كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

الجهات الإغاثية تراجعت مخاوفها من أثر العقوبات

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
TT

كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)

تسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف الجماعة الحوثية «منظمة إرهابية أجنبية» في عودة الجدل حول تأثيراته على الوضع الاقتصادي والأزمة الإنسانية في اليمن؛ حيث الصراع الممتد لأكثر من عقد، إلا أن التحذيرات من مفاقمة تلك الأزمة لم تتكرر، كما حدث في السنوات السابقة.

وفي حين رحَّب مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة بهذا القرار، وأبديا التزامهما بالتعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لتنفيذ القرار، باعتباره يعكس تفهماً حقيقياً لطبيعة الخطر الذي تمثله هذه الجماعة على الشعب اليمني والأمن الإقليمي والدولي؛ شددا على ضرورة تقديم الضمانات اللازمة لتدفق المعونات الإنسانية دون أي عوائق.

ودعا رشاد العليمي رئيس المجلس إلى نهج جماعي عالمي، لدعم حكومته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216، ورأى أن التساهل مع أعداء السلام يعني استمرار الأعمال الإرهابية؛ كما بحث مع محافظ البنك المركزي أحمد غالب، سبل ضمان تدفق المعونات الإغاثية في عموم البلاد، والحد من أي تأثيرات للقرار على القطاع المالي، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ).

استعراض حوثي بقوارب عسكرية قبالة سواحل مدينة الحديدة منذ عام (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى جمال بلفقيه منسق عام اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، أن قرار ترمب المتزامن مع إيقاف الأمم المتحدة أنشطتها في مناطق سيطرة الجماعة، ومع توجيه مجلس القيادة للحكومة بإعادة تشكيل هيئة عليا للإغاثة كنافذة واحدة، يوفر فرصة لإعادة تنظيم العمل الإنساني والإغاثي في اليمن، بما يمكن من تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، ووصول المساعدات إلى جميع المناطق بشكل صحيح وكافٍ.

وحسب حديث بلفقيه لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل ذلك يوفر فرصة للعمل على أسس اللامركزية والرقابة والمتابعة، والاستفادة من المبالغ المالية مهما كان حجمها، لبيان الأثر على أرض الواقع، بنقل عمليات الإغاثة والمكاتب الرئيسية للمنظمات العاملة في اليمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وتوريد المبالغ المخصصة لها إلى البنك المركزي في عدن.

تحسين جودة الإغاثة

وشهدت السنوات الماضية مركزية صارمة وسيطرة حوثية على المساعدات، سواء على الأموال التي تم توريدها إلى البنوك التي تسيطر عليها الجماعة، أو على المساعدات التي وصلت إلى المواني الواقعة تحت إدارتها، وهو ما تسبب في تخفيض كبير لكمية المساعدات الموجهة إلى البلاد، طبقاً لبلفقيه.

عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن سيطرة الجماعة الحوثية على العمل الإنساني تسببت في تراجع التمويل، ودفعت الأمم المتحدة إلى طلب مبالغ لإغاثة نصف عدد المحتاجين في البلاد، ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، بينما يمكن أن تتم أعمال الإغاثة بشكل أفضل، وعلى نحو عادل، بعيداً عن المركزية المشددة، تحت إشراف الحكومة الشرعية والهيئة العليا للإغاثة.

ويلاحظ أن الجهات الإغاثية ومنظمات العمل الإنساني لم تعلن عن مخاوفها من تأثير القرار الأميركي على العمليات الإنسانية والإغاثية، كما حدث عند صدور قرار شبيه لترمب عند نهاية ولايته الأولى في مطلع عام 2021، وهو ما يمكن تفسيره باختلاف الحيثيات والدوافع خلف القرارين؛ خصوصاً بعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، واختطاف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ويذهب إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، إلى أن قرار تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية لن يؤثر سلباً على المستوى المعيشي المتردي في اليمن؛ بل سيفتح آفاقاً جديدة للتركيز على وسائل عمل إغاثية وتنموية جديدة دون ارتباط بالجماعة، ما سيخلق نموذجاً جديداً في الإغاثة والتنمية والسلام.

أطفال يمنيون قرب مدينة المخا يقفون أمام مبنى متهالك اتُّخذ كمدرسة مؤقتة (أ.ف.ب)

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف سيجعل المساعدات تتدفق في قنوات واضحة كي لا تصل إلى الجماعة التي حوَّلت المساعدات خلال 10 سنوات إلى أسلحة تقتل اليمنيين، وعنصر تحكمٍ في تسخير الشباب والأطفال للقتال حتى ضد مصالحهم، مشترطاً إعادة هيكلة الهيئة العليا للإغاثة التي سيكون لها أثر بالغ الأهمية في توجيه المساعدات إلى المستهدفين الحقيقيين بها.

ونوَّه إلى أنه لم تعد هناك منظمات كثيرة تتعامل مع الجماعة الحوثية بالشكل نفسه أو المستوى السابق، بسبب تراجع التمويل وتوقف أنشطة أهم البرامج، وهو برنامج الغذاء العالمي، المتعلقة بالمنح الغذائية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب القيود والاعتقالات التي مارستها الجماعة بحق موظفي تلك المنظمات.

خطوة صحيحة أم عقاب جماعي؟

وأقدمت الجماعة الحوثية على اختطاف مزيد من موظفي المنظمات الدولية والأممية، بعد صدور القرار الأميركي، بالتوازي مع إفراجها غير المشروط عن طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» التي اختطفتها في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي، وإطلاق سراح عدد من المحتجزين لديها من المناهضين لنفوذها.

ويصف مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، القرار الأميركي بخطوة في الطريق الصحيح، من أجل تضييق الخناق على قادة ومسؤولي الجماعة الحوثية، وتجفيف منابع الدعم للحركة التي ساعدت على بقائها خلال العشرية الماضية من عمر الحرب في اليمن، ومكنتها من ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

ممارسات الجماعة الحوثية في البحر الأحمر وضد المنظمات الإغاثية تسببت في مفاقمة الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وينفي البذيجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك تأثيرات كبيرة على مستوى المساعدات الإغاثية والإنسانية؛ لأن الجماعة الحوثية جردت العمل الإنساني من مهامه الحقيقية، وسيطرت عليه ووجَّهته لمنفعة أتباعها ودعم مجهودات الحرب.

وبيَّن أن المجتمع المدني في اليمن ينظر إلى القرار بإيجابية، وأن يكون بداية لتحقيق المساءلة وتقديم مسؤولي انتهاكات حقوق الإنسان للعدالة، بعد العقاب الجماعي الذي أوقعته الجماعة بالسكان، ومن ذلك قطع الرواتب وفرض الجبايات والضرائب، وحصار المدن والأرياف، وقصف الأحياء السكنية وقتل سكانها، وزراعة الألغام والاختطافات.

ويتوقع مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة محلية)، أن يؤثر القرار الأميركي على الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي تهيمن على الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، وبالتالي على غالبية الأنشطة الاقتصادية في البلاد؛ حيث خص القرار هذه الأنشطة بالعقوبات، وهو ما سيؤثر مباشرة على القطاع المصرفي في هذه المناطق، ويزيد من عزلته.

تراجع كبير شهدته الأعوام الأخيرة في حجم المساعدات الإغاثية إلى اليمن (أ.ف.ب)

كما يرجح في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن يصعِّب القرار من وصول المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى السكان في مناطق سيطرة الجماعة، ويعقِّد من توجيه التحويلات المالية، ما سيؤدي إلى تأثير كبير على السكان، في مقابل تأثير أخف على الجماعة الحوثية؛ خصوصاً مع عدم اهتمامها بالسكان ومعاناتهم.

ولا يُفهم ماذا يخفي القرار وراءه وفقاً لنصر، هل هو ضمن ضغط على الجماعة لوقف أنشطتها وعملياتها التي أضرت بالتجارة العالمية، أم في سياق توجه لإنهاء نفوذها تماماً، وهو ما سيتطلب قرارات وإجراءات أخرى.

ويخلص الباحث اليمني إلى أن حل الأزمة اليمنية وإنقاذ السكان الذين تتخذهم الجماعة الحوثية كرهائن، لا يمكن أن يحدث بالعقوبات؛ بل بإنهاء الأزمة السياسية في البلاد تماماً، سواءً بالحسم العسكري أو بالحل السياسي السلمي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.