مساعي ترمب لتهجير الفلسطينيين خطة إسرائيلية قديمة

الرئيس الأميركي متأثر بوثيقتين أعدهما اليمين المتطرف

TT

مساعي ترمب لتهجير الفلسطينيين خطة إسرائيلية قديمة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير الماضي لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير الماضي لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

مع الانشغال الجارف في العالم العربي بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول ترحيل فلسطينيي غزة إلى الأردن ومصر، ولاحقاً الترويج لألبانيا وإندونيسيا، ينشغل الإسرائيليون في مدى جدية الطرح وهل هو بالون اختبار يتعرف بواسطته على ردود الفعل، أم أنه خطة عمل قرر دحرجتها في الشارع الشرق أوسطي.

وتتابع وسائل الإعلام العبرية بدقة تفاصيل الاقتراح وكيف وأين تبلور. ولأن اليمين المتطرف تحمس بشكل زائد للفكرة، وراح قادته ينافسون على تبنيها وترجمتها إلى برنامج عمل، بدأت تتكشف خيوط الفكرة وأساساتها.

المراسل السياسي لـ«القناة 12» الإسرائيلية، عميت سيجال، وهو يميني مقرب من نتنياهو، قال إن اقتراح ترمب «لم يكن مجرد زلة لسان بل هو جزء من مخطط مدروس يجري التداول به بجدية في البيت الأبيض ووزارة الخارجية في واشنطن». وأضاف: «نتنياهو، وغيره من المسؤولين في اليمين رفيعي المستوى أكدوا علمهم بهذه الأفكار وقالوا إن (الحديث يجري عن خطة واسعة النطاق تتحدث عن نقل مؤقت أو دائم إلى الأردن ومصر ودول إسلامية عدة)».

وثيقتان سابقتان

لكن الأهم، هو أن هذه الخطة ليست أميركية بل إسرائيلية بحتة، سبق أن تم تداولها منذ شهر أكتوبر 2023، ففي حينه جرى كشفها في وثيقتين (نشرتهما الشرق الأوسط حينها)؛ الأولى: أعدتها في وزارة الاستخبارات الإسرائيلية ونُشرت على ورق رسمي للوزارة، والثانية: صاغها معهد أبحاث أقامه مئير بن شبات، البروفيسور الذي كان مبعوثاً خاصاً لنتنياهو إلى الدول العربية، والمكلف بملف «اتفاقيات إبراهيم»، ويعد من أصحاب عقيدة اليمين الآيديولوجية، والوثيقتان تحدثتا عن ترحيل أهل غزة إلى مصر.

واستعرضت وثيقة بن شبات الأوضاع التفصيلية الاقتصادية في مصر، وزعم أن «عدداً هائلاً» من الوحدات السكنية «فارغة»، ويمكن منحها للفلسطينيين مقابل مبالغ تُدْفَع لهم تعويضاً عن بيوتهم التي سيهجرونها في فلسطين، وبذلك ينتعش الاقتصاد المصري، ولمَّح إلى ترحيل أيضاً لأماكن أخرى.

وأدركت مصر والأردن الخطر، وحدث اصطفاف عربي لمنع المخطط، ومورست ضغوط على الإدارة الأميركية، بقيادة جو بايدن، في حينه، فتدخلت وأعلنت رفضها للمخطط، وهكذا وُضِعَ جانباً.

ترويج جديد

ويبدو الآن أن اليمين الاستيطاني العقائدي الذي يقوده وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش مع قادة المستوطنات وأولئك الذين وضعوا المخطط، لم ينسوا الخطة، بل راحوا يعملون بشكل حثيث على ترويج الفكرة، من خلال المحاضرات في أمريكا وأوروبا وإسرائيل، واللقاءات مع طاقم ترمب، قبل وبعد الفوز بالحكم.

وأضاف تيار اليمين دراسات جديدة عن الوضع الاقتصادي في ألبانيا وإندونيسيا والبوسنة والهرسك وإمكاناتها لاستيعاب مهاجرين فلسطينيين.

وحرص المستوطنون اليهود على طرح الموضوع بلغة إيجابية، تُظْهِرهم كأنهم متعاطفون مع الفلسطينيين «الذين يعدون عمالاً مهنيين قديرين جداً ومتعلمين جيداً، ولكنهم باتوا الآن فقراء ومُعْوِزين لسنين طويلة في غزة، وخير ما نفعله لهم هو استيعابهم في مناطق إنتاجية راقية في العالم».

مستوطنون يرقصون في مؤتمر يدعو إلى إعادة إنشاء المستوطنات اليهودية في غزة أكتوبر الماضي (تايمز أوف إسرائيل)

ويعتقد ذلك التيار أن ترمب اشترى الفكرة، وقرر جس نبض الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي والأميركي الغربي إزاءها، فرمى الفكرة خلال لقائه مع صحافيين في الطائرة الرئاسية، السبت الماضي، وأشعل ردود الفعل.

ترمب متأثر

من يتعمق في تصريحات ترمب يجد فيها آثاراً واضحة للدراسات الإسرائيلية، فقد استخدم كلمة «تطهير المنطقة»، وقال: «نتحدث على الأرجح عن مليون ونصف المليون شخص. ونحن بكل بساطة نطهر المنطقة بالكامل».

وعن تاريخ غزة والصراعات التي تعرضت لها قال: «كما تعلمون، على مر القرون، شهدت هذه المنطقة نزاعات كثيرة. لا أعرف ولكن يجب أن يحصل أمر ما»، ثم أضاف: «يمكن أن يكون النقل مؤقتاً أو طويل الأجل».

والدراسات الإسرائيلية كانت تتحدث عن «تطهير» من الفلسطينيين، وتسوية المباني بالأرض وبناء عمارات ومنتجعات تكون امتداداً لتلك الموجودة في تل أبيب ويافا وأسدود.

وكشف بتسلئيل سموتريتش أنه يعمل على خطة وضعها مع رئيس الحكومة والكابينيت، لتنفيذ رؤية ترمب، وقال الصحافي سيجال إن نتنياهو سيطرح الموضوع على ترمب عندما يلتقيه قريباً في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران أو الجيش الإسرائيلي بشأن الغارة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

ولم ‌يرد الجيش الباكستاني ووزارة ​الخارجية ‌بعد ⁠على ​طلبات التعليق.

وكانت صحيفة ⁠«وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر رفع اسمي عراقجي وقاليباف مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، وذلك في إطار البحث عن إمكانية إجراء محادثات سلام. وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن رفع ⁠اسمي المسؤولين من القائمة سيستمر لمدة تتراوح ‌من أربعة إلى ‌خمسة أيام، دون الإشارة إلى أي ​دور باكستاني في ‌ذلك.

وتضطلع باكستان ومصر وتركيا بدور الوسيط بين ‌طهران وواشنطن لإنهاء الحرب مع إيران.

وأبقت إسلام آباد على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة لمعظم الدول ‌الأخرى. وينظر إلى إسلام آباد على أنها موقع محتمل لعقد محادثات سلام.

وتدرس ⁠إيران مقترحاً ⁠من خمسة عشر بنداً أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر باكستان لإنهاء الحرب.

وتقول مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على المقترح إنه يدعو إلى إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وقال ترمب إن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق، بينما قال عراقجي إن طهران تدرس ​المقترح الأميركي لكنها ​لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الحرب.