفأ» بسبب ارتباطه بإيران التي خسرت موقعين استراتيجيين في «محور المقاومة»، وبين فريق شيعي آخر يتحفز الآن للعب دور في المرحلة الجديدة، ويأمل في صياغة ميزان جديد، يكون مقبولاً من جميع الأطراف، حتى من إيران نفسها.

وتظهر من نقاشات سياسية بين صناع قرار أن الميزان الشيعي الجديد سيخفف ربما التأثيرات المركبة، بين الوضع الإقليمي الجديد وما تفرضه الحالة الجديدة في سوريا، والسياسة الأميركية تجاه إيران.

وصحيح أن الفصائل قد أعلنت تعليق عملياتها ضد إسرائيل، لكنها تعهدت بـ«العودة إلى مهاجمة الاحتلال الأميركي» في العراق، دون أن تتفاعل مع دعوات حل السلاح، بل إن قادة جماعات نفوا تماماً تلقيهم دعوة من جهة حكومية أو سياسية بهذا الخصوص.

ويُفهم من فاعلين في النقاشات العراقية الراهنة أن الصقور لا ينوون جعل الصفقة سهلة على الطرف الآخر، لأن تأثيرها سيحدد شكل التنافس في الانتخابات التشريعية المقبلة هذا العام، لكن الظروف الإقليمية لا تسمح لهم بفعل الكثير لعرقلة «المسار الواعد»، كما تصفه المصادر.

إطلالة «ترمب الثاني» على العراق

تلعب ثلاثة عوامل دورها في إنضاج النقاشات السياسية حول الصفقة: ترقّب الإطلالة الأولى لترمب الثاني على الملف العراقي، إذ يحيطها الغموض. شهية أنقرة المفتوحة لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط بالاستفادة من نشوة التغيير في سوريا. وانخفاض السقف الإيراني، إذ تبحث طهران عن مسارات جديدة يبتكرها لاعبون يقبلهم الجميع.

ويراهن الحمائم الشيعة على أن إيران المنشغلة بمحاولاتها لإحياء المفاوضات مع الولايات المتحدة، لا تمتلك الرفاهية لمنع تغيير في العراق يخسر فيه الصقور، على الأقل في هذه المرحلة، كما أنها ترى في الفرصة التي يريد اقتناصها المعتدلون الشيعة فرصة لها أيضاً.

وتعكس النقاشات الأولية حول الصفقة أن «الحمائم واثقون من أن الانفكاك عن النفوذ الإيراني شبه مستحيل، لذا لا يخططون في المطلق لتغيير انتحاري يعادي طهران، لكنهم يطرحون صيغة جديدة تنهي صيغة العميل الشيعي المجرد».

والحال أن الدور الجديد بحاجة إلى نقاشات معمقة بين صناع القرار العراقي، وهذا ما يصفه سياسيون عراقيون بأنه «امتحان صعب للمهارات السياسية التي كانت شبه معطلة منذ أن استحوذت فصائل مسلحة على مفاتيح في العملية السياسية».

ويطرح «الحمائم»، وفقاً لضالعين في النقاشات، «دوراً مختلفاً لشيعة العراق في المنطقة، بوصفهم لاعباً ينشط في الداخل ضمن إطار الدولة، وشريكاً للمحيط القريب من إيران وتركيا والخليج العربي، وطرفاً مقبولاً للقوى الكبرى في العالم».

أنصار «الإطار» يرفعون صورة المالكي خلال مظاهرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد أغسطس 2022 (إ.ب.أ)

صفقة 4 سنوات

هذه الصيغة ليست جديدة في المطبخ السياسي للشيعة، لكنها لم تنضج سابقاً بما يكفي لتثبيت حالة مستقرة، ذلك أن إيران كانت تستخدمها أداة مناورة مؤقتة، بينما يطرح الحمائم الآن «صفقة تمتد لأربع سنوات مقبلة تبدأ من الانتخابات المقبلة».

وكالعادة، لا يمتلك فريق «الحمائم» ضمانات حول صمود الصفقة أمام أي تحولات، لا سيما أن إيران التي تناور وتختبر فرص التفاوض مع ترمب قد تلجأ إلى التصعيد من العراق، وهو آخر ما تبقى لها، لتحسين ظروفها على طاولة المفاوضات.

ويقول ضالعون في هذه النقاشات إنه «جرى اختبار ردود فعل أولية من أطراف إقليمية، وإن ما يشجعهم هو تقاطع مصالح مع تركيا ودول في الخليج العربي والولايات المتحدة للتكيف مع طرف شيعي يقدم نفسه مساهماً في جهود الاستقرار في المنطقة».

ويبدو أن بعض الأطراف التي تقبل على مضض بهذه الصفقة تحاول اعتراض طريقها بسبب خصومات محلية مع الطرف الذي يصنف نفسه من ضمن «الحمائم».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.


4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة. وتضاربت المعلومات حول كيفية تنفيذ العملية والوجهة التي اعتمدها الخاطفون في نقله من منطقة المتن (جبل لبنان) إلى الداخل السوري.

وغداة إعلان الجانب السوري عن العملية من دون أي تنسيق مسبق مع الدولة اللبنانية، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى كلّ من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّفهم بموجبها تقصّي ملابسات العملية وتحديد هوية منفذيها.

4 سوريين ولبناني

وأوضح مصدر قضائي أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من خلال تتبع هواتف منفذي العملية، وتعقب الخطوط التي استخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا على الأخير داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية، مروراً بطرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار». ونفى المصدر المعلومات التي تحدثت عن نقله إلى مقرّ السفارة السورية في اليرزة، مؤكداً أنه «جرى ضبط الكاميرات العائدة للسفارة ومحيطها، وتبيّن أنه لم ينقل إلى السفارة إطلاقاً».

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي بعد القبض عليه

وتتهم السلطات السورية كيالي بالمسؤولية عن مجازر البيضا وبانياس في الساحل السوري عام 2013، حين كان يقود مجموعة مسلحة تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد. ووثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً في المنطقتين، بينهم نساء وأطفال، ووصفت وقائع القتل في البيضا بأنها من «أكثر عمليات الإعدام الجماعي دموية في النزاع السوري».

تضارب في الروايات

وتضاربت الروايتان السورية واللبنانية حول عملية الخطف، ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني سوري أن العملية «حصلت بالتنسيق مع الجانب اللبناني». غير أن المصدر القضائي اللبناني نفى علم السلطات اللبنانية بها، وأوضح أن الأجهزة اللبنانية «لم تكن على علم بوجود كيالي في لبنان ولا بحادثة اختطافه إلّا بعد إعلان الجانب السوري». وشدد على أن «التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في الساعات الماضية، بيّنت أن هذا الشخص دخل لبنان مع زوجته خلسة في عام 2025، وبقي متخفياً ويتنقل بحذر شديد إلى حين اختطافه».

ووفق المعلومات التي أوردتها وكالة «الأناضول» التركية، فإن كيالي ولد في عام 1956 في محافظة هاتاي، جنوب تركيا، المحاذية للحدود السورية، وتتهمه أنقرة أيضاً بأنه «قاد مجموعة مسلحة عُرفت باسم (المقاومة السورية) و(الجبهة الشعبية لتحرير لواء الإسكندرون)، ومنخرط مع الاستخبارات السورية في ظلّ حكم بشار الأسد، بتفجيري الريحانية اللذين أوديا بحياة 53 شخصاً».

ضباط يلوذون بلبنان

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مسألة فرار العشرات من ضباط النظام السوري السابق إلى لبنان، إثر فرار بشار الأسد وسقوط نظامه أواخر عام 2024.

ولا يفصل المصدر القضائي اللبناني هذه القضية عن توقيف سليمان هلال الأسد قبل أسابيع، وقبله اللواء عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت (علماً بأن القضاء اللبناني اتخذ لاحقاً قراراً بتسليمه إلى دمشق). ويرى المصدر أن تتابع هذه الحالات «يشير إلى وجود ضباط وشخصيات من النظام السابق في لبنان»، مرجّحاً أن يكون بعضهم «يحظى بحماية أمنية من أحزاب حليفة لنظام الأسد مثل (حزب الله) وغيره، وبعضهم يقيم بصورة غير شرعية أو يستخدم وثائق مزوّرة لتفادي كشف هويته».

وشدد المصدر القضائي على أن لبنان «متعاون مع السلطات السورية في المراسلات المتعلقة بمطلوبين من النظام السابق، كما يتعاون مع الجهات الدولية بشأن طلبات التوقيف والتعاميم الواردة عبر الإنتربول بحق مسؤولين أمنيين سوريين تلاحقهم اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة (أبرزهم رئيس مكتب الأمن القومي السابق اللواء علي مملوك، وقائد المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية العميد عبد السلام محمود)». ولفت المصدر إلى أنه «لم تتوفر أي معلومات عن وجودهم على الأراضي اللبنانية».