كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

الجهات الإغاثية تراجعت مخاوفها من أثر العقوبات

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
TT

كيف سيؤثر تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على العمل الإنساني؟

تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)
تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يزيد من عزلتها بعد أنشطتها خلال الأشهر الأخيرة (رويترز)

تسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف الجماعة الحوثية «منظمة إرهابية أجنبية» في عودة الجدل حول تأثيراته على الوضع الاقتصادي والأزمة الإنسانية في اليمن؛ حيث الصراع الممتد لأكثر من عقد، إلا أن التحذيرات من مفاقمة تلك الأزمة لم تتكرر، كما حدث في السنوات السابقة.

وفي حين رحَّب مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة بهذا القرار، وأبديا التزامهما بالتعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لتنفيذ القرار، باعتباره يعكس تفهماً حقيقياً لطبيعة الخطر الذي تمثله هذه الجماعة على الشعب اليمني والأمن الإقليمي والدولي؛ شددا على ضرورة تقديم الضمانات اللازمة لتدفق المعونات الإنسانية دون أي عوائق.

ودعا رشاد العليمي رئيس المجلس إلى نهج جماعي عالمي، لدعم حكومته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً القرار 2216، ورأى أن التساهل مع أعداء السلام يعني استمرار الأعمال الإرهابية؛ كما بحث مع محافظ البنك المركزي أحمد غالب، سبل ضمان تدفق المعونات الإغاثية في عموم البلاد، والحد من أي تأثيرات للقرار على القطاع المالي، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ).

استعراض حوثي بقوارب عسكرية قبالة سواحل مدينة الحديدة منذ عام (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يرى جمال بلفقيه منسق عام اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، أن قرار ترمب المتزامن مع إيقاف الأمم المتحدة أنشطتها في مناطق سيطرة الجماعة، ومع توجيه مجلس القيادة للحكومة بإعادة تشكيل هيئة عليا للإغاثة كنافذة واحدة، يوفر فرصة لإعادة تنظيم العمل الإنساني والإغاثي في اليمن، بما يمكن من تسهيل عمل المنظمات الإنسانية، ووصول المساعدات إلى جميع المناطق بشكل صحيح وكافٍ.

وحسب حديث بلفقيه لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل ذلك يوفر فرصة للعمل على أسس اللامركزية والرقابة والمتابعة، والاستفادة من المبالغ المالية مهما كان حجمها، لبيان الأثر على أرض الواقع، بنقل عمليات الإغاثة والمكاتب الرئيسية للمنظمات العاملة في اليمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وتوريد المبالغ المخصصة لها إلى البنك المركزي في عدن.

تحسين جودة الإغاثة

وشهدت السنوات الماضية مركزية صارمة وسيطرة حوثية على المساعدات، سواء على الأموال التي تم توريدها إلى البنوك التي تسيطر عليها الجماعة، أو على المساعدات التي وصلت إلى المواني الواقعة تحت إدارتها، وهو ما تسبب في تخفيض كبير لكمية المساعدات الموجهة إلى البلاد، طبقاً لبلفقيه.

عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن سيطرة الجماعة الحوثية على العمل الإنساني تسببت في تراجع التمويل، ودفعت الأمم المتحدة إلى طلب مبالغ لإغاثة نصف عدد المحتاجين في البلاد، ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، بينما يمكن أن تتم أعمال الإغاثة بشكل أفضل، وعلى نحو عادل، بعيداً عن المركزية المشددة، تحت إشراف الحكومة الشرعية والهيئة العليا للإغاثة.

ويلاحظ أن الجهات الإغاثية ومنظمات العمل الإنساني لم تعلن عن مخاوفها من تأثير القرار الأميركي على العمليات الإنسانية والإغاثية، كما حدث عند صدور قرار شبيه لترمب عند نهاية ولايته الأولى في مطلع عام 2021، وهو ما يمكن تفسيره باختلاف الحيثيات والدوافع خلف القرارين؛ خصوصاً بعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، واختطاف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ويذهب إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، إلى أن قرار تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية لن يؤثر سلباً على المستوى المعيشي المتردي في اليمن؛ بل سيفتح آفاقاً جديدة للتركيز على وسائل عمل إغاثية وتنموية جديدة دون ارتباط بالجماعة، ما سيخلق نموذجاً جديداً في الإغاثة والتنمية والسلام.

أطفال يمنيون قرب مدينة المخا يقفون أمام مبنى متهالك اتُّخذ كمدرسة مؤقتة (أ.ف.ب)

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف سيجعل المساعدات تتدفق في قنوات واضحة كي لا تصل إلى الجماعة التي حوَّلت المساعدات خلال 10 سنوات إلى أسلحة تقتل اليمنيين، وعنصر تحكمٍ في تسخير الشباب والأطفال للقتال حتى ضد مصالحهم، مشترطاً إعادة هيكلة الهيئة العليا للإغاثة التي سيكون لها أثر بالغ الأهمية في توجيه المساعدات إلى المستهدفين الحقيقيين بها.

ونوَّه إلى أنه لم تعد هناك منظمات كثيرة تتعامل مع الجماعة الحوثية بالشكل نفسه أو المستوى السابق، بسبب تراجع التمويل وتوقف أنشطة أهم البرامج، وهو برنامج الغذاء العالمي، المتعلقة بالمنح الغذائية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب القيود والاعتقالات التي مارستها الجماعة بحق موظفي تلك المنظمات.

خطوة صحيحة أم عقاب جماعي؟

وأقدمت الجماعة الحوثية على اختطاف مزيد من موظفي المنظمات الدولية والأممية، بعد صدور القرار الأميركي، بالتوازي مع إفراجها غير المشروط عن طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» التي اختطفتها في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي، وإطلاق سراح عدد من المحتجزين لديها من المناهضين لنفوذها.

ويصف مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد)، القرار الأميركي بخطوة في الطريق الصحيح، من أجل تضييق الخناق على قادة ومسؤولي الجماعة الحوثية، وتجفيف منابع الدعم للحركة التي ساعدت على بقائها خلال العشرية الماضية من عمر الحرب في اليمن، ومكنتها من ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

ممارسات الجماعة الحوثية في البحر الأحمر وضد المنظمات الإغاثية تسببت في مفاقمة الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وينفي البذيجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك تأثيرات كبيرة على مستوى المساعدات الإغاثية والإنسانية؛ لأن الجماعة الحوثية جردت العمل الإنساني من مهامه الحقيقية، وسيطرت عليه ووجَّهته لمنفعة أتباعها ودعم مجهودات الحرب.

وبيَّن أن المجتمع المدني في اليمن ينظر إلى القرار بإيجابية، وأن يكون بداية لتحقيق المساءلة وتقديم مسؤولي انتهاكات حقوق الإنسان للعدالة، بعد العقاب الجماعي الذي أوقعته الجماعة بالسكان، ومن ذلك قطع الرواتب وفرض الجبايات والضرائب، وحصار المدن والأرياف، وقصف الأحياء السكنية وقتل سكانها، وزراعة الألغام والاختطافات.

ويتوقع مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة محلية)، أن يؤثر القرار الأميركي على الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي تهيمن على الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، وبالتالي على غالبية الأنشطة الاقتصادية في البلاد؛ حيث خص القرار هذه الأنشطة بالعقوبات، وهو ما سيؤثر مباشرة على القطاع المصرفي في هذه المناطق، ويزيد من عزلته.

تراجع كبير شهدته الأعوام الأخيرة في حجم المساعدات الإغاثية إلى اليمن (أ.ف.ب)

كما يرجح في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن يصعِّب القرار من وصول المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى السكان في مناطق سيطرة الجماعة، ويعقِّد من توجيه التحويلات المالية، ما سيؤدي إلى تأثير كبير على السكان، في مقابل تأثير أخف على الجماعة الحوثية؛ خصوصاً مع عدم اهتمامها بالسكان ومعاناتهم.

ولا يُفهم ماذا يخفي القرار وراءه وفقاً لنصر، هل هو ضمن ضغط على الجماعة لوقف أنشطتها وعملياتها التي أضرت بالتجارة العالمية، أم في سياق توجه لإنهاء نفوذها تماماً، وهو ما سيتطلب قرارات وإجراءات أخرى.

ويخلص الباحث اليمني إلى أن حل الأزمة اليمنية وإنقاذ السكان الذين تتخذهم الجماعة الحوثية كرهائن، لا يمكن أن يحدث بالعقوبات؛ بل بإنهاء الأزمة السياسية في البلاد تماماً، سواءً بالحسم العسكري أو بالحل السياسي السلمي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.