العراق يقترب من الاكتفاء الكامل من المحروقات وبدء التصدير

السوداني وعد بتحويل البلاد مركزاً إقليمياً لصناعات الطاقة

العراق يقترب من الاكتفاء الكامل من المحروقات وبدء التصدير
TT

العراق يقترب من الاكتفاء الكامل من المحروقات وبدء التصدير

العراق يقترب من الاكتفاء الكامل من المحروقات وبدء التصدير

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، أن حكومته اقتربت من «الاكتفاء الكامل من المحروقات، والانتقال نحو تصدير زيت الغاز، ضمن رؤية تستهدف تحويل 40 في المائة من الناتج النفطيّ إلى صناعات تحويلية بحلول عام 2030». وذلك بعد أن «حققت الحكومة منجزاً رقمياً ملموساً عبر جملة من الالتزامات؛ أبرزها وقف حرق الغاز بنسبة 70 في المائة، وتوسعة إنتاج المشتقات النفطية».

وأشار السوداني خلال افتتاحه، الثلاثاء، مؤتمراً للطاقة في العاصمة بغداد تحت شعار «معاً لمستقبل واعد للطاقة»، إلى تنوع مصادر الدخل لحل مشكلات البطالة والاقتصاد، وإلى أن «الشراكة مع القطاع الخاص كانت النافذة الأولى للتنمية، وفرصة العمل الواحدة معه تؤدي إلى إيجاد فرص كثيرة أخرى». وأضاف: «وضعنا في تصميم مسار طريق التنمية خطوطاً لنقل النفط والغاز، إضافة إلى الاتصالات؛ لتحقيق الربط بين آسيا وأوروبا، وإتاحة الفرص الاستثمارية. قطاع الطاقة الكهربائية بات العصب التنموي والاقتصادي المهم، ويمكن تحويله إلى بوابة أساسية من بوابات التنمية في العراق. وتطوير شبكة نقل وتوزيع الطاقة واعتماد التقنيات الحديثة والذكية سيقلل الضائعات، ويخفض الانبعاثات الضارة، ويعزز التنمية المستدامة».

ولفت إلى أن «وزارة الكهرباء أعلنت عن الموديل الاقتصادي الجديد للمحطات الحرارية التي تستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط إضافية، وسيعلَن عن الحزمة الكبيرة والمهمة من مشاريع إنتاج الطاقة للمحطات الغازية وفق الموديل الجديد». وبين أن «اقتناء منظومات الطاقة الشمسية المنزلية (يأتي) ضمن دعم (البنك المركزي) لـ(مبادرة تريليون دينار) من القروض».

وبشأن الخطط التي تتبعها الحكومة، قال السوداني إن «الحكومة طرحت مشاريع الطاقة المُتكاملة لتوسعة الاستفادة من الإنتاج النفطيّ في الموقع الواحد، وأهمها حقلُ (أرطاوي) في محافظة البصرة، وما يرافقُه من مشروع لتحلية ماء البحر، وتوليد الطاقة الشمسية، فضلاً عن استثمار الغاز».

وبشأن الربط الكهربائي مع دول الخليج، وعلى صعيد معالجة وضع الكهرباء في العراق، قال السوداني إن حكومته «ماضية في الربط الكهربائي مع دول الخليج وتركيا، وصولاً إلى شبكة الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، لتحقيق التنوع والتكامل في مجال الطاقة». وأوضح أن «مكانة العراق العالمية باتت تكتسب صورة أكثر إشراقاً في النمو الاقتصادي والإصلاحات وزيادة مستويات التعاون في جميع منتديات الطاقة، كما أصبح العراق ركناً أساسياً في استقرار سوق النفط العالمية، وهو على طريق التحول إلى مركز إقليمي لصناعات الطاقة».

من جهته، أكد آشتي علاء الدين، رئيس «منصة العراق للتنمية» التي نظمت المؤتمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهمية (مؤتمر العراق للطاقة) تكمن في تسليط الضوء على فرص الاستثمار الخارجي، وتعزيز الحوار بين الاستثمار الداخلي والخارجي». وأضاف علاء الدين أن «المؤتمر يعدّ من ناحية أخرى جسراً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، ويستهدف تنويع الاقتصاد العراقي، وتطوير القطاعات المختلفة، عبر زيادة الاستثمار والتعاون والابتكار وتشخيص العوائق والتحديات التي تواجه البلاد».

في السياق نفسه، أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، في كلمة له خلال المؤتمر، أن «العراق عانى من تحديات مناخية كبيرة، مثل الجفاف والفيضانات ودرجات الحرارة العالية التي تتجاوز 50 درجة مئوية، مما يؤثر على البنية التحتية، خصوصاً شبكات الطاقة؛ وبالتالي يجعل تلبية الاحتياجات الأساسية للطاقة أمراً أكثر صعوبة». وأضاف أن «التغير المناخي يتطلب عملاً جماعياً عالمياً، إلا إن العراق يمكنه معالجة القضايا الحرجة المتعلقة بالطاقة من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري»، منوهاً بأن «هذا التحول لا يعدّ ضرورياً فقط لتحقيق الاستدامة البيئية؛ بل هو أيضاً أمر بالغ الأهمية لتعزيز المرونة الاقتصادية وحماية البلاد من تقلبات الأسعار واضطرابات سلاسل التوريد». وأشار الحسان إلى أن «الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءتها يحقق مستقبلاً أكثر إشراقاً واستدامة للعراق»، مبيناً أن «النقاشات بشأن الطاقة المستدامة ليست فقط حول أنظمة الطاقة الانتقالية؛ بل هي أيضاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً ومرونة للعراق».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».