إسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب من لبنان

بحجة منع «حزب الله» من إعادة السيطرة على جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على مشارف بلدة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون على مشارف بلدة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب من لبنان

جنود إسرائيليون على مشارف بلدة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون على مشارف بلدة في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تخرق فيه إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وتطلق النار على الجيش اللبناني وسكان الجنوب الذين يسعون للعودة إلى بيوتهم، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً، ادعت حكومة بنيامين نتنياهو أنها تحاول، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، منع «حزب الله» من إعادة السيطرة على المنطقة الجنوبية من نهر الليطاني.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، ستطالب إسرائيل تعديل الاتفاق بحيث تحتفظ بعدة مواقع استراتيجية في الجنوب اللبناني. وقالت هذه المصادر إن ما شهدته الأراضي اللبنانية، الأحد، ليس محاولة لعودة سكان الجنوب، بل عودة «حزب الله». فمن تدفقوا إلى الجنوب هم مجموعات من نشطاء الحزب الذين كان بعضهم مسلحين. وادعت أن عدداً من اللبنانيين الذين اعتقلتهم قوات الجيش الإسرائيلي اعترفوا بأنهم قدموا إلى المكان بأوامر من «حزب الله» ورفعوا أعلامه وصور قادته في مظاهرة قوة ليؤكدوا أن الحزب حي وقادر أن يعود إلى دوره في حماية لبنان.

جنود إسرائيليون على الحدود مع لبنان (رويترز)

وكانت إشارات عدة قد بينت أن الموقف الإسرائيلي الرسمي في لبنان محكوم بالصراعات الداخلية الإسرائيلية وليس فقط الصراع مع «حزب الله». فالقرار الإسرائيلي الرسمي بإخلاء سكان البلدات الشمالية، البالغ عددهم 70 ألفاً، ينتهي مفعوله في مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، ولا يبدو في الأفق أي أمل في أن يعودوا.

فالمواطنون الإسرائيليون لا يشعرون بأنهم إذا عادوا فسيكونون آمنين، لا من الناحية العسكرية ولا من الناحية الاجتماعية. والحكومة لم تقم بترميم البيوت المهدمة من جراء قصف «حزب الله». ولم ترمم المدارس والعيادات الطبية ولا الشوارع. وهذا عوضاً عن القصور التقليدي في عمل الحكومة، يعود أيضاً إلى عدم الوثوق بالأوضاع الأمنية، لأن المواطنين يشعرون بأن اتفاق وقف إطلاق النار هش ولا يوفر الأمن الحقيقي ولا يبدد قلقهم من أن يحاول «حزب الله» الهجوم على إسرائيل مثلما فعلت «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب مدير مركز البحوث الشمالية (علما)، العقيد سريت زهافي، فإن «حزب الله» أثبت اليوم ما كانت تخشاه إسرائيل من أنه سيستجمع قواه بسرعة ويستعد لتوجيه ضربة ما إلى إسرائيل ليثبت أنه ما زال صاحب قوة وسطوة. فقد كان تصرفه اختباراً لإسرائيل، وقد فعلنا حسناً عندما قمنا بالرد الصارم عليه.

جنديان إسرائيليان على الحدود مع لبنان (رويترز)

وقال إيتان دافيدي، رئيس مجلس بلدات الشمال الأوسط، إن «حزب الله» لا يريد الاعتراف بالهزيمة والسبب في هذا هو أن الحكومة الإسرائيلية لا تستوعب طريقة التفكير العربية. فالعرب لن يدركوا أنهم هزموا إلا إذا دفعوا ثمناً بفقدان الأرض. يجب على إسرائيل أن تسيطر على حزام أمني على طول الحدود، يكون حزام موت لأي لبناني يقترب منه. ويجب أن تسيطر على رؤوس الجبال المطلة على البلدات الإسرائيلية واللبنانية. وبهذه الطريقة فقط يمكن للإسرائيليين أن يشعروا بالأمان ويعودوا إلى البلدات الشمالية.

وقد بدا أن الحكومة الإسرائيلية تأخذ هذه النغمة بالحديث في الاعتبار بقراراتها، لذلك شددت في اجتماعها الأسبوعي القصير، الأحد، على أنها «لن تتم الانسحاب من لبنان وهناك خطر على حياة المواطنين في الشمال».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

الترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار يعني حكماً بأن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلقان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

تصدّى الجيش اللبناني، الثلاثاء، لمحاولات إسرائيلية لمنعه من استحداث نقاط عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث يعزز الجيش نقاطه في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

اجتماع القاهرة للتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، الأسبوع المقبل؛ مصادر دبلوماسية فرنسية تقول إن الاجتماع «ثمرة تنسيق وثيق بين أعضاء اللجنة الخماسية».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان هذا العام الـ14 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.


واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
TT

واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

تقف واشنطن وطهران على الخط الأحمر عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف غداً (الخميس)، وسط تمسّك متبادل بشروط قصوى وتأهب عسكري غير مسبوق لدى الجانبين.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الخيار الأول للرئيس هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر، مؤكدة أن القرار النهائي يعود إليه.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستأنف المحادثات استناداً إلى تفاهمات الجولة السابقة، بهدف التوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن. وشدّد على أن إيران «لن تُطوّر سلاحاً نووياً تحت أي ظرف»، لكنها «لن تتخلى عن حقّها في التكنولوجيا النووية السلمية»، معتبراً أن اتفاقاً «في متناول اليد» إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورات واسعة على الساحل الجنوبي، شملت استخدام مسيّرات «رضوان» و«شاهد 136» وأنظمة صاروخية جديدة، في وقت وصلت فيه حاملة طائرات ثانية «جيرالد آر فورد» إلى شرق المتوسط تمهيداً لانضمامها إلى الحشد البحري الأميركي. ويأتي ذلك مع اقتراب طهران من إبرام صفقة صواريخ «سي إم 302» الصينية المضادة للسفن، ما يعكس تزامن المسار التفاوضي مع استعراض القوة.