«طيارو مصر الجدد» يوصلون البضائع ويفجرون الأزمات

عدد كبير من عمال «الدليفري» يعتبرون مهنتهم «مؤقتة» و«غير آمنة»

هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«طيارو مصر الجدد» يوصلون البضائع ويفجرون الأزمات

هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

يقف عادل عبد الكريم الشهير بـ«أبو عمر» أمام مطعم مشويات في منطقة حدائق 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) يتابع الاتصالات الواردة بترقب، فكلما «طار» أكثر لتوصيل الطلبات، زاد ما يتحصل عليه نهاية الشهر.

الشاب الثلاثيني الذي التحق بالعمل في مجال توصيل الطلبات للمنازل «الدليفري» بالصدفة يحقق دخلاً شهرياً يصل إلى 9 آلاف جنيه (الدولار يعادل 50.27 جنيه مصري). عادل واحد من آلاف الشباب الذين وجدوا في العمل بتوصيل الطلبات ملجأً يوفر دخلاً يفوق الحد الأدنى للأجور (6 آلاف جنيه) دون أن يحتاج مهارات كثيرة. لكن ذلك يثير حفيظة جزء آخر من المواطنين ممن دخلوا في صدامات مع عمال «الدليفري» لأسباب كثيرة أبرزها طريقة قيادتهم على الطريق.

«الطيار» عادل عبد الكريم ينتظر أمام مطعم مشويات لتوصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

والتصق لقب «الطيار» بعمال «الدليفري» لقدرتهم على التحرك بسرعة واجتياز مسافات طويلة في وقت قصير. يبتسم هيثم سعيد، «دليفري» ينشط في منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، وهو يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في مصر يطلقون على الطيارين الحقيقيين لقب (كابتن)، بينما يصفوننا نحن بـ(الطيارين)».

ولا توجد إحصائية بأعداد العاملين في توصيل الطلبات بمصر، فيما تعكس الأرقام الصادرة عن شركات متخصصة في توصيل الطلبات حجم العمالة الكبير والمتزايد. ففي عام 2020 أعلنت شركة «طلبات» توفير 50 ألف فرصة عمل لـ«السائقين المصريين بنظام العمل الحر».

وفي عام 2022، افتتحت الشركة مقراً جديداً وقالت المديرة التنفيذية، هدير شلبي، إن «مصر خيار استراتيجي لنا؛ نظراً لمجموعتها الكبيرة من المواهب الشابة التي نتوق للاستفادة من إمكاناتهم». وقُدرت إيرادات الشركة في مصر عام 2023 بـ370 مليون درهم إماراتي (الدولار يساوي 3.67 درهم)، حسبما كشفته نشرة اكتتاب لطرح أسهمها في بورصة الإمارات.

«الدليفري» هيثم سعيد يسلم الطلبات في منطقة المعادي (الشرق الأوسط)

رغم ذلك، يتحفظ الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، على وصف «الدليفري» بـ«المهنة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها مجرد «سلعة راجت في ظل الحاجة إليها، مع التكدس الكبير في المدن، وصعوبة التحرك بالسيارات لجلب الأسرة حاجاتها».

ويعتبر أن «الدليفري» يكشف عن أزمات؛ أولها البطالة، التي يهرب منها هؤلاء الشباب باللجوء إلى هذا العمل الهامشي، فتعكس فشلاً في إدارة موارد المجتمع البشرية، التي تذهب في التوصيل بدلاً من الإنتاج».

دراجات نارية تنتظر أوامر التشغيل أمام صيدلية في الجيزة (الشرق الأوسط)

وتقدَّر نسبة البطالة في مصر بـ6.7 في المائة في الرُّبع الثالث من عام 2024، حسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

يتبنى «الدليفري» الشاب يوسف عبد الله، وجهة نظر فوزي؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «يعتبر هذا العمل مؤقتاً، ولا يرى فيه مهنة مستقبلية يعتمد عليها»، مضيفاً: «شغل مثل أي شغل، ميزته ربما أنه لا يوجد فيه مدير مباشر يعسّفك».

عمال «الدليفري» يزاحمون وسائل النقل في طرق مصر (الشرق الأوسط)

لكن «الدليفري» الأربعيني محمود عبد المنعم، يختلف مع عبد الله؛ إذ ينظر إلى عمله بتقدير، ويعتبره ذات قيمة إنسانية، حيث يعمل في مجال توصيل الأدوية.

يعدّ عمال «الدليفري» ضمن فئة العمالة غير المنتظمة في مصر؛ إذ يحصلون على مرتباتهم من عدد المشاوير التي يقضونها يومياً في توصيل الطلبات، وإذا قررت الجهات التي يعملون لديها التأمين عليهم اجتماعياً وطبياً يكونون من سعداء الحظ، وهو ما حدث مع هيثم سعيد الذي يعمل في شركة «طلبات» منذ 4 سنوات، وأمّنت الشركة عليه تأميناً صحياً العام الماضي.

 

أزمات على الطريق

لا يعدّ «الدليفري» على انتشاره عملاً يحمل قدراً كبيراً من الأمان، ليس فقط لعدم ارتباطه بدخل ثابت، لكن لارتفاع معدلات الخطورة فيه جراء التنافس على «الطيران» بسرعة لتوصيل الطلبات.

لا يخفي هيثم قلقه من أن يصيبه مكروه فيفقد عمله دون أي أمان مادي يستند إليه. وينبع قلقه جراء تعرضه لـ3 حوادث سابقة، كان آخرها قبل عام.

«الدليفري» يوسف عبد الله يعمل في توصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

ويتشارك كل عمال «الدليفري» المخاوف نفسها. يقول «أبو عمر» إنه كان يجتاز الطرق من فوق الأرصفة، وفي إحدى المرات تعرض لحادث كسر فيه مرآة سيارة فنزل صاحبها وكسر له مرآة دراجاته النارية، من حينها أصبح يتقيّد بأنظمة المرور بشكل أكبر.

وفقد 970 شخصاً أرواحهم في عام 2023 بسبب حوادث «الموتوسيكلات» حسب الجهاز المركزي للإحصاء، في منحنى شهد انخفاضاً مقارنة بعام 2022 الذي توفي فيه 1015 شخصاً إثر هذا النوع من الحوادث.

وبسبب السرعات «الزائدة» و«القيادة المتهورة» أحياناً يفضل أصحاب السيارات الخاصة إفساح المجال لهؤلاء الطيارين الذي يظهرون ويختفون في لمح البصر من جميع الاتجاهات، ويتمايلون يميناً ويساراً في حركات بهلوانية مفعمة بالحماسة.

«الطيار» عادل عبد الكريم ينتظر أمام مطعم مشويات لتوصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

ويؤكد الروائي المصري أحمد شوقي، الذي يقيم في حلوان (جنوب القاهرة) وهو أب لطفلين، أن أقصى ما يخشاه وهو يقود سيارته، هم عمال «الدليفري».

ويتابع شوقي، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «يظهرون من تحت الأرض، ويقطعون عليك الطريق، وتكون مطالباً بتفاديهم طوال الوقت، حيث يحاولون العبور من أي اتجاه حتى لو كان من الجانب الأيمن عكس ما تقضي قواعد الطريق، دون حتى منح إشارة، ما يمثل خطراً دائماً عليهم وعلى قائدي المركبات الخاصة».

ويعتبر قطاع كبير من المصريين أن «الدليفري» بات قطاعاً حيوياً ومهماً للغاية يصعب الاستغناء عنه في ظل صعوبات التنقل في الكثير من شوارع العاصمة المصرية والمدن الكبرى الأخرى، حيث يوفر عنصري الراحة والسرعة للزبائن، لكنه في المقابل يعد عنصر إزعاج للكثير من سكان الأحياء الراقية والهادئة، لا سيما في ضواحي العاصمة المصرية المكتظة بالسكان، حيث تكسر أصوات الدراجات النارية فائقة السرعة حالة الهدوء والصمت التي تعم تلك الأحياء.

وبعيداً عن أزمات وحوادث الطريق «المروعة»، فإن نورا إمام، وهي صاحبة مشروع لبيع المنتجات الغذائية، كان لديها مشكلة مع «الدليفري»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها «خلال مرحلة التوسع في مشروعها، قررت الاعتماد على (الدليفري) لتخرج من دائرة الأصدقاء والمحيطين إلى دوائر أخرى، لكن رهانها عليهم لم يصب دائماً، لكنها بعد خيبات عدة، عثرت على عمال جيدين».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».