ترمب يأمل اتفاقاً مع إيران لتجنب ضرب مواقعها النووية

محسن رضائي قال إنه «من الأنسب عدم اختبار قوة طهران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يأمل اتفاقاً مع إيران لتجنب ضرب مواقعها النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أفصح الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المزيد بشأن سياسته مع إيران، وفي حين أعرب عن أمله التوصل إلى اتفاق و«تجنب توجيه ضربات»، قال إنه يرى هذا البلد «دولة دينية خطيرة»، محذراً من «كارثة» إذا حصل على سلاح نووي.

تصريحات ترمب التي أدلى بها ليل الخميس، جاءت بعد مواقف هادئة نسبياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي قال إن بلاده «لا تخوض حرباً مع العالم، وتريد السلام».

وكان ترمب قد اكتفى، يوم التنصيب من داخل البيت الأبيض الاثنين الماضي، بالقول إن «إيران بلد مفلس وعاجز»، في حين أبدى اهتماماً بملفات داخلية وقضايا دولية مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، والعلاقة مع الصين.

وأخيراً، قال ترمب إنه يأمل تجنب توجيه ضربات ضد المواقع النووية الإيرانية والتوصل إلى «اتفاق» مع طهران.

ورداً على سؤال طرحته صحافية عما إذا كان سيدعم توجيه ضربات ضد هذه المواقع، أجاب ترمب بأنه سيناقش المسألة مع «أشخاص رفيعي المستوى جداً»، دون أن يحدد مَن هم أو متى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ترمب: «سيكون من الجيد حقاً أن نتمكن من حل هذه المشكلة دون الحاجة إلى اتخاذ هذه الخطوة الإضافية (...) علينا أن نأمل أن تبرم إيران اتفاقاً، وإذا لم تفعل فلا أعتقد أن هذه مشكلة أيضاً».

وكان ترمب يتحدث من المكتب الرئاسي في البيت الأبيض بعد توقيعه عدداً من الأوامر التنفيذية.

دولة خطيرة

لاحقاً، وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، أشار ترمب إلى أن إيران والصين وروسيا هم أعداء جيوسياسيون لأميركا، مضيفاً أن وضع إيران، باعتبارها حكومة دينية، يجعلها أكثر خطورة، وأن التوصل إلى اتفاق مع الصين أو كوريا الشمالية أسهل من التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وأكد ترمب أن «الوضع مع إيران مختلف تماماً. إنها حكومة دينية وخطيرة جداً. يجب أن نرى مدى خطورتها. إنه وضع معقد للغاية يمكن أن يخلق مشكلة كبيرة».

كما كرر ترمب ادعاءه بأن انتخابات 2020 لم تكن نزيهة، قائلاً: «لو كانت الانتخابات السابقة نزيهة وأصبحت رئيساً، لكنا قد توصلنا إلى اتفاق مع النظام الإيراني بعد أسبوع واحد من الانتخابات، ولما كانت لديهم القدرة على الوصول إلى السلاح النووي».

وأثناء حديث دونالد ترمب عن الشعب الإيراني، وصفه بأنه «شعب رائع»، وقال: «أريد للإيرانيين أن يكون لديهم بلد عظيم. لديهم إمكانات هائلة. الشعب الإيراني رائع. ولكن الشيء الوحيد الذي أقوله هو أن طهران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي».

ولم يستبعد الرئيس الأميركي إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: «هناك طرق للتوصل إلى اتفاق مع طهران يكون موثوقاً تماماً. إذا كان هناك اتفاق، يجب أن يكون قابلاً للتحقق تماماً. إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي».

وحذّر ترمب من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيشعل سباقاً نووياً في المنطقة، قائلاً: «إذا حصلت طهران على سلاح نووي، ستسعى بقية الدول أيضاً لامتلاك أسلحة نووية، وسيتحول الوضع بأكمله إلى كارثة».

ترمب يستمع إلى ستيف ويتكوف خلال مؤتمر صحافي بمارالاغو في 7 يناير 2025 (أ.ب)

دور ويتكوف في المفاوضات

في سياق متصل، نفى ترمب أن يكون ستيف ويتكوف ممثله في مفاوضات الشرق الأوسط، لكنه قال: «لا، لكنه سيكون جزءاً من الفريق بالتأكيد. إنه مفاوض رائع وشخص محبوب للغاية».

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن دبلوماسيين إيرانيين أبلغوا دبلوماسيين أوروبيين كباراً خلال لقاء في جنيف، برغبتهم في بدء مفاوضات حول اتفاق نووي جديد يختلف عن الاتفاق النووي السابق.

وبحسب التقرير، طلب الإيرانيون من الأوروبيين إيصال هذه الرسالة إلى واشنطن، مؤكدين أنهم ينتظرون طرحاً أو اقتراحاً جديداً من الجانب الأميركي.

وذكر الموقع أن اللقاء جرى قبل 10 أيام بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والاتحاد الأوروبي.

وكان «أكسيوس» و«فايننشيال تايمز» قد ذكرا سابقاً أن ترمب يرغب في اختبار الدبلوماسية لحل النزاعات مع طهران قبل تصعيد الضغوط عليها، عبر تعيين ويتكوف.

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي (دفاع برس)

صبر إيران الاستراتيجي

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال في معرض إشارته إلى التهديدات التي يطلقها مَن وصفهم بـ«أعداء الشعب الإيراني»، إن بلاده «لن تتراجع أمام التهديد والعقوبات، ولا تخوض حرباً وشجاراً مع العالم».

وتخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة.

من جهته، قال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس «تشخيص مصلحة النظام» في إيران، محسن رضائي: «لقد هُزم الأعداء في الساحات السياسية والعسكرية أمام إيران، وهم يركزون الآن على الحرب الاقتصادية ضدنا»، في إشارة إلى التهديدات الأميركية.

وأضاف رضائي: «إن صبر إيران الاستراتيجي عقلاني ويستند إلى المنطق، ومن الأنسب ألا يختبر الأعداء قوتنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض في تايبيه بتايوان (أ.ب)

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية أنها ابتكرت منصة أمنية قادرة على منع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخارقة من الخروج عن السيطرة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».