نظام «ديب سيك» الصيني... علامة فارقة في سباق «التسلح التكنولوجي»

اختراق صيني كاسح يهدد التقدم الأميركي الباهر في الذكاء الاصطناعي

نظام «ديب سيك» الصيني... علامة فارقة في سباق «التسلح التكنولوجي»
TT

نظام «ديب سيك» الصيني... علامة فارقة في سباق «التسلح التكنولوجي»

نظام «ديب سيك» الصيني... علامة فارقة في سباق «التسلح التكنولوجي»

هناك مقولة شائعة في دوائر التكنولوجيا: الولايات المتحدة جيدة في الابتكار، والانتقال من الصفر إلى واحد، بينما الصين جيدة في التطبيقات التجارية، أي الانتقال من واحد إلى 100، كما كتبت سلينا زيو (*).

اكتساح كل التصورات الأميركية

لفترة من الوقت بدا الأمر وكأن الشيء نفسه ينطبق على الذكاء الاصطناعي، حيث تم إنشاء أحدث النماذج والأبحاث الرائدة من قِبل الشركات الناشئة الأميركية مثل «أوبن إيه آي» OpenAI، التي كان يُعتقد أنها متقدمة بعامين إلى ثلاثة أعوام عن نظيراتها الصينية. ومع ذلك، فإن الإصدار السريع لنموذجين جديدين من قِبل شركة «ديب سيك» DeepSeek الصينية «في 3» V3 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي و«آر 1» R1 هذا الشهر - يقلب هذا الافتراض الراسخ؛ ما أدى إلى هزيمة تاريخية في أسهم التكنولوجيا الأميركية.

إن نموذج الاستدلال «آر 1» من «ديب سيك» يطابق (وأحياناً يتفوق) على «أو1» O1 من «أوبن إيه آي» عبر مجموعة من مهام الرياضيات والترميز والاستدلال - وبنسبة 2 في المائة من سعر الأخير. وقد أصبح نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الآن جيداً مثل نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في الولايات المتحدة، باستخدام جزء ضئيل فقط من موارد وحدة معالجة الرسوميات المتاحة.

تغير قواعد لعبة التسلح التكنولوجي

هذا أمر رائع ويغير قواعد اللعبة في سباق التسلح العالمي للذكاء الاصطناعي.

* أولاً: هذا يعني أن اللعبة لم تعد محجوزة للاعبين الأثرياء الذين لديهم مخزونات من الرقائق (مثل الولايات المتحدة والصين). كانت هذه أيضاً ميزة أميركية رئيسية، كانت تعدّ ذات يوم خندقاً حاسماً في الحفاظ على فجوة القدرات بين النماذج الأميركية والصينية. أظهرت «ديب سيك» أن الابتكارات الخوارزمية يمكن أن تتغلب على قوانين التوسع.

في مواجهة الرقائق المحدودة بسبب ضوابط التصدير الأميركية، استخدمت الشركة الصينية تقنيات تحسين البرامج المبتكرة، من بنيات «مزيج الخبراء» (مزيج من النماذج المطورة) المتفرقة إلى التكميم؛ ما سمح لها بالوصول إلى كفاءة غير مسبوقة من حيث التكلفة مع التفوق على النماذج المنافسة.

تجاوز الصين لـ«الخنادق المؤقتة»

وكما قال مؤسس شركة «ديب سيك» ليانغ وينفنغ، وهو باحث في مجال الذكاء الاصطناعي من حيث التدريب، في مقابلة أجريت معه العام الماضي، «في مواجهة التقنيات الثورية، فإن الخنادق التي أنشأتها المصادر المغلقة، مؤقتة. حتى نهج المصدر المغلق لشركة (أوبن إيه آي) لا يمكنه منع الآخرين من اللحاق بالركب».

وتيرة الابتكار ستصبح «أكثر جنوناً»

إن قدرة «ديب سيك» على اللحاق بالنماذج الرائدة في غضون أشهر تظهر أنه لا يمكن لأي مختبر، سواء كان مغلق المصدر أو مفتوح المصدر، الحفاظ على المزايا التكنولوجية الحقيقية والدائمة. لقد دخلنا عصر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث من المرجح أن تصبح وتيرة الابتكار أكثر جنوناً مما نتوقعه جميعاً، وحيث سيدخل المزيد من اللاعبين الصغار والقوى المتوسطة المعركة، باستخدام استراتيجيات التدريب التي تتقاسمها «ديب سيك».

الصين رائدة المصدر المفتوح

* ثانياً: أصبحت الصين الرائدة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. «ديب سيك» ليست سوى واحدة من الكثير من شركات الذكاء الاصطناعي الصينية التي تعمل على جعل نماذجها مفتوحة المصدر بالكامل؛ ما يسمح للمطورين في جميع أنحاء العالم باستخدام وإعادة إنتاج وتعديل أوزان نماذجهم وطرقهم.

وقد جعلت شركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتكنولوجيا Qwen، نموذجها الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي، مفتوح المصدر. كما سارت الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الأحدث مثل شركة «ميني ماكس»، التي أطلقت في يناير (كانون الثاني) الحالي أيضاً سلسلة من نماذج مفتوحة المصدر (أساسية ومتعددة الوسائط، أي قادرة على التعامل مع أنواع متعددة من الوسائط).

نماذج صينية تضاهي الأميركية

وقد أظهرت اختبارات المقارنة التنافسية أن أداء نماذج المصدر المفتوح الصينية هذه يضاهي أفضل نماذج المصدر المفتوح الغربية. وعلى منصة «هاغينغ فيس» Hugging Face الأميركية التي تستضيف مستودعاً لأدوات وبيانات المصدر المفتوح، تعدّ برامج نماذج الدردشة الذكية اللغوية الكبرى الصينية بانتظام من بين أكثر البرامج التي يتم تنزيلها. وهذا لا يجلب المزيد من المطورين العالميين إلى نظامها البيئي فحسب، بل إنه يحفز أيضاً المزيد من الإبداع.

ولنتأمل هذه النماذج باعتبارها نظام تشغيل - أشبه بنظام التشغيل «آي أو إس» من «أبل» و«أندرويد» من «غوغل»، حيث يمكن للمستخدمين تطوير تطبيقات جديدة فوقه.

الصين توسع نفوذها التكنولوجي

وسوف يعني الحفاظ على أفضل نماذج الولايات المتحدة مغلقة المصدر أن الصين في وضع أفضل لتوسيع نفوذها التكنولوجي في البلدان التي تتنافس على الوصول إلى العروض الحديثة بتكلفة منخفضة.

الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية

ومن عجيب المفارقات أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تعمل أيضاً على إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المهمة الأصلية لشركة «أوبن إيه آي»، هي: تعزيز الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية.

الآن، أصبحت البلدان خارج القوى العظمى في مجال الذكاء الاصطناعي أو مراكز التكنولوجيا الراسخة قادرة على إطلاق العنان لموجة من الابتكار باستخدام أساليب تدريب ميسورة التكلفة.

ضوابط تصدير أميركية غير فعالة

* ثالثاً: لم تعد ضوابط التصدير الأميركية تسيطر على تقدم الذكاء الاصطناعي. فقد أثبتت شركات صينية مثل «ديب سيك» قدرتها على تحقيق تقدم كبير في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تدريب نماذجها على شرائح Nvidia H800s المتوافقة مع التصدير - وهي نسخة مخفضة الأداء من شرائح الذكاء الاصطناعي الأخرى الأكثر تقدماً التي تستخدمها معظم الشركات الأميركية - والاستفادة من تقنيات البرمجيات المتطورة.

حتى الآن، ركزت الكثير من تكتيكات «نقطة الاختناق» في الولايات المتحدة على الأجهزة، لكن المشهد السريع التطور للابتكارات الخوارزمية يعني أن واشنطن قد تحتاج إلى استكشاف طرق بديلة للسيطرة على التكنولوجيا.

وكما أشار كثيرون، فإن الضرورة هي حقاً أم الاختراع. وبسبب عدم قدرتها على الاعتماد على أحدث الشرائح، اضطرت «ديب سيك» وغيرها إلى القيام بالمزيد بموارد أقل وبإبداع بدلاً من اتخاذ مواقف «القوة الغاشمة».

الإبداع «الهزيل» يهزم الثقل المالي

لا يمكن التقليل من أهمية هذا الإنجاز. ففي حين استبعد كثيرون في وقت سابق الصين من سباق الذكاء الاصطناعي بسبب وابل الضوابط التصديرية الأميركية المشلولة، فإن «ديب سيك» يُظهِر أن الصين عادت، وربما تكون في الصدارة. وإذا كانت الجهود الغربية لإعاقة أو إعاقة تقدم الذكاء الاصطناعي في الصين من المرجح أن تكون غير مجدية، فإن السباق الحقيقي قد بدأ للتو: فالهندسة الإبداعية الهزيلة هي التي ستفوز باللعبة؛ وليس الثقل المالي الهائل وضوابط التصدير.

* «ذا دبلومات» - خدمات «تربيبيون ميديا»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».