أطلقت شركة التكنولوجيا الصينية «علي بابا»، الأربعاء، نسخة جديدة من نموذج الذكاء الاصطناعي «كوين 2.5 (Qwen 2.5)» الذي زعمت أنه يتفوق على «ديب سيك في3 (DeepSeek-V3)» الذي نال مؤخراً استحساناً كبيراً.
ويشير التوقيت غير المعتاد لإطلاق «كوين 2.5 ماكس»، في اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة عندما يكون معظم الصينيين في إجازة من العمل ومع عائلاتهم، إلى الضغوط التي فرضها صعود شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» في الأسابيع الثلاثة الماضية، ليس فقط على المنافسين في الخارج؛ ولكن أيضاً على منافسيها المحليين.
وادعت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لشركة «علي بابا»، في إعلان نُشر عبر حسابها الرسمي على «وي تشات»، أن نموذجها الجديد يتفوق على نظرائه، قائلة: «يتفوق (كوين2.5 ماكس) على (جي بي تي40) و(ديب سيك في3) و(لاما 3.1)، في جميع المجالات تقريباً».
وأدى إصدار نموذج «ديب سيك آر1» خلال الأيام الماضية إلى صدمة في «وادي السيليكون»، وتسبب في انخفاض أسهم التكنولوجيا، فقد دفعت تكاليف التطوير والاستخدام المنخفضة المزعومة للشركة الصينية الناشئة المستثمرين إلى التشكيك في خطط الإنفاق الضخمة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الولايات المتحدة... لكن نجاح «ديب سيك» أدى أيضاً إلى تدافع بين منافسيها المحليين لترقية نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم.
وبعد يومين من إطلاق «ديب سيك آر1»، أصدرت شركة «بايت دانس» مالكة «تيك توك» تحديثاً لنموذج الذكاء الاصطناعي الرائد الخاص بها، الذي ادعت أنه تفوق على نموذج «أوبن إيه آي»، وهو اختبار معياري يقيس مدى فهم نماذج الذكاء الاصطناعي واستجابتها للتعليمات المعقدة.
وأثار نموذج «ديب سيك في2» السابق حرباً في أسعار نماذج الذكاء الاصطناعي بالصين بعد إطلاقه في مايو (أيار) الماضي؛ فلأنه مفتوح المصدر ورخيص بشكل غير مسبوق، فقد أدى ذلك إلى إعلان الوحدة السحابية التابعة لشركة «علي بابا» عن تخفيضات في الأسعار تصل إلى 97 في المائة على مجموعة من النماذج.
وحذت شركات التكنولوجيا الصينية الأخرى حذو «علي بابا»؛ بما فيها شركة «بايدو»، التي كانت صاحبة السبق في إصدار نموذج معادل لـ«تشات جي بي تي» في الصين خلال مارس (آذار) 2023، وكذلك شركة الإنترنت الأعلى قيمة في البلاد «تينسنت».
وقال ليانغ وينفينغ، مؤسس «ديب سيك» الغامض، في مقابلة نادرة مع وسيلة الإعلام الصينية «ويفز» خلال يوليو (تموز) الماضي إن الشركة الناشئة «لا تهتم» بحروب الأسعار، وإن تحقيق خدمة الذكاء الاصطناعي العامة كان هدفها الرئيسي... وتُعرّف شركة «أوبن إيه آي» الذكاء الاصطناعي العام بأنه «أنظمة مستقلة تتفوق على البشر في معظم المهام ذات القيمة الاقتصادية».
وفي حين أن شركات التكنولوجيا الصينية الكبيرة، مثل «علي بابا»، لديها مئات الآلاف من الموظفين، فإن «ديب سيك» تعمل كأنها مختبر أبحاث، يعمل به بشكل أساسي خريجون شباب وطلاب دكتوراه في أفضل الجامعات الصينية.
وقال ليانغ في المقابلة إنه يعتقد أن كبرى شركات التكنولوجيا في الصين قد لا تكون مناسبة لمستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي، فقد قارن بين تكاليفها المرتفعة وهياكلها من أعلى إلى أسفل وبين عمليات «ديب سيك» قليلة التكلفة وأسلوب الإدارة الفضفاض.
وقال: «تتطلب النماذج الأساسية الكبيرة الابتكار المستمر، وقدرات شركات التكنولوجيا العملاقة لها حدود».
