أهالي جنوب لبنان يواصلون الضغط الميداني للعودة إلى قراهم

خبيران عسكريان يقرآن «الاندفاعة الشعبية»

نساء يحملن أعلام «حزب الله» في بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نساء يحملن أعلام «حزب الله» في بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

أهالي جنوب لبنان يواصلون الضغط الميداني للعودة إلى قراهم

نساء يحملن أعلام «حزب الله» في بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نساء يحملن أعلام «حزب الله» في بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واصل أهالي جنوب لبنان توافدهم إلى القرى الحدودية رغم قرار تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى 18 فبراير (شباط) المقبل، بعدما كانوا قد نجحوا الأحد في الدخول إلى قسم كبير من البلدات التي كانت لا تزال محتلة.

ومنذ ساعات الصباح، واصلت الحشود التوافد إلى القرى التي تُعرف بـ«قرى الصف الأول»، ونجحت، الاثنين، بمؤازرة الجيش اللبناني، في الدخول إلى حولا وميس الجبل ويارون، رغم استمرار وجود بعض الجنود الإسرائيليين في بعض أحيائها.

التطورات الميدانية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بدخول أهالي بلدة حولا إليها بعد انتشار الجيش في عدد من أحيائها، وكذلك بدخولهم في وقت لاحق ميس الجبل وقسماً من يارون.

ولم يكن الدخول إلى هذه القرى وغيرها سهلاً؛ إذ واصلت القوات الإسرائيلية إطلاق النار على الأهالي. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن «شخصاً استُشهد، وجُرح 7 آخرون»، الاثنين، بعدما كان قد سُجل «سقوط 24 شهيداً؛ من بينهم 6 نساء، وجرح 134 شخصاً، الأحد».

وخطفت القوات الإسرائيلية أحد أبناء بلدة الوزاني بعدما تقدم الأهالي إلى مدخلها من جهة ريحانة بري، كما أطلقت النار باتجاههم ترهيباً.

وردت هذه القوات كذلك على محاولات الأهالي في بلدة الضهيرة العودة إلى منازلهم بإطلاق النار. كما فتحت النار على عناصر الجيش اللبناني المتمركزين في منطقة المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «طائرة استطلاع معادية ألقت، ولمرتين على التوالي، قنبلتين على فريق الأشغال قرب النادي الثقافي في بلدة بني حيان؛ مما أدى إلى سقوط جريح». كما أشارت إلى اتصال «العدو الإسرائيلي برئيس بلدية أرنون وبعض الأعضاء طالباً منهم عدم السماح للأهالي بالتوجه إلى البلدة لحين انتهاء فترة وقف إطلاق النار».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين برصاص إسرائيلي خلال محاولته دخول بلدة كفركلا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي حين كان الأهالي الذين نجحوا في دخول قراهم منهمكين في البحث عن أبنائهم المفقودين تحت الأنقاض وتفقد منازلهم ومقتنياتهم، كان أهالي القرى التي لا تزال محتلة يعتصمون عند أكثر من نقطة؛ إذ قطع أهالي كفركلا طريق الخردلي - مرجعيون احتجاجاً على تأخر دخولهم بلدتهم المحتلة.

كنا اعتصم أهالي رب الثلاثين أمام مقر «الوحدة الإندونيسية»؛ العاملة ضمن «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، في عدشيت القصير مطالبين جنودها بمرافقتهم لدخول بلدتهم. وفي بلدة برج الملوك، تجمع عشرات المواطنين؛ من نساء وأطفال ورجال، خلف ساتر ترابي رافعين أعلام «حزب الله»، على أمل أن يتمكنوا من التوجه نحو بلدة كفركلا الحدودية التي لم تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وسط انتشار آليات للجيش ولـ«يونيفيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الخريطة الحالية

ومنذ يوم الأحد، دخل الجيش اللبناني إلى عدد من القرى والبلدات التي كانت محتلة، وهي: بني حيان، وحولا، وميس الجبل، ومارون الراس، وعيترون، ويارون، وراميا، والضهيرة، ويارين، وأم التوت، والزلوطية، والطيبة، ودير سريان، وبيت ليف، وحانين، والقنطرة، وعيتا الشعب، والقوزح، ودير ميماس.

يأتي هذا في وقت لا يزال فيه عدد من القرى محتلاً، لا سيما في القطاع الشرقي، وهي: اللبونة، ومروحين، وبليدا، ومحيبيب، ومركبا، وكفركلا، والعديسة، ورب الثلاثين، وطلوسة، وتلة الحمامص، وسردا، والوزاني، والعباسية، والمجيدية، وبسطرة، والسدانة، وبركة النقار.

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي قراءة للمشهد الميداني، تحدثت «الشرق الأوسط» إلى خبيرين عسكريين لبنانيين.

وقال العميد المتقاعد الدكتور حسن جوني إن «الاندفاعة والحركة الشعبية المتواصلة منذ يوم الأحد أدت إلى نتائج إيجابية على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، خصوصاً من بلدات مثل عيتا الشعب التي لم يكن يريد الإسرائيلي الانسحاب منها». ولفت جوني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ما يحدث هو «محاولة دفعٍ وإحراجٍ وتحدٍّ للإسرائيلي من أجل التراجع والانسحاب، ولكن التوتر على الأرض موجود، لذلك نرى أنه يرد بإطلاق نار على المدنيين».

موقع حرج

وأشار جوني إلى أن «القوات الإسرائيلية لا تزال متمسكة بوجودها في بعض المرتفعات لتأمين انسحابها لاحقاً وليس للبقاء فيها؛ لأنها غير قادرة على إقامة منظومة دفاعية ثابتة بمجرد التمسك بهذه المرتفعات من دون السيطرة على الطرق المؤدية إليها، وإلا يصبح أي مرتفع محاصراً»، مضيفاً: «أما التمسك بالقطاع الشرقي راهناً فمرده أهميته الاستراتيجية. فجغرافياً هو القسم الأعلى في الجنوب والملاصق للحدود والمشرف على بعض المستوطنات في أقصى أصبع الجليل. أضف أن موقعه حرج أمنياً بالنسبة إلى الإسرائيلي الذي سيحاول البقاء فيه حتى يصدر القرار السياسي بالانسحاب التام».

ولفت جوني إلى أنه «رغم موافقة الحكومة اللبنانية على تمديد اتفاق وقف النار؛ مما يعني السماح عملياً للقوات الإسرائيلية بالاستمرار في الوجود على الأراضي المحتلة، فإن الأهالي لم يوقفوا حركتهم؛ مما يجعل الموقف حرجاً، وكل الاحتمالات واردة».

اندفاعة منظمة

من جهته، لا ينفي العميد المتقاعد جورج نادر أن «اندفاعة الأهالي كان لها أثر كبير في دفع الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من كثير من القرى، لكن هذه الاندفاعة كانت منظمة ومخططاً لها ومُسيّرة من قبل (حزب الله)».

ويشير نادر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «إسرائيل تضع نصب عينيها 3 مواقع: واحد في القطاع الشرقي، وآخر في الوسط، والثالث في الغربي، لرؤيتها أنها تستطيع عبرها أن تحمي المستوطنات الشمالية»، متحدثاً عن «نقاط قد لا تخرج منها إسرائيل بسهولة قبل تفكيك البنية التحتية لـ(حزب الله) بدءاً من جنوب الليطاني».


مقالات ذات صلة

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

المشرق العربي صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
TT

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، تمهيداً للإبادة»، ومشدِّداً على أن الحزب «لن يقبل» بأي خطوة في هذا الاتجاه؛ لأن «السلطة اللبنانية تقول لنا: ساعدونا لنجردكم من السلاح، لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجِّر شعبكم».

وفي كلمة ألقاها عبر قناة «المنار» بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، قال قاسم إن «إسرائيل هي عدو توسعي يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، داعياً إلى «وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل، وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية».

الدخان يتصاعد من قرية قانون النهر في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدفها (أ.ف.ب)

وانتقد قاسم أداء الدولة اللبنانية، معتبراً أن «الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيق الاتفاق» الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوقف الأعمال العدائية، مضيفاً: «نقدِّر ضعف الدولة اللبنانية، ولكن لتقل للأميركي: إنها عاجزة». كما اتهم السلطة اللبنانية بـ«توالي التنازلات» وصولاً إلى «تجريم المقاومة» في مارس (آذار) 2026، مطالباً الحكومة بـ«التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لتكون بجانب شعبها».

دعوة لإسقاط الحكومة

وفي تصعيد سياسي لافت، دعا قاسم إلى إسقاط الحكومة التي يشارك فيها عبر وزيرين له في مجلس الوزراء، قائلاً إن «من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة، وتسقط المشروع الأميركي– الإسرائيلي»، معتبراً أنه «لا توجد سيادة سياسية في لبنان؛ بل هو تابع للوصاية الأميركية».

كما هاجم المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة، وهي كسب خالص لإسرائيل»، وداعياً السلطة اللبنانية إلى «ترك المفاوضات المباشرة، وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه».

وفيما يتعلق بالعقوبات الأميركية الأخيرة، اعتبر قاسم أن «العقوبات التي فرضتها أميركا على عدد من نواب (حزب الله) والإخوة في (حركة أمل) وضباط في الجيش والأمن العام، تستهدف الضغط على المقاومة»، مشدداً على أن «هذه العقوبات ستزيدنا صلابة». وأضاف: «إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان؛ لأنها ستخرب لبنان على رؤوس أبنائه».

وتطرَّق قاسم إلى التطورات الإقليمية، متحدثاً عن إيران؛ إذ قال: «ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أميركا وإسرائيل؟»، معتبراً أن طهران «ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس»، وأنها «استطاعت أن تذل أميركا وإسرائيل». كما أعرب عن أمله في «أن يتم اتفاق على وقف الأعمال العدائية بالكامل، وأن يشمل هذا الاتفاق لبنان»، في إشارة إلى إمكانية أن ينعكس أي تفاهم أميركي– إيراني على الساحة اللبنانية.


قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.